تأثير النفوذ الامبريالي في صياغة الوعي العربي: المثلية الجنسية أنموذجاً، منال الحَبّاشي

كان المُتزَمّتون وحْدَهُم، ومنهم تيارات الدّين السياسي، والإخوان المسلمون، يهتمّون بسلوك النّاس وبتغطية جسم المرأة وخاصّة “شَعْرَها”، ومراقبة سُلُوكها في البيت وفي الشّارع، ولم تكن بعض المواضيع، مثل المُيُول الجنسية لأفراد المُجتمع، مطروحة للنقاش العلني أو العمومي، ومنها المُثُلِيّة التي أصبحت مَحلّ نقاشات وجَدَل، وجعلت بعض منظمات حقوق الإنسان والمنظمات “غير الحكومية” المُمَوّلة أجنبيا، من هذه القضية مِعْيارًا للديمقراطية ولاحترام حقوق الإنسان، في مجتمعات مُحافظة، مثل المجتمعات العربية، وشجّعت هذه المنظّماتُ المُثُلِيِّين (ذكورًا وإناثًا) على إعلان مثلبتهم، وعلى التّمايز باللباس وببعض الرموز الأخرى، لإشهارِ ميولهم الجنسية أمام المَلأ، وخاصّة خلال فترات احتداد الصّراع بين الأنظمة الرجعية الدّكتاتورية من جهة، وجماهير الكادحين والمُعَطّلين عن العمل والفُقراء في الصف المقابل، أو بين المُضْطَهَدِين وقوى الإحتلال، فتنتهز هذه المنظمات “غير الحكومية” الفُرْصَة للتّغريد خارج السّرْب، بهدف حَرْف وتَمْيِيع الصّراع، ومحاولة إفراغه من طابعه الوطني أو الطّبقي.

يقول إنغلز” أن أسمى علاقة في الطبيعة هي العلاقة الجنسية بين المرأة و الرجل” و لكن هذا لم يمنع من انتشار علاقات شاذة شهدت تطورات عبر التاريخ لدى كل الحضارات .

عربيا مثلا شهدت العصور الوسطى تفشي ظاهرة هذه العلاقات الشاذّة، خاصة في ظل حكم الدولة العباسية، حيث شكلت ظاهرة التغزل بالغلمان في شعر أبي نواس مثالاً على ذلك، و يرجع البعض ذلك إلي ثقافة فارسية الأصل فيما فسرها ٱخرون “بالانحلال الأخلاقي” للعباسيين.

لقد حاولت النُّخب السياسية والثقافية لمرحلة ما سُمِّيَ “النّهضة العربية”، ومن ثم الاتجاهات القومية، بنهاية الدّولة العثمانية، التّخلّص من بعض الشّوائب التي اعتبرتها “من أسباب التخلف” وعملت على إعادة النّظر في كتابة التاريخ العربي من خلال وجهة نظرها التي كانت متأثرة بدرجة كبيرة بما سُمِّي “عصر التّنوير” وبالثورة البرجوازية في أوروبا، فرسمت صورة الشخصية العربية من خلال النظرة الإستشراقية (“التّنويرية”) ثم صاغت هذا التاريخ وِفْقَ ما هو سائد في العالم الغربي، بما في ذلك السلوكيات والممارسات الفردية، التي تتضمن المُيُول الجنسية، واعتبرت هذه النّخب أن شعر أبي نواس، وما تضمّنه من غزل بالغلمان، جزءا من هذا الماضي العربي المتخلف في محاولة لتطويع هذه السلوكيات والمُمارسات، بما يتماهى مع علم النفس وعلم الاجتماع الغربيين كخطوة تسعى إلى التخلص من سلوك أو مُيول أو ممارسات وُجِدَتْ و لم تكن منبوذة في حينها، حتى أن بعض الملوك اشتهروا بممارستهم لذلك السلوك الجنسي مثل حمودة باشا (تونس) الذي اشتهر بولعه بالغلمان  (1)، ويكمن هدف هذه الخطوة في إطار تطهير الماضي العربي، من أجل التأسيس لأمة عربية حديثة، يكون ماضيها وحاضرُها خالييْن من ممارسات “منبوذة”، وفق المعايير الأوروبية . (و لا تعد هذه إدانة للتيارات القومية إنما فقط إبراز تأثرها بالثورة البرجوازية في أوروبا وانعکاساتها علي الوضع العربي).

