عادل سمارة:

(1) فلسطين … ومصير خاشقجي

(2) التوهم بسلطة ترامب كالتوهم بورقة الدولار

(3) بعد 9 أيلول: أوسلو للحكام … والثورة للشعب

● ● ●

(1)

فلسطين … ومصير خاشقجي

ما يجري الآن هو اقتلاع فلسطين من الوعي الجاري والذاكرة الجمعية العربية اقتلاعاً ممنهجا وعلانية وبوقاحة مخابراتية وبوليسية. تكالب هذا النهج منذ اتفاقات أوسلو التي أدت إلى تراخي الشعب العربي عن فلسطين وكان القصدفعلاً أن ينهار الفلسطيني اولا تطبيعاً، لم تكن صدفة. وتصاعدت خطورة ذلك في تكريس أوسلو لقصم ظهر المقاومة بمعنى قوتها محليا وهشاشتها لدى الرسمي العربي. ووصل التراخي إلى تطفيش الشارع العربي من فلسطين. أما حضور الفلسطيني للقاء الجامعة العربية أمس فأدى إلى تكفير العرب بفلسطين ودمج الكيان اندماجا مهيمنا في الوطن العربي، وهذا ما كتبته منذ ثلاثين سنة. إن حضور الجامعة أمس هو تكريس لأوسلو وانصياعا لتصفية القضية وحتى تصفية سلطة أوسلو نفسها لتصبح مجرد بلديات اشبه بوضع فلسطينيي المحتل 1948 وطبعاً بمعاملة ومرتبة أدنى.

والآن، صار الحد الأدنى للرد وتبطيىء التطبيع ومشروع الخيانة والتصفية هو خروج م.ت.ف من الأرض المحتلة ومن الجامعة العربية. والذهاب لمحور المقاومة حيث الحج هناك وهناك فقط. وصار الحد الأدنى شعبيا تفكيك مفاصل الدولة القطرية ومقاطعة أعداء القضية ورفض التطبيع من كل فرد. ، أي جمهور لا يذهب هذا المذهب هو متآمر على مجرد وجوده وتراب وطنه.

ماذا تريدون من أنظمة عربية أهلكت الشعب. وفي حين أمريكا تتراجع لا يرتعد وبرتعب ويبول في سرواله منها سوى الحكام العرب ولذا يتراكضون سرا وعلانية إلى الكيان.

بعد إهلاك الحيِّز الجغرافي بحتلال فلسطين عام 1948 ثم عام 1967 ثم الإهلاك التدريجي لحيز 1967 بالضم المتدحرج يأتي تقطيع القضية في الوعي الجمعي العربي بساطور جميع أنظمة الجامعة العربية على نفس نهج تقطيع خاشقجي وأشنع. والفارق فقط أن تقطيع القضية هي لشوائها على نار الكيان.

(2)

التوهم بسلطة ترامب كالتوهم بورقة الدولار

ومع ذلك هناك فارق بين تابع وتابع. فالرئيس الصربي الكسندر فوتشيتس جلس صاغرا امام ترامب لان الناتو هو الذي دمر وطنه ووضعه كعميل رئيسا واعطاه بعض المال المجبي من بن سلمان ومختلف التوابع النفطيين وبنفس الوضاعة جلس بن سلمان يقرأ قائمة اوامر دفع عرضها ترامب وارسل فيديو لسلمان يقول ادفع يا ملك. الفاق بين التابعين ان الصربي يحتاج راتبه من قاهر امته وبن سلمان لا يحتاج راتبا من قاهر امته لكنه يدفع صاغرا شاكرا لقاهر امته على قهره لها اي امته احد اوجه الشبه ان كليهما جزار في بلده حيث يعرف ان الشعب يراه وضيعا لذا يكرهان شعبيهما. فمن الديكتاتور هما ام قادة تزعم الامبريالية وخدمها في الاكاديميا ان كوبا وكوريا تحكمهما ديكتاتوريات. بينما كوبا وكوريا الشيوعيتان تقفان بوجه امريكا رافعتان لها الحذاء مما يؤكد ان قوة امريكا وهم وقوة الدولار وهم اذا كان هناك ثوريون جعلوا من شعوبهم منتجين بشرف مقاتلين بعزم يعيشون كبشر لا كبهائم تاكل كالبقر وتتناسل كالذباب وتتزاوج كالاميبيا. لا عذر على الخنوع. معظم الوطن العربي يحكمه اوغاد من طراز بن زايد وبن سلمان ولو اختلفت الجلوس بين عباءات وبناطيل. لا حل بلا تمرد عبورا الى ثورة تبدأ بتحرير الارض المحتلة الممتدة من المحيط إلى الخليج بالحماية الشعبية للارض والثورة وتفك الارتباط وتصل الاشتراكية. الأخطر من حكام يحتقرهم ترامب حكام ومثقفو طابور سادس ومنشبكون يهزوا الذنب وينافقوا ويتمولوا من عبيد ترامب.

(3)

بعد 9 أيلول: أوسلو للحكام … والثورة للشعب

بين قابلية الخيانة للطبقات وعلى راسها الأنظمة التابعة وجاهزية العدوان والاستغلال الراسمالي الإمبريالي نجحت الإمبريالية في تقوية طبقات كمبرادورية في الوطن العربي تعتمد البوليس ، تمارس الفساد، وتحتجز التطور لتحل محل الاستعمار وأبشع!

أقبح تجلي لهذا وتحدٍّ للأمة ما حصل يوم 9 ايلول 2020 ضد فلسطين ولصالح الكيان الصهيوني باعتناق أنظمة الجامعة لاتفاقات اوسلو احتفالاً واحتفاء مبكرين ب 13 أيلول 1993 أي بما هو حكم ذاتي أو أقل، بل أقل. فهل فُهم أن يوم 9 ايلول كان خاشقجياً لفلسطين!

وللمقارنة، إقرأ التالي:

“…غدت الدولة الصينية الحديثة على الدوام إيديولوجيةً/مؤدلجة. فقد اعتنق جميع قادتها ما بعد الإمبراطورية – من صن يات صن إلى تشيانغ كاي شيك إلى ماو تسي تونغ – الدولة اللينينية، أيديولوجية شاملة تعهدت بتحرير الصين ، وفي النهاية البشرية جمعاء. حاولت الجمهورية تحت حكم حزب صن القومي ولاحقًا تشيانج لكنها فشلت. كان الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو هو أول من نجح في إقامة دولة أيديولوجية تمكنت أن تحل في الشكل – الحكم الأيديولوجي ، بل حتى في المحتوى – محل الكونفوشيوسية، أو الدولة في ظل السلالات الحاكمة في الصين”Timothy Cheek and David Ownby ▪ Fall 2018

والسؤال للحكام العرب وطبقاتهم: طالما أنت تحكم/تملك/ لا تنتج، فلماذا تصر على أن تكون تابعا اي عميلا؟ وهل أكثر من هذا يستدعي الثورة!

ملاحظة: فلُقم العزاء دُعاة دولتين ودولة ديمقراطية ودولة مع المستوطنين

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.