“كنعان” تتابع نشر كتاب: “التعاونيات/الحماية الشعبية: إصلاح أم تقويض للرأسمالية”، تأليف د. عادل سمارة، (الحلقة 14 )

ملحق 4

الاقتصاد السياسي لتفكيك الجُماعيات  في الصين

 ز. هون كسيو

“بروفيسور مساعد بجامعة رينمين الصينية في بكين. تعالج ابحاثه الهامة الاقتصاد السياسي، التطور الاجتماعي والتاريخ الاقتصادي.

ترجمة: بادية ربيع – و-  ثابت عكاوي

منشور في مجلة: مونثلي ريفيو 2013 مجلد 65 العدد 1 أيار.

ملاحظة1: أرفقنا هذا الموضوع في الكتاب لتبيان بأن وصول الحقبة الإشتراكية، وهي الحالة الأعلى للتعاون لا يعني نهاية مطاف الصراع بين الاشتراكيين واصحاب الطريق الرأسمالي. ففي الحالة الصينية رغم أن دور الفلاحين كان مركزيا في انتصار الثورة، ورغم تركيز الماوية على الفلاحين ورغم تركيز الثورة الثقافية على الفلاحين والجُماعيات، إلا أن اصحاب الطريق الراسمالي تمكنوا بعد ماو من إعادة الرسملة للزراعة.  وقد تم ذلك بشكل تدريجي وخبيث طبعا تلافيا للصراع الطبقي. وبالطبع كان ذلك ممكنا لأن التوجه الرأسمالي كان قد بدأ من القيادة العليا للحزب والدولة.

ملاحظة2: تعني جُماعيات Collective حيث وجدنا هذه أفضل ترجمة ممكنة للمصطلح إلى العربية، وقد ورد في المتن أدناه مصطلح Decollectivazion اي “تفكيك الجُماعيات أو اللاجُماعيات وهما بنفس المعنى- المترجمان”

كان تفكيك الجُماعيات في ريف الصين الاقتصادي في بداية الثمانينات أحد المستويات الأهم جداً في تحول البلاد إلى الاقتصاد الرأسمالي. وهي العملية التي اطراها دينغ هيساو بينج بانها “ابتكار” وأطرى تأثيرها على كامل عملية توجيه الاقتصاد إلى الراسمالية، تحت مسمى “الإصلاح” باعتبار ذلك ابتكارا لا مبالغة فيه1 . وقد كررت الحكومة الصينية مرارا مديحها للفوائد المفترضة لتفكيك الجماعيات التي بدورها وفرت بشكل كبير الحوافز لملايين الفلاحين.”2. ورغم ذلك، فإن المضامين الاقتصادية-السياسية ل اللاجماعية (تفكيك الجماعيات) ظلت غامضة جداً، ومثار تساؤلات في أحسن أحوالها. وقد قام التيار العام بتصوير أفراد ومجموعات من الفلاحين كما لو كانوا نجوما سياسية مبادرة في هذه العملية، ولكن هذا في الحقيقة قد استخدم كي يغطي المقاومة العميقة لتفكيك الجماعيات في كثير بل في معظم الكتابات في مختلف الأقاليم. وأبعد من هذا، فإن الأسباب  والنتائج الأعمق  للإصلاح الزراعي توفر الانطباع بأنه كان هناك تلاعبا في تصوير أن  الإصلاح الزراعي كان في أغلبه محايد سياسياً.

لقد غطت كثير من الأعمال المستوى السياسي-الاقتصادي، ولكن حتى هذه الأعمال كانت عموما تحليلات ممثلة للخط العام، تعرض النمط الدارج في العادة، ومتساوقة مع التاريخ الرسمي. فإحدى القصص الشعبية روت بان الفلاحين يريدون التحرر من إشراف الجُماعيات ولذا، فإنهم قاموا بشكل خلاق وجماعي بحل جُماعياتهم 3. وهناك تحليل مطابق مال إلى الالتحاق بخط هذه القصة: لقد قادت الزراعة الجُماعية إلى التسبب بسنوات من الفقر والكسل، وعليه، فإن الفلاحين الشجعان والعقلاء قد وقعوا عقودا سرية لاجتراح زراعة عائلية.

