متابعة حلقات – الدولة الواحدة … تأجيل الواجب بالاستقواء بالضعف وسفاح قربى ومعولم، عادل سمارة

  • الحلقة الثالثة: هل الصراع إيديولوجي كما تزعم بي.دي.اس ومجلة “الآداب”؟
  • الحلقة الرابعة: دولة دولتان، (جزء 1)

● ● ●

هل الصراع إيديولوجي كما تزعم بي.دي.اس ومجلة “الآداب”؟

(حلقة 3)

لمشاهدة هذه الحلقة على

يوتيوب:

أود الإشارة بداية إلى أن حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين، أو حل “إسرائيل العظمى” كما يقول تشومسكي نقلا عن  هآرتس، اي كما يُعد الكيان، أو الحل القائم حقيقة  اي “دولة لكل مستوطنيها” كما أعتقد وأرى أنا نفسي، كل هذه الأمور  على كثرتها ليست وحدها هي الصورة. اي أن للأمر تمفصلات عديدة، ومقدمات، وأدلجة تخدم هذا المشروع أو ذاك، ومنها أدلجات خبيثة وتحتية وإن بدت  أكاديمية بحثية استقصائية…الخ أو حتى تقدمية.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية وحدهم الملتزمون بالتحرير هم الذين يحق لهم قولا في المسألة لأنهم لا يفرطون بالحق، لا يعتدون على الحق الوطني، لا يُقيمون أنفسهم مقام الأمة، اي ان مختلف التظيرات والمشاريع…الخ هي إحلال الذات أو ذات فريق محل حق شعب. ولا أقصد استفتاء الشعب على الوطن لأن هذا غير قابل لأي سؤال.الأمر فقط كالتالي: أخذت حقي  ساستعيده. لذا، من يتفذلك أو يرتشي باعتراف الغرب به أو بملىء جيوبه من دراهم النفط والشيكل والدولار، فلا يبيعنا استغباء  مجانيا لنا.

هذه الحلقة مخصصة لإحدى هذه التمفصلات. وقد أعرتها الإهتمام ليس لقيمتها هي بحد ذاتها، وإنما للتنبيه إلى نوع من الفلتان.

ماذا أقصد؟

أقصد أنه بعد إتفاقات أوسلو كهزيمة، وبعد تجربتها كهزيمة مؤكدة وبعد تراجع الكفاح المسلح بسبب الظروف عند البعض والقرار عند البعض الآخر، وبعد صفقة القرن وهرولة التطبيع الرسمي العربي والذي يمتد من دُبي إلى الرباط…الخ أخذت تظهر نشاطات لمجموعات كل منها يزعم أنه صاحب الحل والقيادة والمبادرة وتغيير المسار والإمساك بالدفة كي لا تغرق السفينة.

وبالطبع مع تهالك م.ت.ف متوقع من الكل أن يحاول شيئا ما، سواء المناضل أو العميل ، هذا هو الفلتان.

في هذا السياق لفتتني ندوة على “زوم” ندوة بعنوان: لماذا “إسرائيل” عدو إيديولوجي؟

وهي باشتراك بين بي.دي.اس ومجلة الآداب –بيروت في محاورة مع الأكاديمي الرصين جوزيف مسعد/جامعة كولومبيا.

ولكي لا يُساء الفهم، هناك جانب من الصراع هو إيديولوجي، ولكن الفارق كبير إلى حد كونه فالقاً بين كون الصراع إيديولوجي  وبين كون  الإيديولوجيا مستوى من الصراع ولكن بالتأكيد ليس الأساسي. هل يمكن للإعلام تضخيمه بقصد؟ طبعا ممكن ويحصل. لكن توزيع التعمية من الإعلام الإعمائي يجب أن لا ياخذنا كما يريد.

أقصد بوضوح بأن الصراع سياسي إقتصادي استعماري رأسمالي بقضه وقضيضه.

فعلى الأقل، لنتذكر أن  غزوات الفرنجة كانت ترفع شعار إنقاذ قبر السيد المسيح، والمسيح لا أوروبي ولا غربي وديانته نبتت هنا وليس هناك فمكانه الطبيعي هنا هذا إذا كان أحد يعرف بالضبط مكان قبره.

والأمر نفسه منسحب على قضية موقع النبي موسى مؤخرا، والرجل لم يدخل فلسطين، كما أن أحدا لم يمس المسجد هناك.

