نقاط عراقية على حروف إيرانية، علاء اللامي

إذا كان ثمة سوء فهم أو غموض لدى البعض بصدد الموقف من إيران والذي أكرره دائما في كتاباتي، فسأحاول هنا أن أضيء ما قد يبدو غامضا ومتدخلا في نقاط مختصرة ومكثفة:

1) إيران دولة لها مصالحها القومية، رغم أن دستورها يؤكد في مادته “12” على أنها دولة دينية وإسلامية شيعية حرفيا وهذا امر يخصها ويخص شعبها، ولكنها مناهضة للغرب وللدولة الصهيونية، وتدفع ثمن هذه المناهضة من وجودها كدولة محاصرة وكنظام حكم مهدد، ومن قوت شعبها وثرواتها لهذا السبب، ومن السخف والجنون مساواتها بالكيان الصهيوني والتفريط بها كقوة صديقة لنا نحن العرب. ولكن ليست صديقة بأي ثمن، أو دون قيد أو شرط، فالصديق لا يمكن أن يكون وفق شروطنا مائة بالمائة و”فوتو كوبي” لنا تماما.

2) إيران تتدخل في الشأن العراقي، بدفع من تلك المصالح القومية والطموحات الطائفية، ولهذا فهي تحمي نظام المكونات والمحاصصة الطائفية الفاسد والتابع للأجنبي في العراق، وقد اتخذت إيران موقفا معاديا واستفزازيا من انتفاضة تشرين السلمية منذ بدايتها. وعلى هذا، يجب اعتبارها طرفا سلبيا ومهيمنا على الحكم العراقي عبر هؤلاء الحلفاء الفاسدين الداخليين. وهي بهذه الهيمنة والحماية للنظام تؤخر وتعرقل مساعي الوطنيين والديموقراطيين العراقيين الهادفة لتغيير هذا النظام. والمطلوب – وطنيا عراقيا – هو إسقاط هؤلاء الحلفاء والتابعين لإيران لتنتهي الهيمنة الإيرانية ومعها الاحتلال الأميركي. ومن يعادي طرفا واحدا منهما (إيران أو اميركا) ويسكت على الآخر فهو يضر بقضية شعبه ويكون – فعليا – عونا وعميلا وبوقا لهذا الطرف شاء أو أبى.

3) جميع دول الجوار العراقي، وخصوصا إيران، لا تريد قيام عراق قوي وند لها في المنطقة، فهو الحقل الحاجز جغرافيا بين إيران وميدان الصراع ضد الكيان الصهيوني غربا. وهي تعرف أن وجود عراق قوي يقوم بدوره التاريخي في هذا الصراع سيكون على حساب دورها هي. ولذلك فهي تحاول الإبقاء على العراق في حالة “استنقاع” سياسي وإداري واجتماعي يسوده الفساد والضعف والتبعية وهذا ما يوفر لها عدة أهداف في وقت واحد ولكنه يقدم خدمة كبيرة للعدو الصهيوني المشترك بقصد إيراني أو بدونه. والحل في قيام عراق مستقل ومناهض للكيان الصهيوني يعامل إيران على أسس المصالح المشتركة والندية وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

4) أية حركة أو جماعة او شخصية وطنية عراقية تتطلع لإنقاذ وطنها مما هو فيه يجب عليها بالضرورة ألا تتساهل في نقد وكشف ورفض مشاريع طرفين ضمن أطراف أخرى: الأول هم أتباع وحلفاء إيران في أحزاب الفساد لأنهم الواسطة المباشرة لهيمنة إيران. والطرف الثاني هو المصرِّون على العداء العنصري والطائفي لإيران، سواء كانوا ملتحقين بالجهد الأميركي الصهيوني أو لم يكونوا.


أختم بالقول: حين كانت إيران، في زمن الشاه “شرطي الغرب في منطقة الخليج” ترسل شحنات من الدم البشري بسفينة “ابن سينا” لجرحى جيش العدوان الصهيوني على العرب، لم يكن أحد يقول: هؤلاء “فرس مجوس أو صفويون” معادون للعرب، ولكن حين طرد الإيرانيون الصهاينةَ، وسلموا مقر سفارتهم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ثم تصاعدت مواجهتهم للكيان الصهيوني إلى درجة التهديد بالقضاء عليه، تذكر البعض حتى ممن كانوا قد صدعوا رؤوسنا بشعاراتهم القومية أنهم “فرس مجوس وصفويون”. هذا بحد ذاته يمكن أن يساعد على فهم المشهد العام، والتأسيس لعلاقة ندية بين عراق مستقل ومتحرر من الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية وبين إيران المناهضة للغرب والكيان الصهيوني.
#لاللهمينة_الأميركية_الإيرانية

*كاتب عراقي

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.