وبناء على تاثير الحوافز القوية لتمرير اللاجماعيات –تفكيك الجماعيات، فقد ازداد الانتاج الزراعي بشكل لافت. وحيث تم تقليد ذلك على مستوى البلاد كلها مع نتائج لافتة، كان على الحزب الشيوعي الصيني قبول ذلك الاختراع المؤسساتي من قبل الفلاحين. وعلى اية حال، فقد بينت الشواهد  المتكاثرة بأن اللاجماعية لم تتضمن ما أُحيطت به من تاثيرات ونجاعة.4 . وهذه الدراسات تتحدى الإجماع في الأدبيات، ولها مضامين هامة. إن الفوائد الاقتصادية ل اللاجماعية، تتضح اليوم، بأنها ليست بتلك الضخامة. وهذا يبين انه ربما هناك عوامل اكثر أهمية تتجاوز النجاعة والحوافز التي تعرضها الحكمة الشائعة.إن التحليل الطبقي مفقود في قصص  التيار السائد.

ما يلي سوف يجادل ويحاجج بأن اللاجماعية قد خدمت كقاعدة سياسية للتحول الراسمالي في الصين. فهي لم تقم فقط بتجريد الفلاحين من قوَّتهم، بل حطمت التحالف العمالي-الفلاحي، وقوضت بشكل هائل القدرة المحتملة لمقاومة الخط الإصلاحي. إن الأهمية السياسية للحزب الشيوعي الصيني تجاه الإصلاح الريفي في الانتقال إلى الراسمالية لا يمكن المبالغة فيه، وهذا بالضبط  سبب أن الحزب الشيوعي الصيني  قد فسر رسميا اللاجماعية على انها مسألة عفوية واقتصادية بحتة.

تحطيم اسطورة سياسات اللاجماعية:

هناك الكثير من الأساطير التي نُسجت لصالح تاريخ اللاجماعية. ولعل ألإثنتين الأهم هما:1- أن كل الحركة كانت غالباً عفوية وسياسية، و2- وأن الناس الذين عارضوها كانو هم فقط الكادر وليس الفلاحين. وبما أن هذه الخرافات هي الأعمدة الحاملة للتفسير الرسمي السائد، فهما تستحقان اختباراً نقدياً.

حركة عفوية؟

لقد تم تصوير اللاجماعية في الثماينات على أنها عفوية ونشاط قاعدي جماعي ضد الجماعيات القديمة. حسب هذه القصة، فإن معظم الفلاحين يريدون تفكيك الجماعيات، وبان الحزب الشيوعي الصيني كان سلبيا في الإصلاح. ولكن قراءة  عن قرب للتاريخ الفعلي تكشف ان العكس هو الصيح5. إن الرواية الغريبة بأن الفلاحين قد فككوا جماعياتهم تظهر بوضوح أنها مناقضة للمنطق الأساسي ل اللاجماعيات. فتفسير  التيار السائد بأن الفلاحين لا يقبلون الإنتاج الجماعي. ولكن كريس برمال يجادل بأنه، إذا كان الفلاحون قادرين على تنظيم تفكيك جماعياتهم بالطريقة التي نُسبت لهم، فإن الزراعة الجماعية ستكون عبارة عن نجاح باهر وعليه لا داع إذن لسياسة وعملية تفكيك الجماعيات6. ولكي نتأكد فإن هناك حالات فردية من اللاجماعيات في مجموعات صغيرة وأمثلة معزولة. ومع ذلك، فإنها مسألة لا تاريخية ان يتم طرح الأمر وتعميمه على معظم الحالات بهذه الطريقة. لقد ادعى تقرير الحزب الشيوعي الصيني متفاخرا بأن تفكيك الجماعيات تم على يد سلطات محلية متبعين تعليمات من أعلى7. ولكن شهادة قوية على الطبيعة القسرية للإصلاح الزراعي يمكن العثور عليها في السجلات الرسمية للمناطق. فشنغهاي، هي إحدى أكثر المناطق المتطورة في الصين الاشتراكية،، كانت قد اعلنت عام 1980، بأنها لن تقوم بتطبيق سياسة تفكيك الجماعيات.. ومع ذلك، فقد قامت بتفكيك الجماعيات  في اقتصادها الريفي بعد ان قررت اتباع السياسة الوطنية 1982.8. كما حاولت بكين الاحتفاظ بالجماعيات ومقاومة اللاجماعيات في بدايةالثمانينات. ومع ذلك، فإن هوو ياوبانج السكرتير  الوطني للحزب الشيوعي الصيني ، قد نقد كادر بيكين على هذه المقاومة عام 1982. وبعد ذلك قامت لجنة الحزب الشيوعي في بكين بإعلان فوري بأن بعض كوادر الحزب لم تحرر عقلها ولا تزال لديها تحفظات على تفكيك الجماعيات، وجادلت بضرورة تطبيق هذه السياسة سريعا9. وحتى آذار 1981، لم يكن في مقاطعة يونان سوى 3.5 بالمئة من فرق الإنتاج قد طبقت اللاجماعية. وقد عقدت قيادة المقاطعة اجتماعا في ايار “لتوحيد الأفكار بشأن اللاجماعية”، وفي تشرين الأول دافعت عن ذلك النموذج. ومع نهاية 1981، وصل اكثر من نصف فرق يونان إلى تفكيك الجماعيات10. وفي مقاطعة زهيجيانج، بينت السجلات الرسمية أن القادة المحليين كانوا غير متحمسين لتفكيك الجماعيات ونسبت ذلك إلى “النقص في الملاحظة والاهتمام”. بل اشارت السجلات إلى أن نقاشات حصلت بين قادة المقاطعة وإلى حقيقة أن الحفاظ على الاقتصاد الجماعي قد اعتبر “غير مناسب”. ان هذه النغمات غير العادية تعبر عن وجود صراع سياسي شديد بين القادة المحليين والقيادات المركزية المؤيدة لتفكيك الجماعيات. وفي آب أيلول ، شهدت زهيحجياتج لقاءات عدد كبير من الكادرات لتصحيح “الأخطاء اليساروية في الإصلاح الزراعي” والدفاع عن الزراعة المنزلية. وكانت النتيجة واضحة: حيث كان أقل من 40 بالمئة قد تم تفكيها حتى حزيران 1982، وبحلول نيسان 1983 تم ذلك في 90 بالمئة11. لقد نزل عدد من القادة المركزيين إلى القواعد لتحفيز اللاجماعية في ربيع 1981. وبعد ذلك، قام السكرتير  المؤقت للحزب رسميا باعتذار على افتقاره لفهم السياسة المركزية  وبالتالي على بطء اللاجماعية. وعندها بدأت قادة هونان الحملة وفي خلال سنة واحدة، فإن قرابة 80 بالمئة من الفرق كانت قد أصبحت لا جماعية.12.

