التاريخ الاستعماري للنبيذ الإسرائيلي، جوزيف مسعد

من أكثر الأمور التي تستحق الملاحظة بما يتعلق بثقافة النبيذ الجديدة التي راجت في الأسواق العالمية النيوليبرالية منذ تسعينيات القرن الماضي، هو أن إنتاج النبيذ الفاخر لم يعد مقتصراً على الدول الأوروبية المنتجة للنبيذ تاريخياً. فعدا عن فرنسا، وبدرجة أقل إيطاليا، اللتين هيمنتا صناعات النبيذ الخاصة بهما على المشهد سابقاً، فإن منتجي النبيذ الذين تم تسويقهم بكثافة في العقود الثلاثة الماضية هم جميعهم من المستوطنين البيض من المستعمرات الاستيطانية الأوروبية حول العالم (أستراليا ونيوزيلندا وكاليفورنيا وجنوب أفريقيا والأرجنتين وتشيلي). وقد أصبح نبيذ هؤلاء المنتجين متاحاً على نطاق واسع دولياً منذ ذلك الحين.

تحاول المستعمرة الاستيطانية الإسرائيلية جاهدة اختراق هذا السوق منذ فترة، لكنها لم تنجح نتيجة للجودة غير التنافسيةلنبيذها، ما عدا ربما في بعض الأماكن المحدودة للغاية في عدد قليل من المدن الأمريكية والأوروبية، وقريباً، على ما يبدو، في دبي وأبو ظبي. لا تدرج الاستطلاعات الحديثة عن مناطق إنتاج النبيذ عالمياً، والتي تقيّم هذا الإنتاج في جميع أنحاء الكرة الأرضية، إسرائيل حتى كمرشح جدير بالذكر ولا يتم تضمينها في الخرائط العالمية لإنتاجه، ناهيك عن الترويج لها. يبدو أنه خارج إسرائيل، لا يسعى إلا الصهاينة الملتزمون للحصول على النبيذ الإسرائيلي، أما محبو النبيذ، ناهيك عن متذوقيه والخبراء به، فلا حاجة لهم به.

هل هي إذاً مجرد صدفة أن مصادر النبيذ الجديدة تأتي من المستعمرات الاستيطانية الأوروبية حول العالم، أم أن هنالك تاريخاً استيطانيا استعماريا لإنتاج النبيذ مبني على أساس السرقة الاستعمارية لأراضي السكان الأصليين؟ فيما يلي بعض الأمثلة التوضيحية:

كان أحد الأحداث المهمة في تاريخ إنتاج النبيذ الأوروبي، لا سيما الفرنسي، هو الدمار الذي لحق به في نهاية القرن التاسع عشر بسبب غزو حشرة الفيلوكسيرا، التي تتغذى على كروم العنب. كان علماء النبات البريطانيون هم من أحضر الحشرة إلى بريطانيا، لكنها انتشرت بسرعة في القارة الأوروبية، مما أدى تقريباً إلى تدمير صناعة النبيذ كلياً، خاصة في فرنسا. ونتيجة ذلك، انخفض إنتاج النبيذ الفرنسي بين عامي 1875 و1889 بنسبة 75 في المئة. أما كروم العنب الأمريكية، فلم تتأثر بهذه الآفة بسبب مناعتها.
 
لقد حدث ذلك في أوج عهد الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، لا سيما في الجزائر، التي كانت قد شهدت موجات جديدة من المستوطنين في سبعينيات القرن التاسع عشر فصاعداً. صادر الفرنسيون وخصخصوا ملكية الأراضي الزراعية الضخمة في الجزائر. وبين عامي 1880 و1907، “اشترى” المستوطنون ما يقرب من نصف مليون هكتار بسعر زهيد. ومنحت الحكومة الفرنسية أولئك المستوطنين الفرنسيين الذين هجروا مقاطعة الألزاس ولورين في عام 1871، بعد الاحتلال الألماني، مئة ألف هكتار من أفضل الأراضي الجزائرية المسروقة كمكافأة لهم على وطنيتهم نتيجة رفضهم العيش تحت نير الاحتلال الألماني.

