تأثيرات جانبية لوباء “كوفيد 19” – نموذج سوق النفط العالمية، الطاهر المعز

تقديم:

بلغ عدد المحجوزين، والمحصورين في بيوتهم (إن كانت لهم بيوت)، بسبب انتشار وباء “كوفيد 19″، ثلاثة مليارات إنسان، فيما فاق عدد المصابين  530 ألف وحالات الوفاة، حوالي أربعين ألف، حتى يوم 27 آذار/مارس 2020، ومن المرجح أن تكون الأرقام أقل بكثير من الواقع لأنه لا يتم حساب جميع الوفيات ولا يتم تشخيص جميع حالات الإصابة بالفيروس التاجي “كوفيد 19″، أو كورونا، الذي تسبب في (أو عَمّق) تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتواصَلَ انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 2001، في وول ستريت، يوم الإثنين 30 آذار/مارس 2020… اختار آل سعود هذا الظرف للإعلان ، في خضم انخفاض الطلب، عن زيادة صادرات النفط من حوالي سبعة مليون برميل يوميًا، منتصف شهر آذار/مارس 2020، إلى 10,6 مليون برميل يوميًا، بأسعار منخفضة جدًا، اعتبارًا من أيار/مايو 2020، وزيادة حجم الإنتاج إلى 12,6 مليون برميل يوميا، ما يَضُرُّ بميزانية روسيا التي تحدّدت على أساس سعر 42 دولارا لبرميل النفط الخام (وليس 20 دولار)، لكن روسيا التي تجني نحو مائة مليار دولارا سنويا، من صادرات النفط والغاز، تعتمد على هذه الصادرات بنسبة 40% من ميزانية الدولة في روسيا الإتحادية، ونحو 57% من إجمالي الصادرات، وقد تتحمل روسيا انخفاض سعر البرميل إلى ثلاثين دولارا لمدة 24 شهر، وتمتلك روسيا احتياطيات مالية كافية للسنوات الثلاث المقبلة (حوالي 570 مليار دولارا)، ولكي ترتفع أسعار النفط الخام، تحتاج روسيا، كما السعودية، للتوصل إلى اتفاق فيما بينهما، ومع بقية الدول المُنْتِجَة والمُصدّرة، من مجموعة “أوبك”، ومن خارجها…

مكانة النفط في الإقتصاد العالمي:

يرتبط حجم الطلب على النفط، وسعر برميل النفط الخام، بدورة الإقتصاد الرأسمالي العالمي، الذي يعيش أزمة كل عشر سنوات تقريبًا، ولم تُظْهر مُعْظم أنظمة وحكومات الدول المُصدّرة اهتمامًا بالتنمية، وباستثمار عائدات صادرات النفط في برامج وخطط مُنتجة، تحقق الإكتفاء الذاتي الغذائي، وتُؤَمِّنُ مستقبل البلاد والأجيال القادمة، عند نُضُوب النفط، أو الإستغناء عنه، بتعميم استخدام طاقة الشمس والرياح والمياه، وطاقة البطاريات الصغيرة المتطورة، وزيادة استخدام الكهرباء لتشغيل السيارات الكهربائية والدراجات والمواصلات العامة، وارتفعت احتياطيات الدول المُصدّرة للنفط إلى مُستويات قياسية، إبان فترة الإنتعاش، خلال العشرية التي سبقت أزمة 2008/2009، ولكن الأزمة خَفضتْ معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وخفضت الطلب على النفط، وبالتالي انخفضت أسعار النفط، ثم ارتفعت خلال فترة قصيرة، قبل أن تنهار بداية من حُزيران/يونيو 2014 وتسارعَ الإنهيار، منذ بداية السنة الحالية (2020)، فذابت الأرْصِدَة المالية، وتفاقم العجز المالي وارتفعت قيمة الدّيون السيادية، ونسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، لكافة الدول المُصدرة للنفط (ربما، باستثناء روسيا )، وساهم ارتفاع إنتاج النفط والغاز الصخْرِيَّيْن في أمريكا الشمالية، في تعميق أزمة الدول النفطية، بسبب دعم الدّولة في الولايات المتحدة لشركات النفط، وتطوير تقنيات الإنتاج، لخفض سعر التكلفة…