إن دو رونسهنج، مهندس اللاجماعية على صعيد البلاد كلها، قد كشف عن معلومات سرية جديدة في مذكراته الأخيرة.  فقد زعم دو بأن بعض المقاطعات قد قبلت الزراعة العائلية فقط بعد تغيير قياداتها، وهذه تتضمن مقاطعات  فيوجيان، جيلين، هونان، جوانجكسي و هليونججيانج.13 . وابعد من ذلك، فإن دو قد وثق كيف قام القادة المركزيين بدفع حملة اللاجماعية  مستخدين سلطاتهم. فعلى سبيل المثال، فإنه بعد ذهاب القائد من المستوى  الوطني للحزب الشيوعي الصيني هو ياوبانغ إلى مقاطعة هيبي ونقد تبنيهم البطيىء للزراعة المنزلية، فإن هذا الموديل قد تم تطبيقه بشكل سريع.14. كما زعم هو علانية للرأي العام، ان تلك الكوادر التي عارضت تفكيك الجماعيات يجب فصلها 15. إن الضغوطات من الأعلى هي موثقة بشكل جيد في الأدبيات16. فحتى أن احد المدافعين القياديين عن تفكيك الجماعيات يعترف بذلك بقوله، : ” ورغم أن الزراعة العائلية قد بدأت على اساس ابتكار فلاحي فذلك لا يعني أن جميع الكميونات الفلاحية كانت تريدها”. “ولكنه استمر في الزعم بانه بعد العملية فإن معظم الفلاحين قد قبلوا حصصهم من الأرض بسرور17” . إن بعض المؤلفين هم انتقائيون في عرض الشواهد. مثلا، كايت اكسياو زهاو، يقتطف شو-مسن هوانج ليبين بأن تفكيك الجماعيات عفوياً، ولكنه ينكر قصة في كتاب هوانج تقول بأن تفكيك الجماعيات كان قد فُرض بالقوة من قبل الحزب الشيوعي الصيني.18 من الصعب معرفة كم من الفلاحين يحبذون الزراعة العائلية، ولكن طبقا لمسح على صعيد وطني قام به كسيوفنج، الخبير في قضايا الأرياف في الصين، فإنه على الأقل ثلث الفلاحين لديهم تحفظات على تفكيك الجماعيات. 19 . لعب الحزب الشيوعي الصيني دورا حاسما منذ الثمانينات في تطبيق الإصلاح الذي تم فرضه سريعاً على صعيد الوطن. ويزعم زهاو بأنه لم يتم إرسال اي فريق إلى القرى لتنفيذ اللاجماعية ويعتبر ذلك شهادة هامة على غياب سلطة الدولة في تلك الحملة 20. وعلى اية حال، فإن عددا كبيرا من سجلات الأقاليم قد ذكرت عن وجود فرق عمل على نطاق واسع، مثلا، اكثر من عشرة آلاف شخص تم إرسالهم لتطبيق تفكيك الجماعيات في مقاطعة فوجيان .21 وابعد من هذا، فإن فرق العمل لم تكن ضرورية لا سيما وأن الآلة السياسية كانت قادرة على ذلك. وفي مقابلة عن فريق مقاطعة  جيانجسي تشرح ببلاغة الدور السلبي للفلاحين: ” لقد عقد كادر الحزب الشيوعي لقاء في الكميونة. ومن ثم عاد الفريق وعقد جلسة كادر.وطلب الكادر من النظام تقسيم الأرض إلى املاك عائلية. (فن تيان دو هوو). الكادر لم يعمل دعاية للنظام، ولكنهم فقط عقدوا اجتماعاً (لأعضاء الفريق) وقال بأن هذه هي الطريقة التي يجب ان تتم المسألة بموجبها”22

