أهي مزاحمة جزائرية على التطبيع! عادل سماره

أسئلة إلى السيدة حدة حازم

(نص مقالها على الرابط أدناه)

الأستاذة حدة حزام،

ولأنني قرأتك سابقا، لم تأخذني الفجأة من قولك هذا. كنت ألمس هذا التوجه من تحت السطور لا من بينها.  يا سيدة، إن بعض الكلام بين اللاوعي وعدم الحذر أو مفعول الأدلجة أو الاستخفاف بالقارىء هو كلام يُدين قائله.

ولو فكرت جيدا لقمت بلجم كلامك، ذلك لأن من تُديني تطبيعهم تتسابقين معهم على نفس الوثن! وحتى تطلبين من الجزائر أن تحذو حذوهم، وآمل أن يبقى صوتك بعيدا عن الشعب. لا أدري لماذا تكلفين نفسك عناء مقال متناقض؟ اللهم إلا اذا كان دور الصحفي بوجوب أن يكتب عاموده اليومي، هذا مع أن الأمور بل حتى الأحداث عديدة. ولكن، وهذا لصالحك، فإن تناقض المواقف هو موقف.

إختتمت مقالك بأن تفعل الجزائر ما يطلبه منها الشعب الفلسطيني! هل حقا تعنين ذلك؟

ما يطلبه الشعب الفلسطيني اليوم من الجزائر:

اولا: أن تحمي نفسها من “أفريكوم” وبوكوحرام، وال “فيس” وفرنسا وأمريكا، لأننا نحبها، وتحديداً جزائر بن بلله.

وثانيا: أن تعرفي انت نفسك، لا الشعب المقموع، بأن الفلسطيني يريد من الجزائر المشاركة في تحرير فلسطين. فهل تقبلين بهذا. وذلك لأن فقراء شعبنا تبرعوا بما لديهم أمام عيني بل لملمت من عجائز القرية حليهن بيدي الصغيرة آنذاك  لدعم تحرير الجزائر.  لذا، من حق الشعب عليك ان تذكري هذه الحقيقة لكي يكون للتاريخ مصداقية غير اوروبية ولا فرانكفونية. ولكي يفهم من سيأتوا أن تشوها قاتلا قد حصل.

وثالثا: وهذا محال كما نرى اليوم أن تعود جزائر بن بيلا ، وليس غيره. فقد قُتلت البلد منذ 19 حزيران 1965. وعاشت حسب قانون الاستمرار الميكانيكي على بقايا مجد المجاهدين إلى ان انتهت، تماما كما انتهى الاتحاد السوفييتي منذ قتل ستالين. (وكمعترضة، اخشى أن قايد أحمد قد قُتل كما ستالين).

ورابعا: أن تُعاد الجزائر إلى جزائر الوطن العربي ، وذلك لمصلحتها كي لا تنقسم عربا وأمازيغ لأن تناسل الهويات وتصاغرها ركضا أعمى وراء مدرسة فرانكفورت الصهيونية ستودي بالبلاد إلى استدعاء الفرنسي مجددا ليقف على قبور الشهداء، يحرسه الحراكيون،  ويقول أبعد مما قاله الإمبريالي غورو واللنبي سيقول:” ها قد استدعيتمونا يا صلاح الدين”، بل ها هم في لبنان يفعلونها كمن يدعو للأتيان بشعبه، بالجنسين معا.

وخامسا: رجاء أن لا تُملي على الشعب الفلسطيني رؤيتك القُطرية التفكيكية بالقول: ” من حق الشعب الفلسطيني وحده إبداء رأيه في هذا الاتفاق، إن كانوا يروا فيه ما يهدد قضيتهم” .

عجيب هذا الكلام الذي لم يردده سوى حكام الاستتباع والتطبيع: “إن كانوا يروا فيه ما يهدد قضيتهم”!

عجباً، حتى الآن لم تعرفي أنه يهددقضيتنا! حبذا إذن لو سألتنا، وها أنا اجيبك، إنها حرب من هؤلاء ضدنا، حرب، هل تعرفين ما معنى الحرب؟

معقول يا استاذة أننا قاصرين إلى هذا الحد؟ لا نعرف إن كانت الحرب تهدد قضيتنا أم لا؟ أم ان الحقيقة هي أنك مع ما حصل، لأن ذكاءك عالٍ سيدتي لست جاهلة ولا غِرَّة ولا أمية. وأخشى أنك تتعاطفين مع زعيمة التروتسك، والتروتسك صهاينة، لويزا حنون التي قالت الجزائر ليست عربية. اي انها في النهاية تريد جزائر فرنسية صهيونية.

مؤسف وجيد معا  أن تكشفي عن مضمون موقفك. فنحن عرب ولسنا فقط فلسطينيين، والمذبحة في سوريا من أجلنا وفي لبنان من أجلنا. ولا تنسي أن عدوان 1956 على مصر كان بسبب دعم ناصر للجزائر لدرجة أن جي موليه، وانت لا شك تعرفينه اكثر مني، عرض على إيدن – بريطانيا الوحدة لتدمير مصر التي ضحت بلا حدود من أجل عيون تراب وحرائر الجزائر مثلا جميلة بو حيرد.

وحبذا لو تفكري وعمرك يطول، أنه بدون العروبة، فالجزائر أيضاً إلى انتهاء. حبذا لو تسألي نفسك:

ترى، لماذا كوبا هناك في الأعالي رغم فقر مواردها، ولماذا قارة الجزائر متهالكة رغم ثرواتها؟ فبعد التسيير الذاتي ل بن بيللا حُجز تطور الجزائر إلى طريق اشتراكي حقيقي.بل  قاد الفساد إلى سيطرة قوى الدين السياسي على الوعي الجمعي. حبذا لو تنصحي الرئيس بأن يقوم بالتنمية، وتتركينا اللحظة على الأقل  نتدبر شأننا، وحينها تعود الجزائر ألينا ببهائها المعهود.