الإنهيار:

لم يبدأ انهيار أسعار النفط ببداية العام الحالي (2020)، بل انخفض سعر البرميل، بين 2015 و 2016، بسبب الإفراط في الإنتاج العالمي، مما دفع منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بقيادة السعودية، وروسيا إلى خفض الإنتاج…

انخفضت الأسعار بنحو 20% منذ الربع الثالث لسنة 2019، ما أدى إلى إعلان 32 شركة نفط أمريكية (صغيرة وكبيرة) إفلاسها، فيما لا تتحمل بقية الشركات الأمريكية الأخرى انخفاض سعر البرميل إلى ما دون ثلاثين دولار، ووعدت الإدارة الأمريكية ومجلس الإحتياطي الإتحادي بمساعدة هذه الشركات “المُستقلة” والمُهدّدة بالإفلاس (في ظل اقتصاد رأسمالي نيوليبرالي !!! )، كما وعدت حكومة كندا بدعم شركات إنتاج النفط والغاز الصّخْرِيّيْن أيضًا، رغم اعتراضات واحتجاجات منظمات الدفاع عن سلامة البيئة والمحيط التي تعتبر هذا الإنهيار فُرْصَةً للتفكير في بدائل النفط المُلوِّث والمُدَمِّر للبيئة، وتتخوف حكومة المكسيك أيضًا من انهيار أسعار النفط، والإيرادات التي تُشكل موردا هامّا لميزانية الدولة…

أدى انهيار الأسعار إلى انخفاض الإنفاق الحكومي في البلدان المُصدّرة للنفط، في فنزويلا، كما في الجزائر والسعودية والعراق ونيجيريا وأنغولا، وكذلك في روسيا، فانخفض الإستثمار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وانخفضت قيمة دَعْم السلع الأساسية، كالغذاء والوقود، إلى أن حَدَثَ الإنهيار الأكبر، مع انتشار وباء “كوفيد 19″، ومع تشديد العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا وروسيا، وقد يؤدي انتشار الوباء، مع انهيار الطلب على النفط العالمي، إلى كوارث، قد يمتد تأثيرها إلى سنوات عديدة، في الجزائر والخليج، وغيرها، وانخفض معدّل سعر برميل النفط الخام، من 115 دولارا، منتصف حُزيران 2014، إلى ستين دولارا في المتوسط، سنة 2019، ثم إلى عشرين دولارا أو أقل، خلال الأسبوع الأخير من آذار/مارس 2020، بعد انتشار الفيروس التّاجي، وانخفاض وتيرة الرحلات الجوية والسياحة، وبعد إغراق الأسواق من قِبَل أُسْرَة آل سعود، وامتلاء المخازن…

