ركوع الفصائل وتهافت البدائل بعد التأبين اللجام في الشام، عادل سمارة

تختلف الرؤى إثر تجميع نظام كامب ديفيد/القاهرة لفصائل فلسطينية يمكننا تسميتها فصائل 14 شباط. وكل من ذهب إلى هناك يعلم بأن النظام المصري منذ السادات وخاصة مخابراته هو في جانب الكيان وليس في جانب فلسطين بل دوره مداورة الأمور حتى يجري إدخال آخر فلسطيني في “مطهر” التصفية. هذا دون أن نتحدث عن أن هذا النظام حوَّل مصر إلى “بعير يجرُّه قِطٌّ” نفطي.

هناك من يرى اجتماع أل 14 شباط انتصاراً أو مكسبا أو تصحيح مسار…الخ وهذا بالطبع معسكر المكتفين بالحكم الذاتي مهما صغُرت المساحة التي يسمح بها العدو. وهو المشروع الذي بدأ التأسيس له منذ تغيير الميثاق من قومي إلى وطني 1968، وهو في جوهره تفكير من استدخل الهزيمة فبات يتسوَّل بعض وطنه من عدو يتعالى على الدنيا بأسرها فكيف على عدوه المهزوم.

كل من شارك يعرف جيداً النظام المصري ويعرف جيداً موقف سلطة أوسلو ولا يوجد ما يوجب المشاركة لمعرفة اي جديد.

ولعل ما يوضح الأمر هو البيان الذي صدر عن الاجتماع حيث حُصر وحوصر في إجراء الانتخابات تحت الاحتلال وبموجب قرار الاحتلال الذي بالتأكيد له القرار النهائي. وإذا كانت انتخابات 2006 بهدف تكويع حماس والشعبية، فالقادمة ، إن حصلت ، هي لتكويع الجهاد الإسلامي ألتي بحضورها “كوّعت” مهما سنسمع من مكابرات.

بكلام موجز: قررت المخابرات المصرية تساوقا مع سلطة الحكم الذاتي أن لا يتحدث هؤلاء إلا في الانتخابات، وكل من يقل أنه عرض كذا وطلب كذا وتحفظ على كذا، فهذه ليست سوى أغانٍ حزينة في مأتم تأبين الوطن.

أما بيان هذا الفصيل أو ذاك وتحفظه أو اعتراضهن فلا يذكرني سوى بعنوان ما كتبه المرتحل أحمد حسين بعنوان “تأبين النص في نص التابين” نقداً لمحمود درويش في تأبينه لمعلمه إميل حبيبي .

وهناك من يرى أن اي لقاء في مطلق مكان خارج محور المقاومة هو تفريط بالقضية وتماهٍ مع صفقة القرن وبأن فلسطين هناك في محور المقاومة فقط، وبأن هذا الشرط وحده الذي يلجم كل من:

اصطفاف 14شباط

مجموعات الأنجزة واللبراليين والمابعد حداثيين…الخ

مجموعات: منظمة(زووم) لتحرير فلسطين من خارج الوطن العربي دُعاة ان الصراع إيديولوجي، ثقافي، جنسي…الخ

وفرق أخرى لا حاجة لتعدادها من طراز مؤتمر مدريد 2.

أي بكلام موجز ايضاً: اللجام في الشام. ومن يذهب للقاهرة فهو يعلم أن ما قاله مبارك لعرفات يُقال له اليوم من مخابرات نظام السيسي، هذا إذا تمنع أو تململ أو تلعثم..

يجادل البعض بأن محور المقاومة يثير بعض المخاوف بمعنى استمراره أم لا.

لا شيء مطلق في الحياة، ولكن هذا المحور وحده الذي بوسع وجوده لجم مختلف محاولات تمرير الهزيمة. كما أن الانتماء إليه يشد عصبهُ وفي حال تحوله، فلست أنت ملزما بالانحراف.

ملاحظة:

في سؤال عن تقييمي لمؤتمر 14 شباط عاتبت البعض على المشاركة، اقول عاتبت أي حتى لم أوجه نقدا أو لعنة، فتوقف البث!

وهكذا تجد نفسك مشتبكاً إن كنت وطنياً مع اليمين واليسار، ذلك لأن الانتماء للوطن مسألة هامشية لدى كثيرين يزعمون المقاومة. فهم ينتمون للتنظيم، ولقائد التنظيم والقائد ينتمي لمن يموله، وما اخطر التمويل طبعاً.

وهنا ما عليك سوى تمثُّل قول جدنا المتنبي:

“وسوى الروم خلف ظهرك روم… فعلى اي جانبيك تميلُ”

هذا حالك حين تصر على أن الوطن أولا وأخيراُ وليس القائد أو الأمين العام أو المرشد …الخ

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.