بينما الحقيقة أن الهدف كان البحث عن إمارات لفائض أمراء الإقطاع في أوروبا الغربية وطبعا فائض السكان، والذي تم تصريفه لاحقاً إثر الكشوفات الاستعمارية الأوروبية والذي تولدت عنه أعتى اشكال الإبادة البشرية لتقام مكان أهل البلاد الأصليين المستوطنات الاستعمارية الراسمالية البيضاء (الولايات المتحدة كندا استراليا نيوزيلندا وجنوب إفريقيا ولاحقا الكيان الصهيوني) هذا ناهيك عن المستوطنات التي فشلت كدول بيضاء نقية ولكن بقي المستوطنون وبالطبع أعملوا قتلا في سكان البلاد الأصلانيين حتى الشبع كما في امريكا اللاتينية.

بالمناسبة كتبت داعية فلسطينية في جدالها حول محكمتي الجارية ضد التطبيع،  تدافع عن دولة مع المستوطنين إلى الرفيق جاد الله صفا في البرازيل تقول: ” نعم المستوطنون ثوريون، أليس تشافيز وكاسترو وجيفارا من البيض المستوطنين”  هههه.

إذن حسب هذه، علينا أن ننتظر نسل نتنياهو لينجبوا لنا ثوريين بعد 500 سنة.

أعود إلى الندوة المشار إليها أعلاه.  واستبق القول بملاحظتين:

  • هناك تضخيم غربي ل بي.دي.أس كي تحل طريقة عملها محل التحرير، نعم بوضوح . نحن لسنا ضد كل من يحاول خدمة الوطن، ولكن يجب أن تبقى أذنه هنا لا ان تنتفخ بما يُنفخ بها من الخارج بحثا عن “الاعتراف” إعتراف اغرب به فيشعر أنه تتوج! ويبدأ بالتنظير لكل القضية والحل.
  • وهذا ينسحب على من يقرنون قضيتنا بالأبارثايد في جنوب إفريقيا، ربطا لا صحة له. ولهذا حديث تالٍ.

لافت جداً في أسئلة المنتدين هم/هن تقزيم الصراع ليتم التركيز على كونه صراع  إيديولوجيا أي تبهيت العوامل المؤسسة للصراع ومن ثم للصراع الإيدولوجي نفسه. وقد لاحظت أنه كلما حاول جوزيف مسعد الإفلات إلى العوامل “المادية كما كررها هو كأسباب رئيسية للصراع ” تحاول حاملة الأسئلة إعادته وحشره في خانة الإيديولوجيا.

إذن الحل لدى الأطراف التي دعت واقامت الحوار هو في تغيير الإيديولوجيا الصهيوينة ولتبق إذن الأرض لهم والدولة دولتهم، رغم أن الأرض هي اساس الصراع ومنتهاه، لتبقى بيد المستوطنين حتى في زمن لم يعودوا بحاجة لنا كحطابين وسقائين كما كان يقول هرتسل قبل أكثر من قرن.

كانت إجابات مسعد ضافية ودقيقة  رغم إصرار من سألوا، وبعضهم من تلاميذ عزمي بشارة ومن بي.دي اس ومن نتاج توجه لامتصاص الشباب نحو التطبيع وهذا ما يقوده اليوم بشغف إيلان بابيه وعوض عبد الفتاح وغيرهما  بطروحات بها من البناشر أكثر من عجلة بلا مطاط، ناهيك عن أن جزءً من مؤسسي/ات بي.دي اس هم في قطر ويقومون برحلة الشتاء والصيف مع جامعة بير زيت خاصة، لا اقصد الطلبة.

 إن إعادة النقاش أو نَسْبه إلى الإيديولوجيا هو نسغ مرتبط بما يهذي به بشاره ضد الجمهوريات  متهما إياها بالاستبداد وداعيا للديمقراطية. وهنا يظهر الترابط بين دعاة أن الصراع إيديولوجي وبين الحل في فلسطين لدى هؤلاء بمعنى: أن تحويل الكيان إلى دولة ديمقراطية واحدة ينهي الإيديولوجيا الصهيونية بل ويحول هذه الدولة إلى قائدة دمقرطة الوطن العربي ببعثات مندوب سامي لكل شبر. أي أن الديمقراطية هي إكسير الحياة وليست الأرض والمصالح المادية والسياسية…الخ. وكيف يتحول المستوطن إلى بائع متجول للدمقراطية في الوطن الكبير فهذا أمر معجزاتي.

