عادل سمارة:

(1) الجهاد .. مأزق ذاتي أم اضطرار!

(2) هل يقرأ روحاني على يد الترابي والغنوشي والزهار؟

(3) الدين السياسي يُلدغ ويلدغ مرات

● ● ●

(1)

الجهاد .. مأزق ذاتي أم اضطرار!

يدور حديث عن مشاركة لحركة الجهاد الإسلامي في لقاء مع السلطة في رام الله. وإن حصل هذا علانية، أو ربما حصل ويحصل سرا، لا ندري، فهو أمر يطرح العديد من التساؤلات عن مصير هذه الحركة.

موقف الجهاد من أوسلو لم يتغير كما ندري حتى الآن، ولذا لم تشارك لا في انتخابات الرئاسة ولا المجلس التشريعي (دون تشريع على الأرض والسيادة-مع الاحترام). وهذا يُحسب لها بالطبع. كما تُحسب لها علاقتها القوية مع إيران، ولا ندري إن كان ذلك ، شأنها شأن حماس، من باب الحاجة وليس القناعة وخاصة لغياب دولة دين سياسي سُنية تدعم الكفاح المسلح بعوميته فما بالك بتحرير فلسطين لأن من يعترف بالكيان سرا او علانية هو ضد فلسطين بالضروة والتطبيق والواقع. والنظام المصري نموذجا بالطبع. كما يُحسب على حركة الجهاد الإسلامي عدم دعمها للدولة السورية في وجه الإرهاب علما بأنها تعيش في كنف سوريا بكل ما تحتاجه من أمور. والدفاع عن سوريا لا علاقة له بالنظام والبعث والعروبة بل هو الدفاع عن وطن كاد يضيع كما ضاعت فلسطين. وهذا الموقف من الجهاد يصب، حتى وإن كان دون قصد، في صالح العدو التركي الذي قاد ولم يتوقف العدوان ضد سوريا وكل العرب ولا يخفي ذلك وبصلف. وهذه ورطة  استتباعيين جددا لما تسمى “العثمانية الجديدة” والتي هي تجديد استعمار وطننا بنفس العثمانية القديمة.

إذا  كانت حركة الجهاد ستشارك في حوار مع السلطة، فهل سيختلف عن الحوار المديد بين حماس والسلطة وعن نتائجه بل حصاده من الزوان بلا حبة قمح واحدة؟ هل الجهاد مضطرة بضغط من النظام المصري الذي يقوم بتعويم الإمارات البريطانية المتحدة رغم اصطفافها في هرتسليا؟ وهل ضاق الأمر إلى هذا الحد؟ أم أن الجهاد بصدد التكويع كغيرها وخاصة أن كل فصيل فلسطيني إذا ما وصل إلى وضع “استدوالي” اي فتح علاقات مع الحكومات والمخابرات على صعيد العالم، تصبح له خاصيته التي لها الأولوية على المشروع الوطني ليتبعها لا تتبعه.

إن حصل هذا التنسيق أو الانحناء للنظام المصري فيذكرني بصديقين من حماس طلبا لقائي قبيل الإنتخابات الثانية لمجلس الحكم الذاتي في مكتب مجلة كنعان (حينما كانت ورقية)  حيث عرضا علي تشكيل قائمة من سبعة اشخاص منهم إثنين مسيحيين والبقية مسلمين وأنا منهم.

قلت: لكن يبدو كأنكما لا تعرفان اتجاهي

قالا: نعرف انك عروبي شيوعي

قلت : وأيضا أنا ربما أكثر من كتب ضد أوسلو فمن العيب أن أخون موقفي.

قالا: لا، نحن سندخل الانتخابات بموجب اتفاق القاهرة وليس اتفاق أوسلو.

قلت: لكن أوسلو هو السلطة التي ستشاركوا فيها وحتى الآن لم تقدموا تفسيرا لتحولكم من المقاطعة إلى المشاركة،  كما ان اتفاق القاهرة أسوأ لأنه تم بإشراف عمر سليمان مدير المخابرات المصرية وتحت إشراف المخابرات الأمريكية ورضى المخابرات الصهيونية. بل حتى هذه الانتخابات هي بالرضى الأمريكي إن لم تكن بالأمر الأمريكي وهي انتخابات تحت احتلال، وسيشرف عليها الرئيس الأسبق الأمريكي كارتر الذي يزعم “الإيمان” وهو الذي أنشأ قوات التدخل السريع ضد العرب! ويكفي اسم امريكا في الجنة حتى نرفضها.

