تسليع المرأة … كصوت انتخابي، بادية ربيع

لم ينحصر تسليع المرأة في الترويج التجاري في “الديمقراطية” البراقة بل يذهبون بذلك بعيدا لاستخدامها في صندوق الانتخابات، وهذه المرة لا نقصد صوتها بل جسمها. ومع ذلك لم يتوقف “رُسُل” الديمقراطية والحرية عن “تعليم” النساء الشرقيات دروسا في حرية المرأة وتمكينها ضد الرجل الذي هو بلا شك يمارس التحرش ايضاً ما سعته الفرص.

لو راجعنا آليات طعن الساسة ضد بعضهم في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة ، وفي الكيان كذلك، لوجدنا أن التحرش بالمرأة هو من الأسلحة الأكثر استخداما من متنافس ضد آخر.

لعلها مفارقة بشعة أن يحظى المرشح للرئاسة الأمريكية جو بايدن بتغطية/تبرئة  من تهمة التحرش نظراً للانشغال بالهلع الذي نجم عن انتشاروباء كورونا.فقد استفاد بايدن كثيراً من انشغال الرأي العام
الأميركي بالكارثة التي ألحقتها كورونا بالأميركيين، حيث طوى التجاهل ادّعاء السيدة تارا ريد، ومفادهُ: أنّ بايدن قد تحرّش بها في ممرّ مجلس الشيوخ قبل ثلاثين عاماً. وأغرقت هذه السيدة وفق ما جاء في مجلة
“نيوزويك” الأميركيّة ثمّ “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، بهذا الصدّد، في وصف الواقعة، إذّ إنّ بايدن – حسبها – قد ضغطها إلى الجدار وأدخل يده تحت تنورتها وشرع في العبث بأصابعه، فيما كان ادّعاؤها مماثلاً في العام الماضي، غير أنّ روايتها كانت مختلفة إلى حدّ ما، إذّ قالت بأنّه داعب رقبتها وكتفيّها فحسب”.

وبغض النظر عن صحة الزعم  أو شكل التحرش أو حتى مجرد حصول التحرش، يبقى السؤال : ما سر كثرة التحرش من قبل الساسة هناك وما سر عدم توقف التحرش طالما يمكن أن يهز مقعد الرئاسة؟ وإذا كان المجتمع في الغرب الرأسمالي ، مجتمع المجتمع المدني، يُكثر من التحرش رغم مزاعم الانفتاح الجنسي إلى
حدود زواج المثليين! فأن السر إذن؟ فهل الأمر متعلق بثقافة عدوانية ذكورية  أم أن الأمر ليس سوى لعبة أو جزءاً من العبث بالمرأة حتى في المستوى المعنوي والإنساني.

في العودة إلى “أبلغنا جميع الجهات المعنية”!
عبد اللطيف مهنا

أليكم آخر ما يقوله رئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود تحت الاحتلال، الجامع في يده وحده لا شريك له، وإلى ما شاء له الله، لكافة أمجاد أوسلو الكارثية التصفوية من ألفها إلى يائها، وصولجان “التنسيق الأمني”مع الاحتلال، للحؤول دون الانتفاضات الشعبية، ومنع المقاومة وملاحقة المقاومين، وسائر ما يعني خدمةأمن المحتلين، والحائز مقابله على رضى عرب الردة، زد عليه توالي ما تيسر من صدقات المانحين:

لقد ” أبلغنا جميع الجهات الدولية المعنية، بما في ذلك الحكومتان الأميركية والإسرائيلية، بأننا لن قف مكتوفي الأيدي إذا أعلنت إسرائيل ضم أي جزء من أراضينا، وسوف نعتبر كل التفاهمات بيننا وبين هاتين الحكومتين لاغية تماماً، وذلك استناداً إلى قرارات المجلسين الوطني والمركزي ذات الصلة”!

لمن يذكر، ولا أظن أن أحداً لم يملَّ وهو يذكر، أن مثل هذه التهديدات، وبقرارات لا تنفَّذ لهذين المجلسين الوهميين، أو شاهدي الزور القابعين على الرف وخارج التغطية الوطنية، واللذين حتى هما من عادتهما أنهما لا يتذكرا وجودهما إلا حين يستدعيان لحاجةٍ في نفس يعقوب المقاطعة، ماهي إلا عودة بائسة لتكرار باهت لا يقبض ولا يصرف لكثرة ما سمعه نصاً كل من يهمهم ولا يهمهم الأمر، لاسيما منذ طرحت حكاية “صفقة القرن”، أو بدأ تطبيقها عملياً على الأرض، ومنه، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة أبدية لمحتليها، وشرعنة “المستوطنات”، ومؤتمرات كوشنر التطبيعية، وصولاً إلى وضع اللمسات الأخيرة في سياق هذا التطبيق باتفاق غانتس ونتنياهو ومباركة بمبيو على تنفيذ شراكتهما الحكومية لما تبقى ولم يطبَّقوقريباً بضم الأغوار!

لا ندري ما هي الحاجة لإبلاغ “جميع الجهات الدولية المعنية”، وعلى طريقة “فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”، والتي سبق وأن أُبلغت بتخلي الأوسلويين عن الوطن آن تنازلوا عن أكثر من ثلاثة أرباعه في أوسلو واعتبروا ما تبقى آراض متنازع عليها، وتحولوا شهود زور على تهويد هذا المتبقي، بل وأسهموا في تهويدة بالتخادم الأمني مع عدو يهوّده على مدار الساعة لقمع مقاومة شعبهم، وصولاً لما ينتويه نتنياهو وغانتس قريباً، يشد على يديهما بومبيو تنفيذا للصفقة الترمبوية..

اللهم إلا إذا كان مثل هذا الإبلاغ اقتناصاً لسانحة إعلامية أتاحت تكراراً  أعاد ضرورة استذكار قرارات مجلسين وهميين عبر التهديد بقراراتهما الممنوعة من الصرف، والتي تطوى عادةً آن ينفضا ليعادا من بعده معها إلى رف سلطة قابعة في قفص احتلال سيضعها مع رفهما في القبو بعد استنفاد غرضه في الإبقاء عليها في قفصه .. هناك فائدة من مثل هذه اللازمة المكرورة، وهو تذكير فصائل العمل الوطني، أو من تعتبر نفسها كذلك، أن كل ما لم يقطع منها مع مثل هذه السلطة هو شريك موضوعي في كارثيتها ووجه آخر لها ولمآلاتها.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.