أما كيف يتخلص المستوطنون من الصهيونية فهذا متروك لكرمهم على  راحتهم وبالترجي.

وكما يقول المثل العربي: “موت يا حمار تا يجيك العليق-العلف”.

أكرر أن  العديد من بي.دي.اس  انتقلوا من جامعة بير زيت ليعملوا  في مركز بشارة في قطر ومن بينهم أحد الذين شاركوا في الأسئلة  في الندوة هذه. ومعظم هؤلاء المتقطرنين اي في قطر كانوا يساراً وصاروا حمائم ديمقراطية.

طُرحت في الندوة أسئلة باتجاه هل يمكن حل الصراع بإلغاء الإمتيازات الاستعمارية؟ وهذا متقاطع (كما سنذكر لاحقا مع أوراق صرخة يحي غدار وأدواته في الدعوة لدولة مع المستوطنين، وورقة سلامه كيله  وورقة ماجد كيالي وهذه سنناقشها لا حقا كما ناقشنا ورقة  جيف هلبر/عوض عبد الفتاح.

 بل إن مختلف هذه الأوراق تدور على نفس المحور وهو : أن حل الصراع ممكن بدولة واحدة مع تخلي الصهاينة عن الإيديولوجيا وعن الإمتيازات التي حصلوا عليها.

وبالطبع، وصول هذه الأحلام الناعمة بلا اي قتال! هذا ناهيك عن أن التخلي عن الإيديولجيا مع الاحتفاظ بالامتيازات وخاصة الأرض كلها أو نصفها ! هو أمر رائع للصهيوني يذكرنا بالقول العربي: “وفاز بالإبل”، علماً بأن التخلي عن اية إيديولوجيا لا يتم بقرار سياسي فردي أو جماعي بل يتم عبر سيرورة وعي مضاد ومقنع بل هزيمة إيديولوجيا على يد واقع آخر عملي أولا وله إيديولوجيا مضادة.

لن نتعاطى هنا مع امتداد المقابلة لساعتين، بل نشير إلى بعض ما هو لافت.

عرضت المتسائلة موقف بي.دي.اس بقولها : “…إن بي.دي.أس لا تطالب بإعادة من أتوا لفلسطين بل تطالب بالمساواة والعدالة وحق العودة”.

ولكن، من خوَّل بي. دي . اس انتهاك الوطن بتمثيل الشعب في ما لا يجب حتى التفاوض عليه! أليس الحضن الأبيض الغربي؟

هذا جوهر ما يطرحه إيلان بابيه وعبد الفتاح وبقية الفرقاء. طبعا العودة عند بي دي أس مثل سائر الأطراف التي لا تدعو لمقاومة مسلحة قط. وفي حين المجموعات الأخرى تتحدث أحيانا عن سحب الامتيازات من المستوطنين فإن بي.دي أس كما عرضت المتسائلة لا تطرح ذلك!

لست أدري ماذا تقول بي .دي .اس للمستوطنين الذين يفضلون العودة إلى أوطانهم الأصلية في روسيا وبافاريا بل  الغرب وغيره إذا ما أقيمت دولة واحدة؟ هل سترجوهم البقاء؟

إضافة إلى غرابة الاستلحام لتصوير الصراع بأنه إيديولوجي كان غريبا ايضا أن تنقل المتسائلة الحوار بسؤال من عندياتها شخصياً حاولت فيه انتزاع موقف من مسعد يدين حزب ذي العمامة السوداء باعتباره طائفي  وبأنه لم يسمح بالنضال اللبناني الجماعي ضد “إسرائيل”.

وطبعا المتسائلة هي من صلب بي.دي.أس. أي ليست مذيعة في فضائية مثلا!

لا شك أن من حق أي كان أن يسال ما يريد، ولكن الخلاف هو على التوظيف. فالسؤال موظف لإدانة طرف بما هو من طائفة لأنه من طائفة وحسب، اي ان السيدة طائفية في موقع آخر! . ولكن التوظيف كان واضحا باتهامه بأنه طائفي، وهنا الفارق بين الأساس المذهبي من طائفة وبين تهمة التطييف.

