التفكير بجائحة كورونا ك”مفترق طرق”: نحو الإطاحة بالرأسمالية وبناء الاشتراكية (الجزء الثاني والأخير)، مسعد عربيد

قراءة في المشهد الراهن

لا ينبغي أن يساورنا أي شكٍ بأن المركز الرأسمالي – الإمبريالي (وأدواته الاقتصادية والسياسية، وعلى وجه الخصوص الأيديولوجية والثقافية والإعلامية)، سوف يتوانى عن الرد السريع والحاسم على تداعيات وباء كورونا، ظنّاً منا بأنه ضعيف ويعاني من أزمة (أزمات) بنيوية.

أن يقف النظام مكتوف الأيدي أمام تدهور أوضاعه وتهديد مصالحه، فهذا وهم لا يسنده أي دليل لا في طبيعة الرأسمالية ولا في سياساتها.

على العكس تماماً، يجب الأخذ بالحسبان أن هذا النظام قد أخذ يعد العدة ويجرى الأبحاث ويرسم المخططات لمواجهة مرحلة ما بعد كورونا. فرأس المال لا ينام ولا ينتظر، بل يسعى دوماً إلى الإمسك بزمام المبادرة والقرار ليكون السبّاق في حماية مصالحة وضمان استمرارها وتدفق الأرباح.

هذا ما تشي به قراءة تجارب العقود الأخيرة، على الأقل من منظور سياسات الحكومات والأنظمة الرأسمالية المعولمة، ما لا يوحي بعدولها عن سياساتها السابقة، أو بأي تغيير جذري فيها. فالنظام الرأسمالي – الإمبريالي لن يتوقف، مهما كان الثمن، عن محاولته الشرسة للعودة إلى عالم ما قبل كورونا. وهذا يعني، مما يعني، أن مسحة التعاطف التي عشناها في الأشهر الأخيرة مع تفشي وباء كورونا، ويقظة الضمير الإنساني للتضامن بين الناس والشعوب، لا تعدو كونها صحوة ضمير عابرة لن تدوم طويلاً ولن تصمد أمام اندفاع الرأسمالية المعوَلمة والهرولة من جديد نحو جني الأرباح. بل هناك ما يشير إلى أن رأس المال سيعود، ربما بمعدلٍ أسرع، لتعويض الخسائر والأضرار التي مُنيت بها طبقاته وشركاته ومؤسساته جرّاء الوباء.

كما تشي هذه التجارب إلى عودة مماثلة إلى استغلال البيئة ومواردها الطبيعية على نحو لا يختلف عما كان عليه الحال في عالم ما قبل كورونا.

هذه التوقعات، على أهميتها، لا ينبغي الاستخفاف بها ولا إدراجها ضمن النظرة المتشائمة، فهي تستند إلى تجارب تاريخية وفيرة لكوارث طبيعية وبيولوجية جسيمة حلّت بالبشرية. ولكنها، في الآن ذاته، لا تنفي حدوث تغيرات وتحولات عميقة سيطلب اختمارها وقتاً وظروفاً ملائمة.

فأن نُدرك ونُقرّ بأن النظام القائم سيكشر عن أنيابه، فهذا هو العادي والمتوقع، لأنه يخوض معركة الحياة أو الموت، ولكن هذا لا يعني أنه المنتصر الأزلي وأنه قَدَرنا وعلينا الانصياع له والقبول بشروطه المذلة. فالتاريخ والمستقبل محكوم بمنطق الصراع وقوانينه. وما لا يرقى إليه الشك هو أن وباء كورونا قد أثبت بأن التحولات – في مستويات عدة في المجتمع والصحة العامة والاقتصاد وسياسيات الدول الداخلية والخارجية – هي تحولات ممكنة، وقد رأينا أن بعضها قد حصل فعلاً بسرعة كبيرة خلال الأشهر القصيرة الماضية. كما أثبت هذا الوباء بأن غداً أفضل ممكن في ظل نظام اقتصادي – اجتماعي مغاير إذا عملنا على اقتناص هذه الفرصة التاريخية، وإذا انتقلنا من حيز التنظير إلى ساحة الفعل السياسي الثوري لإنجاز مطالب ومصالح الطبقات الشعبية. فهذه الفرصة تغذي الأمل بأن الإنسانية تقف على مشارف مرحلة جديدة من التحوّلات، ولكن شرط فهم طبيعتها (المرحلة) وتحديد سماتها والثبات في محاربة الرأسمالية بدون هوادة.

ملاحظات حول نهج تفكيرنا وفعلنا السياسي

كثيرة هي العوامل والمؤثرات التي وسمت وساهمت في صياغة طريقة تفكيرنا ووعينا في العمل السياسي والحزبي، نقتصر هنا على مناقشة بعضها.

