الدكتور عصام حجاوي ليس وحده .. ، نضال حمد

منذ أسابيع اعتقلت السلطات الأمنية البريطانية المناضل الفلسطيني، الصديق الدكتور عصام حجاوي. ولازالت تحتجزه منذ ذلك الوقت في ظروف لا انسانية وصعبة في أقبية التحقيق حيث لا فرق بينها وبين معتقلات الصهاينة في فلسطين المحتلة. أما التنسيق بين المخابرات هنا وهناك، هو في الواقع أكثر من تنسيق، بل يمكن اعتبارهما عائلة مخابراتية واحدة تعمل ضد الشعوب وحركات التحرر العالمية وفي قمع الشرفاء ومحاربة المناضلين لأجل الحرية والديمقراطية.

ليس كافياً أن نطلق شعاراتنا “الحرية للدكتور عصام حجاوي”.

علينا العمل على انتزاع حريته عبر نشر قضيته والزام كل المؤسسات المناصرة والمتضامنة مع فلسطين في بريطانيا واوروبا الوقوف الى جانبه ونصرته حتى يتم تحريره ويعود الى أطفاله وعائلته وعمله ونشاطه المعتاد.

تذكرني قضية الدكتور عصام حجاوي بقضية دكتور فلسطيني آخر يدعى عصام العريان والذي كان معتقلا في الولايات المتحدة الأمريكية بتهم” الارهاب” وهي تهم من اختراع المخبارات الأمريكية.

الدكتور عصام حجاوي فلسطيني ينتمي لكل فلسطين وباللهجة الفلسطينية النابلسية الشعبية (فلسطيني حتى النخاع). هو ناشط سياسي ومثقف وطني وطبيب انساني ينتمي لشعبه ولقضيته ولفلسطينه الكاملة من أم الرشراش أقصى الجنوب حتى الناقورة أقصى الشمال في فلسطين المحتلة.

تعتقله مخابرات بريطانيا التي ماعادت ولن تعود عظمى، وتقوم تلك المخابرات شقيقة الموساد الصهيوني والسي آي آيه الأمريكية بتلفيق التهم الكاذبة، مثل علاقته بالارهاب (الايرلندي) والارهاب (الفلسطيني).. والله عال، ارهابيون مثقلون بدماء الضحايا الأبرياء ومتأصلون بالارهاب وموسؤولون عن إبادات جماعية بحق الشعوب، يتهمون المسالمين والأنقياء بالارهاب. يا له من زمن صارت فيه المفاهيم مقلوبة والحقائق تم قلبها رأساً على عقب.  صار فيه المناضل لأجل حريته ارهابي والارهابي الذي يمارس الارهاب بالوراثة الاستعمارية، تاج بعد تاج وحكومة بعد حكومة، صار مسالماً ومكافحاً للارهاب. بئس العدالة والمساواة في ظل أنظمة لازالت معادية للشرق وتعج بالعنصريين والفاشيين وحتى حملة الأفكار الصهيونية واليمنية المتطرفة ولا فرق بين الصهيوني والمتصهين. كلاهمنا عدو مجرم وارهابي عنصري.

عجيب أن تتهم مخابرات دولة مثل بريطانيا تاريخها ارهابي وفاشي وعنصري ودموي واجرامي، هي نفسا كانت أسست للارهاب العالمي على مر الزمان، منذ  ما قبل ريكاردوس قلب الأسد ومع بدء الحملات الصليبية على المشرق وحتى ربيع مخابراتها في سوريا واليمن وليبيا والوطن العربي.

