لا شهداء في تراب فلسطين من الإمارات والبحرين…، رشاد أبوشاور

اليوم الثلاثاء 15 أيلول سيتوجه الفلسطينيون إلى مقبرة شهداء الجيش العراقي على مقربة من جنين، ليقرأوا الفاتحة على أضرحتهم، ولينثروا الزهور عليها..كما درجوا على عادة الوفاء هذه على امتداد سنوات بدأت بعد نكبة فلسطين عام 1948.

لكن الفلسطينيين لن يجدوا قبورا يزورونها وينثروا زهورا فلسطينية على أضرحة شهداء من الإمارات و..البحرين، لسبب بسيط: تلكما الدولتان لم تشاركا يوما في حرب من حروب العرب في مواجهة الكيان الصهيوني، فهما بعيدتان عن فلسطين..وهما لم تكونا معنيتين بإرسال ولو سرية من جيشيهما رمزيا في أقدس معارك العرب من أجل فلسطين.

 حكام الإمارات والبحرين – وغيرهما من دول الخليج – يدفعان مليارات الدولارات لشراء الأسلحة سنويا، ويخزنانها في مستودعات، ولا تستخدم جيوش تلكما الدولتان – وأخواتهما – تلك الأسلحة في حرب تستهدفهما، أو تتهدد أي بلد عربي…

الإمارات تحرق بتلك الأسلحة شعب اليمن العربي العريق منذ ست سنوات، وبتلك الأسلحة تعمل على احتلال بعض جزر اليمن، وتخرّب جنوب اليمن، وتعيث فسادا هناك بسعيها لتمزيق النسيج الاجتماعي لشعب اليمن العربي الأصيل.

لا يكتفي حكام الإمارات بالمشاركة في الحرب الإجرامية التي يقودها آل سعود على اليمن الصامد ببطولة..بل تسهم في شن حرب إجرامية على ليبيا وشعبها العربي الأصيل – تنحاز قطر لتركيا في الحرب الدائرة في اليمن منحازة لمجموعات الإخوان المسلمين في طرابلس- وهكذا ف( دول) آبار النفط لا تكتفي بتشغيل مصانع الأسلحة الأمريكية بمليارات الدولارات التي تتحوّل إلى أرقام هائلة في بنوك الغرب، وبعض هذه المليارات يتدفق مساعدات للكيان الصهيوني، بل توظف هذه المليارات والأسلحة لتدمير أقطار عربية عريقة، وهذا ما فعلته السعودية وقطر في سورية قلب العروبة النابض، فرئيس وزراء قطر أعلن بأنه تم إنفاق 137 مليار دولار في الحرب على سورية..ولكن ( الصيدة) فلتت من أيدينا!

هل تحتاج (دول) الخليج لحماية يؤمنها لها الكيان الصهيوني؟!

ماذا عن القواعد البرية والبحرية الأمريكية في تلك الدول؟! ألا تؤمن لها الأمن والحماية؟!

في البحرين قاعدة بحرية للأسطول الأمريكي الخامس..ألا يكفيها هذا لحماية ( أمنها)؟

في قطر قاعدتان من أكبر القواعد الأمريكية في العالم، وبخاصة ( العيديد) التي قصفت بغداد وأحرقت المدن العراقية وقتلت ألاف العراقيين في حرب 2003  التدميرية.

في الإمارات حضور عسكري أمريكي كبير، ناهيك عن الأسلحة المكدسة المشتراة سنويا!

هرولة دول خليجية للتطبيع مع الكيان الصهيوني خدمة أمريكية لتوجيه البوصلة باتجاه إيران، وحكام هذه الدول يؤمرون فيطيعون وينفذون لسبب بسيط لا يخفى على عرب الخليج، وكل أبناء الأمة العربية: حاجة الأسر الحاكمة للحماية والبقاء على كراسي الحكم رغم إرادة الشعوب.

لا مفاجأة من ( خيانة) وغدر حكام الإمارات والبحرين، ومن سيتبعهم من دويلات الخليج في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

ادعاءاتهم بأنهم يعملون على إيقاف ضم مناطق واسعة في الضفة الفلسطينية، وبخاصة الأغوار الفلسطينية، فضحها نتنياهو في تصريحات متكررة: نحن نحقق سلاما مقابل سلام، أمّا الضم فلم ولن نوقفه – وعملية الضم تتواصل يوميا وتوسع المستوطنات ملتهمة المزيد من أرض الفلسطينيين- وستتدفق المليارت على ( إسرائيل)!

وعاد نتياهو وكرر تصريحاته وهو يتوجه إلى واشنطن للتوقيع على( السلام مقابل السلام) مع ممثل عائلة زايد و ممثل ملك البحرين..فهو لم يقدم ما يستر عورات المطبعين ( الجدد) ومن يشجعهم سرا وعلنا!

رعونة حكام الإمارات والبحرين دفعتهم لهذا الخيار الذي يعني بأن الكيان الصهيوني سيقف على مقربة من (إيران) مهددا أمنها..فهل ما يفعله حكام الإمارات والبحرين عمل( سيادي)؟ وأين هي سيادتهم والبلاد التي يحكمونها ويستبدون بشعوبها لا تعدو أن تكون ( قواعد) عسكرية أمريكية في احتلال سافر، رغم رفض عرب الخليج في تلكما الدولتين وغيرهما من دول الخليج ( المحتلة) أمريكيا.

الكيان الصهيوني لن يخوض حربا مع إيران لعيون حكام الإمارات والبحرين و..غيرهما، وهم ليسوا سوى بيادق تحركهما أمريكا سيدتهما وولية أمرهما أمريكا، وهؤلاء الحكام الجهلة الحمقى يقامرون (بأمن) البلاد التي يتحكمون بها دون مشاركة الشعوب..وهم في حقيقة الأمر بفتح أراضي البلاد التي يحكمونها لحضور الكيان الصهيوني إنما يهددون أمن إيران، فهل يدركون ما يفعلون؟!

أمّا فلسطين فستبقى حية حاضرة بعظمة شعبها المقاوم منذ أكثر من مائة عام، وهي لم تحضر بدعم هؤلاء الصغار..وهي ستبقى لأنها الأرض العريقة التي صانها شعب فلسطين دائما بدماء أبنائه وبناته..وبالأوفياء من أبناء أمتنا العربية..وما أكثرهم.. والذين ما زالت قبورهم في ثرى فلسطين ..يغمرها الفلسطينيون بأزهار فلسطين التي لن تكون إلاّ عربية لشعبها وأمتها. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.