“كنعان” تنشر كتاب”التعاونيات/الحماية الشعبية: إصلاح أم تقويض للرأسمالية”، لمؤلفه د. عادل سمارة، الحلقة (1)

كتاب التعاونيات/الحماية الشعبية: إصلاح أم تقويض للرأسمالية”

لمؤلفه د. عادل سمارة

الحلقة (1)

إصدارات الأرض المحتلة

سنة النشر: 2018

المحتويات

مقدمة

مقاربات نــــــــــظرية

  • العمل  اختلاف مادي…مثالي
  • ملاحظة في مفهوم وأخلاق التعاون
  • التنمية والاقتصاد السياسي
  • العمل الاجتماعي والإنتاج الإجتماعي
  • التكنولوجيا الوسيطة وكثافة التشغيل
  • التنمية
  • في اسس التنمية
  • المكان الزمان والواقع
  • اقتصاد الطبقة
  • اقتصاد الحزب
  • قانون قيمة وطني
  • الفائض: التحكم به  وإعادة توزيعه
  • حماية أم قطيعة أم فك الارتباط
  • التعاونيات والسوق…تحالف/تناقض

بدأ التعاون قرمطياً لا في الغرب الراسمالي

 
التعاونيات في المرحلة الراسمالية

انواع التعاونيات

في المستويين الإداري والأدائي

في خصوصية الأرض المحتلة

رؤية لآليات التعاون في الأرض المحتلة

فائض الأرض وبيئة التعاونيات

تعاونيات المرأة في الانتفاضة

تجارب تعاونية

الاتحاد السوفييتي

التعاونيات في البلدان الرأسمالية

التعاونيات في  الولايات المتحدة

إسبانيا

أرجنتين

موزمبيق

نيوزيلندا

كندا

الهند

إثيوبيا

تونس

تنزانيا

الصين وإمكانية الردة

تعاونيات الشبكة العنكبوتية نمط جديد

معيقات الحركة  التعاونية

الملاحق

الرأسمالية تسرطن شعبها، فهل تسمح بالتعاون

منســــانتو…حالة نموذجية للسرطنة المعولمة فهل يصدها التعاون؟

لا يزال الوقت مبكراً جداً على ذبول الدولة في كوبا

نقاش في مقالة كليف دوراند “التعاونيات الجديدة في كوبا”

الاقتصاد السياسي لتفكيك الجُماعيات  في الصين. زهون كسيو

بردايم التنمية بالحماية الشعبية، عادل سمارة

مقارنة حالتين في مواجهة أزمتين كوبا والأرض المحتلة 1967.عادل سمارة

مقدمة

هذا البحث محاولة أوليَة في قراءة التعاون. لكن مقتضيات تكامل وتكميل الصورة بل الواقع اقتضت قراءة التعاون في علاقته بالاقتصاد السياسي كإطار عام وبالتنمية بالحماية الشعبية والتي هي صنو التعاون وتطوره، وكل هذه ايضاً في هدفها لبلوغ مآلها الأخير اي الاشتراكية. لذا، كان لا بد من تحليل التعاون مع الميل للتعاطي مع التنمية بالحماية الشعبية وعلى أرضية التحليل الاقتصادي السياسي.

أبعد من العمل على اهميته التاريخية في خلق الإنسان، هكذا يمكننا توصيف التعاون لأنه عمل جماعي يتجاوز فيه الفرد فرديته تأكيدا على مقولة “الإنسان مدني بالطبع” ومدنيته التي ما كانت لتقوم إلا على علاقات عمل جماعي والذي بدوره كان بدء مدنية الإنسان. ولا أعني بمدنية الإنسان وصوله طور إقامة المدينة أو  أن ذلك  يتجاوز دور المرأة في الزراعة وإقامة القرية، بل اقصد الحياة العامة الاجتماعية.

والعمل وجماعية العمل أي التعاون هي فطرة قبل أن تصبح اكتسابا وثقافة وخطة وقراراً  وسياسة وفوق كل هذا موقف ثوري يواجه أعتى خلل في التاريخ، اي الملكية الخاصة، وبالتالي هو موقف طبقي أي مستوى من الصراع الطبقي ومن هنا أصالة التعاون في صراعه المديد مع الملكية الخاصة متجلية في هيمنة السوق وكسب السوق للحرب، حتى حينه، وخاصة بعد تفكك معظم المنظومة الاشتراكية مع العقد الأخير من القرن العشرين وسيطرة حقبة في الراسمالية متوحشة منفلته هي العولمة في حضانة اللبرالية الجديدة كتوليد أبشع من اللبرالية الأم.

