عادل سمارة:

(1) الإكتشاف بالإنكشاف

(2) رغم أنه رئيس…لم يكذب

(3) متسلقون/ات بأفيون التكنولوجيا: الانفلات دور من لم يقم بدوره

● ● ●

(1)

الإكتشاف بالإنكشاف

هذا الاستسلام الرسمي وتقريبا الجماعي للحكام العرب لصالح الكيان الصهيوني يكشف بأن ما رأيناه قبل ثلاثين عاما كان صحيحا بأن هذه الأنظمة لم تكن بالقطع باتجاه مواجهة الكيان الصهيوني. بل الأمر ابعد، فهذا الإنكشاف ليؤكد بوضوح أن هذه الأنظمة هي أكبر المساهمين في إقامة الكيان الصهيوني . لقد كتبت عن هذا منذ عقود وتحديداً “دور العرب في إقامة الكيان الصهيوني” ولم استشني بالطبع دور فلسطينيين.  واتُهمنا حينها بالتطرف.

ولكن ما يجري اليوم من إعلان الاستسلام الذليل أمام العدو الأمريكي يبين بأن هزيمة النظام الرسمي العربي أمام الكيان كانت هزيمة شكلية لأن معظم هذه الأنظمة لم تكن بصدد حرب حقيقية مع الكيان. اي أن هزيمة حقيقية حصلت دون أن تحصل حرب حقيقية. وبالطبع كانت تمظهرات الهزيمة على مراحل عام 1948 ثم عام 1967 ليكشف نصف الهزيمة. أما الهزيمة مكتملة الأركان فهي التي تحصل اليوم.

وليس من قبيل المبالغة القول أن هذه الأنظمة كانت في الحقيقة متآمرة على فلسطين لأن ما بذلته في تدمير الجمهوريات العربية وهو يفوق كلفة تحرير فلسطين  يؤكد بأنها لم تُهزم أمام الكيان الصهيوني عن عجز بل هي نفسها كانت تعمل لصالح هذا الكيان.

كل هذا يردنا إلى ما أكدناه منذ زمن بأن هناك حبل سُرِّيْ في الخلق والتكوين بين الكيان الصهيوني والأنظمة القُطرية العربية باعتبارها جميعا مثابة تصنيع إمبريالي.

وعليه، فإن إعلان هذه الأنظمة الحرب على فلسطين هو عملياً تنفيذ علني لدورها في خدمة الكيان لاغتصاب فلسطين التي تؤكد قضيتها، اي فلسطين،  يوما بعد يوم بأن بقاء هذه الأنظمة مرهون بحدود خدمتها للكيان الصهيوني.

يحتاج هذا الانهيار الهائل لخيال شاعر كي يستوعبه ويعطيه معناه حيث لا تفسير لهذا الاستسلام سوى خيانة مزدوجة:

·      خيانة كل نظام لمحكوميه عبر القمع وترسيخ التخلف وهما مثابة حرب أهلية من كل نظام ضد من يحكمهم

·      وخيانة لفلسطين التي اعتبر تها بل قدمتها هذه الأنظمة قربانا لسادتها

ليس هناك من تفسير غير هذا لكل هذا التطبيع الجماعي على حساب الشعب والأمة العربية وهو تطبيع يستهدف كامل جغرافيا الوطن العربي.

نعم لقد خرجت الأنظمة العربية من الصراع، هذا إذا كانت قد دخلته حقاً، وانتقلت إلى حربين ذاتيتين:

·      حرب تصفية القضية الفلسطينية

·       وحرب بينية عربية كي لا ينشغل اي نظام في غير حماية نفسه او بلده

كثيرون من حركة التحرر العربية رأوا كل هذا، ولكن قلة هي التي دقت جدران الخزان مما حال دون سماعها على نطاق الشارع العربي.

لكن الأمور اليوم أوضح من أن تُغطى، فلا حاجة حتى للخزان حيث الاكتشاف يبينه الإنكشاف.

وهذا سيقود بالضرورة إلى انتهاء قطاع الولاء للحكام ليبقوا وحدهم محاطين بأنظمة الجلاوزة والمخابرات، وهذه تنفك عن مشغليها أمام بدء الانتفاضات الشعبية وهي آتية.

(2)

رغم أنه رئيس…لم يكذب

إتفق معظم “أنواع” اللبنانيين على نقد وشتم رئيسهم لأنه قال نقداً للسياسيين “تروح البلد عجهنم”. ​​

أولاً: لا احب مديح اي حاكم لأنه سياسي والسياسي لا يستقيم مع الفكر النقدي إلا نادراً، وإن استقام فلكي يبلعك.