تقولين: “… فكثيرا ما نقرأ تصريحات لمسؤولين إماراتيين وسعوديين ينتقدون القضية الفلسطينية ويعتبرونها ثقلا عليهم عرقلت مصالحهم.”

وهل كامل مقالك غير هذا!

بالمناسبة، حكام الخليج لم يكونوا معنا يوما ابدا. وكنا نعرف، ولذلك تباً لكل فلسطيني مالئهم  لا لشيء إلا ليرتشي. ورغم أنني لم التمس من بو مدين الشيء الكثير، إلا أنه من قبيل الكذب مقارنة اوغاد الخليج بقامته.

وهل تقولين للرئيس الجزائري غير ما يلي: “… الإمارات حرة ومن حقها رعاية مصالحها”!

هل تعرفين أن سكان الإمارات ليسوا عربا سوى 15%. فما هي مصالح من ليسوا عربا وحكامهم أخطر لأنهم ليسوا عربا بأدلجة. قد لا يهتم هندي في الخليج بالعروبة ولكن قد لا يعاديها، ولكن حكام الاستتباع هم أعداء بالضرورة.

ولكن، ألهذه الدرجة خانتك الجرأة والصدق حتى تكتبي هذه الكلمات؟ هل من حق بن زايد رعاية مصالحه على حساب وطن غيره؟ ألا تلاحظين بأنك تفكرين بعقل نفعي براغماتي وحتى كولونيالي.

إلى أن تقولين:

” … ثم ماذا عن الجزائر؟ هل نبقى مع فلسطين ظالمة أو مظلومة؟ وأين نحن من كل ما يحدث في العالم، ومن السباق المحموم نحو التطبيع، ونرفض الاعتراف بإسرائيل ومحمود عباس نفسه اعتلى من سنوات منبر الأمم المتحدة وأعلن اعتراف بلاده بدولة الكيان الصهيوني؟”

لا يا سيدتي/ مع فلسطين، يعني مقاتل في الميدان. “رُفعت الأقلام وجفت الصحف”.  واضح أنك تأسفين لعدم تورط الجزائر في التطبيع. وكأنك جَزِعة من أن تٌداني إن لم تدعمي التطبيع. هي إذن العصا الأمريكية. يا للهول! 

يا سيدتي، العالم لا يهرول نحو التطبيع. الإمبريالية، الثورة المضادة هي التي تفعل وليس الشعوب، طبعا من حقك التموضع أين تريدين، ولكن لا تُهيني شعبنا بأنك معه وأنت لستِ.

ألا تلاحظين كمَّ التناقض في مقالتك: مرة مع ما يطلبه الشعب الفلسطيني، ومرة تنسبين للشعب موقف السيد محمود عباس! لا يا سيدة، كل فرد فلسطيني فيما يخص الوطن لا يمثل إلا نفسه، وبعضهم لا يمثل حتى نفسه. فلا تسحبي موقف شخص على الشعب. هل كان من حق جزائري أن يدافع عن المستوطنين!!قد تقولي منتخبا. لا يا استاذة، صندوق الانتخاب البرجوازي هو حشر الشعب فيه اربع سنوات، ثم يتم إخراج الشعب ليصرخ وبعدها يُعاد إلى الصندوق. تمثيل الشعب أمامك أنت نموذج ثورة الجزائر ورئاسة بن بيلا وإلى هناك فقط.  ومع ذلك الانتخاب البرجوازي لا يكون سوى على تكليف اداري سياسي وليس على تصرف بوطن. ومع ذلك هنا لا انتخابات سياسية شرعية لأنها تحت قدم العدو، وللأسف أخذ التجربة طائفيو العراق. لذا/ أرجوك لا تروجي لهذا في وطنك الذي نحب.

هذا إلى أن قمت ببصق الحصوة:

“…اعتقد أنه آن للجزائر الجديدة أن تعيد النظر في بعض الثوابت، وأن تحدد علاقاتها بكل الشعوب وكل البلدان على أساس ما يخدم مصالحنا، فلسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، ولن نقدم للقضية إلا ما ينتظره الشعب الفلسطيني منا”

ها أنت تؤكدين موقفك أن الجزائر لا علاقة لها بالعرب، وأنا لا يعنيني إقناعك بالعروبة ولا بالأمازيغية ولا بالله حتى ولا ثنيك عن الفرانكفونية.  إذا كانت هذه استشارتك للرئيس ويقبلها، فالوضع محزن. فما من شعب حي يتخلى عن اي ثابت من ثوابته. قد يغير تكتيكاً ما ، أما يا سيدتي فالثابت يبقى ثابتا.

ثم عن اي فلسطينيين تتحدثين؟  إذا كان ما ينتظره الشعب الفلسطيني من شعب الجزائر  فهو يريد التحرير، بل إن كل عربي أو حتى شريف عالمي يعتبر واجبه أن يكون فلسطيني أكثر منا لأننا في عِزنا كنا في كل مكان، من ظُفار إلى هندوراس. وكنا أكثر إخلاصا من كثيرين من أهلهن. وبصراحة كان يخشانا كل من تعرّوا للتطبيع، وصدقيني ان للتاريخ دورته وسيحصل.

* نص مقال السيدة حدة حازم على الرابط التالي:

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.