انخفض استهلاك الصين من النفط (أكبر مستهلك ومستورد في العالم ) بنسبة فاقت 30% خلال شهر شباط/فبراير 2020، بسبب انتشار وباء “كوفيد 19″، وانخفض سعر برميل النفط الخام منذ بداية شهر آذار/مارس 2020، بسبب جائحة الفيروس التاجي (كوفيد 19) الذي أنهك الإقتصاد العالمي، وأدّت عدة عوامل، إلى إطلاق حرب أسعار وزيادة الإنتاج، بين المنتجين الرئيسيين للنفط (السعودية وروسيا والولايات المتحدة) في ظل غياب نفط إيران وفنزويلا عن الأسواق، بسبب العقوبات (العدوان الإقتصادي) الأمريكية، وكذلك نفط ليبيا، وانهارت الأسعار تمامًا، منذ السابع من آذار/مارس 2020، بعد انهيار الإنتاج الصناعي العالمي، وخاصة في الصين التي انخفضت وارداتها من النفط (كما انخفضت واردات جميع دول العالم)، وبسبب زيادة الإنتاج السعودي (كالعادة)، وزيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وأصبح المعروض يفوق الطلب بكثير، وانخفض سعر برميل النفط الخام، يوم الثلاثين من آذار/مارس 2020، وللمرة الأولى منذ سنة 1998 (أزمة الأسواق الآسيوية) إلى أقل من عشرين دولار، وفقد سعر النفط حوالي 60% من قيمته خلال شهر واحد، وتتوقع بعض شركات النفط، بناءً على حالة الإقتصاد العالمي، وإغراق الأسواق، ووفرة الإنتاج، هبوط الأسعار إلى ما دون عشرة دولارا، إذا بقي أكثر من نصف سكان العالم محتجزين في بيوتهم، وإذا تواصَل توقّف الرحلات الجوية، ما قد يُؤَدِّي إلى إعلان إفلاس بعض الشركات (تستهلك الطائرات كميات كبيرة من الوقود) وإذا تَواصَل انهيار الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة وأوروبا، رغم بداية عودة النشاط الصناعي في الصين، وتتوقع وكالة الطاقة الدّولية (وهي شركة خاصة أو مكتب استشارات في خدمة الدول الصناعية المستوردة للنفط) انخفاض الطلب على المنتجات النفطية بمقدار 2,5 مليون برميل يوميًا ( من إجمالي الاستهلاك العالمي البالغ حوالي 100 مليون برميل يوميًا) خلال الربع الأول من سنة 2020، لكن الإنخفاض بلغ حوالي 25 مليون برميل يوميا، خلال الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 2020، أو ما يعادل 25% من الإستهلاك العالمي، واعتبرت صحيفة المال والأعمال “فاينانشال تايمز” أن قطاع النفط يواجه أكبر أزمة له منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، أو منذ قَرْن، بسبب سياسة السعودية التي زادت إنتاجها بنحو مليونَيْ برميل يوميا، وخفض الأسعار بنسبة 20%، في عملية شبيهة بما فعلته السعودية سنة 1985، بأمر أمريكي، لخفض إيرادات الإتحاد السوفييتي – الذي كان النفط يمثل أكبر مورد له من العملات الأجنبية –  لكن الوضع يختلف منذ بضعة سنين، حيث منحت الولايات المتحدة قُروضًا مُيَسّرة لشركات النفط، منذ سنة 2005، من أجل تطوير تقنيات استخراج واستغلال النفط الصخري، لينخفض ثمن تكلفته، وأصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم بحوالي 13 مليون برميل يوميًا، ومُصدِّرًا صافيًا للنفط، ومنافسًا كبيرًا للسعودية في إنتاج وتصدير النفط، ولروسيا، في إنتاج وتصدير النفط والغاز الصّخْرِيَّيْن، إلى أسواق أوروبا وآسيا، وشكّل النفط الصخري أحد أسباب عودة الإنتعاش (بسرعة نسبية) إلى الإقتصاد الأمريكي، بعد أزمة 2008/2009…

أدّى انهيار الطلب العالمي على النفط، إلى زيادة المعروض وانهيار الأسعار، وقد يؤدّي ذلك إلى وفاة مجموعة “أوبك”، إذ زادت السعودية إنتاجها، رغم انهيار الأسعار، وزادت الإمارات إنتاجها أيضًا بنحو 1,5 مليون برميل يوميا، ونسجت العراق والجزائر ونيجيريا وعُمان، على منوال السعودية، لأن كل منتج يحاول الحفاظ على حصته من الأسواق، وأدّت هذه الزيادات في الإنتاج إلى ارتفاع المخزون العالمي، وخاصة المخزون الأمريكي، لمدة قد تصل إلى استهلاك 12 شهرًا كاملة…

