محور مقاومة ينقصه فك الارتباط وحرب الشعب، عادل سماره

مع تصعيد العدو الأمريكي هجومه النفسي ضد سوريا بعد أن مارس كافة أنواع الحرب ومنها الاقتصادية مما يؤكد أن قانون قيصر هو هجوم نفسي ثقافي أكثر مما هو تفعيل اقتصادي حيث بدأ العدوان الاقتصادي إن شئتم منذ خمسينات القرن الماضي ضد سوريا أي بالتوازي مع إغتصاب فلسطين.

 وبالمناسبة من الحيف تسمية ذلك عقوبات لأن المصطلح يحمل مضمون “السيد أو الأعلى الذي يعاقب من هو أدنى منه” وهذا ليس صحيحا بل هو عدوان أو حرب اقتصادية بالمليان.

على ضوء كل هذا، صار من الضرورة بمكان، السؤال: لماذا لم يتجه محور المقاومة منذ عقود إلى كل من:

  • ألحماية الشعبية
  • وفك الارتباط بالسوق العالمية التي على راسها العدو ألأمريكي.

وإذا كان هذان المكونان ضروريين لمختلف بلدان المحيط في كفاحها ضد المركز، فإنهما أكثر إلحاحاً في حالة محور المقاومة.

الحماية الشعبية وفك الارتباط كانا الطريق التي سلكها كل من الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية إثر ثورتيهما. وهو ما أسس لبنية اقتصادية تكنولوجية قوية حمتهما بعد مغادرتهما النظام الاشتراكي بغض النظر عن النقاش عن مدى المغادرة باتجاه النظام الراسمالي.

بينما في الحالة العربية عامة انقضى، او ضاع، قرن كامل  دون أن يتم التحول:

  • لا إلى رأسمالية متقدمة
  • ولا إلى اشتراكية.

وهذا ما أبقى على الوطن العربي حالة هشة قابلة للخضوع الاستعماري بغض النظر عن شكل الاستعمار، وهو تكرار لتسليم هذا الوطن بالمفتاح من تركيا للاستعمار الغربي، ونقصد بالمفتاح اي أن التخلف والفقر ووجود فئات اجتماعية جاهزة للتبعية باعتبار هذه مقومات ذاتية للخضوع.

يدور اليوم  حديث جاد وحميمي عن مواجهة قانون قيصر، ومعظمه بنوايا صادقة بالطبع. ويمكن تعداد التالي من آليات المواجهة  الممكنة أو المطلوبة لسوريا خاصة:

  • ضبط التبادل/التجارة المحلية بغير الدولار لكسر السوق السوداء
  • استلام السلطة للتجارة الخارجية من ايدي القطاع الخاص
  • مواجهة ، وربما غير شديدة مع الفساد إذا كانت الحرب الواسعة ضده سوف تدفع البلد إلى درجة من الفوضى تضعف الجهد العسكري.
  • تقويض وإن تدريجي لسياسة السوق الاجتماعي وعلى الأقل تقوية القطاع العام ورفده بقوة رقابة شعبية وبقضاء نقي وملتزم
  • التبادل بالمقايضة مع مختلف الأطراف التي تتم المتاجرة معها.
  • تنشيط الزراعة بعدة آليات، الحماية الشعبية، الإقراض السهل  …الخ من أجل الأمن الغذائي ولا سيما على ضوء وباء كورونا ووجود الإمكانات الزراعية في سورريا .
  • تحريك شارع المقاومة في لبنان للمطالبة بفتح التبادل مع سوريا وحتى رفع شعار الوحدة من أجل هز قوى الثورة المضادة كي ترتعب وتفهم أن المال لديها لكن الوطن لا.

لا تكفي لغة التصدي والخطاب ورفع المعنويات ووجوب المقاومة والدعوة لتأييد سوريا رغم انها ترفع المعنويات، لكنها لا تقدم مشاريعا عملية لتشغيل الناس بها.

أما شرح وحشية امريكا وتجويعها للطبقات الشعبية…الخ فهذا لا يقدم ولا يؤخر، فمن لم يعرف أن امريكا عدو حتى الان، فمن الصعب تجنيده.

