خبر وتعليق: نموذج لتحالف الثالوث الإمبريالي الصهيوني العربي الرجعي أو الرسمي، الطاهر المعز

نشرت الصّحف الصّهيونية خبر هبوط عدّة طائرات إماراتية، تحمل شعار وعَلَم الإمارات، في أهم مطار بفلسطين المُحتلّة، بذريعة “إنسانية”، مفادها أن الطائرات تحمل مساعدات طبية للفلسطينيين، أي أن الصّهاينة مُجَرّد “وُسَطاء خَيْر”، بين العَرَب، يتسلم جُنوده المُحتلّون “البضاعة”، ثم يُسلّمونها بكل أمانة للشعب الواقع تحت احتلالهم !!!

تَكَرّرت العملية ونُشِرت الصّور، ولم يُصدّق مُعظم العرب أن الإمارات تُساعد الفلسطينيين، ثم افتخر شيوخ الإمارات، عبر وسائل إعلامهم النّافذة، بفِعْلَتِهم الشّائِنَة، قبل أن تُسَرِّبَ بعض المَواقع خبر نَقل الطائرات الإماراتية، عند عَوْدَتها من تل أبيب، أسلحة وعتاد عسكري وذخائر صهيونية نَحْوَ مناطق العُدْوان التي يُشارك حُكّام الإمارات بإطلاقها، وجميعها مناطق عَرَبية، من سوريا إلى ليبيا، واتجه القسم الأكبر من حُمولة هذه الطائرات العائدة من تل أبيب، نحو مدينة “بنغازي” في ليبيا، والمواقع التي تحتلّها قوات العميل (ذي الجنسية الأمريكية) “خليفة حفتر”، الذي تدعمه السعودية والإمارات ومصر وكذلك روسيا، وجميع هذه القُوى مُتورّطة في تقسيم ليبيا، وتقاسم النفوذ مع الأطراف الأخرى من تركيا (التي تَدْعَمُ الإخوان المُسلمين، في طرابلس ) والإتحاد الأوروبي وبريطانيا وقوى حلف شمال الأطلسي، بزعامة الإمبريالية الأمريكية…

إن الأنظمة العربية تُساهم، بصفة العَمِيل أو الوَكيل للدول الإمبريالية، في تصفية القضية الفلسطينية، وفي تخريب وتفتيت واحتلال سوريا والعراق وليبيا واليمن والصّومال وغيرها، وتُساهم في دعم موقف وممارسات الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، بشأن مخططات التصفية وآخرها “صفقة القَرْن” ضد الشعب الفلسطيني، و”قانون قَيْصر” ضد الشعب السّوري

رَحّب أحد أركان مليشيات حَفْتر بالدّعْم الصهيوني، مباشرة أو عبر عَرب النّفط في الإمارات، ما يُؤكّدُ الأخبار التي ظهرت في شَكل “تسريبات” مَقْصُودة، ثم تأكّدت، بشأن التعاون الإماراتي الصّهيوني، ضد الشّعوب العربية.

أصبح التّدخّل العسكري الإمبريالي والأطلسي والصّهيوني، والتّدخّل السياسي الأجنبي، عَلَنِيًّا، ويُهدّدُ تسرّب تركيا والكيان الصهيوني إلى ليبيا، أمن المغرب العربي، والجزائر بشكل خاص، فهي مًسْتَهْدَفَة، بحسب تصريحات وزير خارجية دُوَيْلَة “قَطَر”، منذ 2011، بعد أن خرجت البلاد مُثْخَنَة بجراح العقد الأسود، عقد سنوات الإرهاب المَدْعُوم من قوى عربية وأوروبية…    

لا يُمْكِن الفَصْل بين مختلف المُؤامرات، أو ما بين يجري في سوريا واليمن، عن التهديد الذي تتعرض له الجزائر، الواقعة على حُدُود الصحراء، حيث القواعد الأمريكية والفرنسية، فالمشروع الإمبريالي واحد، وينقسم إلى عدة خطط وبرامج، لكن من يستهدف الشعب الفلسطيني، يستهدف أيضًا شعب المغرب (أو غيره من الشعوب العربية)، ونُذَكِّرُ أن الكيان الصهيوني اعتدى بالقَصْف الجَوِّي على العراق، كما اعتدى على تونس وعلى السودان وغيرها من البلدان غير الواقعة على خط المواجهة المباشرة…

نموذج التواطؤ التركي الأمريكي، من سوريا إلى ليبيا

 تُساهِمُ تركيا بشكل مستمر ونشيط ( مع الإمبريالية الأمريكية، وضمن عُدوان حلف شمال الأطلسي) في احتلال سوريا والعراق وتقسيمها، وتهديد وحدة وسيادة سوريا على أراضيها، ويُشَكّل الجيش التّركي (الأطلسي) حلفًا مع الإرهابيين لتنفيذ التّصعيد الحاصل في منطقة “إدلب”، منذ بضعة أشْهُر، بالإضافة إلى الإستفزازات اليومية، في المناطق المُحاذية للمنطقة المُسمّاة “لواء اسكندرون” التي تحتلها تركيا منذ اقتطعها الإحتلال الفرنسي لسوريا، ومَنَحها إلى تركيا، سنة 1939…