ومن باب الحقيقة، فإن كثيرا من القراء، وحتى اللذين ليسوا بالضرورة داعمين للجماعيات يزعمون ايضا بأن تفكيك الجماعيات بعيدا عن أن يكون أمرا عفويا. تقول أنيتا شان، وريتشارد مادسن، وجوناثان أنجر في وثيقة لهم، بأنه مثل حملات اخرى كثيرة، بأن بكين قد اشارت وأومأت بأنها متحمسة لترى الجماعيات وقد تبنت التفكيك، وبأن بعض الكوادر المحليين الذين كانوا معارضين لتفكيكها  قد وجدوا أنفسهم وقد وصفوا بالتفكير اليساري التطهري. 23. ويعترف ثوماس برنستين انه بحلول عام 1982 كان تبني الموديل العائلي  قد اصبح مسألة مُقرة من خط الحزب وقد تم تحفيزه  بغض النظر عن التفضيلات المحلية.24 هذه الشهادة تنفي الزعم بأن تفكيك الجماعيات كان تفضيلا جماعيا عفوياً، ويؤكد أن قرار الإصلاح الزراعي  كان من سلطات سياسية عليا وقاده الحزب الشيوعي الصيني منذ البداية. وهذا يقود بشكل طبيعي إلى سؤال لفهم مقاومة تفكيك الجماعيات في بداية الثمانينات.

معارضة تفكيك الجماعيات-اللاجماعية

دعنا ننتقل إلى الأسطورة السائدة الثانية: فحينما كانت هناك معارضة هامة لتفكيك الجماعيات، فهي قد أتت من كادر كان يخشى ببساطة فقدان السيطرة او قيادة الفلاحين. 25

هناك مقتطف محدد ودقيق هو غالبا ان وسائل إعلام التيار المهيمن قد لخصت الأمر كما يلي: ” لقد وافق كبار القادة، ورغب الفلاحون في القاع واحتجز كادر الإعلام”26. ربما كان بعض الكادر راغبا في فك الجماعيات لأن “الإدارة قد تكون صعبة”27 . ولكن من الصعب الاعتقاد بأن معظم الكادر سوف يعارض سياسة اللجنة المركزية مخافة “فقدان السيطرة”. وكما بين الفصل الأخير، فإن معارضة  فك الجماعيات كان أقرب إلى الانتحار السياسي، بينما اتباع السياسة المركزية يمكن أن يكون مجزياً. وكما وثَّق ديفيد زوينج، فإن لجنة الحزب الإقليمية في منطقة شانكسي قد غيرت اللجنة القيادية في دائرة زهايدان عام 1978 لأنها واصلت دعم السياسات الزراعية الجذرية (مثلا، الجماعيات) 28  . وفي شتاء 1979 فإن القيادة الجديدة للدائرة قامت بتوزيع الأرض على مجموعات وأسر في 90 بالمئة من الفرق في تلك الدائرة، ولم تكن هذه مجرد حادثة معزولة. كما اشار دونبينج كذلك بأن دائرة جيمو في مقاطعة  شانجدونج قد أُرغمت على قبول اللاجماعية، وبأن القادة المحليين الذين عارضوها قد تمت إزاحتهم من مكاتبهم.29 وفي حالة جد متطرفة فإن  الباحث المؤيد لفك الجماعيات في مقاطعة هي بي، (وهو من المراتب العادية)  قد تمت ترقيته إلى عضوية لجنة إقليمية في الحزب الشيوعي الصيني. 30. لقد عارض قادة  الإقليم فك الجماعيات ولكن إلى مدة قصيرة، ولكن ما أن ادركوا وتيقنوا  من نية اللجنة المركزية فإن مواقفهم  قد “استدارت بشكل كامل” كي يضمنوا مواقعهم31 كان هناك بعضا ممن يدعمون الجماعيات في قيادة الإقليم والذين كان بوسعهم المقاومة، ولكنهم لم يتمكنوا من الاستمرار في دعم الجماعيات لفترة طويلة جدا32 .

