ديالكتيك التطبيع والفساد: رسالة إلى المعتقل فايز السويطي مقاتل راس المال المعولم، عادل سماره

في عالم رأس المال الفساد ليس عيباً وإلا لما كان في العالم كل هذا الفساد ولما أُقيمت كل تلك المحاكم واحتواء الدساتير على مواد متعلقة بالفساد. لذا، ساد في أدبيات الاقتصاد السياسي الراسمالي تصنيف الفساد إلى:

·      فساد حميد، اي فاسدون يستثمرون ما اغتصبوه أو سرقوه من فائض بلادهم في نفس البلاد فيشغلون عمالاً ويستغلونهم لسلخ قيمة زائدة، وبالتالي ينتقل هؤلاء من احتراف السرقة إلى الاستغلال، وقد يبني أحدهم مسجدا أو مدرسة أو كنيسة او غرفة في مشفى ويصبح محسن كريم وواجهة اجتماعية وعشائرية وبالطبع يمهد طريقه للسلطة.

·      وفساد رديء وهو المعولم حيث يُحوِّل الفاسد ما سرقه إلى خارج بلاده سواء للاستثمار في مواقع الربح الأعلى أو هروبا من الإمساك بامواله وهناك جزر صغيرة هي مغاسل للأموال كملاذات آمنة لأموال هؤلاء ومنها بنما وجميعها تابعة للدول الراسمال الكبرى: امريكا بريطانيا فرنسا…الخ.

(معترضة: هناك مغاسل إعلامية للفاسدين والمطبعين باسم المقاومة أما فضائيات النفط ففسادها  حرائق)

وما يصل هذه الجزر هو ما لا تتسع له سويسرا، أكذوبة الهدوء والفخفخة الراسمالية وموقع دافوس حيث تفيض بأموال الأمم المنهوبة. وبالطبع سويسرا اوضح مثال على أن الفساد شرعي في عالم راس المال.

لكن ما يلفت النظر هو وجود فساد في بلد تحت الاحتلال! أي في حالة الوطن نفسه منهوب.

ولكن كيف يحصل هذا؟

يحصل هذا لأن مموِّل الحكم الذاتي هي دول فاسدة من أمريكا إلى الإمارات البريطانية المتحدة إلى قطر  إلى منظمات الأنجزة وحتى غاسل أموال فلسطيني في لاس فيجاس وبالتالي من الشروط غير المكتوبة لهذا الريع أن يولِّد فساداً. ألم يصدر الاتحاد الأوروبي تقرير روكارد منذ اكثر من 22 عاما عن الفساد في الحكم الذاتي، ومع ذلك واصل التمويل الذي لا يتوقف إلا حينما يرتفع السقف المقاوِم!

هذا التمويل هو وليد التطبيع، فلولا التطبيع مع الكيان الصهيوني لما تدفقت هذه الأموال  التي ولَّدت الفساد والفاسدين. استفحلت هذه الظاهرة بعد أوسلو. صحيح أن الفساد موجود في اي مجتمع يستخدم العملة ولكن قبل اوسلو كان السقف الوطني معقولا، فكان الفساد من تحت الطاولة أو ضمن عُبوَّات/بلعات صغيرة من بيروت إلى رام الله!!!! ومن الطريف التنويه أنها لن تتوقف طالما قيادة م.ت.ف ذاهبة من التحرير إلى الاستدوال.

  الاقتصاد السياسي للفساد

التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية

مجلة كنعان، العدد 105، نيسان 2001، ص ص 130-148

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.