التقصير في الوعي الجمعي … لا من فيروز، عادل سماره

نعم، لم تطلب منا فيروز ان نُئيقنها، فالخلل فينا نحن. ذلك لأن علينا أن لا نمحض الحب لأحد إلا بعد رحيله سواء السياسي أو المثقف أو الشاعر أو الفنان…الخ. هذا ما تمكَّن في قناعتي منذ السبعينات، ولم تكن الفواجع تترى كما هي اليوم!

ولا ننكر مواقف البعض. فقدصمد الشيخ إمام على موقفه وصمد مظفر النواب كذلك صمد كثيرون/أت.

والسؤال: هل مقومات التماسك وقت الزلازل مرهون بفكر معين، ماركسي، قومي ، حداثي، ما بعد حداثي…الخ، كلا ابدا، فالمعيار أن يبدأ المرء ويبقى وطنياً فما أكثر الماركسيين الذين كشفوا عن انحطاط حتى داعشي ووهابي.

لم تغيظني فيروز، فهي كما يبدو  صوت من الطبيعة ولكن بلا وعي وثقافة، وهناك من الشعراء منْ هم مجرد لغة ومفردات بلا انتماء، ومثقفين هم احتقان معلومات وأدراج من الكتب ولكن للبيع لأي كان طالما يدفع، فالسوق لا تسأل عن هوية المشتري او البائع بل تسأل في حراكها عن نقود المشتري وصولا إلى التراكم.

دفعني للكتابة صديق بقوله: وكيف تعتبر موقف فيروز تطبيعاً!

أعادني هذا النقد إلى عام 2000 حينما كتبت في مجلة “كنعان” بأن رفض التطبيع ثلاثي، اي:

·      لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني

·      لا للتطبيع مع أي نظام عربي يعترف بالكيان

·      لا للتطبيع مع أية دولة تدعم الكيان باي شكل.

أذكر حينها أن أحدهم هاج وماج واستكبر الأمر وهاجم ما طرحت وهو ذو عقل فاشي يتفاخر بإنكار محرقة اليهود وبذلك يخدم الصهيونية التي تجهد لإبرازنا كفاشيين. ولكنه لاحقاً عاد وتبنى المقاطعة ومناهضة التطبيع ثلاثياً.

 احد شعراء جائزة البوكر غضب مني لأنني نقدت مجيئه إلى الأرض المحتلة بما هو يزعم أنه شاعر كبير ووصفني بأنني “قنَّاص الجسر” أي أنني أتمترس عند الجسر لألتقط أي مطبِّعٍ يعبر الجسر من تحت نعال الاحتلال رغم انه يرى نفسه وتراه الناس “رمزاً” !. فإذا به ما أن دبت الحرب على ربوع الشام حتى انخرط في بيانات ضد الشام.

الوطنية أيها السيدات والسادة مسألة موقف منهجي دائم ومستدام. وعليه، يجب ان يكون النقد كذلك، وحتى التعرية.

تخيلوا لو أن السيدة فيروز ذات عقل ومن ثم موقف ورفضت زيارة ماكرون؟ تخيلوا كم هي الملايين التي تحتفي وتشمخ!

وبالمقابل بل المعاكس: تخيلوا عدد البسطاء الذين فُجعوا بها.

الرئيس الفرنسي ليس مجرد حاكم امبريالي، بل هو حاكم الدولة التي استعمرت لبنان وامتطته وتركت في رحمه جينات سفاح تتناسل مستدعية كافة أنماط الاستعمار ولكن حنينها الأعمق للفرنسي. ترى، وبالقياس، من يستقبل ماكرون هل يمكن أن يرفض استقبال نتنياهو؟

إذا كانت السيدة فيروز قد ارتكزت على استقبال حكام لبنان للإرهابيين الأمريكان أو النفطيين وحتى الصهاينة كما فعل قادة الكتائب والقوات والمستقبل ورجال الدين السياسي ، المؤسسات الدينية في لبنان،  فهؤلاء ليسوا من الشعب وليسوا رموزه.

ترى، هل هو التوقيت حتى تفعلها سيدة الغناء، مجرد الغناء، بالتوازي مع فعلة بن زايد وبن سلمان وابناء سفاح كثر؟

يحضرني احمد شوقي في مسرحية كليوباترا بقوله:

حابي سمعت كما سمعت وراعني…أن الرميَّة تحتفي بالرامي

هتفوا لمن شرب الطلى في تاجهم….واباح عرشهم فراش غرامِ

ها قد تطور السقوط من اوغاد المرحلة إلى مرحلة الأوغاد. فلا اقل من أن نعريهم/ن، بلى وهذا أضعف الصد والرد كي نرتفع بالوعي الجمعي.

ملاحظة: رغم قرار اسحق رابين الشكلي دخول “سلام راس المال” مع بعض الفلسطينيين تم قتله وهو ليس صاحب أرض، ترى كم عربي وكم فلسطيني يجب أن يُحاسبوا حتى بمقياس محاسبة الصهاينة لبعضهم؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.