العثمانية … وحدها إمبراطورية استعمارية بلا عمران، عادل سماره

​​إغتصب العثمانيون الخلافة بعد انهيار الإمبراطورية العربية الإسلامية  حيث قضوا على المماليك رغم انهم مسلمون، فاحتلوا كامل الوطن العربي تقريباً ومع ذلك يُسمي ذلك عرب تركيا وخاصة فلسطينيو تركيا “الفتح”! وكأن في لا وعي أو لا صدق هؤلاء التأكيد بأن العثماني ليس مسلما لأن هدفه اجتثاث الإسلام بمركزه اي العربي ولعل فيضان الإرهاب التكفيري من تركيا اليوم إلى سوريا وحتى ليبيا هو لإفناء العرب كأمة. إثر ذلك الاحتلال اصبحت الخلافة سلاحهم في استغلال واستعباد وقمع كافة المسلمين وبالطبع غير المسلمين في الوطن العربي وغيره.

لم تتمكن العثمانية من التحول إلى مركز اقتصادي اجتماعي منتج ومتطور في العالم رغم اتساع رقعتها  وكان هذا سر ذوبانها دون أن يبقى لها اي أثر حتى عمراني ناهيك عن تركها ثقافة متخلفة ووحشية إخضاعية تتجلى في عرب ينادونها لتستعبدهم حتى اليوم!.

حافظ الاحتلال العثماني عبر القرون الطويلة على طابعه القبائلي التقشيطي رغم أنه كان دولة بل إمبراطورية عاشت على الريع وخراج إنتاج مجتمعات وأمم ليست عثمانية اي كان الآخر ينتج والمحتل يضع يده على النسبة التي يريد من ذلك الإنتاج.

كان سلخ الفائض من الأمم المغلوبة  يجد طريقه إلى الاستهلاك الترفي دون استثمار إنتاجي حتى في سلاح متطور في دولة كانت العسكرة مركز قوتها مما دفعها للخضوع لشروط قروض الدول الأوروبية في تسليح نفسها.

أداة تحقيق ذلك أي وضع اليد على الفائض وغالباً على الضروري لعيش المنتجين كانت الجيش. لذا ركزت العثمانية على الجيش ليس للاستقرار ولكن ايضا للقمع والتقشيط المتواصل حيث نقلت النهب القبائلي إلى التسلط والتقشيط الدولاني.ومن هنا يمكن القول أن التشكيلات في حكم العثمانية كانت  على الأغلب “إقطاع عسكري”.

ما يهمنا في هذه العجالة هو: ماذا ترك العثماني؟

ما من استعمار إلا وترك بعض شامات التطور خلفه باستثناء العثماني الذي كان مثابة جراد يأكل الأخضر واليابس وحتى روثه لا يصلح سمادا.

في قرائته للتشكيلات الاجتماعية الاقتصادية لم يجد مكسيم رودنسون أليق بالعثمانية سوى تسمية مجتمع حربوي Warrior Society. أي مجتمع بل سلطة تعيش على الحرب وتقشيط الشعوب التي تخضع لها وتنفق ذلك  الفائض بل الريع أي ما حصل بالتقشيط على الجيوش وعلى رفاه السلاطين. ولذا لم تنتقل حتى هي نفسها إلى الراسمالية ولم تساهم في ذلك مع انها ورثت مقدمات ذلك عن العرب.

حين احتلت الوطن العربي كانت الهند وحتى الصين قد وضعتا اقدامهما على عتبة الميركتيلية (للوبييرا 1981: 253) وعاصرت المرحلة التجارية الأوروبية سواء المدن الإيطالية ومن ثم الميركنتيلية وخاصة في إسبانيا والبرتغال ولاحقاً لم تلامس التطور الأوروبي من حيث التحول إلى الرأسمالية. بل كانت العثمانية حريصة على عدم الانخراط في السوق الراسمالية العالمية لا على شكل اللحاق ولا التكيف فما بالك بتجاوزه نحو فك الارتباط.