المهم، بعد جدال طويل، قلت لأحدهم:

أنت مسلم ملتزم، هل يجوز أن تذهب إلى المسجد وتحت معطفك زجاجة ويسكي؟

قال: استغفر الله العظيم

قلت: تمام، وأنا حين اشارك في الانتخابات، أكون كالمؤمن الذي يسكر في المسجد.

ويبقى السؤال والجواب لقادم الأيام. 

(2)

هل يقرأ روحاني على يد الترابي والغنوشي والزهار؟


أولاً: ليس مطلوباً من إيران الحلول محلنا في واجبنا، ولها الحق في سياساتها.


ثانياً: حين يتعلق الأمر بأي بلد عربي مخروق فمن حق إيران الدفاع عن نفسها.


ثالثاً: ولكن، كيف نفهم مغازلة السيد روحاني للخليج قبل عدوان الإمارات بايام على وطننا، ثم تهديده لها اليوم بأن لا تقيم تواجدا للكيان فيها!


رابعاً: عجيب يا سيادة الرئيس، هل واثق أنت من عدم وجود قواعد للكيان هناك؟ بينما حين أقامت بريطانيا هذه الإمارات سرقتها من عُمان وخرس السلطان طبعا أمام سيده، بنتها كما بنت الكيان الصهيوني. حتى معظم سكانها مستوطنين وليسوا عرباً. اي يعتبرون التطبيع مع الكيان أمرا مشرفا وواجب ضد حكام الإمارات كمتخلفين وأدوات وتوابع. فلا يمكن أن نسأل هندي أو باكستاني أو تاميلي او سيرلنكي بأن يكون عروبيا وحكام البلد صهاينة.


خامساً: في كل الجزيرة والخليج توجد مختلف اشكال الوجود الصهيوني منذ عقود فما الذي يمنع أو يؤجل الوجود العسكري؟ هل الكيان مؤسسة خيرية؟


سادسا: وأهم من كل هذا، لو صح نظافة المنطقة هناك من وجود حربي صهيوني، فما الفرق بربك عن الوجود الاحتلالي الأمريكي. هل يُعقل أن للكيان وجودا حتى في فلسطين إذا غابت أمريكا وأوغاد الغرب؟


وأخيراً: نشرت مجلة MERIP Report الأمريكية (حينما كانت يسارية) عام 1978 مقابلة مع الغنوشي والترابي والزهار، وأجمعوا ثلاثتهم بأنهم لا يرون امريكا عدوا، بل إسرائيل فقط.


إن العقل الذي يفصل بين امريكا والكيان هو عقل في افضل حالاته مساوِما على المبادىء والحقوق.
لذا، نرجوك يا سيادة الرئيس أن تكون رجل سياسة لا شيخاً، وأن لا تعيق المشروع العروبي حتى بمثل هذه التصريحات التي تعزز تغنجات حكام الخليج من هجوم إيراني. يكفينا العدوان التركي فلا تدع أحدا يستغل موقفك بهذا الاتجاه.
نعم، لا بد من المشروع العروبي لتستقيم الأمور. “لا بد من صنعا وإن طال السفر”.

(3)

الدين السياسي يُلدغ ويلدغ مرات

كل سنة يخرج اردوغان بتصريح ناري ضد الكيان فيدعو له البلهاء في المساجد، ولكن لا يفعل شيئا. لذا صرَّح بأنه سيسحب سفيره من الإمارات بعد عدوان حاكم الإمارات على فلسطين. ولن يسحب. بل السؤال: لماذا له سفيرا في الكيان رغم مزاعم سحبه وهل العلاقات فقط بمبنى السفارة بين بلد وبلد؟ تركيا والكيان في ترابط عضوي ؟ ومن قال ان امريكا ستأذن له بسحب السفير. الترك وقوى الدين السياسي العربية تخلط العقول بالهجوم على كارثة الإمارات بينما قطر عبارة عن إمارة صهيونية. من يُمالىء من يعترف بالكيان لا يمكن أن يكون إلا صهيونياً. لا تكذبو. كفى.
ولكن، فليهنىْ اردوغان فالقطيع قطيع.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.