أما غالبية المستوطنين الفرنسيين الذين لحقوا بهم، فقد كانوا في الواقع مزارعين فقراء من منطقة ميدي في جنوب فرنسا، وقد وفدوا للاستيطان في الجزائر هرباً من الفقر الذي خلفته آفة الفيلوكسيرا التي دمرت كروم العنب في مقاطعتي لانغدوك وبروفانس بين عامي 1875 و1889. قامت الحكومة الفرنسية بتوفير قروض حكومية ومصرفية للمستوطنين البيض حصرياً، ما أدى إلى إقامة مزارع من كروم العنب غطت معظم منطقة الأطلس التلي في الجزائر، حيث تم إنشاء صناعة النبيذ المربحة والتي ازدهرت لأكثر من نصف قرن، قبل استقلال الجزائر في أوائل ستينيات القرن المنصرم. وكان معظم العمال في هذه المزارع من الفلاحين الجزائريين من أهل البلاد الذين جُردوا من أراضيهم لصالح المستوطنين المستعمرين. وقد تجلت المقاومة الجزائرية الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي في هجمات دورية على هذه المستعمرات الزراعية الفرنسية.

وكما يوضح المثال الجزائري، فإن الإجراءات القانونية الاستعمارية الهادفة إلى خصخصة ملكية الأراضي التي تم احتلالها كانت دائماً الوسيلة الرئيسة لتمكين الاستعمار الاستيطاني الأوروبي. ففي تونس المجاورة، وكانت هي الأخرى مستعمرة استيطانية فرنسية، بدأ الفرنسيون أيضاً في خصخصة الأراضي منذ عام 1885 لإتاحتها للمستوطنين الفرنسيين الذين كانوا يتنافسون في حينه مع المستوطنين الإيطاليين في البلاد. وفي عام 1901، استولى الفرنسيون على ممتلكات الأوقاف الإسلامية التونسية وصادروا الأراضي لصالح المستعمرين. وبين عامي 1892 و1914، اغتصبت السلطات الفرنسية ما يزيد عن ربع مليون هكتارمن الأراضي.

اختص المستوطنون الأوروبيون بزراعة الزيتون والعنب لإنتاج الزيت والنبيذ، كما كان عليه الحال في الجزائر الفرنسية المجاورة. ونتيجة الرعاية الحكومية الرسمية للاستيطان، شرّد الفرنسيون الفلاحين التونسيين عن الأراضي التي كانوا يعملون فيها تاريخياً والتي لم يكن لديهم سند رسمي بامتلاكها. كان هذا أيضاً مصير البدو التونسيين الذين فقدوا أراضيهم الرعويةلصالح المستوطنين. ونتيجة إفقارهم وتهجيرهم عن أراضيهم، شرع التونسيون بمهاجمة مزارع المستوطنين.

أما في فلسطين، وبسبب الضغط الأوروبي على العثمانيين، أصدرت السلطنة عام 1858 قانوناً جديداً لخصخصة ملكية الأراضي، بما في ذلك في فلسطين، والتي بدأ التجار من داخل فلسطين وخارجها باستملاكها. فقد اشترى أصحاب العقارات الغائبون من أنحاء بلاد الشام، لا سيما من بيروت، مساحات ضخمة من الأراضي الفلسطينية في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، وبدأوا في بيع بعضها ابتداءً من ثمانينيات القرن التاسع عشر لوكلاء محليين لمنظمات خيرية يهودية كانت تتخذ من فرنسا مقراً لها، والتي كانت بدورها تموّل مستعمرات زراعية جديدة لبضع مئات من اليهود الروس الذين انتقلوا إلى فلسطين خلال هذه الفترة كمستوطنين زراعيين.

