ليسوا أغبياء ولكن ليسوا اذكياء، عادل سماره

ونحن لم نعد نحن! فلنفكك مفاصل أنظمة التبعية

من لم يتعلَّم قراءة السياسة في الوطن العربي قبل “الربيع ال….”  يمكنه الاكتفاء فقط بقراءة رد الجامعة العربية على طلب سلطة الحكم الذاتي بعقد قمة. وخاصة حال الجامعة العربية أمس بمعنى: ان لا قرار ذاتي من المحيط إلى الخليج لأن القرار هناك في واشنطن. فمن السذاجة وتلاعب الكلام قراءة ما قامت به سلطة الإمارات  من أقوال حكومتها فما بالك بإعلامها وثرثرة المتخلفين عقليا حيث لا سياسة ولا فكر ولا مستوى افتراض ذهني ثقافي ولا حتى لغة!.

جاء رد الجامعة العربية على مقاس ما وصلت إليه م.ت.ف بمعنى أن من يلتزم بالتطبيع لا يحق له الاعتراض على تطبيع الآخرين ولا دعوتهم لشجب غيره. وإذا كان لدى البعض الاعتقاد بأن القضية ومن ثم التطبيع هي فقط فلسطينية، فهذا هراء، حتى الأعداء لا يؤمنون به. فالقضية عربية، ولذا حين ترتفع مصر ترتفع القضية وحين تنحط مصر تنحط القضية. ومن لم يفهم المعادلة حتى الآن، فقرار الجامعة أن:

·      لا قمة عربية لبحث عدوان الإمارات ولا نقول خيانة الإمارات لأن هكذا نظام لم يكن معنا وليس منا ولا بيننا ولأن يده الطولى هي على من تموَّل منها.

·      ولا حتى قمة وزراء الخارجية

·      بل اجتماع من مستوى خفيف

وهذا يعني، بأن من لم يفهم بعد بأن التطبيع قد أخذ الكيان ليندمج في الوطن العربي اندماجا مهيمناً فعليه أن يفهم الآن ومعظم الأنظمة العربية تلهج بالشكر ل بن زايد الذي وفَّر لها سُلَّم الانحطاط.  ولا يمكننا في الوقت نفسه تصديق مزايدات أنظمة أخرى حتى نرى وخاصة نظام المغرب الذي يحاكم رافضي التطبيع ولا يُطبِّع مع وطنه المحتل وشعبه. لا بل إن أجزاء من أرضه محتلة ويُهادة الاستعمار الإسباني. لن نثق بأحد ما لم يصمد.

ماذا على الأعداء ان يقوموا به غير هذا الهجوم المعمم الذي تقوم به الإمبريالية الأمريكية ضد فلسطين حيث تضع الحكام العرب صفا  يتساقط او يحترق كالهشيم لمجرد إلقاء عود ثقاب عليه.

من هنا، لم تكن الإدارة الأمريكية من الذكاء بحيث نقول تلاعبت بالحكام المحكومين، ولا غبية بحيث لا تهتبل هكذا فرصة.

بل منذ ان أشعلوا “الربيع أل…” كانت توقعاتنا لهذا واسوأ. وايضا لم يكن هذا لذكائنا المفرط ولكنه ناتج عن صورة شديدة الوضوح وبلا تعقيد.

صرخة حكومة رام الله باسم م.ت.ف تمت الإجابة عليها من أنظمة التطبيع ب “ملعوبة”. فالدولة الوحيدة التي كان بوسعها اللجم المؤقت على الأقل لتهالك انظمة التبعية هي سوريا. لكن رام الله هي التي أخرجت سوريا من الجامعة هذه منذ عام 2011 حينما أعطت إدارتها/رئاستها  لمؤتمر القمة لقطر كي يتم تفريغ مقعد سوريا وملئه بالروثْ وتمتعوا جميعا بالروث حينها وحتى اليوم. أما اليوم، وحيث لم يعد لفلسطين وزنا لدى الأنظمة، فإن صراخ م.ت.ف هو في أرض خلاء خواء.

لكن الأمر ليس مجرد الغدر بسوريا. فلم يكن لسلطة الحكم الذاتي أن تُتوِّج قطر لولا انها أي سلطة الحكم الذاتي هي التي تعترف بالكيان  وتصر على تواصُل ذلك.

إذن بيد هذه السلطة كان تسهيل الغدر بسوريا، مما وضع قطر في موضع من يقرر لفلسطين.

واليوم، فإن استمرار بقاء م.ت.ف محشورة في بناية P.L.O. في رام الله هو الذ ي سلَّم بقية القرار الفلسطيني لحاكم الإمارات.

وهكذا، وصلنا إلى أن من يُنفِّذ ما يتم تقريره لمصير فلسطين هما تميم وبن زايد عبر أنابيب السلطات التركية والمصرية والتي تصب في مستنقع كبير هو الولايات المتحدة.

