عادل سمارة:

(1) الثورة المضادة تضرب مجدداً، تضرب ابداً حتى تُضرب

(2) وماذا سِرّاً

● ● ●

(1)

الثورة المضادة تضرب مجدداً، تضرب ابداً حتى تُضرب

دعك من طرب التوابع العرب على اغتيال العالم الإيراني، فهؤلاء يمارسون اغتيال العروبة ولا مهنة لهم غيرها، وحين تسمع “محلليهم” تشعر بالأسى على ذهنية الجيل الجديد المحكوم بسماعهم.

يثرثر البعض بان زاده كان على قائمة العقوبات من الأمم المتحدة! عجيب! فبهذا المقياس يجب ضم آلاف العلماء الأمريكيين تحت طائلة العقوبات لأن دولتهم وحدها استخدمت النووي بكل كفائته علانية. طبعا بريطانيا استخدمته ضد زيمبابوي بشكل محدود، وفرنسا في الجزائر، وغالبا تم استعماله ضد مرفأ بيروت. هل فعلها الكيان؟ امريكا؟ لا ندري ولكن ندري أن في هذا خدمة لدولة المرافىء اي الإمارات!

وماذا عن آلاف العلماء النووين الصهاينة وطبعا البريطانيين والفرنسيين…الخ كدول استعمارية عدوانية . قد يقول قائل وماذا عن الصين وروسيا وكوريا الديمقراطية والهند وباكستان؟ لكن هذه الدول أنتجته دفاعياً.

والسؤال: لماذا لا تنتجه إيران؟ وإذا كانت إيران قد تستخدمه هجوميا، فلن تكون أول من فعلها! وإذا كان هذا يهدد الكيان، فالكيان يحتل وطن شعب بأسره، فلماذا تدعمه الأمم المتحدة؟ وإذا كان هذا يهدد أنظمة الخليج العربي، فلماذا لا يتحدوا ولماذا لا ينفقوا على برنامج نووي بدل دفع حتى مصاغ جواريهم للأمريكي واليوم للصهيوني! إن كلفة استجلاب “فراشات الليل” إلى بلدان النفط مكلف أكثر من برنامج نووي، فهل يفهم هذا معظمنا وخاصة النسويات العربيات اللائي يفكرن أوروبياً.

الأمر ، اي اغتيال عالم إيراني، بعيد عن هذا بفراسخ.

الأمر هو اغتيال قامت به :

أ‌-      تنسيقيات الثورة المضادة من واشنطن إلى المحتل 1948 إلى عواصم النفط جميعها ومخابرات عربية أخرى جميعها في خدمة الصهيومريكانية.

ب‌-  أدوات الثورة المضادة داخل إيران بغض النظر هل هي مزروعة في المخابرات أم حتى في الموقع النووي. وهؤلاء عملاء تماما لأن العالم والأكاديمي هو في خدمة بلده وليس مثلا نظام الحكم . هذا يشبه الإرهابيين في سوريا الذي قتلوا من البداية علماء صواريخ سوريين.

وبشكل مكثف إذن هذه صورة الحدث، صراع بين الثورة المضادة وبين الطبقات الشعبية في العالم. أما العبرة الأساسية هنا فهي:

إن على قوى الثورة في العالم أن تأخذ بالاعتبار في كل لحظة أمرين:

الأول: أن الراسمالية ومنها الصهيونية جاهزة وتعمل على عدوان كل لحظة. إن علمائها ومخابراتها وأكاديمييها ومعاملها في شغل عدواني يومي، هذه وظيفتها لأن وراء هذا الشغل بقاء السيطرة على العالم بقاء التقشيط والربح وصولا إلى التراكم.

والثاني: أن الثورة المضادة موجودة في مختلف بلدان العالم وخاصة في الوطن العربي وإيران. موجودة تحت الجلد، ولذا لا تلبث أن تنقض على اي حراك وطني تنموي ورافض، وهذا ما حصل في معظم الحراك الشعبي في الوطن العربي في العقد الجاري. (أنظر كتابنا: ثورة مضادة، إرهاصات أم ثورة 2012). وعليه، فاغتيال زاده هو هنا، في هذه العقدة، في وجود العملاء المحليين في خدمة الثورة المضادة المعولمة.

لنتذكر: حينما ارسلت امريكا جنودها ضد الشعب العربي في الصومال 1991 في ما اسمته “إعادة الأمل!” وتمكن الصوماليون من قتل عشرات الجنود الأمريكيين الغزاة وسحلهم في الشوارع بقيادة الجنرال الشهيد محمد فارح عيديد، كتبت الواشنطن بوست (كما أذكر أو نيويورك تايمز) : ” عرضت الولايات المتحدة 10 مليون دولا  لمن يُرشدها إلى عيديد… إن بوسع الأقمار الصناعية تصوير وتمييز بيت او سيارة…الخ ولكن ليس بوسعها تمييز شخص، وهذا يحتاج إلى جواسيس وهذا دور المثقفين، وللأسف لا يوجد في الصومال مثقفين”.

هكذا بكل هذه الوقاحة. وليس السؤال طبعا إن كان في الصومال مثقفين أم لا، بل السؤال هو  وجود من يمكن تجنيدهم.

لاحقاً، وصلت الولايات المتحدة معلومات ان عيديد مختبىء في مستشفى فقصفته وقتلت 375 شخصا ولم يكن الرجل هناك، وبعدها بفترة  تم اغتيال الرجل.

في مستوى آخر، من الجدير بالمرء التفريق بين قيام بلد بقصف معسكر لبلد آخر طالما هما في حالة حرب، وبين قيام دولة بل دول باغتيال عالم! فاغتيال عالم هو إرهاب رسمي  معولم ولم تقم بهذا سوى أنظمة الثورة المضادة وخاصة الراسماليات الغربية والصهيونية.