لقد لاحظ روديرك ماكفارقوهار أن كوادر الريف كانوا أساساً غير سعداء بواجباتهم الجديدة، ولكنهم  ما لبثوا أن لاحظوا  بأن الإصلاح الريفي مفيد لهم، فإن مهاراتهم السياسية وعلاقاتهم يمكن لها كليا ان تحفظ مكانتهم وتزيد مداخيلهم.33. ومن المهم ملاحظة ان سو-مين هوانج قد اقترح كذلك بأن كثيرين من الكادر المحلي كان متحمساً لحث فك الجماعيات لأن ذلك سوف يسمح لهم التحكم بمشاريع الجماعيات وأن يحققوا ربحاً. 34. إن الخبرات والعلاقات التي كسبوها كقادة للجماعيات  سوف تسمح لهم بإدارة تلك الشركات كما لو كانت خاصتهم. واقترح هوانج بأن الفلاحين والعمال العاديين في الجماعيات كانوا قلقين جدا على مستقبلهم واحتجوا بعنف، كما شرح هان تغيرات سياسية مشابهة.35. وبحصول تفكيك الجماعيات، فقد تم وضع المشاريع الجماعية تحت إدارة قادة الحزب في القرى ومدراء الشركات الذين غالبا يستأجرون المشاريع أو ببساطة يشترونها، على الرغم من المعارضة الشديدة من القرويين. لقد جرد تفكيك الجماعيات الفلاحين من قوتهم. إن فقدان المصالح الاقتصادية الجماعية قد حطم وشظى  قوتهم السياسية. وعلى العكس، فإن قادة القرى قد تمكنوا من الاستحواذ على سلطة سياسية في أيديهم وعليه كانوا اكثر الكاسبين من تفكيك الجماعيات. ورغم معرفتنا بأن بعض الكوادر العليا نادرا ما  عارضوا الإصلاح  ، فإن صوتهم لم يكن قويا  في الصعيد العام.36. لقد حاول بعض الكتاب إيجاد قيادات مركزية ضد تفكيك الجماعيات، لكن محاولاتهم لم تغطى. فلنأخذ كييت كسياو زهوو، مثلا، فقد عرَّفت رئيس الوراء زهاو زيانغ كقائد مركزي يعارض تفكيك الجماعيات عام 1980، ولكن في الصفحة نفسها كتبت أو وثفت بأن زهاو، كقائد مؤيد لفك الجماعيات في عام 1980 في مناسبة أخرى. 37. وفي الحقيقة، فإن الرجل المسيطر في الحزب الشيوعي   الصيني دينغ هساو بينغ، قد امتدح جدا تفكيك الجماعيات باكرا منذ بداية الثمانينات، وعليه، كان من غير المقبول أن يقوم أي قائد مركزي بمعارضة تفكيك الجماعيات  كما لاحظ ماكفارقوهار وهو ما أكد عليه زهاو زيانغ نفسه38

قام هوانج بتوثيق قصة في جنوب شرق الصين حيث قامت سلطات عليا وبعض الفلاحين بالضغط على قادة محليين لتفكيك الجماعية، لكن القائد واصل المقاومة حتى عام 1984 39. لم يكن يقاوم لأنه كان خائفا على فقدان دوره في القيادة، حيث ان بوسعه البقاء في موقع قوة لا يمكن تحديه حتى بعد تفكيك الجماعيات، بل ببساطة لأنه شعر أن النظام الذي كان يعمل بشكل جيد يجب ان لا يُدمر.

لقد ورد في السجل الإقليمي الرسمي ردات فعل من فلاحين وكوادر. مثلا، في مقاطعةجيلين، فإن بعضا من أعضاء الحزب الشيوعي قد زعموا علانية بأنه لن تكون هناك اشتراكية  بدون جماعيات-هذا دون ان نقول انه لن تكون هناك شيوعية  او حزبا شيوعيا!! وهناك تقارير بأن بعض الكوادر قد أفادوا بأنهم قد غرقوا في الدموع حينما قاموا بتقسيم الأرض ودواب السحب والحراثة. كانوا شديدي الخوف بأن أخلاقيات الجماعيات مثلا اقتصاد المستوى، المكننة، والانتاج المتنوع سوف تضيع بعد تفكيك الجماعيات.40

