تأمين الكيان وتأجيل الرحيل …لا للمقاومة، عادل سمارة

ما هو مضمون حديث أردنيين عن تفهمهم لدولة واحدة صهيونية في فلسطين. هذا تطابق تام مع ما تعلنه سلطات الكيان بأنه منذ 5 حزيران 1967 أصبحت فلسطين دولتهم، أي “دولة لكل مستوطنيها-ع.س” وعليه، يكون غير اليهود مجرد قطيع من قوة العمل الرخيصة. هذا حال فلسطينيي 1948 كمخزن عمل رخيص الأجر وماكينة استهلاك. قوة عمل يرتبط بقاؤها بحاجة تطور الكيان، أو لاستخدامهم مروجين لكل ما يرغب الكيان ترويجه، بضائع، ثقافة، اسلحة…الخ.

بهذا يكون الفلسطيني من جهة مؤقتا في وطنه ومن جهة أداة دمج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمنا. وهذا يعني في التحليل الأخير ان هذا الفلسطيني الذي طُرد عام 1948، تمت بعد 1967 عملية زحزحته، فإزاحته كي ينتهي إلى الانزياح الذاتي. وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو، فإن الكيان سيطرده في التحليل الأخير، وبالطبع إلى الأردن، هذا إذا اضطر للطرد.(أنظر :عادل سمارة، الاستيطان: من الطرد للإزاحة فالانزياح الذاتي ، في “كنعان” الفصلية، العدد 94 ، كانون ثانٍ 1999، ص ص 87-100.).

لست أدري إن كان هؤلاء الأردنيون على تواصل مع سادة اللبناني المطبِّع نيابة عنا د. يحيى غدار الذي هو وتجمعه “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” على تواصل؟ فمختلف قوى الدين السياسي السنة والشيعة هم مع حل ديني في فلسطين. وبما أنهما يؤمنان بأمة إسلامية، فهذا يعطي الكيان “حق” إعلان فلسطين دولة لما يزعم أنها “الأمة اليهودية” وليس أمام انظمة وقوى الدين السياسي سوى القبول بدولة “أمة” اليهود.

هذا  تماماً كما فعل اردوغان بكنيسة ايا صوفيا، فيمكن للكيان فعل الشيء نفسه للأقصى رغم الوصاية الأردنية، لا بل إن دولة واحدة تُنهي الوصاية الأردنية بلا صعوبة. فمن يعترف بدولة في كل فلسطين لا يمكنه الوصاية على أي شبر فيها. باعتبار ذلك خرقاً ل “السيادة”. ولا يمكن للمرء رؤية كل هذه الترتيبات بعيداً عن مخطط دولي لتصفية القضية الفلسطينية واحتجاز المشروع العربي بالطبع تقوده الولايات المتحدة .

الدُعاة ألأردنيون كما يبدو حصلوا على تأجيل اغتصاب الأردن. وعليه،  فإن موافقتهم على وتبرير دولة واحدة هو جوهرياً تقزيم السلطة في الأردن لتصبح حكما ذاتياً، أي ليلعب الأردن دور تسهيل اندماج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمنا بعد انتهاء دور الفلسطينيين لهذه المهمة حيث يصبحون رعايا دولة اليهود، أو ينزاحون إلى الأردن لتقاسم دور الرويج! . وسيكون ذلك عبر خلق صيغة مشرقية صغيرة:  أي الأرض عربية هي فلسطين والأردن والسكان العرب والمستوطنون اليهود. في هذه الحالة يكون الكيان دولة مستقلة ويكون الأردن مدى حيويا للكيان.

وهو مدى حيوي بانتظار تدمير سوريا كما العراق كي تتسع هذه المشرقية الصهيونية ويصل الكيان إلى الفرات. وحينها بالطبع سوف تفتح تركيا الماء كي لا يعطش توابع الكيان!.

لماذا لا يكون الأردن مجرد حكم ذاتي؟ ليس فقط لأن سياسيين كهؤلاء لا يطمحون بما هو أعلى، ولكن ايضا لأن الأردن لم يعش يوما إلا بدوره. وكي يواصل وجوده لا بد أن يواصل دوره، والدور بعد الدولة الواحدة هو خدمة توسيع المدى الحيوي للكيان، والمدى الحيوي هو بالضروة تابع فهو بحاجة للتمويل ولا مال سوى مال “قيصر-الصهيوني” وبالطبع سيكون الأردن محطة تبديل لمنتجات الاحتلال الذي سيكون هو المركز المتطور من حيث التقنية المتقدمة والسلاح حتى النووي والزراعة …الخ.

نعم، لا مال غير ما تُقره امريكا، ولذا يقوم خليج النفط باعتصار الأردن كي ينخ َّ لشروط الكيان بداية بالضم المطروح حاليا ومن ثم استكمال الأمر.

أما سلطة الحكم الذاتي، فالاعتصار جارٍ  ايضا، كما أن هناك تقنية للأمر باتجاه قطر بعد الغزل بين فتح  وحماس على الشاشات والاكتفاء في مواجهة الضم بالتصالح اللغوي بين الحركتين. وطبعاً فإن قطر هي تركيا وتركيا هي الدين السياسي في المنطقة وهي امريكا في السياسة الدولية وكله لضمان الكيان.

هل يمكن أن يتحدث الأردنيون هكذا دون علم السلطة الفلسطينية؟ سيكون نفي ذلك بلا معنى وإلا،  فلِمَ الصمت؟

سيدعو البعض ذلك تطبيعاً، ولكنه أعمق إنه إلحاق والتحاق طوعي، وبغير هذا لا يمكن للأردن أن يبقى كدولة.

هذا حكم صغار الكيانات الفقيرة فالأردن ليبقى:

·       إما أن ينضم لسوريا او العراق

·      أو أن ينخرط في مشرقية الكيان.

وفي هذا الحال يكون مجرد حكم ذاتي تأمره تل أبيب وتتحكم بتسييل المال إليه، وتشغِّل ابناءه لعبورها بشكل  أوسع  ومقبول إلى الوطن العربي الذي يتحول، إن لم يصمد، إلى مدى حيوي للكيان. أو لتلطيف القول يصبح محيطاً للمركز الصهيوني.

هل يرتبط أو يفتح هذا على ترتيبات أمريكية طالما ستغادر المنطقة؟

لا ندري بالطبع مدى وآلية المغادرة، ولكن الترتيبات توحي بذلك سواء اندلاق الخليج الرسمي وبعض الثقافي على الكيان، أو إصرار قيادة م.ت.ف على البقاء تحت الاحتلال، وخُلو الفضاء العربي من  اي نظام ثوري او قائد حقيقي.

وإذا كان للثورة المضادة أن تبحث عن فرصة ذهبية لها، فهي اليوم. إنها بيدها.

وهذا يفتح على سؤال المقاومة، بمعنى مدى مصداقية كل طرف على حدة؟ ومدى ثقة طرف بطرف، وهل عزيمتها الآن في نطاق الصمود وحسب؟ أم أبعد من ذلك؟ نترك هذا الشأن لأصحابه.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.