قائد الجبهة الشعبية وحل الدولة الواحدة، ناجح شاهين

  • تعقيب من عادل سمارة

قبل كل شيء نرغب في أن نسجل أن أحمد سعدات في رأينا المتواضع مناضل شجاع صلب، عنيد ومقدام، لا يهاب ولا يخاف، ولا يخضع للتهديد أو الابتزاز، كما أنه ليس قابلاً للإغراء أو المساومة.

ما الذي حصل إذن ودفع قائد الشعبية في هذا الوقت إلى تبني فكرة الدولة الواحدة رداً، على حد قوله، على فكرة يهودية الدولة العبرية؟ نرغب في مناقشة هذا الموضوع الذي يتقاطع دون شك مع الهم الفلسطيني الراهن في أكثر من مفترق هام.

نبدأ بترجيح “متسرع” فحواه أن أمين عام الجبهة الشعبية قد “اضطر” إلى “الاقتناع” بأن الهجوم الصهيوني الأخير الذي يشرع القومية اليهودية يستدعي هذا الرد الفلسطيني. غني عن البيان أن فكرة الدولة الواحدة ليست جديدة أبداً، وأن هناك من يدعو لها منذ زمن ليس بالقليل.

لكن هذه الفكرة بغض النظر عمن اقترحها أصلاً او من يروج لها حالياً، أبعد منالاً بكثير من فكرة الدولتين التي تعاني الموت السريري منذ بعض الوقت. هناك في إسرائيل من يقبل بشكل من أشكال حل الدولتين، لكن إسرائيل موحدة تماماً في رفضها لحل الدولة الواحدة. حل الدولة الواحدة مع عودة اللاجئين…الخ يعني انتحار إسرائيل كما أوضح شمعون بيرس وغيره من رموز المشروع الصهيوني منذ أمد بعيد. وليس خافياً أنه لا يوجد عاقل واحد بين ظهرانيهم يمكن أن يوافق على هذا الحل المدمر للمشروع الصهيوني من ناحية جوهرية. ببساطة ستذوب إسرائيل في غضون عقود قليلة.

هل يجهل “أبوغسان” هذه الواقعة البديهية؟

نستبعد ذلك على نحو تام. ونظن أن صعوبات كأداء قد دفعته إلى هذه القفزة الخطيرة سياسياً على الجبهة وجماهيرها على حد سواء.

أولاً: تعاني الجبهة من الشلل السياسي، وعدم القدرة على مواجهة سيل الأحداث الجارف بما في ذلك استفراد السلطة بمنظمة التحرير التي كانت تختبئ وراءها الشعبية والديمقراطية وغيرهما بوصفها “الممثل الشرعي..الخ”. كما أن حماس اتجهت في الآونة الأخيرة في اتجاه مربك تماماً للشارع الفلسطيني، ألا وهو اتجاه التهدئة أو الهدنة وما يترتب عليها من تكريس غزة بقعة أخرى “مسالمة” وترضى من الغنيمة بالسلامة و”الرفاه” المتحقق عن طريق فتح المعابر. تدرك الشعبية بالطبع أن ذلك يعني فقدان البقية الباقية من أوراق النضال الفلسطيني الذاتي وتسليم خيوط “اللعبة” كلياً للخارج الإقليمي أو الدولي.

ثانياً: تفتقر الشعبية للأسف الشديد إلى الجهاز النظري القادر على التقاط خيوط النور وسط الظلام الدامس. ولسنا نذيع سراً عندما نقول إن الجبهة حالياً خالية تماماً من أية كوادر منظرة من شاكلة الشهيد مهدي عامل أو الشهيد غسان كنفاني أو مفكرين بقامة المناضل عادل سمارة. ولعل من الأمور ذات الدلالة الحاسمة في هذا السياق أن الشعبية تتوفر على مراكز (أهلية، غير حكومية، منظمات أنجزة) لا تقوم بأية أعمال بحثية جدية في السياسة أو غيرها. أما القليل جداً من الأوراق التي تنتجها أحياناً فتكون خاضعة للتمويل وشروطه، وربما لم تكن لتكتب أصلاً لو لم يتوافر لها التمويل القادر على نحو مطلق على إنتاج أي شيء بغض النظر عن حاجة الوطن أو المجتمع لذلك. من هنا يبدو لنا أن الأمين العام بشخصه أو نتيجة التداول مع “رفاقه ورفيقاته” قد قدر أن هذه هي الخطوة الصحيحة في هذه اللحظة.

