فدرالية الجمهوريات الفلسطينية، عادل سمارة

فدرالية الجمهوريات الفلسطينية

عادل سمارة

بعد أن انتقلت م.ت.ف إلى داخل الأرض المحتلة تحت شعار نقل النضال إلى الداخل وذلك ضمن عملية تزوير  للوعي لا نظير لها تاريخيا. فالمألوف عالمياً أن نقل النضال أو القيادة إلى الداخل  أو إقامة قاعدة حرب غُوار في الداخل هو نتاج قدرة حرب الغُوار على تحرير جزء من الأرض ونقل مواقعها إليه.

أما الحالة الفلسطينية فكانت نقل علني للقيادة إلى داخل الأرض المحتلة دون تحرير  اي شبر بل بناء على اتفاقات مع العدو على تغيير النهج تماما وطبعا تغيير الهدف.

كان النهج هو النضال لهزيمة العدو والهدف تحرير الأرض، فتغير النهج إلى “السلام” والهدف إلى الاستدوال.

من جانبه، فإن العدو لم يغير شيئا إطلاقا، بل لم يُخفِ أنه كلما تنازلت القيادة الفلسطينية وراس المال كلما تشدد العدو أكثر، وهذا على اية حال قانون ميكانيكي طبيعي بمعنى ضعف طرف يعني قوة الآخر. حين تخف كفة ترجح الأخرى.

محظوظة هذه القيادة لأن تنازلاتها استفادت من أداة الحرب المعولمة الجديدة أي الإعلام فتم تصوير اتفاقات اوسلو على انها إنجازات. وعبر الإعلام أو استعمار الوعي بالإعلام وجدنا في الأرض المحتلة  جماهيرا تستخدم بفخر مفردات: “الدولة الفلسطينية، المدن المحررة، سلام الشجعان، المجلس التشريعي…الخ”.

وإذا كان استثمار انتفاضة 1987 من أجل الاستدوال، فإن هذا المرض الكامن هو الذي قاد إلى الإنقسام على الحكم في جغرافيا أوسلو وليست جغرافيا فلسطين كما ثرثر ويثرثر الإعلام.

وبقدر ما كان الانقسام كارثة بقدر ما صار نعمة للمنقسمين، ولا نقصد فقط المصالح والمناصب والأعطيات…الخ وفقط بل كذلك نعمة للتلاعب بالعقل الجمعي الشعبي.

لقد لاحظنا أن المنظمتين المنقسمتين المتقاسمتين تُلهيان الناس وتتلهيان، بين فترة وأخرى،  بما يسمى: “إنهاء الانقسام”  وذلك بلقاءات ومفاوضات وأوراق عمل، وخطط، وورقة الأسرى…الخ ليتضح للبعض وليس لكل الناس بأن لدى هؤلاء فائض وقت يقتلون به وقت المجتمع دون أن يسفر ذلك عن شيء ملموس.

الخطير في كل هذا هو تصرف قيادات هاتين المنظمتين وكأنهما مدراء شركتين تتفاوضان على الاندماج أم لا، وهما في حِلٍّ من أي نقد أو تدخل غيرهما. هذا هو ماراثون رتق الإنقسام المستمر منذ 13 عاماً!

كان هذا الانقسام الجغرافي طبيعيا، ليس فقط لأن المنطقتين من فلسطين يُباعد بينهما المحتل من فلسطين عام 1948، بل لأنه كانقسام جغرافي سلطوي هو تطور طبيعي للتفتت التنظيمي السياسي للفصائل الفلسطينية. فظاهرة التناسل الفصائلي ليست محصورة في فتح وحماس بل في كامل القوى الفلسطينية التي لم تتوحد في جبهة وطنية واحدة حتى في الميدان. فلكل فصيل عساكره بغض النظر عن العدد والحجم وحظه في تلقي المال او السلاح من رُعاته. والرُعاة بالطبع لا يضغطون باتجاه اي شكل من الوحدة.

هذا إلى أن أتى الحدث التدميري، صفقة القرن وهي عدوان بحجم العدو الأمريكي. ولكن بدل أن يدفع هذا العدوان إلى درجة من الوحدة تم استغلاله كفرصة لجولات مكوكية من المؤتمرات التي عززت أوسلو وعمقت مبايعته!

كان مؤتمر أو لقاء في رام الله وآخر في بيروت وسمعنا قصائد من التطريب ولكن جوهرها انطواء الجميع تحت إبط القيادة في رام الله دون تغيير في نهجها! طبعاً هناك فصائل ترفض اللقاء بهذا الشكل وطبعا لم تتم دعوتها.

سمعنا الحديث عن  وقف التنسيق الأمني، والتحلل من أوسلو وخطاب كثير كهذا. ولكن من الذي بوسعه أن يتأكد من كل هذا؟

وقف التنسيق الأمني يعني أن يقوم العدو باقتلاع السلطة، هكذا بلا مواربة. والتحلل من أوسلو يعني أن يأتي العدو بسلطة أخرى أيضا أو يأتي هو نفسه، وهذا مستبعد.

ودون أن نخوض في سيناريوهات خلع السلطة أم لا، فالمهم بالنسبة لنا اليوم هو الفصائل إلى اين بل الحالة كلها إلى اين.

فيما يخص الفصائل  وهي تقارب في عددها العشرين . هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن كل فصيل يتصرف كما لو كان دولة مستقلة إى حد يمكنك القول بأن المفروض إقامة اتحاد فدرالي بين هذه “الجمهوريات”.

والأخطر في الحالة أن من يتنطعون للساحة بعد الفصائل أو منافسة لها لم يقدموا ما هو ارقى!

وحين نكتب لهم، من يريد دخول الساحة عليه أن يبدا من:

·      رفض الاعتراف بالكيان

·      وضع هدف التحرير

·      رفض الاستدوال

·      رفض التمويل الأجنبي.

المريب ان كثيرا من هؤلاء حينما يقرأ هذه الثوابت لا يتكلم!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.