إن مفهوم الأخلاق، غير ثابت، وتُحدّد اجتهادات الفُقهاء اتجاه سلوكيات “المُسْلمين”، ولكنها كانت دائما في خدمة الطبقة الحاكمة، ولم تحرّم هذه الاجتهادات  مثل هذه العلاقات، خاصّة مع وجود ملوك أو مشاهير من ذَوِي النُّفُوذ ، اشتهروا بميولهم الجنسية التي تُفَضِّلُ هذه العلاقات المُثلية، كما ذكرنا سالفًا ، من ذالك مثلا سن الفصل 230 من المجلة الجزائية التونسية (يُجَرّم هذه العلاقات) أثناء احتلال فرنسا لتونس، لتخوف فرنسا من انتقال مثل تلك الممارسات لمواطنيها (رغم وجود ظاهرة المُثُلية في كل المجتمعات، وعلى مَرّ العُصُور)، خاصة مع وجود ماخور للمثليين في تونس.

في أواخر عقد الستينات من القرن العشرين، عرف العالم الغربي  ثورة جنسية بالتوازي مع فشل التيار الكينيزي و صعود التيار النيوليبرالي، الذي يبني خطَطَه وبرامجه الاقتصادية، ونَظْرَتَهُ للمجتمع ضمن منطق الربح الذي يهدم كل ما يقف أمامه، فالنيوليبرالية تعمتد أساسًا على التحرر من كل القيود، وبالتالي فإن الرأسمالية بتحديثها النيوليبرالي الجديد، تؤدي (ولو عَرَضًا) لتفتيت الأُسْرَة، كأهم كيان في المجتمع، فأباحت أنواع العلاقات التي كانت مرفوضة، قبل ذلك، وسَعَت الدول الغربية حينئذ إلى عولمتها – رغم ذلك، لم يكن طريق الشواذ مفتوحًا بالكامل حتى في المجتمعات الغربية- واعتبارها معيارًا للتّحرُّر وللديمقراطية، ولاحترام حقوق الإنسان، وفَرْضِهَا ضمن مخططات تقويض العادات والتقاليد بهدف التأثير علي الوعي الجَمْعي العربي، إذ ذاك ستحاول مرة أخري التأثير علي الوعي العربي ( ليس على الوعي العربي فحسب، وإنما لِحَرْف النقاش حول المسائل الجوهرية، لدى الكادحين والشّعوب المُضْطَهَدَة) مثلما حدث سابقا من خلال التأثير و فرض سلوكيات جنسية معينة باعتبارها معيارًا (وحيدًا؟) لسلوك الإنسان، وهي محاولة أخرى لِفَرْضِ رؤية غربية امبريالية علي شُعُوب العالم، وتحويل السلوك الذي كانت الكنيسة والبرجوازية تعتبره شاذًّا ومنبوذًا، إلي هوية تتمتع بحقوق و وجود اجتماعي .

لقد عثرنا،أثناء مرحلة بحثنا على المراجع بخصوص موضوع هذه المقالة،علي الكثير من المقاربات  التي تطرقت لهذه المسالة و قدّمت تفسيرات “علمية” لهذا السلوك، كرافعة للحُجَج التي تُؤيد أو تدين هذا السّلوك الجنسي، بالإضافة إلى زخم كبير من الكتابات التي استندت إلى الإرْث الثقافي كالْفَصْل بين الجنسين في المجتمعات العربية، للارتكاز عليها، ولطرح موقفها من الموضوع، و ذهب البعض إلي الاستناد إلى ممارسات التعذيب في السجون أو الاغتصاب أثناء الصغر لتفسير تشوه السلوك الجنسي  وتحويله ،كما أرخ الكثيرون لتاريخ هذا السلوك الجنسي في الوطن العربي مثل كتاب “تحفة العروسة  ومتعة النفوس” لمحمد بن أحمد التيجاني، و كتاب “المثلية الجنسية عند النساء في الشرق الأوسط” للدكتورة سمر حبيب، و انتقى البعض فترات شهدت انتشار هذا السلوك و أشار لبعض الشخصيات التي اشتهرت بميولاتها  الجنسية المثلية لوضعها كأساس للقبول بنشاط الجمعيات المدافعة عن حقوق المثليين  وقبول المشاركة في تظاهرات مثل  اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية  دون دراسة معمقة و لا تحليل لأنشطة هذه الجمعيات، وهو حال حمة الهمامي، بتونس (2).

