هل النسويات الراديكاليات نس/ذكوريات! وأين موقع العربيات؟ عادل سمارة

نقلت إيمي سيهيري /كعضو جديد في تيار النسوية الراديكالية عن تقرير صادر عن الأمم المتحدة بعنوان “الإقتصاد ليس مغلقاً” أن:

” إن شغل العناية “العمل المنزلي-ع.س” الذي تقوم به النساء دون أن يُحتسب عملاً وتُدفع لهن أجرة عليه قيمته 11 ترليون دولار، يحول بدوره دونها ودون الارتقاء في السُلَّم الاجتماعي فيبقيها تابعة للآخرين والأعمال مثل: العناية بالآباء الهرمين/المشرفين على الموت، العناية بالأولاد،قيادة السيارة ، التمريض، الطبخ، التنظيف/ التدريس، إدارة المنزل، الإعالة، الإشراف”.

على أهمية إثارة هذه المكشلة، إلا أن أول ما خطر لي: عن اية فترة زمنية يتحدث؟ مثلا، سنويا، هذه السنة أم منذ بدء الخليقة؟

بودي إدراج الملاحظات التالية:

ملاحظة 1:إن موقع المرأة في المجتمع وليس في الاقتصاد فقط هو محط نقاش وجدل واختلاف منذ أن صدر كتاب فريديرك إنجلز” الأسرة والملكية الخاصة والدولة”. وهو الكتاب الذي بقدر ما كان دليل عمل، في هذا المجال، للماركسيين كان ولا يزال محط نقد حاد من قبل كثير من التيارات النسوية وخاصة “الراديكالية” وخاصة فيما يتعلق باحتساب العمل المنزلي للمرأة كعمل يُنتج قيمة زائدة أو عليه يرتكز من يعملون وينتجون قيمة زائدة، بل حتى كل من يعيش اعتمادا على هذا العمل. صحيح أن أعمال المرأة هذه توفر للمنتجين الآخرين فرصة وإمكانية ورعاية وتغذية وحتى تطريب من يقومون بالعمل المنتج. هذا دون أن نجدد التأكيد على دور المرأة في إعادة إنتاج المجتمع حيويا/بيولوجياً.

ورغم أن كتاب إنجلز فتح الباب بهذا الاتجاه وواصل ذلك كثير من الماركسيين، إلا أن الراديكاليات بقين بنفس التوجه والهجوم متنكرات لقاعدة أساسية في الماركسية بأنها نظرية مفتوحة على التطوير بموجب تطورات العلوم والصراع الطبقي.

ملاحظة 2: تقرير الأمم المتحدة أعلاه،او الجزء المقتطف منه، لا يتعدى إيديولوجيا الأمم المتحدة نفسها، أي الدعوة لمساواة المرأة بالرجل بغض النظر عن كون الرجل ليس رجلا واحدا. فعامل أو فلاح عربي بالتأكيد ليس كحاكم أو رأسمالي  أو حتى طبيباً. أي ان خطاب الأمم المتحدة هو خطاب مسطح وتصالحي وعمومي. قد لا ابالغ في القول بأن وضع صورة الرئيس أو الملك أو الأمير في كل مكان في هذا البلد أو ذاك لا تعني سوى: “في كل هذا البلد لا يوجد ذكر سواه، وإذا كانت أنثى فهي برأيي نس/ذكورية “! لا تستغربوا، فاي حاكم ليس هو الذي خلق او بنى البلد بل هو الذي حكمها وغالباً بل وفي أحسن الأحوال كما كتب ماكس فيبرالدولة هي صاحبة حق ممارسة الحكم بالقوة المبررة قانونيا. والدولة هي السلطة والسلطة غالباً رأسها.

وعليه، إذا كان لا بد للراديكاليات من النضال، وليس الانتصار للمرأة بالخطاب، أن يقمن بدخول المستوى الطبقي للبُنى الاجتماعية بل التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية كي يصلن إلى تحرر المرأة.

ملاحظة 3: إن تشدد الراديكاليات ضد الماركسية-اللينينية إنما يضعهن ربما بقصد إلى جانب وفي خدمة راس المال كجيش رديف لراس المال الذي هدفه طمس الصراع الطبقي، ويقول لك: “المهم طمس الصراع الطبقي، وبعد هذا الطمس، لكل حادث حديث.

ملاحظة 4: بينما شهد الربع الثالث من القرن العشرين صعودا ملموساً للنضال النسوي وضمنه أو منه برزت الراديكاليات، إلا أن هذه الحركة تراجعت كثيرا لتنزوي في زوايا  وزواريب سماجة الأكاديميا التي تأكلها البُرودة. وكأن هذا التراجع هو رضى من أنجز المهمة، اي بعد تفكك معظم الكتلة الإشتراكية، مالت الراديكاليات إلى الاسترخاء مع أن وضع المرأة اصبح في ظل الرأسمالية الاحتكارية المعممة أشد سوءا وخاصة مع الأزمات اقتصادية المتنقلة من جنوب شرق آسيا، إلى روسيا قبل عام 2000 وصولا إلى الأزمة العالمية المعممة 2007-2008 وحتى اليوم، ومن ثم أزمة وباء كورونا الذي راكم الرجال في وجه النساء في البيوت كي يُخدموا دون أن يعملوا!.

ملاحظة 5: طبقاً لطبيعته، فإن خطاب الأمم المتحدة تجاه المرأة بجوهره اللبرالي الغربي لا يمكن أن يتحدث عن المرأة في بلدان المحيط وخاصة في الوطن العربي حيث أنظمة وقوى الدين السياسي ومعظم الحركات السياسية وفردانيات المثقفين يزيدون من حشر النساء في البيوت والمخادع. بل يعِظ نساء المحيط بأن يكنَّ نسخة دونية للبراليات الغربيات، ويفعل الشيء نفسه الخطاب المتعالي للنسويات الراديكاليات

ملاحظة 6: لفتني كثيرا موقف النسويات الأمريكيات ومنهن الراديكاليات في “تسامحهن وصمتهن” عن التلاعب الجنسي للرئيس الأميريكي الأسبق بيل كلنتون وهو تسامح في مستويين:

الأول: استغلال المرأة بشكل فوقي ذكوري كأداة تسلية

والثاني: إهانة موقع الرئاسة عموماً.

 إذا كان هذا وضع المرأة على صعيد عالمي، فكم من الجهد مطلوب لتحرر المرأة العربية والمسلمة في بلاد “القتل على الشرف، وصوتها عورة، والنظرة الأولى لك والثانية عليك، وإرضاع الزميل، ومضاجعة الوداع للمتوفاة، وجهاد النكاح…الخ”.

أخيراً: أذكر في انتخابات البلديات لعام 1976في المحتل 1967، كانت الفصائل في الخارج وتمفصلاتها في المحتل 1967 ضد ترشُّح المرأة. تخيلوا؟؟؟ هذه كانت وحتى اليوم تُسمى ثورة! ربما وقفت وحدي ضدهم وضدهن أي “النسذكوريات” وترشحت المرأة، لكن لم يُسمح لها بنصف المقاعد.

كي تفهم هذا بعمق أنظر إلى قيادات الفصائل وهي اليوم تبايع العثماني على الخلافة السياسية لمصير فلسطين وقد يمتد الوباء إلى الوطن العربي!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.