بالطبع فإن الإمبريالية والصهيونية وأنظمة وقوى الدين السياسي وخاصة الوهابية والإخوانية هي التي تتهم هذا الطرف بالطائفية. هذا مع أنها لا تخفي طائفيتها بل تتفاخر بها.

لكن السؤال أيضا يندرج في سياق أن الصراع طائفي وطبعا سحبه على لبنان. بل ذهبت السائلة أبعد بالزعم بأن هذا الطرف يمنع غيره من النضال ضد الكيان الصهيوني!

عجيب كم كان الموقف خفيفاً! فالمقاومة بما هي عمل طوعي وغالبا سريا هي مفتوحة للجميع.

 وهذا أمر عجيب وكأن هذا الطرف يقف على الحدود ولا يسمح بقوافل جعجع مثلا بالعبور لتحرير عكا!

طبعا تخلص مسعد بلباقة من هذا السؤال الغريب.

المهم كان السؤال الأول وأسئلة أخرى والسؤال الأخير بأن الكيان عدو إيديولوجي، وكرر مسعد اهمية العامل المادي والاقتصادي والسياسي.

إن ما يهمنا هنا التأكيد على ثانوية العامل الإيديولوجي لأن الإيديولوجيا حتى بعيدا عن الوعي المزيف والخاطىء هي بنية فوقية لأساس وبنية تحتية التي هي الأساس المادي  وفي حالة الكيان هي الرأسمالية العالمية بتوسعها واستهدافها للوطن العربي.

صحيح أن الإيديولوجيا الصهيونية هي إيديولوجيا الكيان، ولكنها كما يتضح هي كأي إيديولوجيا عنصرية لا تقتصر على دين  أو جنسية معينة أو حتى عرقاً بل إن الإيديولوجيا الصهيونية غدت معولمة بعد أن اصطف تحت مظلتها العديد من الحكام والمثقفين/ات العرب والفلسطينيين والذين سنعرض لتورطهم لاحقاً. فإذا كان جو بايدن الرئيس الأمريكي يقول بأنه صهيوني، وإذا تابعنا تطبيع حاكم الإمارات مع الكيان ضد فلسطين وملك المغرب والتبرير المضحك لرئيس وزارته الإخواني  سعد الله العثماني والذي تمت ترقيته من وزير خارجية إلى رئاسة الوزراء نظرا لموثوقيته لدى الملك بأن الموظف ليس شرطا ان يتطابق موقفه مع عقيدته، وهو الأمر الذي حسمه حزبه  بأن أكد دعمه لموقف الملك، وهذا يعني في احسن النوايا تفسيرا وقياسا على موقف سعد الله العثماني؟؟؟؟؟ ان حزب الدين السياسي هذا موظف عند الملك الذي هو حاكم محليا ومحكوم من الخارج.  

في هذا السياق أعتقد أن مسعد كان يجب أن يشير إلى عولمة الإيديولوجيا الصهيونية أي ان هناك صهاينة حتى عربا وفلسطينيين.

كما كان يجب الفصل بين الكيان والإيديولوجيا الصهيونية أي عدم النظر إليهما كأمر واحد ، عدم إدغامهما ، من حيث: أن الكيان حالة رأسمالية استعمارية استيطانية بيضاء في فلسطين.

 بينما فيما يخص الإيديولوجيا هناك صهاينة في دُبي ورام الله والقاهرة والمغرب وكندا وتركيا…الخ فإدغامهما عبر الأسئلة موَّه الأساس الرأسمالي للكيان الغاصب.

بقي أن أسال: ماذا تريد مجلة “الآداب” بعد تاريخها الرصين من هذا التوجه؟ وهذا السؤال منسحب على من يرفعون راية النضال والتحرير  ومسار هنا وآخر هناك مرتكزين سواء مباشرة  أو بالإنهبال  على ديمقراطية قطر والتشنيع بوصفه الاستبداد ضد روسيا والصين وسوريا وإيران فقط. بينما الغرب والصهيونية الديمقراطيين وتركيا إن شئتم  في ذمتهم مئات ملايين البشر. إن أي مسار جديد أو تجديد مسار يجب أن يأتي من الجذور، هذا لمن أذنه مفتوحة هنا. 