بقي أن نشير إلي موقف لينين الذي يعتبر المثلية الجنسية انحراف بورجوازي سيختفي بإرساء الاشتراكية (3) أي أن السلوكيات المثلية غير طبيعية و هي انحرافات نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية حيث يعيش الفرد في المجتمعات البورجوازية دون قيم ، و هو في هذا الوضع مجموعة حاجات مجردة تحددها الرأسمالية ستختفي في مجتمع أرقي .

إنّ الغاية من هذه المحاولة هي تحليل ظاهرة، تتمثل في هيمنة الأفكار الغربية و سيطرتها و فرضها في بعض الأحيان بوسائل قسرية لتتوافق مع النموذج الذي يروج له الغرب، والذي يريد تطويع حتى مُيُولنا (سلوكنا أو ممارساتنا ) الجنسية، لتتوافق  مع وجهات النظر الغربية.

كان الباحث جوزيف مسعد قد لاحظ  أن الاتجاهات الغربية أثرت علي السّجال الدائر حول المُيُول والممارسات الجنسية في المجتمعات العربية (و قد قدّمنا فكرة بسيطة حول التأثير الذي حصل في فترة صعود التيارات القومية العربية و سعي النخب لصياغة مُيُول وممارسات مُتَوافقة مع الحاضر الأوروبي و إنتاجه العلمي في ذالك الوقت في بداية هذا النص) و أملت عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة رؤيتها و تصوراتها و شكلت ما أعتَبِرُه  “مهام تبشيرية” ( 4) .

و قد لعب التمويل الأجنبي للمنظمات المُسمّاة غير حكومية دورًا مهما في تنفيذ هذه المهمة التبشيرية، فانتشرت في الوطن العربي الجمعيات و المجلات التي تدافع علي المثليين/ات وتدعو لمنحهم حقوقًا وامتيازات، انطلاقًا من فرضية اضطهادهم المزعومة -لأن الاضطهاد الحقيقي، وليس المزعوم، هو اضطهاد في إطار حكم دكتاتوري طبقي، يضطهد الجميع –  لتبْدَو هذه المنظمات بمثابة المنقذة لهم، ويرى جوزيف مسعد أنها  بذلك تخلف في الواقع أثرًا لا يمت بصلة إلى التحرر. فهل أن خطاب هذه الجمعيات الذي يبدو تحرريا، يؤدِّي إلى إيذاء الفئة التي يدّعي تحريرها؟

سنحاول تأكيد هذه الفرضية من خلال أمثلة من واقعنا العربي: في الأردن (وهو ليس نموذجًا للديمقراطية ولممارسة الحٌرّيات الفردية والجَمْعيّة)، أثارت مجلة “ماي كالي” جدلا سنة 2015، عندما احتفلت  باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية  في العاصمة عَمّان، حيث أثار هذا الاحتفال غضبًا في الشارع الأردني، متبوعًا بهجمة إعلامية شرسة وبحملة اعتقالات، بحسب الصحافة الأردنية (5)، كما يثير رفع علم المثليين، أثناء التظاهرات في تونس، غضبًا شعبيا كبيرا، مرفقا بعنف واعتقالات، وسبق أن شنّت المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان حملات تنديد باعتقال مجموعة من المثليين في مصر، قبل انتفاضة 2011…

لم تكن سياسة الأنظمة تميل كثيرًا لاعتقال أو تعقب المُثُليّين بدرجة كبيرة قبل ظهور هذه الجمعيات في مجتمعاتنا. ويعتقد جوزيف مسعد أن تكثيف القمع ناتج عن خطط وخطاب ما يُسمّيه “الأممية المثلية” التي بَنَتْ أجندتها على استغلال العنف الذي تتسبب أساليب عملها بوقوعه على الأشخاص الذين تدّعي تحريرهم (6) .

