لتصليب الموقف الشعبي ضد التطبيع، عادل سمارة

أصر ترامب قبل فقدان منصبه على تجنيد أكبر عدد ممكن من الحكام العرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني مجسداً في موجة التطبيع النفطية أي كيانات الخليج وخاصة الإمارات والبحرين وقبيلهما بثلاثة عقود قطر.  وبالطبع ارتكز كثير من هؤلاء على بقاء التطبيع في أوساط فلسطينية وهذا سوف يخدم بايدن في مواصلة توسيع نطاق التطبيع.

دعنا نقول بان الهجوم الرسمي عربيا ودولياً ضد فلسطين ولصالح التطبيع قد وصل ما يقارب أقصاه وخاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن الأنظمة التي لم تعلن التطبيع الرسمي كالسعودية والمغرب هي عملياً قادت التطبيع منذ عقود ولكن بقفازات.

ولكن بالمقابل، فإن الأمر اللافت أن الشارع العربي قد استفاق على خطورة المطبعين الذين يحكمونه وطبعا على خطورة التطبيع نفسه، وهذا امر في غاية الأهمية إذا وضعنا في الاعتبار بأن الرفض الحقيقي للتطبيع هو الرفض الشعبي.

كان رفض التطبيع والتحذير منه محصور في عدد قليل من المثقفين العروبيين الجذريين سواء وطنيين عموماً، وقوميين أو ماركسيين، ولكن التغوُّل من الثورة المضادة وخاصة أمريكا ترامب وكيان نتنياهو وتهاوي حكام الخليج وعدم تراجع التطبيع الفلسطيني أحدث ما يمكن تسميته صدمة في الوعي الجمعي الشعبي في الوطن العربي. بل وابعد من ذلك، فإن محور المقاومة قد أخذ يتعاطى مع المشكلة و يعلن رفضه للتطبيع وهذه نقلة هامة في مواجهة التطبيع وتعبئة الجماهير ضده.

لن يتراجع الرئيس الأمريكي الجديد عن ما قام به ترامب، ولن يقف مع القضية الفلسطينية. وفي الغالب سيقوم بتصريحات رمادية تجاه فلسطين ولكن واضحة لصالح الكيان، وعليه، فإن أية مراهنة على تغير في الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية هو تطبيع مع العدو الأكبر.

كما أن الرئيس الأمريكي الجديد سيحتضن الأنظمة أو الحكام العرب الذين كشفوا عبر ترامب عن صهيونيتهم لا سيما وأنه يعلم بأن هؤلاء تابعون بعمق مما يضمن له ولائهم بل وانتظارهم للأوامر. وبالطبع، لن يعاملهم باحتقار علني كما فعل ترامب.

إن ما يجب أن نخشاه اليوم، وخاصة مع رحيل ترامب ممثل المحافظية الجديدة ومجيىء بايدن ممثل الصهيونية الأكثر خبثاً هو هرولة كثير من الفلسطينيين باتجاه التطبيع والمفاوضات كسباً لبعض الوقت لا أكثر، اي كمن يعرف أن مشروعه فاشل ولكنه يحاول تمديد علاجه الفاشل ما أمكن لأن قضية هؤلاء هي الذات الفردية وليس المشروع الوطني. ولا شك أن لهؤلاء أمثال من الحكام والمثقفين العرب ليشكلوا معا جبهة تطبيع لتواجه تجذَر الرفض الشعبي للتطبيع.

أرفق هنا غلاف كتاب الرفيق الراحل جمال فراج وهو الأفضل للتعبئة ضد التطبيع، ولا بد أن اذكر أنه كلفني كتابه مقدمة قصيرة للكتاب، لكن دار الفارابي حاولت عدم نشر المقدمة، لأن إدارة الدار “تحبني” فرفض جمال واصر على نشر المقدمة، فاصروا أن لا يوضع على الغلاف تقديم عادل سمارة!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.