في جذور التنسيق الأمني … تضخيم الأفراد وخليج ضد عروبي، عادل سمارة

لفت نظري هذا الصباح حديث في “الميادين” عن دحلان وتضخيم دوره في عدوان الإمارات على القضية الفلسطينية وكأنه صانع المعجزات  وكأنه يقود سياسات الكيان والإمارات وأمريكا في هذا العدوان!. وشعرت ان السيد قاسم عز الدين مظلوم في هذه المحطة حيث حاول توضيح أن الأمر أكبر من دحلان  جدا جداً لكن المذيع واصل الثرثرة وربما لجهله أو لأن لديه أوامر ما بالتخفيف عن الإمارات!!

وهنا اقول للمشاهدين ولكل فضائية انتبهوا من:

·       صياغة اي خبر

·      ومن تحليل اي محلل.

وكما أكدت دوماً، فإن غياب أحزاب ثورية يسمح لفايروسات الفضائيات بالفتك سواء بالوعي السياسي العروبي أو طبعا بعقول البسطاء الذين يسجدون أمام الشاشات  ربما سحابة عمرهن/م يشاهدون برامج الطبيخ والأثاث والغرام الافتراضي وتسليع جسد المرأة ومشايخ الدجل، وتضخيم الحكام.

بالمناسبة شاشات الإمارات تضخم زايد وعيال زايد إلى درجة تثير التقزز!

تذكرت  بالمناسبة ما كتبه جورج تينيت مدير ال سي.آي.إيه عن محادثات “واي ريفر”.  وبالطبع هذا على ذمته فلا بد أنه لم يقل كل شيء، لذا لا أتبناه وأعتقد ان نفيه أو تأكيده مطلوب ممن يعنيهم الأمر. وهنا  أترجم معظم الصفحتين وأرفقهما للمصداقية:

يتحدث دينس روس رئيس الوفد الامريكي المفاوض  في شرم الشيخ  عن رحلته الى هنا من اجل المفاوضات آذار 1996:

يقول تينيت:

“… وضع ، أي روس،  النقطة نفسها بقوة امام ياسر عرفات بأن” عملية السلام ستنتهي اذا لم تفعل شيئا في المسالة الامنية.  وليس بوسعك خرقها –يقصد  الإلتفاف عليها (ع.س). – يجب ان تكون حقيقية …لاحقا  اخبر عرفات كلينتون انه  سيجدد الحديث مع الاسرائيليين.”

في سياق التحضير لهذه الأمور قرر روس الحديث اولا مع محمد دحلان مسؤول الأمن الوقائي في غزة وقال له:

“… على الفلسطينيين ان يكونوا جاهزين  لتقديم تنازلات للإسرائيليين  لا سابق لها بشأن إهتمامات/القلق الأمني لدى الإسرائيليين . واستطرد شارحا ما هي تلك التنازلات (طبعا لم يذكر تينيت تفاصيلها لتلاحظ  ان ما يُنشر أقل من الحقيقة في دول الأمن والاستعمار-ع.س) . كان جواب دحلان متوقعا. لا –اي عرفات- هو لا يمكنه قبول ذلك.  فهو سيبدو مثل كويسلنغ، الخ الخ. فاجاب روس، حسنا،  سنغير الكلمات  لكننا لن نغير الجوهر.  قال دحلان نعم لذلك. – ليس امامه اي خيار  –يقصد عرفات- ولكن دينس بقي متشدداً. فبدون مشروع امني ، لن تكون لديه رافعة تدعمه امام نتنياهو. … وبدون هذا التاثير  لا يمكن انجاز شيئا”.

ثم يقول تينيت:

“… حينما عاد دينيس  طلب مني السفر الى الشرق الأوسط  لمساعدة الفلسطينيين  لتطوير  خطة امنية محددة  يمكنهم جلبها معهم الى مفاوضات  واي ريفير، – كوثيقة ضمان، من نوع انها كرافعة يجب ان تتوفر  لديه حينما يحتاجها. … والتقى في القنصلية الامريكية في القدس  كل من محمد دحلان مسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة ، وجبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي في الضفة الغربية و امين الهندي  مدير المخابرات العامة الفلسطينية”

ثم يضيف تينيت على لسان روس: “… هؤلاء الرجال الذين سيكونوا نظرائي في لقاءات لا تحصى في السنوات التالية، يشتركون في بعض الصفات. كثير منهم يتكلم العبرية بطلاقة نظرا لأنهم قضوا سنوات في السجون الإسرائيلية. كانوا ايضا متنافسين فيما بينهم. كنت احيانا لا يمكنني معرفة متى يتوقف حديثهم  الرسمي وتبدأ اجندتهم الشخصية …الخ” مذكرات جورج تينيت : في قلب العاصفة سنواتي في أل سي.آي.إيه، هاربر كولينز، 2007   ص ص56-57).

أعود للحديث عن دحلان، بل عن كل فلسطيني يجري استخدامه للتطبيع، فهو لم يكن صاحب قرار ولا حتى تتم استشارته. فالإمبريالية والصهيونية لا تناقش “ديمقراطياً” مخططاتها. من هنا، فتضخيم دحلان أو بشارة أو إميل حبيبي، أو أي تطبيعي ورائه مقاصد أخطر من هؤلاء وأمثالهم.

أما العبرة من كل هذا فهي أن “التنسيق الأمني مقدس”!

أما مأزق الخليج فمؤبد، ولن يُحل بغير نهوض عربي يشطب كافة هذه الكيانات في الخليج وغير الخليج، وليغضب القُطْريين لابسي القماش القومي الخفيف.

في فترة الاستعمار ما قبل النهو ض القومي العربي في الخمسينات والستينات كان مشايخ الخليج في حالة من الراحة كأدوات للاستعمار ويتمتعون بذلك الوضع الدنيء. حينما ظهر واتسع المد العروبي، ارتعدوا وتمنوا على الاستعمار أن لا يرحل! فهل أغرب من بشر يستجدون بقاء الاستعمار؟ لذا تمتعوا كثيرا بهزيمة 1967، ولكن ذلك لم يستمر لأن الشاه حاول ملىء الفراغ بعد مصر الناصرية فطمأنتهم قوى الغرب/ امريكا وبريطانيا خاصة ومنحت الشاه الجزر الثلاث كترضية . واليوم وبينما تحاول امريكا إعادة تموضعها في المنطقة تُوكل الكيان ليكون وصيا عليهم في مواجهة ما يرونه هم خطر إيران. هذا ما يكمن وراء انهيار الإمارات في حضن نتنياهو. وهكذا، فإن واقع الضعيف والهش والتابع يفترض أحد خيارين:

·      إما الانحناء المطلق لمن يحميه ويمتطيه

·      أو المد القومي الذي يحرر الشعب من الدمى.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.