في الإساءة إلى المقدسات … وردود الفعل، سمر حسن

حمص/سوريا

(( إلا رسول الله ؟!!! “يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”))

تتفاوت الناس بدرجات إيمانها، وتختلف أطيافا بعباداتها …

وليس بالجديد والمستحدث الإساءة ضد هذا الدين او ذاك ، فالجميع ينظر إلى معتقدات ومقدسات الآخر على أنها ضربٌ من البدع أو خرافة ومدعاة للسخرية .

فهل النبي محمد أكثر قداسة لدى المسلمين من قداسة يسوع لدى المسيحيين ؟! ، او قداسة الله لدى كل الموحدين لربوبيته ؟!

هل هو أكثر قداسة من هُبل لدى عبَّاد هبل ؟! …

ياللهبل أن ننتفض على هذا النحو تعبيراً عن رفض الإساءة .

ان ترسيخ الإساءات لأي مقدس في أي معتقد أكثر مايتم من سلوك مؤمنيه بالدرجة الأولى ، وذلك تبعاً لتباين درجات الوعي بمكامن الإساءات وأسبابها وما ورائياتها لدى هذه المجلة او غيرها ومن هذا المريض أو ذاك لدى فرنسا او الدنمارك لدى بريطانيا او بلاد العرب ، الكيان الصهيوني ، او تركيا او اي دولة تدعي ضمان حقوق التعبير الحر .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ألا يدرك هؤلاء الذين ينشرون الإساءة مع مجلاتهم ودولهم الراعية أن ثمة ردود فعل من قبيل الترهيب ستتصدر الأحداث ؟!!

بالتأكيد نعم ، ليتغلب علينا الظن بعد الاجابة بل التأكيد أن الأمر مدروس بل ومقصود النتائج، و بسياسة ممنهجة يعاودون كرتهم كل فينة وأخرى ، لانه لا يمكننا النظر الى هذا الحدث دون وضعه في سياق السياسة العنصرية الغربية والنهبوية جملة وتفصيلا .

بعد هذا اليقين ندرك أن كل ردود الفعل من الذين اصابتهم الحماسة والغيرة على نبيهم، الفردية أو الجماعية وكذلك الاستعراضات الخطابية من رئيس بلد هنا او قائد تيار هناك ليست إلا معارك دونكشوتية تحايد جواهر الأمور وتبتعد عن السبل المجدية في الردع عن الاساءة لحقوق انسانيتنا أولا وقومياتنا وأدياننا ومقدساتنا تالياً .

فهل رأينا احدى القيادات التي اطنبت مطولات شجب بالاساءة استدعت سفير فرنسا حيث تتبع لها شارلي ايبدو الناشرة للإساءات المتكررة ؟ بالتأكيد لا بل هم من أوائل المطبعين مع هذه الدولة وغيرها من دول الغرب العنصري قبل الإساءة وبعدها ، انه في الحقيقة النفاق على الله عينه ،ألم يكن التنكيل والتقتيل باسم الإسلام في سوريا مسيء للنبي محمد والإسلام ؟ لم نر منكم منددا صارخاً ببراءة محمد من شيطان أفعالهم ! ..

لا شك ان السبب في كل مواقفكم ونفاقكم سياساتكم التابعة ورعاية مصالحكم الشخصية في ظل الرضا والتبعية .

نعم إن ما يقوم به كل من نقول أنه يسيء كفرد ،مجلة أو دولة ليس إلا إدراكاً منهم وارتكازاً على السياسات الهابطة لأنظمة بلداننا العربية /ثم الاسلامية/ تجاه المستعمرين القدامى المتجددين بحللهم ، أليس المطبع مع الاسرائيلي مسيء للمقدسات الاسلامية والمسيحية معا ؟!

اليس المطبع مع الاستعمار التركي اليوم تحت راية الاسلام هو مسيء للنبي محمد وراية اسلامه ؟!..

كيف للفرنسي واخوته في العنصرية ألا ينظر بغير نظرة الإحتقار ،واستهانة الإهانة لنا ولمقدساتنا ونحن المستعمَرين ارضا قديما والمطبعين فكراً واقتصاداً وسياسةً لاحقاً وإلى يومنا !!

في الحقيقة إن جميع بلداننا اقطار تم تصميمها بيدي سايكس وبيكو.

لذاااا وقبل ان نبدو كثيران هائجة يلوحون لها بخرقة حمراء ولا مصير الا متربصين بقنص الثور وان اصاب بقرنيه من أصاب.

يجب أن نعلم انه لا يمكن للوعي واللاوعي ان يتحرك خارج أطر التاريخ وهذا هو التاريخ للأسف .

هم يصنعوه ، أقله اقرأوه قبل أن تبدوا ردود أفعالكم لتتعلموا الى أين وكيف ترموا سهام غضبكم .

فلو كانت المقاطعة للغرب سياسة منتهجة ضد منظومته النهبوية لركع اقتصاديا ووجدناه هو من يبرع في سن القوانين وفرض اشد العقوبات على من يسيء للنبي محمد وكل المقدسات ، ولا تكرروا كي لا يكرروا .

كل عام وقلوبكم الى الله اقرب وافعالكم مع الحق أقوم.

كل عام وانتم بالف خير.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.