تُشكل تركيا تهديدًا مباشرًا لجيرانها من العرب (سوريا والعراق)، وتحتل الجزء الشمالي من قبرص، منذ 1974، وتتطاول باستمرار على اليونان (التي تنتمي كذلك إلى حلف شمال الأطلسي، وإلى الإتحاد الأوروبي)، وتُهدّد روسيا، عبر تحريكها الأقليات التركمانية، ومجموعات الإسلام السياسي في دول الإتحاد السوفييتي السابق، وتهدد الصّين، باسم الدّفاع عن الأقليات المسلمة، واستقبلت تركيا الآلاف من مُسْلِمِي الصين وروسيا، وتمكنت من تسريبهم إلى سوريا، مع أُسَرِهِم، بهدف الإستقرار نهائيا في سوريا، كما تُشكل تركيا تهديدًا للمغرب العربي، انطلاقا من ليبيا، حيث تدعم إحدى المليشيات التي تتقاسم البلاد مع مليشيات رجعية أخرى، وجميعها عميلة لدول وقوى أجنبية، تعمل على زيادة حصّتها من ثروات البلاد، واستغلال موقعها على البحر الأبيض المتوسط…

في سوريا، ورغم الخلافات التكتيكية بين تركيا والولايات المتحدة، حيث تختلف المصالح بين الحُلفاء أحيانًا، استغلت تركيا موعد تنفيذ “قانون قيصر” الأميركي، لتصعيد الموقف وتحريض المليشيات التابعة لها لتضييق الخناق على الشعب السوري، والإندماج في المشروع الأمريكي، لتطبيق (تركيا) ما عبّر عنه تقرير الكونغرس الأمريكي ب”حرمان نظام الأسد ومؤيديه من جميع سبل (الحياة الطبيعية) وذلك من خلال فرض العزلة الدبلوماسية وفرض بنية عقوبات صارمة…”، وشكّل نَشْرُ هذا التّقرير إشارة إلى “داعش” للظهور وشن عمليات إرهابية في مناطق من سوريا والعراق، لِتَبْرِير الإحتلال الأمريكي والتّركي والأطْلَسِي، ولتبرير الدّعم الأمريكي للمليشيات الكُرْديّة، ويُشكل هذا الدّعم نقطة خلاف بين تركيا والولايات المتحدة، لكن جوْهر المسألة يتمثل في احتلال كل منهما (أمريكا وتركيا) لأراضي سوريا والعراق، وفرض الحصار على الشعب السّوري…

لعبت تركيا دوراً محورياً في العدوان علي سوريا، وتركيا عضو بحلف شمال الأطلسي “ناتو”، ويعتبر الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) قُدوة الإخوان المسلمين العرب، ويتحالف معهم لتخريب البلدان العربية، ودرَّبَ نظام تركيا الإخوانجي عشرات الآلاف من المرتزقة والإرهابيين، وسَرّبهم إلى سوريا، ونقل الجيش التركي، مُؤخّرًا، الآلاف منهم من سوريا إلي ليبيا، ما يُهدّد أمن المغرب العربي، وخاصة الجزائر، بدعم من إخوان تونس والمغرب، وكذلك أمن مصر، وما يُهدد أيضًا كافة البلدان الواقعة على حدود ليبيا وإفريقيا الغربية والبلبدان الواقعة جنوب الصحراء الكُبْرى، من بينها تشاد والسودان والنيجر وبوركينا فاسو، والكامرون، وتوجد في العديد من هذه البلدان قواعد عسكرية أمريكية، في إطار برنامج “أفريكوم”.

زادت وتيرة العدوان التركي ضد الشعوب العربية، من سوريا إلى ليبيا، بالتوازي مع تكثيف حملات القَمْع الدّاخلي، وتواتر عمليات إسقاط عضوية النواب في البرلمان (19 نائبًا واعتقال 12 نائبًا) ورؤساء البلديات (95 رئيس بلدية، واعتقال 15 منهم وتعيين موظفين، غير مُنْتَخَبين، مُوالين للسُّلْطة، مكانهم)، ويتزايد عددُ المُعْتَقَلِين من النُّواب والصحافيين والإعلاميين والعسكريين وضُبّاط الأمن والقُضاة والمُدرّسين، وغيرهم، باستمرار منذ منتصف تموز/يوليو 2016، مع الإشارة إلى إقرار قانون رفع حصانة النواب، قبل ذلك التاريخ، تاريخ محاولة الإنقلاب المَشْبُوهة والفاشلة…
هذه بعض النماذج من مظاهر العداء الإخواني للشعوب العربية، وفي مقدمتها شعوب سوريا والعراق وليبيا واليمن، وبعض من مظاهر العداء للديمقراطية، فإذا كان نظام حكم تركيا، بقيادة الإخوان المسلمين، هو النّموذج الذي يريد الإخوان المسلمون العرب، في المغرب وتونس وليبيا ومصر واليمن وغيرها، الإقتداء به وتقليد ممارساته، تُصْبِح، حينئذٍ مُحاربة هؤلاء الإخوان ونموذجهم مَشْرُوعة، بل واجبة، لإرساء بديل مُستقل عن القوى الإمبريالية، وتقدّمي يُلبِّي مطالب الشعوب…

يَعْتَبِرُنا الأعداء “وِحْدَةً”، يُسمُّونها أحيانًا “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” (في مُحاولة لِمَحْو ذِكر لفظ “العربي” أو “العربية” )، وتهدف مُخطّطاتهم فرضَ استسلامنا، بالجملة وبالتفصيل، ولن نتمكّن من مجابهة هؤلاء الأعداء، سوى مُوَحّدِين، أو على الأقل مُتّفِقين في الإستنتاجات وعلى سُبُل ووسائل المُواجهة…  

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.