وهناك تقرير من منطقة  لوآن، في مقاطعة انهوي يضيىء على الأمر.41. حيث يقوم المؤلف بكل عناية بتوثيق حوارين: عام 1979 بين الكادر فيما إذا كانوا سوف يتبعون تعليمات تفكيك الجماعيات. فقد اثار مؤيدوا الجماعيات عدة انتقادات ضد تفكيك الجماعيات. أولاً، لقد لاحظوا أن القيادة وليس بالأحرى تفكيك الجماعيات هي التي تشرح النمو في الزراعة. وثانياً/ فإن 30 بالمئة فقط من الفلاحين الذين لديهم مستوى عال من العمل  ورأس المال البشري يريدون اللاجماعية. وثالثاً، فإن الزراعة تتطلب بشكل طبيعي قرارا جماعيا يُصاغ للري والزراعة. هذه المجادلات كانت قوية ولا تتعلق بالقلق على “خسارة التحكم” أبداً. وعليه، فإن الجناح المؤيد للجماعية قد كسب الجولة الأولى من الحوار. وعليه، فإنه بتاثير ضغوط من القيادات المؤيدة لتفكيك الجماعيات، فإن الكوادر المؤيدة للجماعيات كانت مضطرة لمساومات في الحوار الثاني كما أن نقدهم تم حذفه.وهكذا فإن التغيير بمجمله إلى تفكيك الجماعيات هو فائدة محتملة للكادر,42 ولكن ما من فائدة ذات بال للفلاحين. يبين منح جائزة الإصلاح التي منحت  عام 1981 المواقف المختلفة من الإصلاح بطريقة  ماكرة. وفيها ان شابا كادريا متعلما  بدأ بإصلاح فك الجماعيات، وبأن “قادة” آحرون عارضوه بينما حظي بترحيب من الفلاحين، كما ان بعض النساء اللواتي ضد فك الجماعيات عارضنه في البداية ولكن لاحقا وافقن مع افكاره الإصلاحية43  . في هذه الرواية، فإن التناقضات المذكورة أعلاه قد تم حلها من خلال الروح السوبرمانية لقائد: بأنه قام بتخصيص ارض بائسة لنفسه بدل ان يمنح نفسه وضعية مميزة. وابعد من ذلك، فقد عمل ليل نهار مجانا لصالح تلك العوائل التي ليست لديها قوة عمل كافية. وبناء عليه، حصلت المشكلة المنطقية ثانية: إذا كان هذا القائد كاريزم ومضحي بنفسه، فإن من الصعوبة التخيل لماذا لم يقد الفلاحين في الإنتاج الجماعي؟.  إن التفسير هو أن الإصلاح الزراعي كحركة من القاع إلى الأعلى نبتت في اوساط الفلاحين ومعارضه الكادر المحلي هو تزييف. بل إن الكادر وجزء صغير من الفلاحين  قد طبقوا واستفادوا من الإصلاح. لم يكن الفلاحون بالإجمال متحمسين للإصلاح، بل حتى كانوا ضد تفكيك التعاونيات في بعض الحالات. ولكن السؤال هو: إذا ما كان الإصلاح مقودا من كوادر الحزب الشيوعي الصيني ومن مجموعات أخرى مستفيدة، فما هو إذن الهدف الرئيس؟ إن مراجعة موجزة لخطوط الحزب الشيوعي الصيني في العلاقات الزراعية في العقود الثلاث الأخيرة تلقي الضوء على هذا.

تغيير الرياح السياسية

شكلت وفاة ماوتسي تونغ فترة جديدة في الصين. لم يكن ذلك قبل وقت طويل من تحول دينغ هيساو بينج الشخصية الأقوى في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. فلم يكن واضحا منذ البداية بأنه كان ينوي تفكيك الاقتصاد الجماعي بتلك السرعة. ففي حديثه السياسي الشهير عام 1978 الذي أجمل خطته عن اقتصاد بإصلاحات سوق واسعة ذكر الزراعة فقط  بشكل موجز 44. مثلا، قال”: إن الواجب الأكثر أهمية هو زيادة الاستقلال الذاتي للمعامل وفرق الإنتاج…فالكثير من الثروة يمكن ان تنتج عن ذلك…فكلما زادت الثروة التي ينتجها الأفراد للدولة، كلما زاد الدخل الذي يحصلون عليه كما يكون الرفاه الاجتماعي أفضل45.كان واضحا انه لا يعير قيمة او تقديرا للجماعيات الماوية القائمة على المساواة في توزيع الدخل.  ومع ذلك، فإن نقده للجماعيات الزراعية كان عاماً. وخلال تلك الفترة، مرر الحزب الشيوعي الصيني قرارا بخصوص التطور الزراعي، والذي شجع الجماعيات على اعتماد الحوافز  الاقتصادية بحجة  زيادة دخل الفلاحين.46

