“حميدتي” أحدث الخونة العرب، نضال حمد

محمد حمدان دقلو الملقب بـ “حميدتي” هوَ عسكري سوداني وقائد قوات الدعم السريع السودانية. مواليد سنة 1976. برز نجمه اثناء الثورة الشعبية السودانية ضد نظام عمر البشير. وهو عضو في المجلس العسكري الذي يحكم السودان مناصفة مع قوى الثورة. لحين تسليم الحكم الى تلك القوى بعد بضعة أشهر. يبدو أن رسالته التي وجهها اليوم من جوبا للكيان الصهيوني والادارة الأمريكية هي أيضاً رسالة لقوى الثورة يجب أن يتعاملوا معها بكل جدية وجرأة وشجاعة ورباطة جأش، لأنها رسالة تحدي تفوح منها رائحة الخيانة والقمع.

يريد حميدتي أن يستغل التوجه العسكري السوداني لتقديم أوراق اعتماده لدى الصهاينة والادارة الأمريكية كرئيس قادم للسودان يمكنهم دعمه مقابل أن يقدم لهم الطاعة والولاء واقامة علاقات رسمية وطبيعية مع الكيان الصهيوني. ربما أيضاً يريد استباق أي خطوة يقدم عليها رفاقه عسكر السودان المنبطحون والمستعدين للتطبيع والاتفاق مع الصهاينة مقابل حفنة من الدولارات، تسددها وتدفعها السعودية والامارات، نيابة عن الكيان الصهيوني والادارة الأمريكية. أيضاً مقابل رفع السودان من قائمة الدول الارهابية التي تعتمدها الادارة الأمريكية في محاربة الشعوب والأمم والدول التي لا تسير وفق مشيئتها. ففي حديث أجراه اليوم من مقر اقامته في جوبا السودانية قال حميدتي من ضمن ما قاله:

” شئنا أم أبينا، موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مربوط مع (إسرائيل) وهذا ما اتضح لنا، ونحن نرجو ألا يكون مربوطًا بالعلاقات مع (إسرائيل)”.

الرجل يؤمن بأن مفتاح شطب السودان من قائمة دول أمريكا المصنفة ارهابية يكون باقامة العلاقات الكاملة وليس فقط بالتطبيع. وبنفس الوقت فإنه يهدد السودانيين وقوى الثورة المعارضة للتطبيع والاستسلام من خلال قوله:

” إن بلاده ترغب في إقامة علاقات مع (إسرائيل)، وليس تطبيعًا، وذلك للاستفادة من إمكانياتها المتطورة”

“الشعب السوداني يقرر بعد استطلاع رأي عام، هذه هي الديمقراطية، والرافضون لإقامة علاقات مع (إسرائيل)، من فوّضهم بذلك؟”.

“إن (اسرائيل) متطورة، ونحن عايزين نشوف مصلحتنا وين”

الرجل صريح جداً وواضح في توجهه ولسان حاله يقول أنا بأمركم وسوف أعمل ما ترونه مناسباً لكن عليكم مساعدتي في القضاء على الثورة وقواها في السودان وأن تغضوا النظر عن القمع الذي سوف ألجأ اليه قريباً. لكي يتمكن من وقف صوت المعارضين للاستسلام عليه قمعهم وزجهم في السجون وقتل بعضهم. في هذه الحالة سيعتمد على دعم الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني ونفوذهما لتكميم أفواه المجتمع الدولي على جرائمه. هو يراهن على ذلكمع أنه لا رهان على الأمريكان والصهاينة، فهم أسرع من تخلى عن خونة بلدهم وشعوبهم، لأنهم يحددون صلاحية وتاريخ انتهاء لكل خائن.

في تبريره للخيانة التي سيقدم عليها عملياً بعدما أقدم عليها شفوياً في هذه المقابلة قال حميدتي:

” كل العالم شغال مع (إسرائيل)، والدول العظمى شغالة مع (إسرائيل) من ناحية تقنية ومن ناحية زراعة”.

“نحن نحتاج إلى (إسرائيل) بصراحة، ولا خايفين من زول، عايزين علاقات وليس تطبيع، وماشيين في هذا الخط”.

“التطبيع مع (إسرائيل) الناس مشيت فيه، ونحن (إسرائيل) لا تربطنا معها حدود، وصحيح أن القضية الفلسطينية مهمة، والشعب الفلسطيني نحن مفترض نقف معه في قضاياه، لكن نحن ما أقرب الآن من الناس العاملين علاقات مع (إسرائيل)”.

“نحن ما أقرب منهم،(إسرائيل) لها مع مصر حدود، ونحن ما عندنا حدود، ولها مع الأردن حدود، والأردن بها 3 مليون فلسطيني ويمكن أكثر”.

ليس الأمر غريباً على الطغاة العسكر في السودان فقبله تقلب عمر البشير على كل الحبال وجلب الويلات للسودان. خان العهد وسلم كارلوس للفرنسيين وغدر ببن لادن بعدما كان يتبناه ويقيم معه أفضل العلاقات مستضيفا تنظيم القاعدة في بلاده. انقلب على ايران التي ساعدت السودان كثيرا في البنية التحتية وماديا واقتصاديا والخ. ثم باع الجنود السودانيين كما يبيع البقر للسعودية، مقابل ألف أو أكثر من الدولارات على كل رأس جندي سوداني يشارك في العدوان السعودي الاماراتي على اليمن العربي العزيز. في حين قبل البشير قبض نظام جعفر النميري ثمن ارسال يهود الفلاشا الاثيوبيين الى فلسطين المحتلة. ساهم عسكر السودان في تفتيت وتقسيم السودان واثارة النعرات الطائفية والدينية والاثنية في البلد مما أدى الى تقسيمه وانسلاخ جنوب السودان عنه ليتحول الى قاعدة صهيونية أمريكية.

حميدتي السوداني ليس آخر الخونة العرب فالقائمة تضم كثيرين وهم يتهيئون للتطبيع واقامة العلاقات مع الصهاينة خدمة لحملة ترامب الانتخابية ولأجل تعزيز مكانة نتنياهو بين الصهاينة المحتلين في فلسطين المحتلة. كما انها من أجل ضمان بقاءهم في الحكم. لكن لا ضمانة عند الأعداء يا حميدتي.

حميدتي هو أحدث الخونة العرب والأكيد الآن أن حميدتي السوداني يقدم أوراق اعتماده للصهاينة وللامريكان على حساب القضية الفلسطينية. بالرغم من موقف شعبه المعارض للاستسلام والتطبيع. على كل حال هو يعرف كما بقية الخونة العرب أن اقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني هي ورقته القوية لقمع ثورة الشعب السوداني وانهاء الاتفاق مع المعارضة وقوى الثورة والسيطرة الكاملة على مقاليد الحكم في السودان. فهل سيسمح له الشعب السوداني بالخيانة القومية وبالانقلاب على الثورة الشعبية السودانية؟

يا أهلنا في السودان،

 يا جماهير الشعب السوداني العزيز والطيب

يا قوى الثورة السودانية

انتبهوا لثورتكم ولأنفسكم ففلسطين لا تريد منكم سوى حماية بلدكم من خونتها ومن الاسبتاحة الصهيونية الأمريكية القادمة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.