عادل سمارة: أسئلة في الحدث

(1) حدود المواطنة والديمقراطية

(2) لا مناورة أمام كورونا

(3) إن لم يكن هذا ديكتاتورية فما هو؟

● ● ●

​ ​(1)

حدود المواطنة والديمقراطية

ليس هذا لإنكار أن هناك حقوق مواطنة وديمقرطية في الغرب الرأسمالي، ولكن هذا من أجل أمرين:
الأول: أن هذين الشعارين من حيث التطبيق مقودان بروح راس المال:
فأنت مواطن محترم بقدر ما لا تقود أحتجاجاتك ومطالبك إلى وقف عجلة الإنتاج لأنها تزيد التراكم ومن ثم الربح.
وأنت مواطن أكثر بقدر ما لديك من ثروة وسطوة، هذا عن الدرجة العليا طبقياً.
وأنت مواطن محترم بقدر ما تعمل في موقع الإنتاج الذي يحقق قيمة زائدة للراسمالي.
وعليه، إذا حاولت تغيير النظام، أو عجزت عن العمل المُنتج لصالح المالك، فإن مواطنتك تصبح خارج الديمقراطية وتصبح أنت بلا رعاية كبقية الرعية الثرية أو الشابة.
هذا أحد دروس كورونا.
والثاني: موجه للمبهورين من العرب بالغرب الرأسمالي وخاصة الطابور السادس الثقافي الذين يثرثرون عن المواطنة والديمقراطية زاعمين بأن توفرهما يحل كافة مشاكل الوطن العربي. والمضحك أن كثير من هؤلاء يتمتعون في بلاطات النفط حيث لا مواطنة ولا ديمقراطية ولا كثير كثير ومع ذلك يكرسون كل ما يكتبون، أو يُطلب منهم، لإدانة الجمهوريات العربية وصولا إلى تقديس الإرهابيين!

(2)

لا مناورة أمام كورونا


تكشف معظم أخبار هذا الوباء تهافت الأنظمة الطبقية الحاكمة على صعيد معولم. كان من الممكن تمويه الاستغلال بالوعي الملتبس، وتمويه التحرش الجنسي بزعم وجود القانون، وتمويه التمييز في مستوى النوع أو القومية أو الإثنية أو الدين أو الإيديولوجيا بزعم الحرية والدمقراطية …الخ
لكن جائحة كورونا، وإن لم تتوانى الأنظمة الحاكمة المالكة في محاولة إخفائها وتمويهها والتقليل من أثرها، إلا أن كورونا “يقاوم” الكذب والمكابرة! أليس عجيباً أن نلاحظ أن كورونا “يقاوم”! بل يكشف هذا أن كثيرا من الأنظمة أفتك منه.
لعل مأزق الولايات المتحدة هو الأشد وألأكثر عراءً كما يتضح من تناقضات الرئيس الأمريكي وانفعالاته وارتباكه. وربما يعود هذا إلى انكشاف الصورة التلفزيونية لأمريكا حيث يبدو كل شيء جميل، ثري، غني، وقوي طبعاً بالعسكر. ومع ذلك، لم نعرف الان كل شيء بعد.
في إسبانيا، كان الأمر أشد سوءاً حيث توفي 11,000 مُسن في أماكن تجميع المسنين نظرا لعدم الاهتمام بهم لأن الموظفين تغيبوا عن أماكن عملهم.
فهل يُعقل أن يتغيب الموظف بينما لا يتغيب عن قبض راتبه؟ وهل يُعقل أن لا تكون هناك رقابة؟ ربما هذا هو “الإبداع” الإسباني في تطبيق إيديولوجيا مناعة القطيع وطبعا لإسبانيا تاريخ رهيب في مذابح استعمارها وخاصة في امريكا الجنوبية، فالتراث يمتد.. طبعاً قد يُحسب هؤلاء بأنهم ضحايا كورونا وليسوا ضحايا الإهمال المقصود. وأخيراً تم تحريك الجيش للعناية بأماكن المسنين، ومن يدري.
لعله أمر لافت على صعيد العالم أن يُناط بالجيش دور لم يُعهد له سابقاً، فمهام الجيش في الغالب ثلاثة:
• قمع الثورة ضد النظام الحاكم إذا عجزت الشرطة والمخابرات
• حماية الحدود
• العدوان على بلدان أخرى

https://video.fjrs4-1.fna.fbcdn.net/…/93496772_290856164252…

أما في بريطانيا، والتي “أبدع” رئيس وزرائها بعبارة “مناعة القطيع” وأُصيب هو بالوباء، ولكن لا شك أنه يُعالج بأعلى كلفة وتقنية ممكنة، فقد كشفت مكالمة مع وزيرة الصحة البريطانية الجاهزية للحديث الملتوي والتهرب من الإجابة على سؤال واضح جداً. وإذا كان هذا ممكن في وضع مكشوف وواضح، فهل تعلم كم تُخفي الأنظمة عن المواطن، أينما كان؟

الدرس المستفاد أن كافة الأنظمة تكذب، وإن بدرجات. ولكن، كلما كان النظام تابعا وقمعياً كلما استهان بالوعي الجمعي ووسائل معرفة الجمهور بحقيقة ما يجري لديه. لذا، نستمع لصورة وردية عن الوطن العربي. لا يمكن أن تكون هي الحقيقة. وهذه لا تحصل في الغرب الرأسمالي الذي لا نُحب، ولكننا لا نحب أنظمة بلداننا أيضاً.

(3)

إن لم يكن هذا ديكتاتورية فما هو؟


“…من المقرر أن يحصد المليونيرات والمليارديرات أكثر من 80٪ من الفوائد من تغيير قانون الضرائب الذي وضعه الجمهوريون في حزمة الإغاثة الاقتصادية من فيروس كورونا ، وفقًا للجنة غير حزبية في الكونغرس.
ووفقًا لتحليل اللجنة المشتركة المعنية بالضرائب (JCT) ، فإن ما يقرب من 82٪ من الفوائد من تغيير قانون الضرائب ستذهب إلى الأشخاص الذين يجنون مليون دولار أو أكثر سنويًا في عام 2020. بشكل عام ، فإن 95٪ من الأفراد الذين يستفيدون من التغيير يجنون 200 ألف دولار أو أكثر”.
يضع القانون في أية تشكيلة اجتماعية اقتصادية من يُمسكون بالسلطة والملكية الخاصة، أي يصوغون القانون بما يخدم مصالحهم ويفرضونه في التحليل الأخير بالقوة. ومع الزمن تتمثل الطبقات المحكومة هذا القانون إلى درجة اقتناعها بانه طبيعي ولا يناقض مصالحها، وهذا شكل من اشكال استلاب الوعي أو إلتباس الوعي.ولكنه في حقيقة الأمر إستبداد مغلَّف بالديمقراطية السياسية؟
ملاحظة: المقتطف من جريدة “جارديان” البريطانية التي تعتبر نفسها يسارية. لكنه رغم طول المقال لم تتعامل مع التحليل الطبقي!

:::::مختارات من صفحة الفيس بوك للكاتب