تلغيم، عادل سمارة

يبدو أن من المفيد اليوم الانتباه لكتابات ملغومة بوعي تماما كما يفعل سلاح هندسة متمكن، الأمر الذي يمرر اخطر القضايا من أطراف تزعم الأكاديميا أو الدقة أو حتى الثورية والعروبة، بينما يشعر المرء بالرضى والإمتلاء منها.

إقرأ التالي لأحد المروجين لشكل من ال بي.دي.أس:

“…، يتوجب علينا العودة إلى التعريف الأصلي لعلاقتنا مع إسرائيل كـدولة استعمار استيطاني كولونيالي، تمارس عدّة أشكال من الاضطهاد ضد كل مكونات الشعب الفلسطيني، ويتجلّى هذا الاضطهاد في الاحتلال العسكري المباشر في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتفرقة العنصرية ضد فلسطينيي 48، وهذا كلّه يرد في سياق استعمار استيطاني ممنهج منذ عام 1948 حتى اللحظة”

لاحظ الفصل بين المحتل 1967 والمحتل 1948. فهل الاحتلال العسكري فقط في الضفة الغربية؟ وهل المشكلة في 48 هي تفرقة عنصرية بينما الأرض للكيان؟ أليست المشكلة اساسا اغتصاب الأرض. الكتابة هكذا تنفي حقنا في المقاومة منذ ما قبل 1948 وتبين أننا نعتدي على الكيان وكأنه على أرضه. ومع ذلك يطالب الكاتب ب : ” يتوجب علينا العودة إلى التعريف الأصلي لعلاقتنا مع إسرائيل كـدولة استعمار استيطاني كولونيالي”. إستيطاني اين؟ هل في الضفة الغربية فقط؟ فحينما يقول بان الكيان يمارس “التفرقة العنصرية ضد فلسطينيي 48” ينفي أن الكيان استيطاني هناك. حيث يأخذ القارىء إلى فهم المشكلة كتفرقة عنصرية وليس إلى حقيقة أن الكيان يحتل الأرض الفلسطينية سواء في الجزء المحتل 1948 أو 1967. (المقال ورد في موقع حزب عزمي بشارة “عرب 48”.

هامش: هناك محاولات كثيرة تزعم التشابه حد التطابق بين حالة فلسطينة وحالة جنوب إفريقيا وخاصة مقولة الأبرثايد. ولهذا اللغم إنتزاع لاحقاً.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.