 فالأشخاص المعروفون بميولهم الجنسية المثلية لم يكونوا يثيرون الاستنكار، في الأحياء الشعبية، بالمُدن العربية، ولا يخلو التراث الشعبي العربي من شخصيات مثلية، لكن سُكّان هذه الأحياء يستنكرون دعاية وأساليب الجمعيات المدافعة علي حقوق المثليين/ات، ويرفضون تحويل الخيارات أو الممارسة الشخصية إلي جزء من هوية الإنسان وإلى إشهار عَلَنِي، وبذلك نجحت جمعيات “الأممية المثلية” في استفزاز المواطنين العاديين و  واستنفار أجهزة السّلطة، وفي تعريض المثليين المحليين إلى مخاطر العنف،  بل إنها تستخدم ذلك العنف الذي يتعرض له المثلِيُّون المَحَلِّيُّون كمُبَرِّر لوجود المنظمات التي تدّعي تحريرهم من العنف و النبذ الذي تسببوا بوقوعه بالأساس، و بذالك تسعى هذه الجمعيات إلي إعادة إنتاج ذلك العنف بشكل مستمر،و هو ما يُؤَكِّدُ صحّة تحليل “جوزيف مسعد” الذي ينتقد في أطروحته التي قدمها في كتابه مسألة تصنيف «المثليين» و«الغيريين» و«رهاب المثلية الجنسية» وكأنها هويات وظواهر عابرة للتاريخ، حيث يُنتج هذا الخطاب بحسبه المثليين جنسيًا في أماكن لا وجود لهم فيها من خلال تحويله بعض الممارسات إلى هوية، وتعميم ثنائية الغيريّ/المثليّ على شعوب العالَم برمته وهو ما تؤكده إحصائيات جمعية شمس ( تونس) حيث أعلنت ارتفاعا في أحكام الإدانة بتهمة المثلية الجنسية في تونس في السنوات الأخيرة أي سنوات نشاط  الجمعيات المرتبطة بعولمة السلوك الجنسي المثلي،  إذ ارتفع عدد المحكومين بالسّجن بتهمة المثلية من 56 شخصًا سنة 2016 إلى 79 شخصا سنة 2017 وإلى 127 شخصا سنة 2018 (7)…

ويعتقد مسعد أن «الأممية المثلية» بحسب وصفه عندما تحرض على هذا الخطاب فإنها تدمر الأشكال الاجتماعية والجنسية وتعيد توجيه السلوك الجنسي لمصلحة إعادة إنتاج عالم على صورتها الخاصة يحمي  تصنيفها وميولاتها الجنسية من المساءلة، وتشعر فيه بارتياح الضمير تجاه عالم تجبره على مشاطرتها هوياتها .

أما  المفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري، فهو يرى أن انتشار الجنس المثلي على حساب الجنس الغيري مرتبط بظاهرة ما بعد الحداثة أو التحول الثقافي في الحضارة الغربية نحو اعتبار اللذة هي المعيار والغاية الأعلى للإنسان، وبالتالي يمثل الجنس المثلي فرصة أفضل للذة بدون مسؤولية وذلك لكونه لا يرتبط بالمسؤوليات التي يُحتّمها الزواج والإنجاب (8).

وبالإضافة إلي ذالك، فان المفهوم الجديد للأقليات الذي يروّجه النظام الدولي الراهن وهيئة الأمم المتحدة وبعض المنظمات التي تدور في فلكهما، وتمارس نشاطها في المجتمعات العربية، تحاول تشتيت أفراد المجتمع الواحد و تفتيته إلي جماعات ، منها الدينية و الإثنية  والجنسانية  وكل واحد من هذه الجماعات له حقوق مطلقة  وهو ما لا يُطَبَّقُ في الغرب نفسه، حيث لا مساواة، بل تكثيف لاستغلال واضطهاد النّساء والمُهاجرين والأقليات القومية…

إن هذا التوجه يؤدي إلي التفتت، مما يُعَسِّرُ ويعرقل بناء نظام اقتصادي و اجتماعي، متحرر من التبعية، بل يجعل من المستحيل بناء مجتمع لا يدور في فلك الامبريالية . إن تحويل الشعب الواحد إلي مجموعة أقليات، دون رابط وطني وقومي وطَبَقِي،  يندرج ضمن نشر”الفوضى الخَلاّقة”، بتعبير وزيرة خارجية أمريكا السابقة (كوندزوليسا رايس) وينسف وجود مشروع وطني، بمعايير موحدة وأهداف موحدة، خاصة في مجتمعاتنا الواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية.