في تلك الأثناء، وكما فعلت بباقي كروم العنب في البلاد، دمرت الفيلوكسيرا كروم العنب الفرنسية التي يمتلكها البارون إدموند دي روثتشايلد، وهو منتج نبيذ فرنسي كبير كان يمتلك شركة شاتو لافيت روثتشايلد في بوردو. بدأ روثتشايلد، وهو يهودي، بتمويل عدد صغير من المستوطنين الزراعيين الروس اليهود في فلسطين لزراعة الكروم، وموّل مستعمرة “بيتاح تكفا” الاستيطانية في عام 1883 وكذلك مستوطنة ريشون لتسيون، حيث أراد من المستوطنين أن ينشئوا مزارع لكروم العنب وأن يبنوا مصنعا للنبيذ. أنشأت مجموعة “حوببي صيون” أو “عشاق صهيون”، من المستوطنين المستعمرين الروس، أول مصنع نبيذ لروثتشايلد في مستوطنة ريشون لتسيون (وقد أقيمت المستعمرة، على أراض كان قد اشتراها أصحاب العقارات الغائبون، المقيمون في بيروت، على أنقاض قرية عيون قرة الفلسطينية عام 1882)، ومصنعاً آخراً بعد فترة وجيزة في مستعمرة زخرون يعقوب الصهيونية التي بنيت على أراضي قرية زمارين الفلسطينية (سميت المستعمرة على اسم والد إدموند روثتشايلد، جيمس، أو يعقوب بالعبرية، وقامت إسرائيل بإعادة دفن إدموند نفسه في المستعمرة عام 1954).

تمت تسمية مصنع النبيذ لاحقاً باسم مصنع نبيذ الكرمل. وكان روثتشايلد قد “اتبع نموذج الاستعمار الزراعي الفرنسي في الجزائر وتونس، والذي كان قائماً على تطوير الزراعة أحادية المحصول المملوكة للأشخاص لا للدولة”. وبالفعل، فقد أرسل إلى فلسطين طاقماً تقنياً من خبراء الزراعة والبستنة، تلقوا تعليمهم وتدريبهم في مستعمرة الجزائر الفرنسية وكذلك في فرنسا.

لكن تلك كانت أيضاً سنوات صعود مقاومة الفلاحين الفلسطينيين. فقد طُرد الفلاحون الفلسطينيون، شأنهم شأن الفلاحين التونسيين والجزائريين، من أراضيهم التي عاشوا وعملوا فيها لقرون نتيجة للقوانين الجديدة التي خصخصت ملكية أراضيهم وسمحت ببيعها للمستعمرين اليهود. وقد شهد عام 1886 أول عمل فلاحي فلسطيني كبير للمقاومة ضد المستعمرات الاستيطانية اليهودية، عندما هاجم فلاحون من قرية مجاورة لمستعمرة بيتاح تكفا اليهودية التي يمولها روثتشايلد، حيث بيعت أراضي الفلاحين للمستعمرة بعد أن خسروها واستولى عليها مرابو المال في مدينة يافا والسلطات العثمانية المحلية نتيجة مديونية الفلاحين.

لكن في حقيقة الأمر، لم يكن قد تم مصادرة ما يقرب من نصف الأراضي المباعة للمستعمرة اليهودية، بل كانت قد بقيت في الواقع مملوكة لأهالي القرية. فعندما بدأ المستعمرون اليهود الممولون من روثتشايلد في زراعة بعض هذه الأراضي المسروقة في عام 1884، بدأت مقاومة الفلاحين. وقد زادت أعمال المقاومة عندما وسع المستعمرون زراعتهم في عام 1886 لتشمل المزيد من الأراضي التي زُعم أنهم اشتروها من المرابين. وعندها أدرك الفلاحون مقدار الأراضي التي سُرقت منهم. وشأنهم شأن نظرائهم الجزائريين والتونسيين، هاجم الفلاحون الفلسطينيون المستوطنين وقتلوا واحدا منهم وجرحوا آخرين، وقد قامت السلطات العثمانية باعتقال 31 منهم. ومنذ عام 1884، غدت مقاومة الفلاحين نشطة لدرجة أنه “لم تكن هناك مستعمرة يهودية واحدة” لم يهاجمها الفلسطينيون في تلك الفترة.