□ مقولة تاتشر: يتسم عصرنا بتجليات الرأسمالية المعولَمة والملكية الخاصة والسوق الحرة في ظل السياسات النيوليبرالية وما أفرزته من شعارات وأوهام كاذبة، ليست في جوهرها سوى هرولة نحو الربح مهما اقتضى الأمر من توحش وعنف أعمى ومهما كانت كلفته على حياة الإنسان وصحته وبقائه.

منذ ثمانينيات القرن الماضي، وخاصة في مرحلة ما بعد الانهيار السوفييتي، يعيش جيلنا في ظل مقولة تاتشر بأن لا بديل آخر ولا خيار آخر. والأدق أن نقول أن لا خيار سوى الرأسمالية المعولَمة والنيوليبرالية.

هذه هي المقولة التي سادت العقود الأخيرة. وعلى ما فيها من كذبٍ وخداع، ما زلنا نتجادل فيها، وما زالت تشغل مساحة كبيرة في النشاط الفكري والسياسي للقوى الاشتراكية والشيوعية واليسارية المناهضة للرأسمالية. غير أن الحقيقة الواضحة هي أن لا فائدة ترتجى من مجادلة هذه الفكرة. فرأس المال ليس معنياً بالجدل أو الاعتبارات الفلسفية والأخلاقية، ولا يهمه إذا كنا نتفق معه أو نخالفه الرأي. ما يهمه هو أمر واحد: أن نقتنع بالممارسة وليس بالضرورة بالنظرية، وبالفعل وليس بالضرورة بالقول، أنه هو وحده خيار الإنسانية ولا بديل له. وبعد ذلك، لنا أن نقول ما نشاء وأن ننظّر إلى يوم يبعثون.

نعلم اليوم بالدليل الملوس أن الرأسمالية لم تجلب للإنسانية سوى الدمار والفقر والجوع وكافة ألوان الاستغلال، وكلنا يعرف أنها (الرأسمالية) ليست خيارنا، وأن العالم الذي نعيشه ليس لنا ولا يمكن أن يكون درب المستقبل.

نعيش اليوم في “عالم ترامب”، نقصد ترامب مجازاً ولا نقصد الإمبريالية الأميركية وحدَها، فهناك عوالم مشابهة ومتعددة في فرنسا وهنجاريا والبرازيل والهند والفليبين وبولاندا وتركيا وغيرها، عالم تستأثر فيه مقولة تاتشر مع فارق في أشكال التعبير، وتسوده الفاشية والعنصرية والذكورية وكراهية المرأة ومعاداة الآخر. لقد اختلفت أشكال التعبير واتخذت أساليب جديدة في التصريحات والتغريدات، أما مفرداتها فقد أفرطت في الوقاحة الفجة واللغة المبتذلة وتدني الوعي والتفاهة وتسطيح الفكر واحتقاره.

إذا كانت هذه هي صورة العالم الذي نعيش فيه، فجدير بنا أن نعمل سريعاً وننظم جهودنا وقوانا كي ننتقل إلى الفعل والتغيير، فلا حكمة في الانتظار الذي طال.

□ العامل الثاني مرتبط بدور الإعلام وهيمنته على وسائل الأخبار وتحليل الأحداث “والتوعية” الشعبية وآثاره المدرة على الوعي الشعبي، في ظل غيابٍ شبه تام للمفكر الملتزم والمثقف العضوي والمناضل والحزب السياسي. ما نقصده هو أن الأعمال الإعلامية والصحفية المأجورة لأجندات أيديولوجية وسياسية هي التي طغت على الساحة وحلّت محل المفكر والمناضل والمثقف والحزب السياسي.

هنا تكمن واحدة من أهم إشكاليات ما نقرأه أو نشاهده أو نسمعه هذه الأيام: أعمال صحفية ركيكة وسطحية ومأجورة، رغم تقنياتها العالية، تقدم لنا “تحليلاً” للأحداث والأوضاع الراهنة وتدّعي أنها تستشرف التحولات القادمة في النشاط البشري في القطاعات الصحية والاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية. غير أنه استشراف يتسم بالتسرع والتفاهة والأحكام المطلقة، ويتناقض مع الواقع الذي يؤكد أننا بحاجة إلى المزيد من المعرفة والتعلم والتفكير حول هذا المرض وعلاجاته والوقاية منه وتداعياته على الاقتصاد والمجتمعات والإنسانية. وعليه، يصبح الكثير من هذه الكتابات غلواً سابقاً لأوانه، وينطوي على التسرع والرغائبية والذاتية، وتوظيفاً مأجوراً لخدمة أجندات سياسية وأيديولوجية.