لعل أفضل تمثيل على هذا التوليد هو توليد الراسمالية الاستيطانية البيضاء في الولايات المتحدة،  التوليد الأكثر توحشاً، من رحم الرأسمالية البريطانية، بلد تأسيس الراسمالية وتأسيس النهب والاستغلال والتآمر والتجسس وبشكل خاص جذب المعارضات وصولاً إلى  عولمة المعارضات وطحن المعارضين  لتركيعهم ليتحولوا غالباً إلى خونة بعد دور نضالي فأية مفارقة!

وبجُماعيتها، فالتعاونيات هي نعم انوية وتأسيس للتنمية بالحماية الشعبية  وللاشتراكية وكل ذلك في نطاق وإطار الاقتصاد السياسي، ويكون الفيصل، أين وكيف يتجه هذا الفريق أم لا وأين يصل؟ وإذا كان الإنسان قد اسس الدولة قبل ستة آلاف سنة في العراق القديم (طبقاً لآخر ما توصلت له الحفريات في التاريخ والعلم) فإن التعاون سابق على الدولة، وكلما ارتقى اقترب من تجاوز الدولة عبر ذبولها أو تذويبها.

من هنا، وجدت أن التنمية “التنمية بالحماية الشعبية”  ممكنة بدون دولة، بل هي غالباً ضد دولة بمعنى الدولة الراسمالية الطبقية بما هي باغية بالطبيعة، بل يجب على الدولة أن تلحق بالحماية الشعبية لأن الأخيرة هي قوة وقرار ومصلحة الشعب.

كما غيرت الملكية الخاصة جوهر العلاقات الاجتماعية في التاريخ وفي كل مجتمع بعد المشاعيات الأولى، وبغض النظر عن تعدد التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية هنا وهناك، وكذلك بغض النظر طبعاً عن اي نمط إنتاج مهيمن وأخريات متمفصلات معه، فإن هذه الملكية الخاصة قد أدخلت المجتمع الإنساني في حرب متواصلة بين الخاص والعام، بين الفردي والجماعي، بين طبقة وأخرى وكأن البشرية قد دخلت مع الملكية الخاصة حرب غوار مديدة  تكون نهايتها الأكيدة، ذبول الدولة وإلغاء الملكية الخاصة والعملة. ولو كنت اعرف من اخترع العملة لقتلته، فليس الأمر ان نملكها أم لا، بل الأمر انها تحاول أن تملكنا.

التعاون في المبدأ محاولة لنفي الاغتراب لأنه يقوم على علاقات عمل جماعية من حيث القرار والإنتاج والتوزيع. صحيح أنه في التشكيلات الراسمالية يرتبط بالسوق أو ينتهي في السوق، ولكنه ارتباط اضطراري لا اختياري مما يجعل النضال ضد السوق من أهم أهداف التعاون حتى لو لم يُثبت هذا في كثير من أدبيات التعاونيات غير الجذرية. وأقصد بالسوق هنا الخضوع للسوق وليس تداول  القيمة الاستعمالية.

صحيح أن الأنظمة الرأسمالية الحاكمة بتدرجاتها في المركز والمحيط تثرثر بخطاب متحذلق عن ضرورة وأهمية التعاونيات، وتُحدث وزارات للتعاون وتوفر أحيانا إرشادا ما. ولكن هذا جميعه بشرط غير مكتوب وهو بقاء أفق وطموح التعاون ضمن العلاقات بالسوق ، الخضوع لإيديولوجيا السوق وقوانينها.  ومن هنا، فالتعايش بين السوق والتعاونيات هو تعايش الإضطرار من قبل التعاونيين الحقيقيين، والسيطرة والتحكم من قبل السوق، بينما التنمية بالحماية الشعبية هي رفع التعاون إلى درجة أعلى جوهرها انفصال الاقتصاد الشعبي عن الرسمي وإرغام الرسمي على اللحاق بالشعبي، وهذا يفسر ترابط التعاون بالتنمية بالحماية الشعبية.

