تعقيب على “حوار مع سماح إدريس: التطبيع العربي- الإسرائيلي”، خالد بوزهر و ابراهيم أحنصال

سماح إدريس: المقاطعة BDS الطرية
وحين يكتب اليسار … يميناً
خالد بوزهر و ابراهيم أحنصال

المغرب العربي

في حوار سماح إدريس في مجلة الآداب-بيروت  والمُعاد نشره في نشرة “كنعان” الإلكترونية، بتاريخ 9 أيّار (مايو) 2020 حول التطبيع ثمة ملاحظات في الشكل والمضمون، والتي نعتقد أنه من الضروري الإشارة إليها وإثارة الإنتباه والنقاش بشأنها، لتصليب قاعدة مواجهة التطبيع مع العدو الصهيوني وتجذيره
وتوسيعه ليشمل مستويات ومجالات أشمل.

(رابط الحوار:

فعلى وقع الحوار الذي أجرته د. رفقة العمية لحساب ” بودكاست صوت غزة” مع الأستاذ سماح إدريس رئيس تحرير مجلة الآداب وعضو “حملة مقاطعة داعمي إسرائيل ” في لبنان.

– أولى هذه الملاحظات هي كون الأستاذ سماح بقي أسير الفهم الليبرالي لمقاطعة الكيان، وإن حاول رفع السقف عن ما هو موجود ضمن هذا الإتجاه. إلا أنه بدل التدقيق في جملة المسائل على أساس التحديد العلمي والثوري لموقع الكيان الصهيوني ضمن شبكة العلائق الرأسمالية في منحاها وتطورها الإمبريالي، والتأسيس عليه لبناء موقف متماسك من قضية مناهضة التطبيع معه؛ نجده يعوِّم ذلك في خصوصية لبنان مثلا الذي يعتبر الكيان عدوا في قوانينه، رغم أن هذا لا يمنع- بل يقوي هذا التشريع القانوني وفي نفس الوقت يستمد منه شرعية ضافية- التنصيص في الوثيقة التأسيسية للهيأة التي يوجد السيد سماح ضمن مكتبها المسير، على عبارة “التطبيع مع العدو الصهيوني” -وليس إسرائيل!- ومن يواليها ويطبع معها.. إلخ السلسلة، وهو إذ يقر بخطأ التسمية لم يوضح سبب “فوات الأوان” على تصحيح وتدقيق الإسم.

– حصر المقاطعة في شركات الكيان (المستوطنة في فلسطين المحتلة) واستثناء شركات إمبريالية تقدم له أضعاف ما يستحوذ عليه وينهبه من أصول وفائض قيمة عبر استغلاله لقوة العمل الفلسطينية والعربية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: شركة  CATERPILLARللآليات الثقيلة (تستخدم جرافاتها في هدم البيوت الفلسطينية ومرافعه وشاحنتها في تشييد المستوطنات) شركتي مارتن لوكهيد، ونورثروب اللتان تزودان العدو بالسلاح، شركة أرامكو التي تمده بالكيروزين المستعمل كوقود للمقاتلات..إلخ. وباستثناء السيد سماح إدريس لمقاطعة شركات العدو الامبريالي الأمريكي بمبرر عدم مؤاخذة “بلدانا بجريرة أنظمتها الحاكمة” يسقط في المنطق اللاتاريخي واللاجدلي لتطور الرأسمال وأليات إشتغاله ومنطقه الداخلي، إذ أفرغه من مضمونه الطبقي وسلخه عن أرضية تحركه ضمن شبكة معقدة من العلاقات يتداخل فيها السياسي والإقتصادي والثقافي. فالرأسمال تخطى حدوده القومية من زمان، وأصبح متعدد الاستيطان ولا يرتبط بحدود وطن أو جنسية محددة. بل بكيانات فردية وأسرية ومصالحية ضمن بنية طبقية (روكفيلد، روتشيلد، تشني، كوش، بوش…). هذا علاوة على أن الامبريالية الأمريكية لم يتوقف يوما عدوانها العسكري والاقتصادي والاحتلالي لوطننا وشعبنا ودعمها للكيان الغاصب لفلسطين.

– أما النقطة الأخيرة في ملاحظتنا فهي المتعلقة بالمثقفين ودورهم في التطبيع أو في مقاومته، فعبارة المثقف الحقيقي لا توضح شيئا، بل تطمس التمايز داخل فئة المثقفين على أساس المحدد الطبقي لوظيفتهم ودورهم في تدعيم هذه الجهة أو تلك في مجرى الصراع. وهذا ما يتأكد بالملموس والوقائع في الموقف من العدو الصهيوني. إذ يشتد التناحر ويحتدم على جميع حقول الصراع سيما على جبهة مناهضة التطبيع مع العدو الصهيوني بين المثقفين العضويين لحركة التحرر الوطني العربية، والمثقفين الذين يستدخلون الهزيمة عملاء الامبريالية والصهيونية والرجعية، ومرحى لهذا الفرز الذي ينبغي تأجيجه والدفع به إلى
مداه الأقصى.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.