وقد استنتجت الوثائق الرسمية للحزب الشيوعي الصيني بأن المشكلة الرئيسية في الجماعيات الزراعية هي من تراث  “اليساريين-المتطرفين” في الثورة الثقافية. وبناء عليه، فإن جميع السياسات الجديدة قد وقفت بوضوح ضد الموديل الجماعي. وفي قرار سياسي هام جدا عام 1981 فإن كادر الحزب الشيوعي الصيني وصل مؤخراً إلى إجماع على تاريخه الخاص47. وقد حل هذا التقرير بشكل اساسي الحوار داخل الحزب وقدم تقييما رسميا لماو تسي تونغ وسياساته. ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم كون التقرير قد نقد الكثير من مظاهر الثورة الثقافية وزعم أنها تسببت في إتلاف كبير وكلفة غير ضرورية للاقتصاد، فإنه قد مدح الزراعة حيث زادت إنتاج الحبوب، باعتبارها أحد الحقول القليلة جدا التي حققت “تنموا ثابتا”. وعلى مسار هذا الخط، فإن بعض كتب التاريخ قد أكدت ايضا ان الزراعة كانت تنمو بشكل ثابت على الرغم من الثورة الثقافية48. وفي اعقاب تطبيق إصلاح/ تفكيك الجماعيات بشكل سريع، بدأ الاقتصاد الجماعي التدهور في “الكساد”. ففي تقرير سياسي الى المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي الصيني  عام 1982، زعم هو ياوبانج  بأن خطأ الاتجاه في  “اليسار” السابق قد تم تصحيحه . وبأن االأداء الزراعي  قد تغير بشكل عميق، من الكساد إلى الإزدهار49 . لقد اصبح هذا الوصف الدارج او المعيار للزراعة الجماعية بعد ذلك. والمشكلة كانت الآن ليس فقط تطابقها مع “التيار المتطرف” ولكن ايضا على اليسار العادي. ففي المؤتمر الوطني نفسه، فإن دو رنسينج، رئيس اللجنة الزراعية في مجلس الدولة، قد بيَّن ” إن خطأ اليسار في الزراعة كان موجودا منذ أكثر من عشرين سنة، إلى أن تمكن نظام المسؤولية  وخاصة “بان جان داو هو” -أي اللاجماعية” من القيام برد معاكس مباشر وقوي : حيث تم إطلاق الحوافز التي كانت مقموعة وبالتالي تغير الكساد المستدام الذي بليت به الزراعة””50. وبناء عليه، فإن المؤتمر 12 للحزب الشيوعي الصيني 1982 قد حط من قيمة الجماعيات، وذلك بعد مضي عام واحد فقط على مدح الزراعة الجماعية على “نجاحها الثابت”.

ومع ذلك، فإن تقييم اللاجماعية خضع كذلك للتغيير. فبعد عام 1984، أصيب إنتاج الحبوب بالركود. فغير قادة الحزب الشيوعي الصيني نغمتهم تجاه هذه القضية. فقد زعم زهاو زيانج بأن الزراعة تحتاج إلى سياسة دعم أبعد من اللاجماعيات إذا كان لا بد لها من التقدم إلى الأمام 51. دو رونشنج قام بدوره بالحط من قيمة تفكيك الجماعيات وقال بأن الزراعة تعتمد في النهاية على التقدم التكنولوجي.52. من اللافت، ان الزراعة الجماعية لم تكن دائما محط احتقار، وفي الحقيقة، فإن التقييم متعدد طبقا للمناخ السياسي. مثلا، بعد أحداث مستديرة تيانانمين،  عام 1989، فإن الرموز السياسية كان عليها ان تزعم  او ان تتصرف على نحو يساري أفضل مما كانوا عليه  في الثمانينات. وكما اكتشف د. واي. هسو، وكذلك بي.واي .شانج، فقد بدأ القادة بتكرار مديح إنجازات السنوات الأربعين الأخيرة.53 كما قدم هساو و شبنج كذلك هذا المثال: “لقد أقرَّ نائب الرئيس الصيني  تيين شي-يون (تيانجيوان) بأن تطور البنية التحتية للزراعة في السنوات الثلاثين الأخيرة قبل الإصلاح كان السبب الرئيس للزيادات في الإنتاج الزراعي منذ بدء الإصلاح.”54. بل إنه، فقط، بعد الاضطراب السياسي عام 1989 اضطر القائد الجديد للحزب الشيوعي الصيني جينغ زيمين إلى تغيير مقصود لتسمية “نظام المسؤولية العائلية” (وهو السياسة المعيارية لتفكيك الجماعيات) إلى تسمية “نظام المسؤولية”.  وذلك في خطابه إلى اليوم الوطني الأربعين عام 1989.55 . هذا التغيير، ورغم انه ليس عميقا ولا كافياً، فإنه يفهم ضمناً جوهر اللاجماعيات في الإصلاح.56. وعلى اية حال، فإنه مع تخفيف الضغط السياسي  مع بداية التسعينات، فقد تمت استعادة تسمية “نظام المسؤولية العائلية وبقي معتمدا حتى الآن. وهذا ما تم تأكيده بشكل أكبر في تقرير الحزب الشيوعي الصيني في المؤنمر الخامس عشر للجنة المركزية في الجلسة الثالثة  والتي فيها تفكيك جماعيات الاقتصاد الريفي قد تم اعتباره قاد، وإلى حد كبير، ساهم لصالح إصلاح السوق.57. ولكن منذ بداية القرن الجديد، فإن الخط المستقر للحزب فيما يخص الإنتاج العائلي قد تغير ذات مرة. لقد نسي القادة بانهم اعتادوا الإصرار أنه فقط الزراعة الفردية والعائلية وحدها التي تحتوي على حوافز فعالة. لكنهم الآن يفكرون بأن الحوافز فعالة  حينما يعمل العمال معاً –طالما أنهم عمالاً مأجورين لصالح المالك الرأسمالي.

