قبل التوجه شرقاً، عادل سمارة

التنمية هي فكر ونظرية متكاملة وعميقة لأنها جادة ولأنها تتحدث عن مصير شعب وخاصة الطبقات الشعبية أي اكثرية المجتمع.
ودائما في بلدن المحيط قبل التوجه شرقا، لا بد من استيفاء شروط، وهي شروط شعبية لا رسمية في البداية، ولذا نرى تخبط الأنظمة التي يطالبها الشعب بالتوجه شرقاً، لكنها غير قادرة على التنفيذبسهولة حيث أقدامها غارقة في الطين منذ عقود. فالتحول المباشر وبدون استيفاء الشروط ليس سهلا.
قبل التوجه شرقا، ولكي يكون التوجه عمليا وفاعلا وضامنا للاستقلال الاقتصادي وحافزا للإنتاج لا بد من الخطوات التالية :
أولا: الانسحاب إلى الداخل إنتاجيا وإستهلاكيا Internal Withdrawal بمعنى استهلاك المنتج المحلي ومقاطعة الأجنبي حتى لو صديقا، وهذا بحد ذاته حافز تنموي لإنتاج ما ليس منتوجا محليا.
ثانيا: تبني موديل التنمية بالحماية الشعبية أي أن يبدأ الشعب مشروعا تنمويا بحيث يكون الناس منتجين ومستهلكين بوعي بعيدا عن اقتصاد السلطة، اي خلق اقتصاد الطبقة تحديدا، الطبقات الشعبية مما يحاصر دور الكمبرادور ويرغمه على تقليص الاستيراد. هذا يعني دور الحماية الشعبية في جر الدولة اي الاقتصاد الرسمي ليلحق بالاقتصاد الشعبي. هذه هي حرب الشعب.
والحماية الشعبية تحتاج لأداة جماهيرية منظمة أو حزب ثوري اشتراكي التوجه والثقافه ليبني اقتصاد الحزب واقتصاد الطبقة.
ثالثا: الوصول بالضغط على السلطة إلى فك الارتباط بالسوق الراسمالية الغربية خاصة (سمير أمين). وفك الارتباط هو قرار حكومي رسمي لا يصل إليه اي بلد دون قاعدة الحماية الشعبية وضغطها.
رابعا: يكون التوجه شرقا توجها استقلاليا وليس تبديل مصدر استيراد بآخر رغم افضلية شروطه.
لا بد من استيفاء شروط سابقة على التوجه شرقا.
إن اي مثقف أو مفكر جذري مطالب دائما بأن يكون أمام السياسي لا ورائه، ناقدا وموجها لا مادحا، وبالطبع أن يطرح مشروع أو موديل وليس فقط أن ينتقد.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.