ونظراً للعقل التقشيطي، والتقشيط درجة أدنى من الاستغلال كما أنه ليس النهب لأن النهب هو غدر سِري أو غارات قبائل لنهب غيرها بينما التقشيط هو جهارا نهارا وبالقمع وهو ما عرفه من خضع لهم وكان على شكل الإلتزام.  وهذا قاد بدوره إلى عدم ترسمل الوطن العربي أثناء خصوعه للعثماني.

وكمجتمع حربوي، حاول العثماني الحيلولة دون الانخراط في النظام الرأسمالي العالمي لأن نمط عيشه، بل دخله حينها كان تقشيطياً يحترق في سلوك استهلاكي ريعي.

ولكن ضرورة شراء السلاح، كما اشرنا في مقال سابق، ارغمت العثماني على تبادل محدود مع المركز الراسمالي الأوروبي الغربي، الأمر الذي استغله الغربي بالحصول على الامتيازات للشركات الغربية وحصرها في الطوائف المسيحية  باعتبارها رعايا للدول الغربية ، وهذا بحد ذاته استعمار للاستعمار واعتبار المسيحيين العرب ليسوا رعايا لدولة الاستعمار العثماني بل رعايا على أساس الدين مع أن المواطنة في الغرب نفسه كانت رعايا على اساس قومي! وبالطبع تمت تغطية ذلك بزعم الحرص على الطوائف المسيحية  في الوطن العربي. ومع ذلك كان وراء هذا وبهدف عثماني غربي مشترك بخلق نزاع داخل المجتمع العربي بين طوائف مميزة وأكثرية مقموعة.

بكلام آخر، كان العرب تحت قمع رهيب بين:

·      سطو الملتزمين لصالح العثماني

·      وسطوة الإمتيازات لصالح الأوروبي

الانسجام العثماني /الغربي في تجريد العرب المسيحيين من قوميتهم وحتى مواطنيتهم تحت الاستعمار العثماني:

·      خدم الغرب في طمس القومية العربية ودس قراءة المجتمع على اسس دينية طائفية ومذهبية لخدمة وتسهيل خدمة الاستعمار عبر التصارع الذاتي

·      وخدم العثمانية في عنصريتها  مما جعل ذبح أكثر من مليون أرمني، أمرا عاديا، وهو الذبح الذي تناسل مؤخرا في الإرهاب التكفيري.

هذا التقاطع في الهدف ضد العرب هو الذي برز في العقد الحالي مجددا على شكل “الاسشتراق الإرهابي” بتوليد مجموعات رأسها القيادي في الغرب ولحيتها الطويلة في الشرق وموطن رعايتها أنقرة وتمويلها نفطي عربي.

 (انظر:

Adel Samara,  Terrorist Orientalism in a State Form:  Using Marxism, Christianity and Islam to Dismantle Arab Homeland, Kana’an  e-Bulletin, Volume XV – Issues  3781 and 3782, 24 March 2015

عبر هذه الامتيازات وتجارة التهريب

 (انظر

 Islamoglu, H and Keyder, C 1981”The Ottoman Social Formations” in the Asiatic Mode of Production , ed:Anne M, Baily & Joseph Liobera . London, Routledge and keagn Paul)

تم انخراط العثمانية في النظام العالمي رغم محاولاتها حجز ذلك. وما ان انخرطت أكثر حتى كانت نهاياتها حيث هُزمت في مختلف بقاع سيطرتها وتقلصت إلى وضعها الحالي وهو الوضع الذي لم يحافظ عليه اتاتورك بعد دخول جيوش الغرب هناك في الحرب العالمية الأولى لولا مساعدة السوفييت. وطبعا أصبحت تركيا لاحقاً قاعدة للناتو ضد نفس الاتحاد السوفييتي.