■ ■ ■

الدولة الواحدة  … تأجيل الواجب بالاستقواء بالضعف وسفاح قربى  ومعولم

دولة دولتان

حلقة 4 جزء 1

لمشاهدة هذه الحلقة على يوتيوب:

تأسيس عزمي بشارة

تخصيص هذه الحلقة في تفنيد خطورة عزمي بشارة لا يعني أن هذا آخر القول ضده   ولا ينطبق عليه وحده فهناك بشارات فلسطينيون وعرب وبالطبع هناك الكثير من يخرجون من هنا للوطن الكبير فيتم احتضانهم كقديسين ليس حبا بفلسطين ولكن إسقاط من لا وعي المهزوم الذي لم يناضل لتحرير الوطن فيذهب إلى  تصنيع بطل ربما مهزوم أكثر منه لكنه ليس مكشوفاً. فالبطل الفلسطيني هو غير المعروف أو الشهيد أو الأسير  بقدر ما أنجز.

جميل تمسك الخارج بالداخل ضمن موقف الوطن لنا، ولكن مرفوض استخدام من يخرج من الداخل لصالح خدمة هذا الطرف أو ذاك لبرنامجه الخاص. إنه الفارق بين الانتماء والاستثمار.

بشارة ، خلاف غيره، شُبهة أولا، ومنتشر جدا بأحضان الحكام المحكومين، وبمال الأمة والإمكانيات  اللوجستية واستخدام قطاريس فيالق  مثقفي الطابور السادس ، ناهيك عن سرقاته العلمية .

ما يهمني هنا وفي غير موضع هو خطورة الدور للرجل وجيوشه. فالمسألة هي دفاع وطني عروبي أممي معا.

ولتقريب الأمر، أقترح التفكير بما يلي والتدقيق في مدى ترابطه خاصة ونحن نبحث حالة هي نتاج وعصير خبرات كافة أنواع أعداء شعبنا وأمتنا والبشرية أي الثورة المضادة. فإذا كان لكل شخص أب سياسي فلهذا زمرة آباء.

فالمسألة ليست شخصية كما ثرثر ضيِّقو الأفق وليست منافسة على شيء وما الذي يغري بالتنافس مع عضو برلمان الكيان الصهيوني:

طبقا لما كتبه باكرا الراحل راشد حسين، حينما كان عمر عزمي بضع سنوات  (وهذا فصَّله د. اسامة فوزي)  أن والد عزمي كان حُكم بالإعدام من قبل قائد جيش الإنقاذ فوزي القاوقجي  من سوريا، وبعيدا عن اي امر آخر متعلق بوالدته، فإن العلاقة بين الأب والإبن ليست مجرد دموية.

طبعا راشد حسين شاعر مميز ومناضل من حركة الأرض توفي حرقا  1975 في واشنطن في غرفته ولم يُعرف بعد من وراء ذلك ولم يقم أحد بمتابعة الجريمة. كيف لا وهو لم يكن من اي تيار سائد. كتب فيه أخوه الشاعر والمفكر أحمد حسين رثاء على ضريحه يوم دفنه:

جددتُ عهدكَ والعهودُ وفاءُ    إنّا على درب الكفاح سواءُ

نم في ثراكَ فكل صُبحٍ موعد    أو ينتهي الإصباح والإمساءُ

نم في ثراك فلست أولَ فارس   قتلته أعين أرضه النجلاءُ

في قراءة بشارة من جهة أبيه هناك العامل النفسي، الشعور أمام الناس بنقص ما. وفي هذا الحال يفترق الشخص بين:

  • أن يتحول إلى مناضل
  • أو يتحول إلى ثأري. أذكر رفيقا قُتل أخوه كعميل، كان يشجع على الصمود الفدائي الذي قتله، ثم غادر ولم يعد.
  • والعبرة ثأريا في المهارة بحيث لا يُلتقط

لا سيما أنه يفهم أن تاريخ أبيه يلاحقه.

وهذا في حالة عزمي يخلق حقدا دفينا يتم هضمه ليُخرج على شكل دفاع فاقع يبهر من حوله. لا شك أن لهذا تدريب خبراء في مخارج الكَلِم والإرشات وعُلو النبرة، وتحريك الأعين في محاجرها

هذا على الصعيد الفردي وحده.