تركيا أول دولة مسلمة تعترف بالكيان ومع ذلك ترقص فرحاً على عدوان الإمارات وتحاول تظهير نفسها وقطر كأنهن ضد الكيان وهنَّ التطبيع بعينه.ومصر أول دولة عربية ، إن كان نظامها كذلك، تعترف بالكيان وتقوم ب:

·       دور المشرف على التطبيع الفلسطيني

·      وداعي مختلف أنظمة التبعية للتطبيع لنأخذ حظوة لدى الإمبريالية.

قد يكون هذا الوصف اليوم من باب تكرار الكلام، وهو نعم إلى حد ما كذلك، ولكنه كلام نوظفه في ما يجب أن يكون عليه الحال.

لم يكن خضوع م.ت.ف لتطبيع مصر السادات وبرجوازية مصر التابعة والطفيلية والمتدربة  على الدين السياسي والمتمولة من الخليج صدفة ولا سذاجة بل قناعة. كما لم تكن اتفاقات اوسلو إيضا سوى قناعة ويأس من تحقيق المشروع الوطني والاندهاش بالسجاد الأحمر وفرصة الأمر والنهي والاعتقال والقمع والتموُّل فكان لا بد من استبداله بما يتفضل به عدو تناقض الشعب والأمة معه تناقض تناحري.

بالمقابل، كان لا بد لأنظمة التبعية من تضخيم سلطة الحكم الذاتي وإشعار أهلها بانهم على قدم المساواة الدولانية مع دول الاستتباع الأخرى إلى أن تتموضع تماما في مصيدة التصفية التي ملخصها:

·      القفز عن التحرير إلى الاستدوال

·      وقفز التطبيع عن الفلسطيني إلى العربي

·      وتمويت الشارع العربي

·      وخصي فصائل المقاومة

·      والحذر من تبلور اية مفارز سرية سواء لحرب المدن أو حرب الغوار من المحيط الى الخليج

فهل هناك من مناخ أفضل للقصف التصفوي ضد فلسطين؟

أما وقد وصل التطبيع حالة التمكُّن، فكان رد الاستتباع الرسمي العربي على الفلسطينيين كما يجب أن يكون عليه أي لا قمة ولا حتى قمة وزراء. بلى، فقد تم استهلاك م.ت.ف حتى لم تعد لديها شوكة تغز ولا غدت وردة في نظر الفلسطينيين.

ولكن، أمام هذا الهجوم المعمم من الثورة المضادة هل من رد؟

الرد كالحدث، بل هو صنع الحدث على الحدث الذي لم نصنعه. فلم تكن هزيمة 1967 من صنعنا ولكننا لم نحسن الرد عليها كحدث لأن أنظمتنا لم تكن ولم ترتفع لمستوى الحدث. فالأنظمة قومية التوجه لم تكن قد خلقت مناخات الديمقراطية الثورية طبقيا سياسيا واقتصاديا عبر الارتكاز على الطبقات الشعبية، وأما الأنظمة النفطية والرجعية فكانت عدو الأمة كما هي، اي يمكن القول أنها كانت جزءا من الحدث. إلى ان جاء “الربيع أل…” كحدث جرى بنائه على حدث 1967 وخاصة على تقصيرنا هناك.

وعليه، فالرد على الحدث على المستوى الشعبي  ممكن من مدخلين:

الأول: مقاطعة الكيان والمطبعين معه وأية دولة أجنبية تدعمه وهذا بوسع كل مواطن القيام به اي عدم شراء واستهلاك منتجات الأعداء الصهاينة والترك والغرب بشكل عام. بوسع كل سيدة بيت ضبط الاستهلاك هذا. وتخيلوا كم سيخسر الأعداء من هذا. هذا فرض عين .

والثاني: الهجوم على الأنظمة القُطرية التابعة بتفكيك مفاصلها. ويمكن أن يتم هذا بالحد الأدنى بتشكيل لجان او مفارز شبابية تقوم بإلقاء الحجارة على مختلف مؤسسات ومصالح الدول المعادية ومواقع السلطة المحلية القمعية وسيارات هؤلاء ومصالحهم المسروقة من الشعب. تخيلوا كم ستنشغل هذه الأنظمة وخاصة شرطتها ومخبريها ومخابراتها. هذا فرض كفاية. هذا دون أن نتحدث عن شيء آخر.

هذا ممكن حتى في غياب حركة ثورية عروبية اشتراكية أو شيوعية فكيف إذا تبلورت، بل إن هذا سيساهم في تبلورها.

أما بقايا م.ت.ف فإنها ستذوب تدريجيا إلى أن يتبقى مكانها بعض قطرات من زيت القار، أو تخرج قيادات فصالئها إلى محور المقاومة. وحينها يمكن لجم ابن كذا وإبن كذا الذين تذرعوا بقول: “نقبل بما يقبل به الفلسطينيون” . وهذا كذب لأنه اتى بعد اعتراف م.ت.ف بالكيان. أما عندما كنا نقوم بحرب الغُوار فكانوا يخونوننا ويخافون منا. واليوم يجب ان يخافوا إذا دخلوا أرض فلسطين أو اي شبر عربي ثوري. دخلت هذه الأنظمة حربا معممة ضد الشعب والأمة، فلا بد إذن من تفكيك مفاصلها كمقدمة لخلعها. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.