إذا كان للسياسيين لعبتهم في حماية مصالحهم، فإذا كان الكثير من الإعلاميين والكتّاب يجارونهم بالمثل، فالسؤال المنطقي يكون: ماذا يصل إلى الشارع وإلى الوعي الشعبي؟

هنا يكمن بعض التفسير للآثار المدمرة والجسمية التي تفتك بالوعي الشعبي العربي.

□ العامل الثالث يشكّل احدى المعضلات التي واجهت ولا تزال تواجه عمل القوى اليسارية والاشتراكية والشيوعية منذ عقود، وتعيق فعلها وقدرتها على المضي قُدُماً في التنفيذ العملي لبرامجها ومشاريعها النضالية. وهي بالمناسبة أمور يعرفها كثيرون، رغم أن الحديث لا يدور حولها.

بوسعنا أن نوجز هذه الإشكالية على النحو التالي: ففي حين أن نظرتنا إلى العالم نظرة كلية شاملة بمعنى أننا ننظر إلى عالم نعيش فيه كلنا وننظّر له ككل جمعي، غير أننا في مجال الممارسة والفعل السياسي والتطبيق العملي لرؤيتنا، نبقى مأسورين في عالم نصوغة لنا وحدَنا. وبدل أن نفتح الباب على مصراعية لدخول شركائنا وكافة المساهمات التشاركية، يحبس كل منا ذاته بمعايير ضيقة ويكبل قدرته على الفعل ضمن أطر وأساليب محلية ومغلقة، على أهيمتها، تأتي في الدرجة الثانية بعد الفكرة الأساسية للنضال المشترك، ولا ينبغي أن تتقدم الفكرة التوافقية الجامعة لأسس العمل المشترك، ما كنّا نسميه “برنامج الحد الأدنى”.  

□ طبيعة المرحلة، سماتها الرئيسية، مهماتها، ميزان القوى الفاعلة والمتصارعة فيها، هذه هي العوامل التي تحدد المشروع الثوري وانطلاقته. وهو ما يشكّل أرضية صلبة بمقدورنا الوقوف عليها بثبات والانطلاق منها.

ولكننا الآن أمام فرصة تمنحنا قدراً كبيراً من فسحة العمل والتحرك والتنظيم ونسج التحالفات، وتتيح لنا العمل بمرونة تنطلق من الممارسة وتطبيق خطوات عملية مهما كانت متواضعة.

وعليه، وفي ظل الأوضاع القائمة، ليس شرطاً أن نرجئ انطلاقة المشروع السياسي إلى حين اكتمال برنامج نضالي شامل. بكلمات أخرى، ليس شرطاً أن ننتظر توفر كافة الظروف على نحو كامل لاطلاق مشروع مناهضة الرأسمالية، ، بل كثيراً ما يفرض الواقع والتاريخ شروطهما حين تكون المهمة عاجلة وملحة، ناهيك عن أن هناك العديد من  تجارب الشعوب عبر الأزمنة تثبت أن عدم اغتنام الفرص أو الانتظار والتلكؤ قد يكونوا خطأً جسيماً ومكلفاً.

بناءً عليه، فإنه بوسعنا أن نبدأ وننطلق من الأسس الجامعة والمتوافق عليها نحو توجه ومشروع سياسي ننسج برامجه وخياراته الاستراتيجية على مبدأ الإطاحة بالرأسمالية وبناء الاشتراكية، ثم نجد تفاصيله ونحدد آلياته عبر مسيرة الممارسة العملية.

ووفق هذا المنطق، فإذا تعذر التوافق على برنامج شامل وكامل، فبوسعنا أن نبدأ بالحد الأدنى للبديل على أن يكون الخيار جامعاً والرؤية مشتركة بين كافة القوى التي تحارب الرأسمالية وتعمل على الإطاحة بها في سبيل بناء المجتمع الاشتراكي، وهي رؤية جديرة بأن تعيننا على تحديد التوجه والمسار السياسي والنضالي.

□ تعيننا العوامل التي ذكرناها أعلاه في الوصول إلى النقطة الأخيرة وهي وضوح الفكرة والرؤية دون التباس. لقد انتهى العصر الرمادي وزمن غموض الأفكار والتدليس في الشعارات، فلا بد من وضوح الفكرة والمشروع الذي يجمعنا والذي نرى أنه يقوم في حدّه الأدنى على المبادئ والركائز التالية:

– الرأسمالية نظام متوحش لم يجلب للإنسان سوى الظلم والفقر والاستغلال والكوارث الطبيعة والبيئية والبيولوجية؛

– إن إصلاح هذا النظام أو التصالح معه والوصول إلى حلول توفيقية مستحيل ومحض أوهام ومضيعة للجهد، وسيفضي إلى المزيد من المعاناة والكوارث. كما إن اللجوء إلى مثل هذه الوسائل والسياسات يعني تمديد عمر النظام وعمر أزماته وضخ دم جديد في عروقه لمنحه دورة حياة جديدة.