ثانياً: الرئيس عون كشف “بلد التغنيج المتعدد طائفي، سياسي، اقتصادي، ثقافي، برلماني، ديمقراطي…”. أي لم يكذب فهو يعني بوضوح أن هكذا سياسيين متعددي الولاءات طبقاً لأنابيب المال وأسوأها أنابيب النفط والدولار، لن يتفقوا على مصلحة البلد، وهذا حقا ما وصلت إليه الأوضاع. لبنان في جهنم وليس “عجهنم”

ثالثاً: يريدون من الرئيس ان يطبطب على كل المساوىء و “يفقع” خطاب حماسي أو حقنة تخدير، كما يحصل من الساسة وخاصة في الوطن العربي.

رابعا: المزري أن أول من هاجم وضوح الرئيس هم المثقفون، اي “آلة القدح والردح”ن وبهذا خففوا ولو ليوم هجومهم ضد مقاومة الكيان.

أخيراً: أذكر حينما كان يقول الرئيس عبد الناصر “لسنا جاهزين لحرب مع إسرائيل” كان اشد من يهاجمونه

أ-إما عملاء الثورة المضادة، أو ب- الكذابين الذين لم يكونوا قد أعدُّوا لقتال الكيان الصهيوني، أو ج- البسطاء الذين يحملون رؤوساً حامية ولا يعرفون أن الكيان هو أمريكا بل الثورة المضادة وأن هزيمته تعني حرب الشعب لا الحرب على الشعب.

(3)

متسلقون/ات بأفيون التكنولوجيا

الانفلات دور من لم يقم بدوره

في مناخ السقف الهابط لحركة التحرر العربية بمستوييها الأساسيين القومي التقدمي والشيوعي وموات الشارع العربي واستدخال الهزيمة تزايدت نشاطات لمجموعات من اللبراليين والمابعد حداثيين وقوى الدين السياسي ونظرائهم من الملحدين بفجاجة الذين تؤكد فجاجتهم بانهم ضمن قوى الدين السياسي وإن بالمعكوس، والأنجزة، والنائمين حين المقاومة ليكونوا وارثين حين أزمتها. أطرف والأكثر لزوجة من يُحللون المقاومة اليوم من منظور  لبرالي غربي من جهة ومن عدم قيامهم باي دور بالمطلق. اي حالة من الأستذة بلا رصيد.

تجلت هذه النشاطات في التواصل الإجتماعي، وحلقات على zoom  زووم وغيره حيث يقوم هؤلاء بفتاوى عن الوطن والقومية واليسار والتحرر والسلام نافخين أنفسهم كطواويس وحاملي شوالات الحكمة.

أو مُصدري البيانات ومعلقي ومحللي الأخبار ممتطين لغة مسحوتة بالية من رِمم التاريخ حيث تشجب عدوان ما، مثلا قانون قيصر أو ضم الضفة الغربية، أو قصف اليمن، أو تتريك ليبيا…الخ  لكنها لا تحرض الشارع على الصد والرد. كل هذه مثابة حُقن خِصاء للوعي الجمعي كي لا يتبلور عنه نضال ما. إنه مضاجعة الكلام بالكلام في فترة يسمح بها السقف.

هذه الأنشطة المشبعة بلغة فاخرة أحيانا أو مُطعَّمة بالأعجميات أحياناً أخرى بودر ببعضها من نوايا حسنة، وبعضها من خبثاء ومرتزقة، ولكنها بقيت مجرد لغة. بل إن خطورتها في جوهرها الدبلوماسي الحذر والذي يتلطى جزعاً ،وربما أكثر، من ردة فعل أعداء الوطن وكأن للبعض حساباته التي تحركه كي يبقى مقبولا في كل مكان ومتنقلا في كل جغرافيا.

هذا النمط من البيانات هو أفيون ضد الوعي الجمعي لأنه لا يحرض على الفعل، لا يطلب من الناس التحرك سواء بمقاطعة منتجات الأعداء وإلقائها في الشوارع ومقاطعة مؤسساتهم وسفاراتهم ومراكزهم الثقافية، ولا ينادي بوجوب ضرب مصالحهم كل بوسيلته وقدرته على التضحية.

لا تُحرِّض هذه النشاطات الأفيونية ضد الأنظمة العربية التي شاركت ولم تتوقف في تجنيد وتمويل الإرهاب ضد العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر ومجمل الوطن العربي.

ولا تحرض ضد التطبيع بثلاثيته:

·      التطبيع مع الكيان

·      التطبيع مع الأنظمة العربية المطبعة

·      التطبيع مع الدول التي تدعم الكيان.

كما أنها بالمقابل تستغل أزمة المقاومة عموماً والفلسطينية خصوصاً  لتنهش مبدا المقاومة الحقيقية!

لعل الحد الأدنى ضد هؤلاء هو في:

·      سؤالهم عن تاريخهم

·      ونقدهم في ما يبثونه من سموم.

·      والبحث في ارتباطاتهم/ن

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.