إكتمل الاستهداف وانتهت المساكنة … من التلطي إلى التخطي (حلقة 5)، عادل سمارة

أقل من حكم ذاتي

كرر عرب التطبيع مقولة خبيثة/مكشوفة مفادها: “نقبل بما يقبل به الفلسطينيون” أي المفاوض الفلسطيني الذي لم يتعب من التفاوض ولن يتعب والأهم أنه لم يُنتخب ولم يُكلَّف شعبياً. ورغم شعارات وخطاب مختلف المفاوضين الفلسطينيين واعتراضاتهم وصراخهم، إلى أن ما إنتهى إليه الأمر هو”دون تصريح به: نقبل بما يُعطينا إياه الصهيوني”.

ذلك لأن التناقض تناحري والكيان لن يُعطي إلا صاغراً، وعليه، فالمفاوضات هي تقطيع وقت وربما بالنسبة للبعض مسألة وظيفة حكومية كما هو حال المبعوثين الأمريكان أو وزراء الخارجية الذين يقومون بدور موظف لتنفيذ سياسة حكومته وبعد خروجه من السلطة ينشغل في أمور اخرى قد يكون منها إدارة شركة متعددة الجنسيات.

 ولا يعبىْ الخبث المكشوف بأحد حينما يكون صاحب الشأن هو الذي أعطى إشارات التطبيع بل التطبيع نفسه.

كان تبرير قيادة م.ت.ف حين تورطت في أوسلو بأن العرب ضغطوا عليها، أي الأنظمة. وربما كان هذا صحيحاً، بل هو كذلك. ولكن، لماذا قبلتم؟ وأنتم تعرفون أن الكيان لن يعطي سوى حكما ذاتيا  كما قال بيجن للسادات منذ 1977 وطبعاً في اتفاقات كامب ديفيد 1979. والأهم لأنكم بدأتم بشعار تحرير فلسطين! أم أن جوهر الشعار هو : “القبول بما أمكن”؟

هل من تفسير لهذا غير أن قيادة م.ت.ف ومن صمت عنها كان جوهر مشروعهم جميعاً هو “حكم ذاتي ” في المحتل 1967 كله أو بعضه، لا فرق. وبأن هذه القيادة وكل من أيدها كان على جهوزية لقبول ما يُعطى وليس ما يُنتزِع في شبق  هائل لسلطة ما يراها من اتوا من خارج الأرض المحتلة أفضل من البقاء  طويلاً في الخارج وهو ما يمكننا وصفه: “توظيف المقاومة من الخارج والداخل لعودة القيادات وبعض من معها دون عودة الشعب. وبكلام  آخر كان ، كما يبدو، ما يمكن أن تحققه المقاومة هو عودة القيادات ورهن عودة الشعب بالمفاوضات من طرف واحد ليتصدق كما يريد.

وهكذا، بعد قرابة ثلاثة عقود على اتفاقات أوسلو فإن هذه الاتفاقات أوصلت موقف العدو بأوضح من الوضوح:

      لم يغير العدو من مشروعه الصهيوني قيد أنملة وإذا ما قرأ المرء تصريحات قادته على اختلاف أحزابهم يجد بانهم يتسابقون على تكريس مشروعهم لا تغليفه ولا تخفيفه. وكيف يفعلون التخفيف والواقع الرسمي العربي يقاتلنا نيابة عنهم؟

      بالمقابل فإن مواقف الفلسطينيين متعددة متناقضة إلى درجة تسمح لك بالقول بانه لم يعد هناك أي إجماع على مشروع وطني:

o     البعض ينادي بدولة إلى جانب الكيان

o     والبعض ينادي بدولة ثنائية القومية

o     والبعض ينادي بدولة واحدة

o     والبعض ينادي بدولة حتى مع المستوطنين كما يدعو العميل اللبناني د. يحيى غدار (والطريف أن يدافع عنه من يزعمون انهم عروبيين) !

o     وقلة تؤكد على التحرير والعودة.

(أنظر حول مواقف الفلسطينيين والصهاينة كتاب عادل سماره: اللاجئون واستدخال الهزيمة:قراءة في تخليع حق العودة،ار الكنوز الأدبية، بيروت 2001. الفصلين 2 و3 مع ملاحظة إن بعض الفلسطينيين المذكورين غيروا مواقفهم )

أما العدو فلا يعرض سوى حكما ذاتياً منقوصاً ولا يعبء إذا اسماه البعض دولة.

هناك حالة من المخادعة يتلاعب بها الإعلام في هذا الصدد وهي الحديث عن انتخابات مجلس وطني ومجلس تشريعي لكي يصل إلى ما يريد أن يتحقق أي موافقة الشعب الفلسطيني على مشروع الحكم الذاتي المنفوخ كدولة.

ولكن التاريخ لن يسمح بمرور هذا وإنْ تم تمريره مؤقتا.

إذا كان لك ان تقيس نبض الشارع فليس هناك من فلسطيني يرى غير أن فلسطين كاملة لنا. ما ينقصك هو أن تتحدث للناس دون أضواء لتُخرج من داخل المواطن العادي ما يؤمن به.

لذا، فالانتخابات تحت الاحتلال غير شرعية قط. والشرعي فقط هو وقف كافة أشكال الاستسلام أو إعطاء البعض إشارات الاستسلام. وذلك بأن تخرج اللجنة التنفيذية للمنظمة خارج الأرض المحتلة وأن تبني علاقات حقيقية مع الشتات الفلسطيني. وبخروج اللجنة التنفيذية من هنا يفتح الطريق لشكل مختلف من المقاومة كل أشكال المقاومة وستكون المقاومة السلمية اقل الأشكال لأن المواجهة تعود مباشرة. وسيدرك كثيرون بأن المقاومة الصامتىة أفعل من المقاومة السلمية.

بقي أن نقول بأن إقامة قيادة وطنية موحدة من الفصائل من أجل المقاومة السلمية تلعب دورا  مقصودا في خصي الأشكال الأهم وطوي الجميع تحت جناح أوسلو.

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.