ثالثاً: دخلت الجبهة منذ أوسلو في حالة من الضياع الفكري والسياسي الذي ساهم في مفاقمته خروج القائد البارز أحمد قطامش الذي سبق “رفاقه” إلى اقتراح مشروع الدولة الواحدة. ولا شك أن اللحظة التي فكر فيها قطامش في ذلك هي أنسب بما لا يقاس من اللحظة الراهنة.

رابعاً: عانت الشعبية من خسارة العديد من الكوادر الذين تم “تجنيدهم” في صفوف المنظمات الأهلية. ثم ازداد الأمر سوءا بتحول جزء من الكوادر الذين لم يخرجوا من الحزب إلى العمل في “الأنجزة” على حد تعبير سمارة. وذلك بالطبع أسس لترويج الأفكار الليبرالية التي ينشرها البنك الدولي واليو اس ايد والاتحاد الأوروبي والمعهد الديمقراطي الأمريكي. وبسبب افتقار الجبهة إلى المعرفة الفعلية بالتراث الفكري الماركسي، فقد توهمت نتيجة بعض التشابهات اللفظية، أن اللغة الليبرالية التي تتغنى بالفئات المهمشة والديمقراطية وحقوق الإنسان.. الخ هي لغة ماركسية. من الصعب بطبيعة الحال أن نلوم سعدات الذي لم يتح له في أي وقت ترف القراءة المعمقة لإرث اليسار الضخم. لكن الإنصاف يقتضينا القول إن المشكل أقدم من “أبوغسان” بكثير. وقد كان الالتصاق بمنظمة التحرير طوال العقود الماضية تعبيراً عن عجز فكري في إدراك بديهيات نظرية أرسى دعائمها منذ زمن بعيد مهدي عامل وسمير أمين ومدرسة النظام العالمي فحواها أن البرجوازية في الأطراف تولد مرتبطة بالاستعمار، وأنه ليس بإمكانها قيادة الثورة أبداً. كانت الجبهة تتحدث محقة عن رغبة البرجوازية الفلسطينية في الحصول على أية بقعة لتقيم عليها سوقها وتجارتها، ولكنها لم تتمثل ذلك الخطاب “الشكلي” على نحو جوهري باتجاه القطع مع الفكر والسياسة البرجوازية على السواء.

نقرأ فيما يلي بعض ما جاء في “رسالة” أمين عام الجبهة.

نسجل أولاً ملاحظة عادل سمارة الوجيهة أن السجين ليس في وضع يسمح له بأخذ القرارات السياسية الصحيحة، ويعود ذلك أساساً إلى أنه معزول عن الواقع الفعلي. لكن هناك اعتبارات أخرى لا نرغب في إثارتها، لذلك نكتفي بما قاله سمارة. من ناحية ثانية نود أن نلاحظ أن لغة “الرسالة” مشوشة من حيث بناء الجملة العربية، كما أنها مشوشة فكرياً وتحشد الوقائع لترصفها رصفاً دون مغزى واضح يبين ارتباطها السببي بالقرار الخطير الذي تحمله في نهاية المطاف.

ينخرط الأمين العام في سرد وقائع إبادة سكان أمريكا الأصليين وغيرها من “ذكريات” الاستيطان الأبيض وصولاً إلى تقريظ “نجاح” تفكيك العنصرية في جنوب أفريقيا. والواقع أن هذه التجربة هي دليل واضح يناقض ما يريد قوله سعدات، لأن ما حصل فعلياً هو تشريع استغلال السود واضطهادهم مع شاخصة سياسية سوداء. يذكرنا ذلك بتعميق قهر السود في الولايات المتحدة في ظل رئاسة الرئيس الأسود الوحيد باراك أوباما. وقد ذهب المفكر الأمريكي الأسود أدولف ريد إلى حد وصف نلسون مانديلا برئيس بلدية جوهانسبرغ. أما على المستوى الشخصي فقد أصبت بصدمة كبيرة بسبب قيام مانديلا بالدعاية السخيفة لشركة فايزر وحبتها الزرقاء “الفياغرا”.