يطرح البعض، في حالة ما وجوب الذهاب إلى الحرب لإعادة خلط الأوراق والوصول بالصراع إلى مداه. وقد يكون هذا أحد الحلول، ولكن تطبيق سياسات اقتصادية اجتماعية داخل البلد وتحريك الشارع في البلدان المحيطة أي لبنان والأردن والعراق للمطالبة بحرية التجارة وحتى الوحدة حتى لو كمطالب يتم تحريك الشارع لهامما يرعب الثورة المضادة لتعرف ان لها الثروة وليس البشر والوطن، أي درجة من حرب الشعب، هذا إضافة إلى  قطع العلاقة بالسوق الدولية ما أمكن، هي الحرب الحقيقية ضد الأعداء والتي قد تدفعهم إما للتراجع أو لتصعيد حربي أسع الأمر الذي يزيد في هذا الحالة من اللحمة الشعبية مع الدولة وبالتالي التصدي.

وإذا كان اعتراضنا ضد نظام السوق الاجتماعي في محله، وبالتالي تساؤلنا لماذا لم يتم تبني الحماية الشعبية وفك الإرتباط حتى  قُبيل عقد الحروب ضد سوريا، فإنه من المشروعية بمكان عدم الذهاب إلى هذه الخيارات، بل الضرورات، الآن لا سيما وأنها تصب في صالح الأكثرية الشعبية في البلد التي تعلم بيقين أن امريكا عدو.

يفتح هذا الحديث على مسألة أساس وهي: لماذا لا يتم طرح هذه السياسة المزدوجة المتكاملة أي:

  • الحماية الشعبية للإقتصاد بمعنى تحريك وتشجيع الناس على الإنتاج للسوق المحلية ومقاطعة منتجات العدو وكل مستورد له بديلا محليا ومراقبة ذلك وتعميق الاستهلاك الواعي، وتنشيط التعاونيات وتقوية القطاع العام…الخ حتى لو خالف هذا السياسة الاقتصدية للدولة حيث سيجبر السلطة على اللحاق بالحماية الشعبية كي تتوجه السلطة
  • ·       فك الارتباط سواء في البداية بالتوجه شرقا، ومن ثم استكمال القطيعة ما امكن مع السوق العالمية.

وهذا السؤال موجه للاقتصاديين والمحللين المحيطين بالسلطة.

هل السبب هو إصرارهم على التفكير والتحرك في حدود رؤية السلطة وحسب، أي لعب دور المثقف الوطني المنشبك، أم السبب أنهم  يحملون الإيمان بالفكر والاقتصاد الراسمالي.

وإذا كان هذا وذاك أو هذا أوذاك، فلا بد للمرء من التساؤل:

إذا كان حزب البعث قد شاخ وغادر بداياته في التوجه الإشتراكي وفقد وهجه لدى الجماهير، فلماذا لم يتم ظهور قوة منظمة جذرية على الأقل خلال سني الحرب، سواء من رحم الحزب والأحزاب الوطنية والقومية  والماركسية الأخرى، أو من خارجها.

آمل أن لا أكون متطفلا إذا قلت بان إيكال كل شيء للحكومة دون وجود الحركة الحزبية الشعبية الجماهيرية بين السلطة والشعب هو خلل كبير. فالحكومة لا تكفي وكامل السلطة لا يكفي ولا يمكنه حمل العبء كما يجب.

وإذا كانت الفضائيات قد حلت محل الأحزاب في الوطن العربي والمحلل المأجور محل التحليل الحزبي الرصين، ومالك الفضائية محل الأمين العام وجمهور الفضائية محل جمهور الحزب، فنحن حقا في مأزق لأن جمهور الفضائية يأكل ويشرب ويعمل ويتناسل ويعتبر مشاهدته للفضائية هو نشاطه وواجبه السياسي. فيا  للمصيبة!
تغير سوريا يؤثر على الوطن العربي لا خيار إلا اشتراكي على الأقل بعد كورونا والحرب المزدوجة من انظمة وقوى الدين السياسي والإمبريالية والصهيونية اي الثورة المضادة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.