لقد ساهمت بريطانيا العظمى، ذيل الكلب الأمريكي الذي لا يمكن أن يستقيم. ساهمت بريطانيا الانتدابية الاستعمارية التي كانت تحتل فلسطين ودولا كثيرة في الشرق العربي وآسيا وافريقيا في دعم الحركة الصهيونية وتسليحها وتدريبها وتسهيل وصولها الى فلسطين. لتقوم مع العصابات اليهودية الصهيونية بممارسة الارهاب ضد الشعب الفلسطيني وتحقيق وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا العظمى، الذي اعلن في الثاني من نوفمبر سنة 1917 وعدا ملكيا بريطانيا باقامة وطن قومي لليهود الصهاينة في فلسطين… وكأن فلسطين ليست ملكاً لشعبها وسكانها العرب الفلسطينيين بل وطناً له ولوالده ولجده ولملكته ولملكه ولعائلته ولشعبه ولأمته ولقارته. هنا تكمن أكبر جرائم الارهاب التاريخية… فمن يا عصام يمكنه محاسبة بريطانيا على جرائمها ضد الانسانية وبحق شعبنا… ولا ننسى أن الارهاب الصهيوني فيما بعد وخلال الانسحاب البريطاني من فلسطين بعد تسليمها لليهود الصهاينة امتد ليطال البريطانيين أنفسهم ووصل الى اغتيال المبعوثين الدوليين مثل الأمير السويدي كونت برنادوت.

هذا هو الارهاب المتوحش .. وهذه هي العنصرية الرسمية البريطانية .. وهذا يتطلب تعويضا واعتذارا من بريطانيا للفلسطينيين وللدكتور عصام حجاوي على ما أقترفوه بحق شعبه وأرضه ووطنه وأمته. بعد ذلك يمكنهم التحدث عن الارهاب والكباب وعن أي هباب، وعن الارهاب في أي مكان آخر. لأنهم هم أيضا من مؤسسي وداعمي الارهاب التكفيري من أيام المجاهدين العرب الأفغان في افغانستان (يعني القاعدة) وفي زمن العدوان على مصر الناصرية القومية العربية القائدة وعلى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، عبر حركة الاخوان المسلمين واخوان الاخوان ومشتقاتهم التكفيرية.

بريطانيا “الصغرى” تدعم الارهاب في كل مكان منذ تأسيس الكيان الصهيوني حتى بروز داعش وأخواتها في بلاد الرافدين والشام. فأن تتكلم بريطانيا عن الارهاب هذا يذكرنا بالعاهرة التي جلست وأخذت تحاضر بالعفة. لأن الارهاب ولد في بريطانيا ومع استعمارها البشع لشعوب القارات الأخرى. ومع المخابرات البريطانية ومخابرات وسياسات التاج الملكي البريطاني، التي دعمت ولازالت تدعم الحركة الصهيونية ولقيطتها (اسرائيل) التي تعتبر دولة ارهابية بالاضافة لكونها احتلال عنصري فاشي استئصالي استعماري. ولازت تدعم الأنظمة المتخلفة والرجعية والشمولية والقبلية العائلية التي أسستها في شبه الجزيرة العربية لسرقة ثروات ونفط وبترول العرب ولاستدامة التبعية والتخلف.

الدكتور عصام حجاوي الذي شاهدت قبل قليل ندوة تضامنية معه عبر برنامج زوم الالكتروني، هو مناضل فلسطيني أصيل وعريق. أنا متأكد كما غالبية الذين تحدثوا هذا المساء في الندوة أن ارادة عصام قوية ولن تنكسر وأنه أقوى من جواسيس وعملاء الصهاينة في أجهزة الأمن البريطانية.

على الفلسطينيين وكل النشطاء في أوروبا والعالم التضامن معه قولا وفعلا، لأننا إن تساهلنا بقضيته وغضضنا النظر عن الارهاب االبريطاني بحقه سوف نكون اللاحقين في قادم الأيام. وسوف يحاولون اعتقالنا وتلفيق نفس التهم لنا لكسر ارادتنا وانتماءنا ولوقف نشاطاتنا وعملنا من أجل القضية الفلسطينية.

الحرية للدكتور عصام ولكل أسرى الحرية أينما كانوا.

الدكتور عصام حجاوي ليس وحده ..

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.