المنشبك لا يمثل نفسه، عادل سمارة

صار أكثر من واضح ذلك التناسب الطردي بين حديث أو كتابة أو زيارة لعربي “مثقف ربما” “سياسي ربما” “رجل دين ربما” إلى الكيان الصهيوني أو الكتابة لصالحه ضد الشعب والقضية العربية الفلسطينية وبين تطبيع السلطة الحاكمة عليه وعلى القطر العربي الذي يحمل تابعيته. أي أن المسألة ليست قناعة هذا أو ذاك بل هي كما يُؤمر من السلطة السياسية الطبقية الحاكمة، وهي محكومة طبعا بحكم تبعيتها للمركز الرأسمالي بدءا من حقبة الاستعمار فالإمبريالية فالعولمة.
فلو كان هؤلاء ممن يتحدث أو يكتب قناعته لما انتظر الأمر من السلطة سواء أمر علني أو لا مباشرة.بمعنى أن من ينتظر الأمر فهو ليس أهل رأي ولا موقف ولا عِزة ولا كرامة والأهم انه هو الذي لا يحترم وعيه.فقط المثقف المشتبك هو الذي يكمن ويتمترس خلف وعيه كما يكمن ويتمترس المقاتل خلف سلاحه.وحده المشتبك الذي لا يُهين وعيه.

هناك الكثير من الكتاب والسياسيين الذين لا تنسجم قناعاتهم مع السلطة في اي بلد، فإما أن يكونوا مثقفين مشتبكين أو على الأقل يعزفون عن ذلك خشية القمع ولعل أعظمهم من يلجا إلى العلاقة بالقوى الثورية السرية علاقة نضال وتوعية.
باتت ملحوظة هجمة المنشبكين من الخليج وخاصة السعودية ضد فلسطين، ولكن الأوضح هو العلاقات السياسية وبعضها دبلوماسي وكثير منها تجاري بين هذه البلدان والكيان الصهيوني.
ولكي لا نضع عرب الخليج في مرمى القصف، فقد سبق هؤلاء فلسطينيون وعرب اعتنقوا التطبيع فغدوا صهاينة.وهناك من مارس التطبيع الثلاثي:
1- تطبيع مع الكيان الصهيوني
2-تطبيع مع الغرب الرأسمالي العدو للشعب والأمة
3-تطبيع مع الأنظمة التابعة والكمبرادورية وعدوة الأمة.
يكفي ان نشير هنا حصرا إلى أن التطبيع مع الأنظمة التابعة خصى القوى الثورية التي قامت لإسقاط هذه الأنظمة!

صحيح أن مطبعي الخليج منشبكون، ولكن سبقهم منشبكون فلسطينيون وعرب من اقطار اخرى.
دعك من فلسطين، ألم يغتبط علانية ساسة ومثقفون باحتلال العراق وتدمير سوريا وليبيا واليمن؟
يمكن للمرء تفهُّم الغضب الشعبي من هذا الاستجداء للكيان الصهيوني وهذه الكتابات الركيكة والجوفاء علميا وتاريخيا ناهيك عن خوائها من حيث الكرامة، ولكن ما أتمناه على القراء الانتباه لأمرين هامين:


الأول: أننا في فلسطين المحتلة نفهم بشكل مقبول على الأقل كيف يفكر الصهيوني في هؤلاء المطبعين وفي أية خانة يضعهم، وحجم الاحتقار لهم في سريرته وكيف يعبِّر لهم عن ذلك بينه وبينهم. فالكيان أكثر طرف يحتقر العملاء لأن الكيان نفسه من رأسه إلى أخمص قدميه أداة للإمبريالية والأداة لا تحترم أداة ادنى منها لأن كل أداة تسعى لتعلو ولو قيراطاً. لو تعرفون كيف يعامل الكيان عملائه المحليينن لما اقمتم وزنا لكل هؤلاء المتزلفين للكيان زحفا على رموش اهترأت. ونحن نعرف كم يحترم الكيان (ولكن يخفي ذلك)رجال ونساء المقاومة. كما نعرف ذلك حتى في التحقيق ولذا نعرف ذلك ايضا في المطاردة وفي قطع الأرزاق وكل مجال.


وثانياً: المثقف المنشبك لا يمثل نفسه بل يمثل سيده، فهم أقل من أن يكون كائنا له كينونته، فكينونته مرتبطة بقرار سيده. لذا، حبذا لو نتوقف عن مدحه بالقول “لا يمثل إلا نفسه” فهو ليس نفساً، هو نفس ملحقة مأمورة. لذا يُؤمر فينطق. تذكرت واقعة لأحد المثقفين المنشبكبن الفلسطينيين مع سلطة الحكم الذاتي حين قال لمسؤوله: “أنا يا سيدي تلفون، قل لي رِنْ بًرِنْ”.
كان لا بد من توسيع مشروع مناهضة الطبيع ضد أطرافه الثلاثة وليس الكيان الصهيوني وكان لا بد من توسيع النقد ضد المطبعين وليس فقط المنشبكين من الخليج.
لذا، حين يقول البعض فلسطين ليست قضيتي، نقول:متى كانت لك قضية؟ فلو كان لك قضية لما كنت أداة ولقاتلت سلطة هي ضد وطنك وأمتك.


حاشية: هناك من يخترعون قضايا دحشها الاستعمار في رؤوسهم وفي جيوبهم معاً فيرفعون مقولات خطيرة، تنكر العروبة، وتسعى لتفكيك كل قطر إلى كيانات، وترفض الوطن العربي ولو بمغربه ومشرقه فتقول “المنطقة العربية والمغارب”، وتسميات عديدة تندرج جميعها مع الثرثرة” ب “فلسطين ليست قضيتي” في المشروع العدواني في إعادة هندسة الوعي العربي وغير العربي من أهل الوطن لإعادة هندسة الحيز الجغرافي بتفكيك لا يتوقف.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.