في التعاونيات عموماً يتم تجاوز العلاقات الاجتماعية الطبقية القائمة على الملكية الخاصة مما يتجاوز تقسيم العمل القائم على اساس التخصص بين عمل جسدي وعمل ماهر أو ذهني أو القائم على النوع ويتم تدوير بذل الجهد لكل شخص في العملين الجسدي والذهني. وفي العمل التعاوني نحصل على إنتاجية أعلى وبإجهاد أقل.

ومثل كل مستوى في الحياة، فإن الاختلاف بين منهجّيْ التفكير المثالي والمادي يشمل الاختلاف على العمل وبالتالي على التعاون. فالعمل مكروه لدى المثاليين، وبالتالي ينسحب هذا على التعاون رغم طلاء كثير من ادبيات هذه الفلسفة بمساحيق التعاون، بينما التعاون كما العمل في صلب المدرسة أو المنهج المادي في التفكير. (أنظر لاحقا). هناك لا شك اختلاف  بين الحاجة للراحة وبين الكسل أي قتل الوقت والزمن فالزمن انتاج بشرط أن يكون العمل جذاباً، ولا يكون جذابا إلا إذا تجاوز الاغتراب.

بالمجمل، يغطي هذا الكتاب ما أمكن المستوى النظري في التعاون والمستوى التطبيقي التجريبي في عدة بلدان رأسمالية واشتراكية سابقة أو حالية.

لم نقم بتقديم اقتراحات عن الترتيب أو البنية الإدارية داخل التعاونية وذلك لأننا على قناعة بأن الإدارة، رغم الكتابات عنها والكتب التعليمية الأكاديمية والأوامر البيروقراطية الحكومية، هي في الأساس إبداع ميداني حيث يقوم الناس في تجربتهم العملية بإبداع شكل العلاقات الذي يلائمهم.

ومن جهة ثانية، لم نقدم في الباب الرئيسي من الكتاب ،وهو المتعلق بالتعاون في المناطق المحتلة، مقترحات للبدء بهذا المستوى أو المجال التعاوني أو ذاك،  أي تعاونيات استهلاكية ام إنتاجية أم خدماتية…الخ لأن هذا ايضا أمر منوط بمتطلبات كل موقع وشروط نجاح العمل فيه.

يجد وتجدين، تفاوتا في امتداد فصول هذه المحاولة. وهو بالمفهوم الأكاديمي المعلَّب والبارد أمر ليس مقبولاً. ولكننا نرى أن الأهمية هي في عرض ما هو ضروري بعيداً عن توازن الحجوم.

قِوام الفصل الأول من الكتاب بعض القضايا النظرية كتأسيس للثقافة التعاونية في تعالقها بالتنمية بالحماية الشعبية وصولاً إلى الطموح الاشتراكي، لأنه التراتب الطبيعي. وموضَعَة المسألة النظرية مثابة اساس لوعي سياسي تعاوني نقدي بما هو ضمانة استمرار الإلتزام التعاوني لا سيما في قساوة الظروف والتحديات الراسمالية ، وهي هائلة. صحيح أن كثيراً من المفكرين يعتبرون النظرية فتح للذهن. لكننا نراها ابعد اي فتح للواقع. فلا معنى لفتح الذهن بعيدا عن دخولها الواقع وتفجيره.

يبدأ الفصل الثاني بنقد مزاعم أن الحداثة أوروبية حصراً، التي هي حداثة، لكن ليست وحدها الحداثة وليست الحداثة الأم أو الحداثة كبدء. لذا أوردنا فيما يخص التعاون بعض الصفحات عن الحركة القرمطية كثورة في حينها كانت متجاوزة للتعاون باتجاه اشتراكية أولية.

هذا إلى جانب ذكر انواع التعاونيات وبعض الملاحظات عن البناء الإداري والتطبيق الأدائي للتعاونيات، وإمكانية خلق واقع إنساني ملائم.