– مهمتنا، إذن، هي الإطاحة بهذا النظام عاجلاً، واليوم قبل الغد، وتدمير الأسس والركائز التي يقوم عليها في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، وقبل كل شيئ في الفكر، في سبيل بناء البديل الاشتراكي.

مشروعنا: الإطاحة بالرأسمالية وبناء الاشتراكية 

قد يبدو طرح البديل والجدل حوله مخالفاً لأنماط التفكير السياسي والتنظيمي التي تعودنا عليها، خاصة في ظل ظروف استثنائية كالتي تعيشها البشرية الآن، وقد يرى فيه بعضنا نوعاً من الشطط والتسرع. ولكن القراءة المتأنية للواقع تشير بوضوح إلى أننا أمام فرصة تاريخية لا ينبغي أن نفوتها لشن الهجوم على النظام الرأسمالي والإطاحة به، وبالأقل أن نبدأ بطرح أفكارنا وتصوراتنا العملية لمشروعنا النضالي.

فلا خلاف على أن وباء كورونا وما تسبب به من مآسي صحية وشخصية للملايين من البشر وعزلة اجتماعية، قد شلّ الحياة في شتى مستوياتها، ولكنه علينا ألاّ نسمح له أن يسلب منا هذه  الفرصة، أو أن يشل عقولنا وقدرتنا على التفكير النقدي والخلاّق.

نعم، إنه من المبكر طرح برنامج تغيير ثوري، إضافة إلى أن صياغة مثل هذا البرنامج يجب أن يكون عملاً جمعياً في إطار جمعي تشاركي سواء كان حزباً أو تنظيماً. ولكنه بوسعنا أن نرسم الخطوط العامة لمثل هذا البرنامج والتفكير بملامحه إلى حين تبلور الحزب.

في هذا الصدد كتب سمير أمين ما يدعم هذه الرؤية ويعزز الدعوة إلى العمل الفوري والانطلاقة السريعة نحو المشروع المقترح حيث يرى أمين أن مقومات محاربة الرأسمالية موجودة حقاً.

يقول سمير أمين:”الحركات الاجتماعية التي ستبلور مشروع الاشتراكية الحقيقية موجودة فعلاً ويتقوى وجودها وتحركها في كل مكان في عالمنا المعاصر، يجري التعبير عنها بواسطة الطبقات والصراع بينها، وحركات النضال من أجل الديمقراطية، ومن أجل حقوق المرأة وحقوق الفلاحين، ومن أجل احترام البيئة، والانضمام بنشاط إلى هذه الحركات يعمل على بلورة البديل الذي سيغير العالم، ولكن هذا التغيير يقتضي أن تتعلم هذه الحركات أن ترتفع تدريجيًا من مرحلة الدفاع الى الهجوم، ومن حالة التفتت إلى التجمع في إطار التعددية، وأن تصبح الفاعل الحاسم في مشروعات مجتمعية خلاقة وفاعلة، من أجل بناء استراتيجيات سياسية لصالح المواطنة”.[1]

خاتمة

ما نحتاج إليه هو الشروع بالتنفيذ العملي وبخطوات عملية ولو متواضعة لمشروعنا القائم على ركائز ومبادئ أساسية كي نمضي في النضال إلى أشكال أرقى كفيلة بمواجهة عدونا المتوحش. وعلى هذه المبادئ يمكننا أن نبني فعلنا السياسي ونطوره ونرتقي به إلى برنامج شامل ومتكامل أو يكتمل من خلال الممارسة ووفق ظروف النضال حين نتماهى مع بعضنا البعض ونرص صفوفنا وتماسكنا الفكري والتنظيمي. نبدأ بالفكرة الرئيسية التي توحدنا ثم نسير نحو هدف مشترك في درب نضال مشترك، فتنصهر الخلافات بيننا في بوتقة الفكرة الواحدة والجامعة: الإطاحة بالنظام الرأسمالي بثورة اشتراكية، وتقويض مقوماته من أجل الإنطلاق نحو عالمٍ آخر يتناقض جذرياً معه وبناء المجتمع الاشتراكي في مسيرة الإنسانية نحو الشيوعية.  

هذه هي نقطة الإنطلاق نحو البديل في هذه اللحظة-الفرصة التاريخية. .

أليس هذا ما تطالب به وتناضل في سبيله ملايين الجماهير وآلاف المنظمات والأحزاب والحركات في العالم؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.


[1]  أنظر مقال رامي مراد: “بديل الليبرالية الجديدة المعولمة من وجهة نظر سمير أمين” في العدد 13 من مجلة الهدف الرقمية، 10 مايو 2020.