بعد ثمانين عاماً، قامت إسرائيل في عام 1967 بغزو واحتلال واستعمار هضبة الجولان السورية وطرد ما يزيد عن مئة ألف سوري وسرقة أراضيهم. وقد انقض المستوطنون اليهود، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بأعداد كبيرة في السبعينيات واستعمروا الأرض المسروقة. وفي تحدٍ أكبر للقانون الدولي، قامت إسرائيل بضم الجولان رسمياً في عام 1981. وهنالك اليوم 22000 مستوطن يهودي يعيشون في 33 مستعمرة على أراضي الجولان المحتل.

بينما تخصص مصنع كرمل للنبيذ الذي يملكه روثتشايلد حتى الستينيات في النبيذ الحلو المحلل في الشرع اليهودي (كَشِر)، وإن كان قد بدأ بإنتاج النبيذ “الِمز” في الستينيات، بدأت بعض مستعمرات الجولان الجديدة بزراعة كروم العنب وبدأت بإنتاج النبيذ في عام 1984، عندما أطلق مصنع هضبة الجولان للنبيذ أول جيل من زجاجات النبيذ. وبالإضافة إلى هؤلاء أقام عدة منتجي نبيذ آخرين كرومهم ومصانعهم في المستوطنات الاستعمارية اليهودية على أراض فلسطينية مصادرة في القدس الشرقية والضفة الغربية، كمستوطنة “رِحليم” اليهودية الواقعة في شمال الضفة الغربية. وقد تسبب وجودهم على أراضي محتلة في مشاكل لمصدري النبيذ الإسرائيليين، حيث أحرج ذلك مستورديهم الأوروبيين.

يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وهو أيضاً من أكبر الداعمين الماليين لإسرائيل دون أن يؤثر استعمارها للأراضي الفلسطينية المحتلة على هذا الدعم. لكن في عام 2015، قرر الاتحاد الأوروبي تصنيف نبيذ المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان على أنها من منتجات “المستوطنات الإسرائيلية” لا من منتجات “إسرائيل”. وقد تم التصديق قانونياً على هذا القرار في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بحكم من محكمة العدل الأوروبية.

جاء قرار المحكمة نتيجة دعوى قضائية أقامها “مصنع نبيذ بساغوت،” الذي أنشئ في مستوطنة “بسيغات زيئف” المقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة، لإلغاء هذا التصنيف. وتقع مزارع كروم عنب مصنع نبيذ بساغوت في أراضي الضفة الغربية المحتلة. لكن الدعوى القضائية التي رفعها المصنع جاءت بنتائج عكسية.

ويأتي قرار محكمة الاتحاد الأوروبي في أعقاب قرار آخر صدر عام 2019 عن المحكمة الفيدرالية في كندا، رفض السماح للنبيذ المصنوع في المستعمرات اليهودية في الأراضي المحتلة بأن يُعرّف على أنه “صنع في إسرائيل“. وقد شبّه رأي استشاري، قدمه مسؤول كبير في محكمة الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من عام 2019، النبيذ الإسرائيلي من المستوطنات الاستعمارية بالسلع القادمة من جنوب أفريقيا في عهد نظام الفصل العنصري أو الأبارتهايد.

كان المستوطنون الاستعماريون الهولنديون والفرنسيون البروتستانت (الأوغنو) في جنوب أفريقيا هم من بدأوا بصناعة النبيذ هناك منذ أكثر من ثلاثة قرون، حيث زرعوا كروم العنب على الأراضي المحتلة للقبائل الأفريقية التي كانت تسكن منطقة رأس الرجاء الصالح. وبحلول القرن التاسع عشر، اشتهرت بعض أنواع النبيذ الحلو المصنوع في مستوطنات جنوب أفريقيا لدرجة أنه كان النبيذ المفضل عند بعض رجال الدولة والملوك الأوروبيين. لكن آفة فيلوكسيرا أيضاً دمرت الكروم في جنوب أفريقيا في تلك الفترة، كما دمرت نظراءها في أوروبا. وبعد فترة وجيزة من إقامة دولة جنوب أفريقيا كمستعمرة استيطانية أوروبية مستقلة في عام ١٩١٠، تأسست شركة إنتاج النبيذ الرئيسية في البلاد باسم “الرابطة التعاونية لمزارعي كروم العنب في جنوب أفريقيا” (والمعروفة بالاسم المختصر KWV) في عام ١٩١٨. وقد بقيت الشركة مشروعاً محلياً في الغالب دون الانخراط في التسويق دولي، لا سيما نتيجة المقاطعة الدولية لجنوب أفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية. 