والفصل الثالث هو الموضوع المركزي للبحث/الكتاب حيث يتناول ضرورة وإمكانية الحركة التعاونية في الأرض المحتلة على ضوء فرادة الحالة بمعنى النضال التعاوني في شروط استعمار استيطاني اقتلاعي. ووجود سوق يخضع لتبادل لا متكافىء تحت السلاح بمعنى الاستباحة التامة مما يجعل العمل التعاوني في حالة من التناقض والصراع اي: ضرورة وصعوبة معاً. لهذا لم يُغفل البحث حقيقة أن العامل الحاسم أو قانون الحركة Law of Motion في الأرض المحتلة هو السياسة الصهيونية مما يجعل الصراع مشتدا وممتداَ في آن. ويؤكد وجوب أن يكون الموقف الفلسطيني مواجهة قانون الحركة الاستعماري الاستيطاني بقانون المقاومة. ويُكمل الفصل بعرض لتجارب تطبيقية في التعاون في التشكيلات الرأسمالية والتشكيلات الإشتراكية.وقد حاولنا تأسيس نقاش العرض على أرضية تناقض التعاون مع الراسمالية ، مع السوق، مع توضيح أن الحركة التعاونية كثيرا ما تلجأ إلى المساومة لعدم قدرتها على اقتلاع راس المال، وبأنها في كثير من الأحيان تكتفي بالدور الإصلاحي.

لم نناقش مزاعم الصهيونية بأن الكيبوتصات حركة تعاونية او إشتراكية، وذلك تأسيساً على أمرين:

الأول: أن الكيبوتصات هي حالة اغتصاب الأرض بما هي قاعدة اي نشاط اقتصادي، وبالتالي حتى لو ازدهر مشروع قام على الاغتصاب/التقشيط فذلك ليس من باب الإزدهار لأنه أقيم بجهد واملاك الغير المقهور.

والثاني: أن الحركة التعاونية في الكيان الصهيوني الإشكنازي هي حركة مرتبطة بالسلطة والسوق، وهي أكذوبة تم تسويقها بالتناسب مع تكريس الكيان الصهيوني، ولذا كلما قوَّى اغتصابه لفلسطين كلما أهمل المستوى “التعاوني” وصولا إلى حد قارب الانتهاء وذلك انسجاما من اقتصاد الكيان مع تبني النيولبرالية في حقبة العولمة والتي يمثلها بشكل فاقع حزب الليكود الأشد يمينية.

تناولنا في الفصل الرابع تجارب تطبيقية في التعاون في التشكيلات الرأسمالية والتشكيلات الإشتراكية.وقد حاولنا تأسيس نقاش العرض على أرضية تناقض التعاون مع الراسمالية ، مع السوق، مع توضيح أن الحركة التعاونية كثيرا ما تلجأ إلى المساومة لعدم قدرتها على اقتلاع راس المال، وبأنها في كثير من الأحيان تكتفي بالدور الإصلاحي. وهذا ما يتضح من خطاب “ويكيبديا” كمصدر غير موثوق، ولكن كان ذلك لندرة المصادر. وقد ميزنا بين المقتطفات وتعقيباتنا.

هذا وصولاً إلى ملاحق البحث حيث أرفقنا بالبحث ستة ملاحق لإلقاء مزيد من الضوء عبر تجارب وتنظيرات في التعاون والحماية الشعبية والاشتراكية. كان مفيداً بل مغريا البدء بملحق عن التواطؤ بل التسلط العلني بين السلطة وراس المال في الولايات المتحدة حيث تحمي السلطة أكبر شركة احتكار للأغذية بعدم السماح بوضع إشارة تفيد بأن في هذا المنتوج أو ذاك مواد مسرطنة، وهو أمر يجب أن يدفع للنضال من أجل التعاون.

أما ملحق رقم 2، فهو نقاش عادل سمارة لمقالة كليف دوراند “التعاونيات الجديدة في كوبا فيما يخص التجربة الكوبية في التعاون، وهل نضجت الظروف  في ذلك البلد لذبول الدولة أم كلا بعد.

ملحق رقم 3: مقال  Bernard Marszalek  برنارد مارسزاليك عن التعاونيات ومجالات العمل ومقترحات لأنماط من التعاون وهي قراءة لثلاثة كتب في التعاون.

وملحق رقم 4: قراءة في الاقتصاد السياسي لتفكيك الجُماعيات  في الصين كاتبها زهون كسيو. وهي مثابة رد علمي على الذين يدافعون عن العودة السلطوية في الصين إلى الطريق الراسمالي بعد ماوتسي تونغ، وهي مؤشر على أن الأمر في الصين لم يحسم بعد.

وقد اضفنا ملحق رقم 5 لشرح ما لبردايم التنمية بالحماية الشعبية لعادل سمارة  نظراً لوروده في العديد من مواقع الكتاب.

والملحق الأخير رقم 6 هو  مقارنة حالتين في مواجهة أزمتين كوبا والأرض المحتلة 1967.عادل سمارة

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.