إنّ  جوهر الموضوع لا يتمثل في مدح أو قَدْح أو نفي أو إثبات سلوكيات جنسية معينة أو ملاحقة المثليين و إلقاءهم من أعالي العمارات مثلما فعل ” داعش”، بل يتمثل في دراسة تأثير الإيديولوجية الإمبريالية السائدة في حَرْف وجهة النقاش نحو بعض الظواهر والممارسات التي تُساهم في تشتيتنا، لأن الاختلافات والجدل لم يكن مُؤَسَّسًا في الوطن العربي، وفي المجتمعات العربية، والشعوب المضطهدة على ثنائية مثلي/غيري، بل كانت النضالات الاجتماعية تهدف تحسين ظروف العيش ونيل حقوق اقتصادية واجتماعية وسيادة العاملين والعاملات، والفئات الكادحة من الشعب على ثروات البلاد، ولكن الإمبريالية تحاول طمس الهوية الطبقية والوطنية والقومية للنّضالات، وتحاول الظهور بمظهر المدافع عن حقوق الإنسان (غير الفلسطيني وغير العربي) وبعض الأقليات، بهدف تحقيق المزيد من التفتيت في المجتمع العربي.

إن المنظمات غير الحكومية، المُمَوَّلَة أجنبِيًّا فرضت علينا عددًا من المواضيع التي تُؤَدِّي إلى تقسيم الطبقة والمجتمع والشعب و التي اضطررنا لمناقشتها (اضطرارًا وليس خِيارًا) لإبراز أهدافها التي ترْمِي إلى تحويل اهتمامنا عن التناقضات الرئيسية، تناقض بين المُسْتَغَلِّين والكادحين، وتناقض بين الشعوب الواقعة تحت الاضطهاد أو الاحتلال والإمبريالية والصهيونية التي تحتل الأوطان وتضطهد الشعوب وتستغل عامليها وثرواتها،  وحَرْف هذه الشعوب عن النّضال من أجل التحرّر الوطني والقومي .

ليس من مهامّنا الاهتمام بالسّلوك الشّخصِي (الفَرْدي) للمواطنين، إذا لم يُلْحِقْ هذا السُّلُوك ضَرَرًا بالغير، سواء بالأفراد أو بالمجتمع، ونعتقد أن التّركيز على فئات محددة من المجتمع، دون رَبْطِ قضاياها الخاصة أو الفِئوِيّة بقضايا المجتمع وبالمناخ الاجتماعي، وبطبيعة الحُكْم، وغير ذلك، يندرج في إطار تقسيم المجتمعات الواقعة تحت الهيمنة و يهمُّنا كتقدّميين وكاشتراكيين ، البحث عن القواسم المشتركة بين مختلف فئات المجتمع، لبناء جبهة تناضل من أجل التّحرّر الوطني والاجتماعي والطبقي، وهو تحرّر لا يهدف قمع الحريات الفردية، بل يهدف ازدهار الفرد والمجموعة، في ذات الوقت .

الهوامش

(1)إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ، ابن أبي الضياف .

(2) يتضمن كتاب حمة الهمامي “المفرد و الجمع في الحرية و المساواة”  جميع مواقفه.

(3) Article Alexandra kollontaï courant alternatif , Novembre – Décembre 2017

(4) اشتهاء العرب، جوزيف مسعد

(5) “ماي كالي” مجلة مفاهيمية إقليمية، تعنى بالأقليات المجتمعية ومثليي/ات، مزدوجي/ات الميل الجنسي، عابري/ات النوع الاجتماعي والجنس. تأسست عام 2007 على اعتبارها منصة شخصية لشاب يبلغ 18 من عمره للتعبير عن نفسه وعن آرائه. ارتبط اسم هذه المجلة الإلكترونية، خلال السنوات العشر الماضية، بإثارة الجدل والكثير من المشاكل.

(6) اشتهاء العرب، جوزيف مسعد

(7) شمس المثلية سطع في تونس، نشر في  الرصيف22 – الثلاثاء 22 ماي 2019

(8) المثلية و المادية و تفكك الإنسان ،عبد الوهاب الميسري

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.