على الصعيد العام، أعترف أنني حاولت توضيح دور الرجل  منذ أن عرفته ومن ثم فهمته ولنقل 1994 ولكنني فشلت في إقناع  كافة الأنظمة الوطنية وقوى المقاومة. ليس الأمر فقط منهم بل يجب أن اقول إنني فشلت وحتى على مستوى اقناع أفراد ورفاق يعرفونني جيدا. هل هو الأسلوب، اللغة، كوني لست قائدا…الخ لا ادري.

وبقي الأمر إلى أن شن حربه ضد سوريا 2010 أي منذ 1987 ، بيده كشف نفسه لا بيدي.

هل كان خاروف العيد وعليه أن يفعل؟ وهل بوسعه الرفض في أنظمة ما قبل البشرية الخليج؟ أم لأن حسابات الثورة المضادة كانت مطلقة الثقة بزوال سوريا؟ فأخبرته وأخبرت مشعل  وتركيا.

عدوك لا يسألك عن نفسك أولاً حينما يريد قتلك أو تشغيلك. بل يقرأ بيئتك تماما ، ما قبلك وما حولك وعلى ضوء ذلك يقرر. يسأل إن كنت تحب المال، الجنس الآخر وحتى اي اكل.

وكي لا أُطيل أرجو الاستماع للتالي:

  • بعد مناخ البيت والطفولة وربما شرح الأم للإبن أن اباك كان كذا وهؤلاء القوميين حاولوا إعدامه
  • كان لا بد للفتى أن يبحث لنفسه عن موقع أمان وموقع انتقام مدعوما بالأمان ولذا لم يكن سوى الحزب الشيوعي حيث يبدو فيه مناضلا من جهة ولا يعتقله الكيان من جهة ثانية لأنه حزب “شرعي” . طبعا، هو أصغر عمرا من حركة الأرض وحتى الجبهة الشعبية (اقصد داخل المحتل 1948) لكنه مثلا لم ينضم إلى ابناء البلد ولم يبق وهو في الجامعة العبرية مستقلا.
  • من خلال الحزب الشيوعي انتقل الفتى إلى المانيا الشرقية فاكتسب الفلسفة والديالكتيك ليستخدمهما في ضدهم (لاحظوا كم يتهكم على ماركس مثلا) . وكما نشرت في مقالتي (الحلقة المفقودة في كتابي عنه) كان متمولا وكان يتنقل كثيرا وبسهولة بين الألمانيتين ، رغم العداء بين النظامين. لماذا بسهولة ؟ هل الرشى المالية كانت تنفع؟ لا شك، فجماهير عشقت الجينز ومكدونالد لتعود تحت نير الغرب الراسمالي يمكن ان يرتشي منها الكثير وفي الحزب الحاكم خاصة. وكان يسافر كثيرا لأمريكا من بلاد كان اسمها الستار الحديد ي.
  • المهم في مرحلة ألمانيا كان ضد القومية العربية وضد سوريا والبعث خاصة أي في الثمانينات وكان دائما في صراع مع الشباب العرب القوميين بما انه شيوعي.
  • حينما عاد لفلسطين يبدو أن قراءة مُحتضنيه قررت نقله من الاحتضان إلى التشغيل فصار لا بد من البحث  عن آلية لغرس ساقيه في المجتمع.لكن لا بد من مرحلة انتقالية من الشيوعية إلى القومية لذا زعم أنه انتقل إلى الهيجيلة أي بعكس ماركس الذي بدأ هيجليا ثم تطور إلى شيوعي. ذلك لأن الهيجلية افضل معبر إلى القومية،ولذا بدأ يطرح نفسه كناصري.
  • مفيد أن نتذكر ان الثمانينات والتسعينات كانت إرهاصات إعادة الاعتبار لعبد الناصر بعد مأساة هزيمة 1967، وهذا تتوق إليه الجماهير العربية في بحثها عن عزة ما مقابل أنظمة مهزومة وقمعية معا. اي لو منتصرة  وقمعية يكون نصف كارثة.
  • وكان له ذلك  حيث أسس حزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو اتجاه يميني طبعا بمعنى أنه وسطي شعبوي غير اشتراكي ومرخص من الكيان…الخ والقومية هي المدخل الوحيد لمسابقة الشيوعيين على الجماهير العربية في المحتل 1948.
  • طبعا تمكن من اختراق حركة أبناء البلد عبر تسهيلات من قيادات في الشعبية من الداخل والخارج. ووصل الكنيست.
  • هنا يأتي تخلف الأنظمة القومية وحركات المقاومة التي كانت اساسا تحتضن اعضاء الكنيست، فكيف إذا وجدت عضو كنيست مثقف وشاب وحكواتي!
  • ركعوا جميعا.
  • تضخم الرجل حيث كان يدخل إلى الرؤساء والأمناء العامين من فوق.
  • صار لابد للمشغِّل أن ينيط به دور أكبر وهو نشر التطبيع في الوطن العربي
  • لذا، بعد زيارات عدة للوطن العربي رتب له الكيان ملف التخابر. واي تخابر، فالرجل مهمته تطبيع ثقافي تطبيع العقول.
  • ولم يكن الملف إلا من أجل تقديم ناقلة تجعل خروجه سهلا ليصفه ويومهه هو في فيديوهاته بين نفي وهروب واضطرار للخروج خوفا من القتل وليس السجن حسب فيديوهاته. المهم لم يجرؤ على القول أنه نُفي فعلاً.
  • ولم يهرب تسللا بالطبع، فإن اشد الحدود إغلاقا ربمافي التاريخ هي مع الأردن:
    • فلا ينفذ من الأردن ضد الكيان جرام بارود ولا عصفور
    • ولا يخرج من الكيان غرام هواء إلا بإذن
  • خرج وكانت البيدق السياسي والثقافي العربية مهيأة للقاح وحصل.
  • كان لافتا بشكل مبكر أنه رغم كل ذلك الاحتفاء، إلا أن الرجل لم يستقر لا في أنظمة التطبيع ولا انظمة الممانعة. وطبعا ولا في ألمانيا.
  • مضحكة الصيغة التي قالها بأنه قال لحمد أريد أن أستقر عندكم فرحب  بشهامة! هنا بسَّط الفيلسوف الديالكتيك كثيرا!!!
  • فقطر ومختلف الخليج كان يلتقي الصهاينة قبل خروج بشارة، وقطر كانت تستضيف  مكتب صهيوني، وكانت الجزيرة تقدم لنا شمعون بيرس وتسيفي ليفني، ولا يمكن ان يكون هذا بدون تعاون مخابراتي.
  • مضحك اليوم أن قطر تتظاهر بأنها ضد التطبيع.
  • قطر مثل مختلف كيانات  بيكو بدون سايكس  كل واحدة مجهزة لمهمة، وكانت مهمة قطر تخريب الجمهوريات بالمال ثم بتوجيه الثورة المضادة ثم بالثقافة وديمقراطية من مكانٍ لا يعرفها، ديمقراطي وعن ديمقراطية تموت في بيتها الغربي العتيق وها هو ترامب عالق فيها..
  • هنا لا بد من معترضة قبل أن نواصل الجزء الثاني من الحديث : وهو مقابلة طويلة في قناة المنار مع   هيثم مناع (احد قادة الثورة البروليتارية السورية كما كان يسميها المطبع التروتسكي سلامه كيله –طبعا كيلة بعد أن طردته سوريا اشتغل موزعا لمنشورات بشارة، يعني المفكر هبط لموزع كتب صفراء ومع ذلك تجد من ينشر صوره كما لو كان عبقري زمانه) .
  • أكد هيثم مناع بعظمة لسانه  بأنهم كانوا منذ البداية يذهبون إلى قطر لملاقاة عزمي بشاره. أليس هذا مضحكا، كل هؤلاء المثقفين والأكاديميين والشيوعيين السوريين يذهبون إلى عضو كنيست ليشرح لهم ما يجب عمله في سوريا. وتقابلهم المنار ولا تسأل سؤالا حساسا واحدا!
  • هذا برايي يوضح لماذا حتى اليوم ينبهر به كثيرون.

منذ ان عرفته كان يركز على اصطياد شباب اليسار وخاصة من الشعبية.    

■ ■ ■

الحلقات السابقة (النص والفيديو)

الحلقة الأولى:

الدولة الواحدة … تأجيل الواجب بالاستقواء بالضعف وسفاح قربى  ومعولم

عادل سماره

الحلقة الثانية:

الدولة الواحدة … تأجيل الواجب بالاستقواء بالضعف وسفاح قربى  ومعولم

تفنيد مزاعم جيف هلبر وعوض عبد الفتاح

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.