فتح وإقفال الصندوق وحامل المفتاح، عادل سمارة

هناك أكثر من درس وعبرة يفيدنا بها الصراع الانتخابي في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد يكون موقف ترامب ومؤيديه، ا ي حزبه وناخبيه هو الخلاصة الأكثر وضوحا لنا وبالتالي الأكثر فائدة. وليس هدفنا مجرد التمتع بتآكل الديمقراطية اللبرالية في الغرب الراسمالي بقدر ما نستفيد بفهم جذورها التي لا بد أن تقود إلى ما هي عليه من ثمار لصالح أقل عدد ممكن من الناس على حساب أكثر عدد ممكن منهم. . هذا من جهة ومن جهة ثانية كي يكون لدينا السلاح المناسب، وهذا الأهم في التصدي للطابور الثقافي السادس في الوطن العربي والذي يُراكم آلاف مرتزقة الثقافة حيث يتم تجميعهم، في الدوحة/بقطر أو دُبي في الإمارات والتي تضيف لهم مافيا الكوكب، لغسيل وجه هذه الديمقراطية الدامية. فربما من المدهش والصادم للمواطن العربي حين يرى كُتَّابا ومثقفين ومفكرين ومناضلين سابقين/ات يتم تجميعهم تحت فرج حاكم يُدعى أميراً فقط لأنه ورث منصباً اسس له الاستعمار لا أكثر ولا أقل. ويتراكم هؤلاء هناك بلا وخزة من ضمير وذلك فقط لسببين:

الأول: إنه لمعان الذهب أخضر أو اصفر لا فرق​​

والثاني: لأن المثقف المشتبك والاحزاب الثورية ترددت في معاقبة من سقط وخان وباع. وطبَّع، فصار تخريب الثقافة العربية أمر عادي بل ويبدو كمالو كان عملاً “مفيداً” .

وأحد أخطر آليات التخريب هو الترويج للديمقراطية اللبرالية الغربية في الوطن العربي وخاصة وهي تأكل ، مثلا العراق، ويحمل لوائها متخلفين من حكام العرب، وتتآكل ذاتياً.

دور هؤلاء المثقفين هو الخدمة التخريبية الثقافية في الوطن العربي باستيراد الديمقراطية المتآكلة وهذا الجزء المكمل لخدمة هؤلا ءالحكام للاقتصاد الراسمالي الغربي المتآكل ايضا حيث تقدم الصناديق السياية وربما حِلْي نسائهم لإسعاف تلكم الاقتصادات. هي خدمة مزدوجة: المثقف يروج للديمقراطية اي يستوردها والحاكم يروج لها نفسها بأن يدفع ثمن استيرادها للغربي!

من دروس تجربة ترامب وحزبه في “الديمقراطية” تعميم الحرب على صعيد عالمي حرب التجارة أي التقشيط وحرب السلاح وخاصة بالإنابة حيث تقوم كيانات الخليج بتدمير الوطن العربي داعية لدمقرطة سوريا والعراق والجزائر واليمن وليبيا…الخ. وعولمة الشعبوية حيث انتقلت من نطاق البلد القومي إلى صعيد عالمي. وهذا في الحقيقة تعبير عن جوهر الديمقراطية اللبرالية الغربية خارج بلادها كاستعمار وتخليق أدوات لهذا الاستعمار من بنية البلد الخاضع نفسه.

بكلام آخر هذه الديمقراطية فراخة ومولدة للاستعمار بالضرورة. وهي إذا ما حوصرت من التمدد الى خارج بلدانها سوف تعاني من تحارق ذاتي داخلي وهذا ما يجب ان تعمل لإنجازة قوى الثورة العالمية اي نقل الصراع إلى داخل الدول اللاستعمارية.

تجربة ترامب ركلت تبادل السلطة بالحذاء، هذه المفخرة التي أهلكونا بالترويج لها، فإذا بها كفُخَّار يتم كسره باقدامهم. لقد أعلن قبيل الانتخابات وخلالها وبعدها بانه مالك السلطة وسيقاتل لحصرها بيده. وبغض النظر عن مآلات هذا الموقف، فإن المهم هو كشف أكذوبة تبادل السلطة والتعددية وخاصة التعددية “الثنائية” بين حزبي أمريكا.

ومع ذلك لم يتوقف مروجو أو باعة “بُقج” الديمقراطية الغربية الراسمالية في وطننا العربي ولن يتوقفوا. والحقيقة أن هؤلاء الشغيلة لدى “بن سلمان وبن زايد وبن حمد، هم أخطر من سادتهم المًسوْدين من الاستعمار طبعاً.

و لمن يقرأ جيدا اصبحت ديمقراطية الانتخابات الغربية هي دعوة الفقراء لانتخاب اغنياء ثم وضعهم في صندوق لحين انتهاء دورة المجلس “المنتخب” ليُفتح الصندوق ثانية وينتخبوا ويُعادوا إلى الصندوق مجددا.

ولا شك أن الناس أخذت تعرف جيداً، بأن من يمكنه الوصول لبرلمان في الغرب الراسمالي خاصة حيث الترشُّح هو مشروع راسمالي مكلف هو:

1- إما ملياردير

2- أو ممثل اللوبي الصهيوني

لذا، نجح ترامب سابقا، ولم يعد بوسعه تخيُّل ان لا يفوز لآنه يجمع بين الإمكانيتين. لكنه عجز عن رؤية بأن نفس هذه الماكينة المتحكمة بالانتخابات يمكنها فرز خصم له. كيف لا وهي التعددية بين ما نسبته 1 بالمئة من المجتمع.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.