أفعى وصِلّْ على الإخبارية السورية وفي سوريا، عادل سمارة

“الصِلّْ: ذكر الأفعى”

كتب لي أصدقاء وصديقات على الخاص وأحياناً على العام يتسائلون وحتى يعترضون لي على ظهور مطبعين/ات فلسطينيين  على الإخبارية السورية. وهذه ليست المرة الأولى التي يكتب لي الأصدقاء عن استقبال هذه الفضائية وكذلك فضائية المسيرة اليمنية وما بالك بالمنار اللبنانية لهؤلاء المطبعين/ات رغم انكشاف دورهم/ن.

وهنا أود تأكيد أن علينا التفريق بل الفصل إلىى حد الوثوق بوجود فالق وليس حتى فاصلاً بين:

  • المثقف المشتبك والسياسي. فالمثقف المشتبك حتى لو دعم نظاما أو دولة فهو لا يمثلها بل يمثل وينطلق من  قناعته تجاهها.
  • وبين المثقف المنشبك الذي يدافع عن النظام الوطني  بشكل مطلق.

المثقف المشتبك يُعطي فقط وينتقد مؤكداً لأن النقد وحده مصباح الرؤية وخاصة في زمن العمى، ولذا، يحدد ماذا يكتب وماذا يقول واين يتحدث وأين يرفض ولا ينتظر لا مديحا ولا عطاء ولا حتى دعوة وتأشيرة زيارة.

لذا، ايها الأحبة، أنا لست قائدا سياسيا حتى أُداهن. كما أن خدمتي لسوريا لا تدفعني لأن أطلب  الرضى عن هذا والغضب على ذاك.

نعم مع سوريا ولكن لا أمثل سوريا

مع المقاومة ولكن لا أمثل المقاومة

مع الجمهوريات العربية ولكن أكيد لا أمثل سياساتها.

مع العروبة ولكن لا أمثل الأنظمة ذات التوجه العروبي

مع الاشتراكية ولكن لا أمثل النهج السوفييتي السابق او الصيني الحالي.

فالخلط بين الأمرين خطير، وينطبق إلى حدكبير على المثقف المنشبك ولا ينطبق قط على المثقف المشتبك.

في الإخبارية السورية اصدقاء وصديقات رائعون وهذا ما يهمني.

ولكن، من يعتقد أن بوسعه التحكم في أداء فضائية كمثقف مشتبك يكون واهما.

كل ما يمكن أن نفعله أن نقاطع هذه أو تلك. ونحن دائما، في الموقع الأقوى من أية وسيلة إعلام لأنها حين تستضيف المرء تعرف أنه سيفيدها في مجال ما. وحين يكون المثقف مضادا لها لا تتصل به اصلاً إلا إذا تأكدت أنها في موضوعة ما سوف تستخدمه. ولذا، تكون علاقة المثقف المشتبك والمؤسسة الإعلامية علاقة شد وحتى تدافُع، أي: أيهما يأخذ الآخر إلى موقعه وما يريد، من يوجه الحوار، أنت أم المذيع المتقيد بقائمة أسئلة، فإذا أزحته عنها تعرقل. بينما المثقف المنشبك يهتف ويمدح ويتقرَّب أيَّاً كان الموقف والموضوع.

لذا، ينتقدني كثير من الرفاق حين ارفض الظهور على قناة  أو أخرى وبرأيهم لأنها قنوات لإيصال الموقف. ولكن أعتقد أن المسألة ليست رابحة دائما، فأحياناً اشعر أن الظهور على فضائية من الثورة المضادة كأنه تفريط بعذرية الموقف والوعي.

قنوات أو فضائيات الثورة المضادة، لا أتحدث لها قط ومن حيث المبدأ وربما أتحدث لبعضها لُماماً وكثيرا ما ندمت على الحديث رغم أنه في مواضيع محددة حيث أعلم أنني سوف أُدير الحديث بما يناسب قضايانا.

أذكر عام 2003 قبيل احتلال العراق بايام  كنت في تورنتو /كندا وطلب مني أصدقاء من العرب والفلسطينيين ومنهم عصام اليماني ومغير الهندي (وعدني بإرسال الرابط ولم يفعل)  أن اشارك في مناظرة مع صهيوني يكتب في جريدة  هآرتس الصهيونية ويحاضر في جامعة في كندا.

لم أتردد في المناظرة، وكان ترددي في اللغة بمعنى أن لغته أقوى من لغتي. سالت الرفيق مسعد عربيد، فقال لي: “ومن قال لك أن لغتك الأم هي الإنجليزية؟”

وافقت على المناظرة، ومما حدث فيها أنه بدأ قوله بأن افتخر بانه قابل ياسر عرفات وحسني مبارك. قلت له أن ياسر عرفات اعتقلني، وأنا ضد التطبيع والاعتراف بالكيان، فانفعل وقال هل انت شيوعي وقومي أم من حماس؟ قلت له سؤالك يذكرني بغرف التحقيق لدى الشاباك فازداد انفعالا مما قاد لهزيمته. كان في المناظرة جمهور للنقاش بعد المناظرة، ومن جملة ذلك، نهضت سيدة وقبلتني وقالت: أنا يهودية كنت في “إسرائيل” وتركتها، موقف سماره صحيح، هذا وطنهم.

حينما تستضيف الإخبارية السورية  دُعاة “دولة مع المستوطنين” يغضب الشرفاء، ولكن لست أنا من يقرر ، وربما يجب السؤال اساسا من الذي أدخل هؤلاء إلى سوريا؟ الاستقبال والمنع هو شأن الفضائية وشأن سوريا التي لم تتخلص من كثيرين وكثيرات يأخذهم المال إلى الفساد وأبعد. معارك سوريا عديدة. وهذا لا يقلل من موقفي مع سوريا ولا يدفعني لمقاطعة هذه الفضائية لأنها تستضيف من يخدمون عدة اجهزة مخابرات ضدي. والأمر نفسه ينسحب على قناة المسيرة اليمنية. فلست صاحب قرار في سوريا ولا في الفضائية ولا في اي مكان هناك. وحين أدافع عن سوريا، فقط اقوم بواجبي ولا أنثني عنه.

من أنا حتى استطيع حماية سوريا من الاختراق، فليست لي صلاحيات، ولست ناطقاً باسم الدولة،  ولا أعتقد أنني سوف أتمكن لو حاولت سواء من حيث من يستمع أو من حيث حقيقية أن فردا لا يُنقذ بلدا!. لقد كتبت نقدا وكشفا لعزمي بشارة ما بين 1994-2010 ولم يستمع أحدا حتى اتضح  ما اتضح من دوره. هناك مطبعات ومطبعون أقل شأنا فكريا وثقافيا من عزمي بشارة يتراقصون على شاشات هذا الوطن الجميل، وأخص منهم تمفصلات عزمي بشارة وحلفاءه سراً في ما يُدعى: “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” ومن تحت هذا الغطاء الكتيم ينادون بدولة مع المستوطنين وخاصة اللبناني يحي غدار وتمفصلاته. وإذا كان في سوريا من لا يفهم هذا أو يوافق عليه، فهذا شأنه.

ما أود تكراره: ” ليعلم العرب: ليس قديسا كل فلسطيني يخرج من هنا إليهم!”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.