ولأن العثمانية كانت قد استهلكت الأمم التي أفلتت من نيرها بعد هزيمتها ومنها العرب، فإن هذه الأمم لم تنتقل إلى الراسمالية بالطبع بل كانت هالكة مما سمح للاستعمار الغربي بالحلول محل العثماني، بل لإنه كان قد احتل  اكثر من قطر عربي قبل سقوط “الخلافة” بعقود.

ملخص القول أن العثمانية، لم تترك لها بصمات على الحضارة والتطور البشري كسائر الإمبراطوريات الأخرى بدءاً من اليونانية فالرومانية فالعربية وصولا إلى الأمريكية اليوم التي تتقاطع مع العثمانية في التوحش لكنها أنجزت تطورا تكنولوجيا هائلا.

وقد يكون الفارق بإيجاز:

·      استهلاك الفائض على البذخ والعسكر دون استثماره/حالة العثمانية

·      وتوظيف الفائض قليلا أو كثيرا على العمران في الأندلس/العرب، “البحث والتطوير” حالة اوروبا وأمريكا وطبعا الاتحاد السوفييتي /روسيا والصين…الخ.

في قراءة ماركس الاقتصادية السياسية، حيث وافقه كثير من الماركسيين قال بأنه في التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية ما قبل الراسمالية يتم استخلاص الفائض من الطبقات المستغَلة بوسائل ايديولوجية  وقضائية، وليس اقتصادية. اما حينما يهيمن نمط الانتاج الراسمالي، يأخذ هذا الفائض شكل القيمة الزائدة. ( عادل سماره، الرأسمالية الفلسطينية :من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال، مركز الزهراء-القدس 1991: 38)

إعتمدت العثمانية على استخلاص أو تقشيط الفائض على الوسائل ما قبل رأسمالية أي الإيديولوجيا، الدين السياسي، القضاء…الخ، ولأنها قاومت ما استطاعت التحول الراسمالي، فقد تركت الوطن العربي من حيث الفقر والجوع والتخلف الاقتصادي مثابة حالة جاهزة للاستعمار الغربي، كما اشرنا، اي سلمته إياه على شكل “تسليم خراب بالمفتاح”.

حاشية 1: كتب د. كمال خلف الطويل عام 2007 بأن موقف تركيا من العرب غضب لأنهم “خانوها”. عجيب، هل مقاومة المحتل خيانة؟ ربما نحن في فلسطين خونة لأننا نقاوم الاحتلال! وربما لهذا لم يقم حزب التحرير الإسلامي باية مقاومة منذ 1917 وحتى الساعة ولا يسوؤه العشق التركي الصهيوني. طبعا د. خلف يظهر قوميا، ويظهر ناصريا ويظهر تركيا!ذات زمن تراس مركز دراسات الوحدة العربية!

حاشية 2: د. خلف والسيد أنيس نقاش، ورغم الحرب التركية الشاملة ضد العرب خاصة  وتخصيصا، لم يتخليا، وإن شاب موقفهما مؤخرا بعض الخفر، عن تحالف ما “مشرقية” أو ما شابه بين تركيا إيران والعرب. والطريف أن هذا ورمح تركيا في قلب سوريا. وهذا تجاهل لحقيقة أن تركيا لا تستطيع إلا أن تكون عدواً، ولهذا قول آخر.

https://ci5.googleusercontent.com/proxy/o8OC201agLIYvYEv-0Dxs_8t_5NrsoE0If8lwi0szVFOjW7Fa57DiLgTY5ht19DHFJ0JSCFVc6PTbawgd3X2EiWyyvYv2JyE197o_RF3ewlRVhOxIA=s0-d-e1-ft#https://s.yimg.com/nq/storm/assets/enhancrV2/23/logos/facebook.png Đăng nhập Facebook | Facebook Hãy đăng nhập Facebook để bắt đầu chia sẻ và kết nối với bạn bè, gia đình và những người bạn biết.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.