كانت حكومة الولايات تضغط على مجموعة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، من خلال عُملائها (آل سعود بصورة أساسية) لزيادة الإنتاج وخَفْض الأسعار، ولكن الإغراق السعودي الأخير (آذار/مارس 2020) وانهيار الأسعار إلى ما دون عشرين دولار للبرميل، قد يُؤدّيان إلى إفلاس شركات استخراج النفط الصخري (عبر التكسير الهيدروليكي)، وانهيار سوق النفط الأمريكية، لأن شركات النفط الصغري لا تتحمل انخفاض سعر البرميل إلى أقل من خمسين دولار، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج (مقابل عشرين دولار في روسيا و 2,80 دولارا في السعودية)، ولذلك تكررت رحلات السياسيين الأمريكيين إلى السعودية، وخلال الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 2020، طلب وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” من ولي العهد السعودي محمد بن سَلْمان “خفض الإنتاج لتحقيق الاستقرار في السوق”، كما أوردت وكالة “رويترز” (الجمعة 27 آذار/مارس 2020) خبرًا عن مفاوضات بين روسيا والسعودية، بشأن اتفاقية جديدة بين “أوبك” وحلفائها، “من أجل تخفيف حدّة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن انتشار الفيروس التاجي، وإعادة التوازن إلى السّوق”، ودعمت  الجزائر المقترح الرّوسي، ودعت الى اجتماع طارئ للبلدان المنتجة للنفط، فالجزائر (ثم العراق) من أكبر المتضررين، في ظل عدم الإستقرار السياسي، وقد يطال عدم الإستقرار مملكة آل سعود أيضًا، التي ألغت موسم العُمرة، وقد تُلْغِي موسم الحج أيضًا، ثاني مَوْرِد للدولة، بعد النفط الذي تعتمد السعودية على عائداته لاستيراد كافة ما تحتاجه (لا تنتج السعودية شيئًا سوى النفط والفتاوى الدينية المغرقة في الرجعية) ولتمويل شراء الأسلحة واستخدامها في العدوان على شعب اليمن، أو الشعوب العربية الأخرى…

دَوْر النفط الصخري الأمريكي في تخريب “أوبك”:

كان استغلال النفط الصخري هامشيًا سنة 2007، وأصبح يمثل، بنهاية سنة 2017، نصف إنتاج النفط في الولايات المتحدة، الذي تجاوز إنتاج كل من روسيا والسعودية، وبلغ إجمالي إنتاج النفط الأمريكي، سنة 2017، أعلى مستوى له، في سبعة وأربعين عامًا، وارتفع سعر أسهم شركات النفط، في البورصة. استفادت الولايات المتحدة من ارتفاع الأسعار، لزيادة إنتاج النفط الصخري بسرعة، ولتنافس السعودية (“الحليف”، بل العميل المُطيع)، بداية من سنة 2018، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية ( IEA ). يتزايد إنتاج النفط الصخري (الموجود في الصخور الجوفية )، خاصة في ولاية تكساس، ويتطلب استخراجه حفر آبار يتراوح عمقها ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف متر، أي أكثر بثلاث مرات تقريبًا من المحروقات التقليدية، كما يتطلب استخراجه ضخ كميات كبيرة من الماء والمواد الكيميائية بضغط مرتفع جدًا في الصخور لتكسيرها (عملية التكسير الهيدروليكي) واستخراج النفط أو الغاز، وهي آبار قصيرة الأجل، وتحتوي على كميات محدودة من “الهيدروكربونات”، ويتطلب استخراج الزيوت الصخرية (النفط أو الغاز) تقنيات متطورة، ودعمت الحكومة الأمريكية الشركات (من المال العام) لتطوير التقنيات وخفض تكاليف الإنتاج، إلى أن أصبح النفط الصخري يُمثل، خلال عشر سنوات، نصف الإنتاج الإجمالي للولايات المتحدة، ومن مساوئه أيضًا التّسبُّب في حدوث الزلازل، إلى جانب تلويث التربة والمياه الجوفية، بشكل دائم (بسبب ضخ كميات ضخمة من المواد الكيماوية الضرورية لاستخراجه)، ما يُضاعف المشاكل الصحية للسكان المحليين (ومعظمهم من السكان الأصليين للبلاد) والبيئة والحياة البرية والأنواع الحيوانية.

