عبداللطيف مهنّا:

(1) في حضرة الكذب وتكذيبه!

(2) بازار الاستسلام وخبث التسويق الإماراتي!

■ ■ ■

(1)

في حضرة الكذب وتكذيبه!

يصرِّح متحدِّث الخارجية السودانية: “نتطلَّع لاتفاق سلام مع إسرائيل وهناك اتصالات ما بيننا”، ويطنب في ذكر محاسن وعوائد وبركات هذا السلام، وصولاً للتغني بالمرتكزات والعلائق التاريخية والحضارية الموجبة له، والتي يعود بها إلى ما قال إنه ميلاد النبي موسى في بلاد النوبة!

ثاني يوم ينكر وزير الخارجية السوداني “وجود أي اتصالات بين السودان وإسرائيل”!

وفي اليوم الثالث يكذّبه وزير خارجية الكيان الصهيوني قائلاً “على عكس تصريحات وزير الخارجية السوداني، هناك اتصالات بين السودان وإسرائيل”، واتفاق على “أجنده العمل”، ومنه، “إعادة المتسللين (السودانيين) من إسرائيل إلى السودان”!

..قبل السودانيين كذَّب الصهاينة الإماراتيين قبل أن يرتد لكل منهما طرفه.. درج الصهاينة متعمدين على أن يكونوا أول من يفضح متصهيني العرب، ومثلهم مثل راعيهم الأميركي ويزيدون عليه، عندما يتعاملون بفوقية واستعلاء يتناسب مع حقارة ودونية عملائهم..

اليوم خمر وغد أمر، لن تقوم لهذه الأمة المجزأة والمستباحة قائمة إلا بعد لملمة اشلاءها ورتق مزقها المقطَّعة وكنس منسيَّدهم عدوها عليها.. إلا بالخلاص من مثل هاته النماذج الرخيصة التي تعشش في كراسي أنظمة قطريات تجزئتها التابعة، والتي وجودها بحد ذاته يشكل مهانةً وحائلاً دون وحدتها وانعتاقها وقيامتها..
.. وحتى حينه انتظروا الكثير من تهافت الكذب ومسارعة تكذيبه!

(2)

بازار الاستسلام وخبث التسويق الإماراتي!

على طريقة مهرجاناتها التسويقية التجارية تنشط الإمارات لتسويق آفة التطبيع الخياني للأمة مع عدوها وتصفية قضيتها في فلسطين.. تجهد لتحويل عاهتها إلى جائحة صهينةٍ عربيةٍ مضطردة الاستشراء.. زبائن بازاراتها، أو السائرون على خطاها، حتى الآن، هم كل من كان ينافسها على بلوغ لحظة في مثل هذا السقوط، كمملكة البحرين، أو منيسابقها في مضماره استجارةً من رمضاء مخططاتها ضده بنار تصهينكان ممن سبقها رسمياً إليه كسلطنة عُمان، وإتلاف الجنجويد مع تحالف الأفرقة والأمركة في السودان.. وكل من تمون عليه دراهم الإمارات، كصنيعتهم انتقالي الانفصال في اليمن، وحفتر ليبيا، ودحلانييي فلسطين..

.. هناك من تفاءل خيراً، وله ذلك..بإقالة داعية التصهين متحدث خارجية السودان، وإزاحة علوي التصهين العماني، والتردد المحاذر، أو المتأني احتساباً، السعودي، لكنما مسيرة العار الإماراتية لا تني التسريبات فتتحفنا بتواصل حدائهاالتطبيعي.. نمي أن طحنونها المثابر دبَّر لقاءً لحمدتي السودان مع الموساد في ضيافته وبمشاركته.

من سبقوا الإمارات في عقد اتفاقيات الاستسلام لعدوهم طبَّعوا رسمياً معه، لكنما شعوبهم كانت جزء من أمة غيّبت ولم ولن تستسلم، وعليه، فشعوبهم لم تسالم عدوها مع أنظمتها، وبالتالي،كان أن استعصت علىالتطبيع معه..
.. ومن هنا يجدر الانتباه لخطورة وخبث التوجهات الإماراتية الساعية لإحداث اختراقات في جدر الممانعة الشعبية العربية.. هي تدرك أن لبناتها الأضعف عادةً ليسوا بسطاء الناس، وإنما متساقط الرموز، أو ما يمكن وصفهم بالشخصيات العامة، ناهيك عن شرائح المثقفين والإعلاميين، فتبذل وستبذل قصارى جهدها ودراهمها لحشد عيّنات من هؤلاء، ولن تعدم منهم طابوراً من فاقدي المناعة الوطنية والقومية والإنسانية، لتوظيفهم في جوقات حدائها التطبيعي الخياني.. جائحتهم وأدواتها لا تواجهها إلا ثقافة المقاومة..

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.