من ذاكرة الثّورِيِّين: على هامش انتفاضة الأمريكيين السود 2020، الطاهر المعز

“فْريدريك هامْبْتُنْ” (  Fred Hampton ) وُلد وتوفي، إثر عملية اغتيال، نفذتها قوات الشرطة، في ولاية “إلِنُوي” 30 آب/أغسطس 1948 – 04 كانون الأول/ديسمبر 1969

مناضل سياسي اشتراكي، من حزب “الفُهُود السّود”، بل أحد رموزه، في ولاية “إيلنوي” وفي العاصمة “شيكاغو”، وعلى مستوى الولايات المتحدة، وهو مختص في القانون المدني، ورغم صغر سنه كان رئيسًا لفرع “شيكاغو” (ولاية إلِنوي” ونائبًا لرئيس الحزب على مستوى الولايات المتحدة، الذي قدّرت الشرطة عدد أعضائه بحوالي 27 ألف سنة 1968، وكان “فريد همبتن” يتمتع بمهارات استثنائية في مجال التخطيط والتنظيم، والخطابة…  

كان حزب “الفهود السود” متأثرًا بالتيار الماوي، داخل التيارات الإشتراكية، وكان ينشر للعموم برنامجًا مُبسطًا ومختصرًا، من عشر نقاط، يتضمن تحليلاً اقتصاديا مُبسّطا، ونقدًا للنظام الرأسمالي الطّبقي، ويتضمن، ضمن الحُلُول المُقتَرَحَة، تقرير مصير المواطنين السُّود، وتحالف المُضْطَهَدِين…   

اشتهر حزب الفهود السود بدعمه القضية الفلسطينية، وربط النضال القومي بالنضال الأممي، وربط نضال العُمال بالنضال ضد الإضطهاد، واعتبار الصهيونية جزءًا من الإمبريالية، واعتبارها حركة فاشِيّة، وكتبت صُحف الحزب، مثل “الفَهْد الأسود”، أو “ساوث إند” مقالات عن تاريخ الحركة الصهيونية وعن نشوء دولة الكيان الصهيوني، ويؤكّد الحزب، في كل مناسبة، ارتباط الصهيونية بالإمبريالية، ولذلك اعتبرت وكالة المخابرات المركزية ” سي آي إيه” حزب الفهود السود، وقادته مثل “إلدريج كليفر” و”روبرت ويليامز”، وغيرهما من القادة الذين يدعون إلى تحرير فلسطين، خطرًا، واعتبرت الإستخبارات الحزب خطرًا سياسيا وإيديولوجيا، تجاوز الخطوط الحمراء (شجب الكيان الصهيوني واعتباره كيانا فاشيا)، وأحرق الصهاينة مقر جرائد الحزب، كلما نَشَرَتْ مقالات مناصرة للشعب الفلسطيني، وللقضية الفلسطينية، ومناهضة للصهيونية.  

أسَّسَ فريد همبتن” في “شيكاغو” (حيث كانت الشرطة تُشرف على عمل العصابات، عبر عُملائها) تحالفًا سياسيا تحت إسم “ائتلاف رينبو”، يعمل على حل الخلافات بين عصابات الشوارع، وتوجيه سهامها، مجتمعة، ضد العدو الرئيسي، من أجل تغيير المجتمع، بدل حَصْر الصراع في الخلافات بين “الأعراق” وبين العصابات، ما يُؤدّي إلى إدامة الفقر، وملء السّجون وارتفاع عدد القتلى في معارك جانبية، يدعمها نظام الحُكم، كما أسس “همبتن” منظمات عديدة للشباب وللعمال والطلبة، كما ساهم في تأسيس مكاتب اجتماعية، وعيادات طبية أسبوعية للفُقراء، وأنشأ مدرسة حزبية، ومدرسة تأهيل الكبار، ومشروع مراقبة عمل الشرطة، من الناحية القانونية، وإشراف المُجتمع المَحلي على عمل الشرطة، وساهم بشكل أساسي في “برنامج الإفطار المجاني” الذطي يُديره حزب الفُهُود السّود، وغيرها من البرامج، ولهذه الأسباب، اعتبره مكتب التحقيقات الإتحادي (إف بي آي )، منذ 1967 (كان عُمر “همبتن” 19 سنة) من الرّاديكاليين الذين يُهدّدون استراتيجية الشرطة، واستخدامها لقادة العصابات، وحاول مكتب التحقيقات (الشرطة الإتحادية) تعطيل النشاط السياسي ل”فريد هَمْتُن”، وبث دعايات ومعلومات مُزيفة وخاطئة، داخل وبَيْن هذه المجموعات، ونجحت الشرطة في دَسّ بعض عُملائها من مكتب “مكافحة التجسس”، داخل فرع حزب “الفهود السّود” بشيكاغو، وتمكنت الشرطة الإتحادية من بث معلومات زائفة، ومن خلق انشقاق بزعامة “بوب براون” و “ستوكلي كاميشيل”، وهما قياديان بارزان، وذلك ضمن “مشروع  كوينتيلبرو” (إف بي آي).

خَطّطت ثلاثُ وحدات شُرْطة، ونَفّذت اغتيال “فريد همبتن”، في بيته، قبل الفَجْر، فاستُشهد في الرابع من كانون الأول/ديسمبر 1969، في الحادية والعشرين من عمره، وقُتِلَ معه عضو آخر في الحزب (كلارك)، وأُصيب العديد بجراح خطيرة، رغم الإقرار بعدم قانونية “مشروع كوينتيلبرو” الذي تم الإغتيال بموجبه، وخلدت ذكرى “همبتن” بعض الأشرطة الوثائقية، مثل “جريمة اغتيال فريد هَمْبتُن – 1971” و “ثُلاثي شيكاغو” (2020)، وقضى تحقيق جنائي قضائي، في كانون الثاني/يناير 1970، أن الإغتيال كان “قَتْلاً مُبَرَّرًا، نظرًا للخُطُورة التي كان يُشكِّلُها المقتول”، ثم، وبالنيابة عن النّاجين من المجزرة المُدَبَّرَة، رَفَعَ تسعة من أقارب همْبتن وكلارك دعوى مدنية، وتوصل ممثلو الشرطة الإتحادية ومدينة “شيكاغو” ومختلف الأطراف الرسمية إلى اتفاق، سنة 1982، مع المُدّعين لحَل القضية، عبر تسوية، وتسديد 1,85 مليون دولارا، لكي تبقى الوثائق المرتبطة بالمخططات غير القانونية لعملية القتل سِرِّيّة.     

من أقول فريد همبتن المأثورة: “إذا تجرّأتَ على النضال، فستتجرّأ على النصر. أمّا إذا لم تتجرّأْ على النضال، فاللعنة، لأنّكَ لا تستحقُّ أن تنتصر!”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.