بالطبع، يأخذك إلى الشعور بالتقزز طرب “محللين” عربا على هذا الاغتيال حيث يقولون ما يطلبه منهم الحكام التوابع  طبعاً والذين بدورهم في خدمة الصهيمريكية.

وهنا قد يستغرب البعض أن نتحدث  عن مسألة الكرامة الذهنية للمحللين! كيف يمكن لشخص أن يعيش حياة عادية وهو يكذب وبمستوى هابط! كيف يمكن لمحلل ان يدين ما يسمى محاولة نووي ايران ولا يدين الكيان. كيف يمكن لشخص أن يصف إيران ببلد الطغيان السياسي وهو يتحدث من السعودية وقطر والإمارات!

نعم، نحن في تحالف مع إيران في مكان وتفارق في آخر وهذا ما يوجب علينا بناء النهوض العروبي، ولكن حين يكون الأمر متعلقا بالثورة المضادة نحن وإيران في خندق الدفاع عن الإنسانية جمعاء.

(2)

وماذا سِرّاً

لم يخطىء نتنياهو حين رفض ملامسة الإماراتي (ليس العربي). فالصهيوني يعلم أنه أعلى من أي عربي ركع مُطبِّعاً فكيف بأداة لأداة! هذا البائس هو برأي العدو أدنى “غوييم”.

لكن الأهم: كيف يُعامل الصهيوني والأمريكي مختلف المطبعين في الغرف المغلقة؟ والمطبعون ليسوا فقط الذين يطبعوا مع الكيان. هناك كل حاكم عربي بل واي عربي ذو علاقة بامريكا والغرب. خذوا “ثوار” سوريا مثالاً وخذوا كل حكام العراق منذ 2003 بل خذوا ملك المغرب الذي كشف تحضير عبد الناصر لحرب 1967…الخ. يكفي هذا. ولا تنسوا “الخليفة الطوراني” حاكم تركيا الذي أرغى وأزبد ليعتذر له الكيان عن ضحايا السفينة، وفي النهاية لحس ولعق ما قال.

هذا هو استدخال الهزيمة.

وبالمقابل، إسألوا رجال المقاومة كيف احترمهم العدو ايضا في الغرف المغلقة للتعذيب. ولكنكم/ن ستواصلوا خيانتنا بل والعدوان علينا في مقدمة دبابات العدو.

ولكن كي لا نظلم هؤلاء ونخدع أنفسنا، علينا أن نتذكر أن هؤلاء يدينون لخالقهم وهو سيدهم الاستعماري وضمنه الصهيوني.

بالله عليكم، كيف يمكن لحاكم الإمارات أن يصبح “أميرا” لولا تنصيبه من البريطاني؟ و”صاحب العظمة” في البحرين وبن سلمان وبن حمد بل وجميع حكام القُطريات العربية…الخ ما هي مؤهلات هؤلاء غير أن يخونوا؟ ومن يخن لا يحترمه سيده.

لكن انتبهوا، هناك حكمة أهم وأخطر: هؤلاء يكرهون الأمة لأنهم يعرفون أنها تفهم دورهم فلا مانع لديهم من إبادتها. هنا الخلل النفسي، هنا المعضلة: هل يبيد الأمة التي من أجل نهبها جرى تنصيبه؟ مستحيل، لذا يكون ديدن هؤلاء الحقد والقمع وهو ما نلخصه في تجويف الوعي لتجريف الثروة.

حينما قامت ثورة 1936 في فلسطين خرج الشعب العراقي في تظاهرات حاشدة تضامنا فخرج معهم سليمان باشا رئيس الوزراء. وفي الليل استدعاه السفير البريطاني وحاسبه، فقال له بما معناه “يا سيادة السفير، في النهار نشاركهم ما يقولون، وهنا نشارككم ماذا نفعل”.

المطبعون اليوم، أوضح من سليمان باشا، أتوا “رُكَّعا سُجّدا” فكان تصرف نتنياهو هكذا، فليس الرجل غبيا!

انظر ملاحظتي أدناه ماذا قال عنهم العجوز الفلسطيني:

ملاحظة: ثرثر كثيرون أن تسيفي لفني ضاجعت “زعماء” عربا ومنهم فلسطينيين، وربما انتعش لهذا بعض الذكوريين المتخلفين!. تأكدوا أنها إن حاولت فلكي توقع مناضلين لا مطبعين.

ملاحظة:

معذرة: سألني فلاح ثمانيني:شو يعني تطبيع بين اليهود والعرب. قربت له التعريف قدر الإمكان. فقال: يعني العرب اللي بطبعوا وهم بعاد عن اليهود مش محتاجين تطبيع. قلت: لامش محتاجين. قال: واليهود مش محتاجين هالاشكال. ههههه قلت صحيح مش محتاجين. بعد شوي ضحك الختيار وقال: والله اليهود شاطرين. قلت كيف يعني شو قصدك. قال: يا عمي لو انت ماشي في جبل وعر “صخور” ووجدت دابة بتمشي جنبها او بتركبها. ضحكت حتى نسيت الموقف.قلت والله هذا أبلغ تعريف للتطبيع مما كتبت االحركة الوطنية المصرية وما كتبت اناوكتب الرفيق الراحل جمال فراج

WATANSERB.COM

“شاهد” كيف أهان وحقّر نتنياهو الإماراتيين في “تل أبيب” رغم ارتمائهم في أحضانه!! | وطن

أهان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إماراتياً شارك في الوفد الذي وصل إلى تل أبيب عبر أول رحلة تجارية بين الجانبين، وذلك بعد رفض

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.