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى 11 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2035 ، وهو ما يمثل 66% من إجمالي إنتاج النفط في الولايات المتحدة، وقد يزيد الإنتاج وتزيد مِنَح وحَوافز الدولة لشركات استخراج النفط والغاز الصّخْرِيّيْن، إذا تم إعادة انتخاب “دونالد ترامب”، لأن أصحاب هذه الشركات (مثل “هارولد هام”، من أوكلاهوما) يُموّلون مصاريف حملاته الإنتخابية “بسَخاء”، في انتظار “رد المَعْرُوف”…  

خاتمة:

أصبحت الولايات المتحدة، منذ العام 2018، أكبر منتج للنفط الخام في العالم ، قبل السعودية وروسيا. تسعى الحكومة الأمريكية إلى تحقيق التوازن بين السعر المنخفض، خلال السنة الإنتخابية (أقل من دولار واحد للغالون ، أو ما يُعادل 4,55 لتر، يوم 17 مارس 2020) من جهة، وسعر مرتفع بما يكفي للحفاظ على ربحية الشركات التي تنتج النفط الصخري ، الذي انخفض سعره بالفعل في وول ستريت.

استمر تحالف الدول المنتجة والمصدرة الرئيسية الأخرى (أوبك بلس) حتى بداية سنة 2020 ، بقيادة السعودية وروسيا وعدد من الدول المنتجة الأخرى، بهدف الحفاظ على السعر الأدنى، أو ما يعادل 60 دولارًا للبرميل، ولكن عدة عوامل، أهمُّها وباء كوفيد 19 وما أنتجه من انخفاض الطلب، والإنفاق السعودي على العدوان على شعب اليمن، فَجّرت هذا التحالف.

أصبح مستوى السعر الحالي (حوالي 20 دولارًا) غير مرضٍ لمعظم المنتجين، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وروسيا، خاصة مع استمرار انخفاض الطلب العالمي. في هذا السياق ، طلبت الولايات المتحدة من السعودية خفض إنتاجها ، لوقف تدهور الأسعار، خوفًا من إفلاس شركات النفط الصخري الأمريكية، التي يدعم أصحابها، مالِيًّا، حملة دونالد ترامب للإنتخابات الرئاسية المقبلة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020…  

من جهة أخرى، وعلى هامش انتشار الفيروس التاجي، أظهرت هذه الأزمة أن التقشف لا يُطبّق سوى على العاملين والأُجراء والفُقراء، أما الأثرياء والمصارف وأصحاب الشركات والمُضاربين، فإنهم يستفيدون من المال العام الذي تُوزّعه الحكومات بسخاء كبير، فيعد سنوات من خفض الإنفاق الحكومي في معظم أنحاء العالم، تبرعت هذه الحكومات، خلال أيام قليلة بحوالي 7,5 تريليونات دولار، من المال العام، لتعويض الشركات التي انخفض نشاطها، وانخفضت إيراداتها، وسوف ترتفع قيمة وحجم الأموال التي سوف يتم ضخها (من المال العام) في المصارف والشركات العابرة للقارات…

إن مبلغ سبعة تريليونات دولارا (سبعة آلاف مليار دولار) تكفي لمكافحة السرطان، ومحو الأمية، وجلب مياه الشرب والصرف الصحي في جميع أنحاء العالم ، ومحاربة عمل الأطفال، ومكافحة الاستغلال الجنسي، وغيرها…

قدرت منظمة الأغذية والزراعة، سنة 2015، أن حل مشكلة الجوع في العالم تتطلب استثمار ميزانية بقيمة 267 مليار دولار سنويًا لمدة 15 عامًا ، أو ما مجموعه أربعة آلاف مليار دولارا (أربعة تريليونات دولار)، وقدرت منظمة الصحة العالمية، سنة 2016، تكاليف القضاء على مرض نقص المناعة (إيدز) بنحو سبعة مليارات دولارا سنويا، حتى سنة 2030، أي مبلغ إجمالي بقيمة 98 مليار دولارا…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.