يتفاءل أحمد سعدات على الرغم من تجربة أمريكا المريرة مع السكان الأصليين. يقول: “وإذا نجحت التجربة الأمريكية المتقاطعة مع التجربة الإسرائيلية في منطلقاتها الأيديولوجية في إبادة السكان الأصليين؛ فإن مقومات تكرار هذه التجربة في فلسطين لا يزكيها المعطيات الواقعية والتاريخية، فشعبنا تجاوز مرحلة البناء العشائري والقبلية كأجنة لأشكال التنظيم السياسي للمجتمع، وهو ليس معزولاً أو مقطوع الجذور بوصفه جزءاً من الأمة العربية التي تمتد جذورها إلى الماضي السحيق، وأصبحت معطاً موضوعياً تاريخياً لا يمكن القفز عنه أو تجاوزه، الأمر الذي يعني بالضرورة أن ممكنات الانتصار في الاشتباك التاريخي المفتوح مع دولة الاحتلال هي المآل الذي سيفضي إليه الصراع الإسرائيلي- العربي الفلسطيني، فهو منسجم مع منطلق التاريخ والاتجاه الصاعد لحركته الموضوعية”.

أولاً نضرب صفحاً عن “معطاً” التي أخذنا بعض الوقت لندرك أنها “معطى”. ثم نضرب صفحاً عن المصادرة المفرطة في تفاؤلها بأن شعبنا قد تجاوز البناء العشائري مع العلم أن القرية الفلسطينية مقسمة بين  الفصائل على أساس عشائري… الخ ثم نضرب صفحاً عن “أسطورة” العمق الذي تشكلها الأمة العربية التي يلجأ إليها القائد دون مسوغات واقعية من أي نوع. لكننا في هذا السياق نتساءل حقاً عن سبب الثقة المفرطة في المستقبل بالاستناد إلى “التاريخ والاتجاه الصاعد لحركته الموضوعية.” هل هذا الكلام حول التاريخ جاء من ماركسية ما؟ أم من نظرية أخرى طورتها الشعبية أو المناضل أبوغسان بالذات؟ من الواضح أن هذا مجرد لغو لا يفيد في شيء، مثله مثل استدعاء الأمة العربية بوصفها حالياً مقولة “شبه تاريخية” لتحل مشكلة تاريخية معقدة وراهنة، نشكل فيها الطرف الذي لا يمتلك أي عنصر من عناصر القوة. لو أن سعدات قد استدعى سوريا أو حزب الله أو السعودية أو قطر …الخ وبين لنا أنها ستسند فلسطين لهذا السبب أو ذاك، لكان على الأقل أقرب إلى التفكير السياسي الواقعي، لكنه يكتفي بالإنشاء العام.

يدعو سعدات إلى نبذ أوهام حل الدولتين، لكن هذه الدعوة موجهة بالطبع إلى قيادة السلطة التي لم تعد تكترث لرأي الجبهة الشعبية أوالديمقراطية أو أي فصيل آخر. فهي إذن دعوة في فراغ سياسي كامل.

ثم تأتي فقرة تذكر بما قلناه أعلاه عن “استدخال” لغة الأنجزة في تفكير الشعبية. “ينبغي مقابلة شعار دولة اليهود القومية بشعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية بمضمونها المؤهل لحل تناقضات عملية الصراع في فلسطين وفق منطق ديمقراطي عصري تقدمي وإنساني، ويجسد مقولة الحل العادل والشامل والدائم ويهدف إلى تحرير اليهود والعرب الفلسطينيين في آن واحد.”

يقوم محمود فنون بنقد الفقرة أعلاه بحق مبيناً أن إسرائيل لا ينقصها الحداثة ولا المعاصرة. كما ينتقد حديث سعدات عن “تحرير” اليهود. ما لم يتنبه له فنون فيما يظن هو أن هذا مجرد صياغة لخطاب الأنجزة الإنسانوي الديمقراطي والليبرالي. ويغيب عن الحديث تماماً أية أبعاد “يسارية” تشخص الطابع الاستغلالي للمشروع المرتبط بالرأسمالية في مركز العالم، ولذلك يتمكن طرح سعدات من الادعاء بأن الدولة الديمقراطية هي الرد المؤهل لحل التناقضات..الخ والواقع أن التناقض لا يحل إلا بإلحاق الهزيمة التامة العسكرية والسياسة بالمشروع الصهيوني أو بتطهير من تبقى من سكان فلسطين نهائياً.

