هل يكون اليمن مقبرة مشاريع آل سعود؟ الطاهر المعز

أنشأت الإمبريالية الأمريكية تحالفًا لوُكلائها في الخليج، لتقسيم وتخريب اليمن، بقيادة السعودية والإمارات، وتقصف قوات هذا التحالف أراضي اليمن منذ شهر آذار/مارس 2015، ما أدّى إلى قَتْل حوالي 8500 وجَرْحِ حوالي عشرة آلاف وتشريد أكثر من 3,3 ملايين مدني، وتدمير البُنْيَة التحتية، والمصانع والأراضي الزارعية بقنابل عنقودية، ومُحاصرة الموانئ الجوية والبحرية، وحَظْرِ دخول الغذاء والأدوية، ما أدّى إلى تفشي الأوبئة والكوليرا، ولكن قوات “التحالف” لم تُفْلِح في كَسْر شوكة المُقاومة، رغم الدّعم العسكري والسياسي، الأمريكي والأوروبي والأطلسي للسعودية، كما لم تُؤَدِّ الإتفاقيات المتعدّدة إلى وضع حدٍّ لهذا العدوان، الذي يُعَدُّ “مُجَمّع الصناعات العسكرية” الأمريكية، أكبر مُستفيد منه، إذ اشترت السعودية سنة 2019 أسلحة (بعد موافقة وزارة الخارجية ووزارة الحرب الأمريكيتين) بقيمة فاقت ثلاثين مليار دولارا، من شركة جنرال ديناميك، ورايثيون ولوكهيد مارتن، وبوينغ، ما رفع أَسْهم هذه الشركات في البورصة، كما اشترت السعودية، خلال العقْد 2009 – 2018، أسلحة هجومية (وليست دفاعية) أمريكية بقرابة 110 مليارات دولار، وبلغت قيمة عقود مجمل الأسلحة الأمريكية للسعودية (أسلحة هجومية ودفاعية) خلال فترة رئاسة باراك أوباما 115 مليار دولار، وهي الأعلى على مرّ التاريخ، بحسب “مركز السياسات الدولي للأمن والتسلح”، وبمناسبة زيارة “دونالد ترامب” للسعودية ( 20 أيار/مايو 2020 ) وقع آل سعود عقود صفقات سلاح بقيمة 110 مليار دولار، مع احتمال ارتفاع قيمة العُقُود إلى حوالي 350 مليار، في مرحلة ثانية، واستفادت الشركات الحربية الأمريكية من عقود الخدمات التي أبرمتها السعودية بقيمة 5,5 مليارات دولارا، لتدريب الضّبّاط ولصيانة الأسلحة والعتاد، ولهذه الأسباب مجتمعة، وفّرت الولايات المتحدة غطاءًا سياسيًّا ودبلوماسيا للسعودية التي تقصف طائراتها باستمرار الأهداف المدنية، ولم تحترم “مسارات التهدئة”، مثل “اتفاق ستوكهولم”، بل شَدّدت الحصار، ومنعت سفن الإمداد من الرسوّ في ميناء “الحديدة”، وتحتجز 15 سفينة محمّلة بالمشتقات النفطية في ميناء “جيزان” السعودي، منذ حوالي ستة أسابيع (عند كتابة هذه الفقرة)، بعد تفتيش الأمم المتحدة هذه السّفن في ميناء “جيبوتي”، وفق آلية مُتّفق عليها…

رغم الثروة التي مكنت السعودية من امتلاك هذه التّرسانة الضّخمة، ورغم الدّعم الأمريكي والأطلسي، تمكنت المقاومة اليمنية من توجيه ضربات مَدْرُوسة وموجعة، للمواقع الحسّاسة داخل أراضي السعودية، فقصفت حقل “الشيبة” النفطي، في السعودية، على الحدود مع الإمارات في آب/ أغسطس 2019، ومنشأتي النفط في “بقيق” و”خريص” التابعتين لشركة «أرامكو» في أيلول/ سبتمبر 2019 واستهدفت مدينة “ينبع” في شباط/ فبراير 2020، وشنّت المقاومة هجومًا مُعاكسًا، خلال شهر حزيران/يونيو 2020، وحاصرت مدينة “مأرب”، وأوردت وكالات الأنباء خبر قَصْف المُقاومة، يوم 23 حزيران/يونيو 2020، مواقع في العاصمة السعودية “الرياض”، بطائرات مُسَيّرة وصواريخ، وأشار المُراسلون إلى سماعهم دوّي الانفجارات، ومشاهدتهم أعمدة الدخان، فيما أعلن الناطق باسم المقاومة “إصابة مراكز عسكرية، منها وزارة الدفاع والاستخبارات وقاعدة سلمان الجوية، ومواقع عسكرية في جيزان ونجران”، ردًّا على إمعان آل سعود في المماطلة (بغطاء أمريكي وبريطاني) لتطبيق الإتفاقيات السابقة، وعلى رفض إيقاف العدوان ورفع الحصار، وبدء مفاوضات حول تسوية شاملة…

يُتوقّع أن تتزايد صعوبات آل سعود الإقتصادية والمالية، بسبب انخفاض أسعار النفط، وبسبب توقف الإقتصاد العالمي، جراء جائحة “كوفيد 19″، وانخفاض إيرادات السياحة الدينية، التي قدّرتها البيانات الرّسمية بنحو 12 مليار دولار سنويا، إذ أُلْغيت مواسم “العُمْرة”، منذ الرابع من آذار/مارس 2020، وأعلن وزير الحج في حكومة آل سعود اقتصار أداء فريضة الحجّ لهذا العام (2020) على “عدد رمزي، لا يتجاوز الألْف” من الرعايا والمقيمين، وتساهم مجمل هذه العوامل (إضافة إلى المشاكل البُنيوية لاقتصاد السعودية) في عرقلة الخطة المُسماة “رؤية 2030″، التي أعدّتها شركة “ماكنزي” الأمريكية، ومن أهدافها المُعْلَنَة : ” تنويع الإيرادات، وتطوير السياحة الدّينية، والحدّ من الإعتماد على النفط…”، وبشأن مناسك الحج والعُمرة، تعترض إيران وماليزيا وبعض المنظمات “الإسلامية”، منذ سنوات، على إزالة رموز المعالم والتراث الإسلامِيّيْن، واحتكار السعودية إدارة المواقع الدّينية (في مكة والمدينة) والتّحكّم بمسار الطّقُوس والمناسك، مثل الحج والعُمرة…   

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.