ومنذ نشوء صناعة النبيذ في جنوب أفريقيا، شكل “الملونون” القدر الرئيس من العمالة الزراعية في الكروم، وكان يتم دفع أجورهم لا بالمال بل بقوارير النبيذ، وهو ما يطلق عليه في جنوب أفريقيا اسم “نظام الشرب” أو Dop. وهو شكل من أشكال العبودية غير الرسمي الذي أدى إلى إدمان الكحول على نطاق واسع في مجتمعات الملونين. لكن مع نهاية نظام الفصل العنصري في التسعينيات، الذي تزامن مع مأسسة عصر الاقتصاد النيوليبرالي، بدأ تسويق النبيذ الجنوب أفريقي الذي لا يزال مملوكاً للمستوطنين البيض بنجاح هائل في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن “نظام الشرب” لا يزال غير قانوني في البلاد، إلا أنه لا يزال يستخدم في جنوب أفريقيا لغاية اليوم. وقد تراوحت تقديرات استخدامه في عام 2015 بين 2 في المئة إلى 20 في المئة من رواتب العمالة من غير البيض.

يصر الإسرائيليون على أنه على عكس نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإن نوع الفصل العنصري الخاص بهم مقبول تماماً ومرحب به من قبل الأنظمة العربية، لا سيما الخليجية منها التي أقامت علاقات مع إسرائيل مؤخراً. يخطط الإسرائيليون لفتح مجال تجاري جديد لتسويق نبيذهم ذي المستوى الأدنى والمصنوع على الأراضي الفلسطينية والسورية المسروقة. وقد تم التعاقد مع شركة “A&E” أو “أفريقيا + شرق” التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها والمختصة بتسويق النبيذ، والتي يبدو أنها تفترض بأن زبائنها في دبي لا يميزون بين الغث والسمين في ما يتعلق بالنبيذ.

وشركة “أفريقيا + شرق” هي مستورد وموزع رائد للنبيذ والمشروبات الروحية في الإمارات والخليج العربي بشكل عام. تدعي الشركة أنها تمثل بعض “العلامات التجارية العالمية الأعلى” في صناعة النبيذ من جميع أنحاء العالم، مما يجعل استيرادها لأنواع النبيذ الإسرائيلية الأدنى مرتبة وجودة عملاً من أعمال الكرم الإماراتي والشهامة المطلقة. تنطع جيسون ديكسون، الرئيس التنفيذي للشركة، بتصريح يفتقر إلى الدقة قائلاً بأن “مصنع نبيذ هضبة الجولان هو أحد مصانع النبيذ الرائدة والأكثر تحصيلاً للجوائز، ونحن متحمسون لتقديم هذا النبيذ الفريد لعملائنا”. وتابع ليضيف، لكن هذه المرة بدقة متناهية، بأن عملية تقديم هذا النبيذ في الإمارات هي “حدث تاريخي ونتطلع إلى تعاون ناجح وطويل الأمد مع مصنع نبيذ هضبة الجولان”.

ولكي يحالف الحظ شركة “أفريقيا + شرق” وديكسون بأن تجني أرباحاً من تسويق النبيذ الإسرائيلي، فعلى زبائن الشركة في دولة الإمارات ألا يكونوا من متذوقي النبيذ والخبراء به من أصحاب الذائقة المميزة، بل أن يقتصروا حصراً على المتعصبين الصهاينة من العرب وغيرهم.

:::::

موقع “عربي 21”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.