يخبرنا أبوغسان القليل عن “الرافعة” التي ستقود الى الدولة الديمقراطية.” إن رافعة تحقيق أهدافنا الوطنية هي المقاومة المستندة إلى رؤية سياسية صائبة مستمدة من قراءتنا لطبيعة العدو وتناقضاته العملية كهدف للقوى الثورية الفلسطينية، ولامتدادها القومي العربي وبعدها الأممي. فهذا الهدف لا زال يشكل المساحة المشتركة لبناء برنامج الحد الأدنى الفلسطيني الموحد.” إنها تناقضات العدو العملية إذن. مثل ماذا يا ترى؟ اختراقه المذهل للمشرق العربي النفطي وتحالفه مع مصر وتنسيقه مع السلطة وتهدئته مع غزة ….الخ؟ ما الذي يتحدث عنه أبوغسان بعيداً عن الخطابة؟

يكرر أبوغسان للأسف على نحو “مذهل” الدعوة إلى العمل في سياق جبهة وطنية في نطاق م.ت.ف …الخ الله أكبر، يحيي العظام وهي رميم. لكنكم خارج م.ت.ف تقريباً، اقصد الشعبية والديمقراطية. ثم هل يعقل أن سعدات ما زال غير قادر على إدراك أن منظمة التحرير كانت دائماً أداة سياسية في يد فتح وقائد فتح، وأنها الآن أداة طيعة في يد السلطة وقيادتها؟ غريب تماماً هذه العزلة عن الواقع القائم.

ثم يأتي هجوم “كلاسيكي” ضد أرسطو لم نستطع بصدق أن نتبين مغزاه أو محتواه عندما يخبرنا أبوغسان أنه لا بد من “التحرر من منطق أرسطو الشكلي في محاكمة علاقة المرحلي بالاستراتيجي؛ فالمنطق الجدلي ومنهجه السياسي العلمي يرفض التجزئة لهذه المعادلة التي تمتلك ترابطها الداخلي المنطقي والموضوعي. وعليه، فإن المطلوب في الوضع الراهن إعادة الاعتبار للشعار المرحلي ومنطقه الكفاحي الصحيح كما تم طرحه في حينه كشعار ومهام لا تشكّل سقفاً للمطالب الفلسطينية بل جزء من الهدف الوطني التاريخي الاستراتيجي لمرحلة التحرر الوطني والديمقراطي لشعبنا لا ينبغي التحلل منه وإعادة إنتاج الوهم بممكنات تحقيق هذا الهدف عبر المفاوضات أو البحث عن تسوية مع دولة الاحتلال  المحصن بمناعة داخلية تاريخية ترفض الاعتراف بالآخر مستمدة من طبيعتها العنصرية الكولونيالية، فشعبنا في منظور هذا الكيان ليس أكثر من حطابين أو عبيد في خدمة الشعب المختار.”

لا يخبرنا سعدات شيئاً عن الخطأ الذي يرتكبه أرسطو على وجه الدقة.

وهو لا يخبرنا ما هو المنهج السياسي العلمي الخاص بالمنطق الجدلي.

ثم ينعى على الاحتلال أنه عنصري لا يعترف بالآخر. لكن الاحتلال لا يستطيع إلا أن يكون عنصرياً، وإلا فإنه سوف يزول بما هو المشروع الصهيوني. أما كون الاحتلال يعدنا عبيداً أو حطابين في خدمة الشعب المختار، فإن الأمين العام مخطئ في تقديرنا تماما: سوف تقوم الصهيونية بطردنا من فلسطين وتطهيرها كلية إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وهي لا تريدنا عبيدا ولا حطابين. هذه ليست أمريكا ولا يوجد الكثير من الأراضي لكي تحتاج إسرائيل إلى جلب العبيد من أفريقيا لكي يقوموا بزراعتها.

ينطلق لسان الأمين العام ويصبح واضحاً ومحدداً عندما يدخل ساحة النضال الدولي والسلمي. هنا يخبرنا بوضوح عن ضرورة مطالبة المجتمع الدولي بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وتنشيط حركة مقاطعة إسرائيل ومطالبة الجمعية العامة بالعودة إلى اعتبار الصهيونية شكلاً من العنصرية…الخ

فقط هنا يصبح تجاه الخطاب واضحاً وقوياً والأدوات مطروحة على نحو لا لبس فيه.

