قراءة مختلفة: تجليس الإمارات ك كيان صهيوني … … لماذا غفلتم! (حلقة 3)، عادل سمارة

قواعد حماية التجزئة ومن ثم التفتيت

 لم تكتفِ الثورة المضادة بتجزئة ولا تفتيت الوطن العربي، بل كان يجب تقوية قواعد معادية له وإيلاج كيانات سرطانية فيه وحمايتها وتسليحها حتى الأسنان.

كانت القواعد في المرحلة الأولى  هي:

·       في الشرق الدولة التركية –العلمانية والدين سياسية على حد سواء بما هما قوميتيْ عنصريتييْ صهيونيتَيْ التوجه –  كعدو تاريخي استعماري للأمة العربية حيث احتلت الإسلام ووضعته مثابة دبابتها الأولى في إعادة استعمارها للوطن العربي.

·      والنظام الحاكم في المغرب في الغرب والذي من  “مآثره” ترتيبات اتفاق كامب ديفيد لإخراج مصر من الصراع.

·      وسلطة عائلة آل سعود في الجنوب

·      وطبعا الكيان الصهيوني في الوسط

(لا بد من معترضة هنا بان تركيا تحاول الظهور اليوم بمظهر المختلف مع الكيان شكلا ولكن لتغطية غزوها لسوريا والعرا ق وليبيا وقطر ولبنان. تركيا لا يمكن أن تكون خارج محور الإمبريالية والصهونية ولكن مسموح لها مدى من المناورة) فاحذروا.

إرساء هذه القواعد الخطيرة كان بهدف الحيلولة دون الوحدة العربية وصمود دولة عربية مركزية هي مصر كي لا تتكرر محاولة محمد علي توحيد المشرق والمغرب. وليس في الحقيقة بخاف على أحد أنه وجه حملتين إلى الجزيرة العربية ضد ادوات الاستعمار هناك وإلى بلاد الشام ضد العثمانية مباشرة. كما لم يكن غريبا قيام الثلاثي: العثماني والفرنسي والبريطاني بتجميد صراعاتهم لمواجهة هذه الظاهرة ومحوها عام 1840. وهو ما تكرر ضد مصر الناصرية لاحقا سواء عدوان 1956 ولاحقا 1967.

لم يكن عبد الناصر على زيْغ حين اعتبر سلطة آل سعود العدو الأول للأمة العربية.

المهم أن الثورة المضادة لم تكتفِ بالكيان وحده بل كان مجرد النموذج الأول.

لكن الكيان الصهيوني نفسه كان ولا زال ثلاثياً ايضا أي:

·      الكيان المولج في فلسطين

·      الكيان البشري في مختلف بلدان العالم وخاصة في  روسيا بعد تفكك الدولة السوفييتية رغم استجلاب مليون من هناك

·      والكيان الصهيوني المالي والسياسي في الولايات المتحدة ومعظم الغرب وخاصة فرنسا وبريطانيا.

ولم يكتف الكيان بل الثورة المضادة بهذا قط، بل كان هناك شغل بالتوازي معه من أجل قواعد جديدة إضافة لتركيا والمغرب حيث سلطاتهما هي العدو الأساس ناهيك عن القومية الطورانية، فقد صار البحث عن إقامة ودعم كيانات بنيتها الشعبية شبيهة بالكيان الصهيوني من حيث قلّة  العرب فيها ولأن أنظمتها لا وحدوية وقلقة من المد العروبي وكذلك من النهوض الإيراني مما يجعلها قلقة وباحثة ليل نهار عن حماية حتى لو جلست بين فكي الوحش اي كأنظمة عميلة.  

لذا، ما أن منحت بريطانيا للإمارات والبحرين وقطر استقلالات سياسية منذ بداية سبعينات القرن العشرين، وطبعا ابقت هيكل الحكم بأيدي “مستشارين” إنجليز، حتى قفزت هذه الكيانات إلى الحضن الأمريكي خوفا من المد العروبي الذي كان في نهاياته. وهنا التشابه بين ما قام به الكيان الصهيوني الذي أنشأته الإمبرياليتان القديمتان بريطانيا وفرنسا إلى جانب دور أمريكي، وما أن تراجعتا وخاصة بعد عدوان 1956 ضد مصر حتى قفز الكيان إلى الحضن الأمريكي، وها هو اليوم يُجري حسابات دقيقة ومعقدة ليعرف إن كان بالإمكان التموضع في الحضن الصيني على ضوء الصراع القطبوي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.