للأسف الرد الذي تقدمه الجبهة الشعبية وأمينها العام في هذه المرحلة المرعبة لا يقدم في شيء، لكنه قد يؤخر وعي الجبهة ودورها ودور جماهيرها وقد يسرع في تآكل أدوات النضال الفلسطيني التي يعلو معظمها أو جميعها الصدأ، والتي تحتاج ليس الى الشحذ والتنظيف فحسب، وإنما قد تكون في حاجة الى الاستبدال التام.

:::::

المصدر: “الحدث”

تاريخ النشر: 2018-08-26

الرابط:

■ ■ ■

تعقيب من عادل سمارة:

عزيزي الصديق ناجح شاهين،

يذكرني موقف الرفيق ابي غسان بحالة التواصل الضعيف أو المشوه قصدا التي كانت بين الداخل، اي الأرض المحتلة، والخارج، اي المقاومة في بيروت. ففي كثير من الأحيان كانت تخرج تقارير إلى بيروت مليئة بالمزاعم والبطولات، وكانت بيروت تبني عليها. يمكنني القول بأن الحالة تقريبا مع الأسرى وخاصة من قضوا مدة طويلة من الانقطاع علاوة على أنهم لا يسمعون سوى بعض الفضائيات على ما بها من تشوُّه وتشويه.

لعل أشد تأثير حصل على أبي غسان هو من جماعة بل بقايا حركة ماتسبين/جيروزالم اي الجناح التروتسكي من ماتسبين والذي يمثله ميشيل فارشافسكي الذي يتواصل مع تروتسك فرنسا وخاصة صلاح جابر (جلبير اشقر). فتروتسك فرنسا على تواصل مع بعض القيادات من الجبهة في غزة والخارج حيث أثروا عليهم كثيرا، ولذا مثلاً، وقف كثيرون ضد سوريا مباشرة ثم تراجع البعض بخجل لا قناعة. وإلى جانب هؤلاء جماعة عزمي بشارة بالطبع وهم على تواصل حميمي مع التروتسك. وطبعاً على هجوم محموم ضد سوريا.

حينما وضع الرفيق سعدات اسمه على ورقة سلامه كيله والتي هي تماما كورقة العميل اللبناني د. يحيى غدار (دولة مع المستوطنين) كنت أتمنى أن يسحب توقيعه، ولست أدري إن حصل أم لا! خلاصة الأمر، أن هناك إرتباك في الموقف السياسي. اوافقك على أنه راجع إلى ارتباك في البنية النظرية لدى كثيرين. وقد يكون الخطر الأشد في أن كثيرين حينما يقرر منهم هذا أو ذاك أنه “ماركسي” فقط لأنه قرر ذلك، نجده يُفتي وينقد ويهشم ويُعطي نياشين وينزع رتب هكذا بكل أريحية وراحة. ودعني اقول أن هذا يعود إلى تحليل ومن ثم استنتاجات ضعيفة الأساس.

ولكن مسألة الدولة الواحدة، لا تحتاج إلى كل ذلك العمق النظري والقاعدة الفلسفية لالتقاط تهافتها ذلك لأنها هكذا فى رؤوس الأشهاد: وطن محتل وعدو يصر على أخذ كل شبر ويمارس كافة أشكال الإبادة ضد شعبنا. فما معنى دولة معه؟ عشق من طرف واحد ومن وضع دوني بالمطلق. حتى نوعام تشومسكي الذي يمجده كثير من المثقفين العرب والفلسطينيين يرفض دولة واحدة لأنه يعتبرها ظلما لليهود! ويعلن ذلك.

كثيرا ما يقول دُعاة هذه الدولة وما الحل؟، هذا وكأن المطلوب منا ذلك نحن! وفيما يخص الحل، مررنا بكثير من العثرات بالطبع وخاصة حين لم نجد أمامنا إطار تثقيف ولا تحليل ولا حتى نموذج فكر سياسي. ولكن بقيت البوصلة كما هي فوطن محتل يقول لنا ان الحل بالتحرير. وأعتقد أن كل من يحيد عن هذا إنما يُنفق من رصيده إلى أن ينتهيا. وبعد التحليل تكون الدولة العربية الواحدة، ومن يطيقها يبقى فيها. لذا، الدولة الواحدة ضمن الحل العروبي هي الآن مجرد رؤية. ولذا فإن المطالبة بها اليوم هو إتقاء لوجوب النضال، وزرع الهُزال في النفوس.

مع أطيب التحيات

عادل

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.