وتتمسك المجادلات السياسية الجديدة بأفضلية الزراعة  العائلية على الجماعيات، ولكن في الوقت نفسه تشير إلى أن محدودية الزراعة العائلية-الصغيرة. وكبديل يدعون إلى تعضيد الأرض للوصول إلى إنتاج المستوى الكافي/الواسع  scale  عبر حملة استثمارات زراعية وإدارة افضل. فالإنتاج الأسري الآن يعتبر غير ناجع. وبالطبع، فإن هذا التقييم لم يتم ذكره قط خلال او في ثنايا القصة المضادة للزراعة الجماعية في ثمانينات القرن الماضي حينما كان صغار الفلاحين قد تم تصويرهم على أنهم أساس تحديث الزراعة58.

كان الخط الجديد واضحا في القرار الصادر عن الحزب الشيوعي الصيني في الجلستين السادسة عشرة والسابعة عشرة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني عامي 2002 و 2008 على التوالي.59. وبشكل خاص، فقد تم تمرير القرار في المؤتمر السابع عشر في الجلسة الثالثة للجنة  المركزية  الذي ركز على التنمية الريفية وشجع الفلاحين على المتاجرة بحقوق استعمال الأرض  من أجل تركيز الأرض على نطاق واسع لصالح أو لإنتاج زراعي ناجع وموسع. لقد تغير خط الحزب تجاه الزراعة بشكل متواصل في السنوات الثلاثين الأخيرة. كما لحق الإعلام الرسمي بخط الحزب فيما يخص التغييرات . بداية، كانت الزراعة الجماعية جيدة، ولكن لاحقاً حصل إطراء لموديل الزراعة العائلية. ولاحقاً، فإن الحزب الشيوعي الصيني والإعلام السائد بدأ يزعم أنه في الحقيقة فإن العائلي ليس إنتاجياً بما يكفي، ودافعوا عن تجميع الأرض. لقد تم التغييير في المستوى في الوحدات الزراعية بشكل دوري. وبالعكس، فإن بنية الملكية قد تغيرت بشكل رتيب إلى جانب تآكل متواصل في الملكية الجماعية. ومن المحتمل أن هذه التغييرات في خط الحزب كانت تشير إلى  توضيح التغيير غير الممنهج في تغيير النمط الزراعي بأكمله. وعلى الأقل، فإن هذا يجعل المرء أكثر تشككاً في الدوافع السياسية التي كانت وراء اللاجماعية.

الأسباب والشروط لتفكيك الجماعيات في سياق ما بعد ماو

على الرغم من اندهاش كثير من القادة  المركزيين  بمن فيهم دينج هيساو بينج بالزراعة العائلية، فليس هذا كافٍ لتفسير مجمل عملية التفكيك للزراعة الجماعية للاقتصاد الريفي. من المحتمل ان يكون الإصلاح قد تقوى، ولكن ليس بالسهولة التي تم بها. كما ليس قابلا للتصديق أن يكون دينج وبيروقراطيين آخرين  قد دعموا شيئا ما بدون توفر شروط كافية ليست متوفرة. سيحلل ما يلي الأسباب السياسية   والشروط التي توفرت لتفكيك الجماعيات.

“نهاية” الصراع الطبقي

تم في أعقاب رحيل ماوتسي تونغ تغيير كل ما كان يحفظ استمرار المجتمع الماوي. وفي الحقيقة، فإن القاء اللوم المتواصل حتى حينه على  نشطاء الثورة الثقافية ، وإعادة الاعتبار للكوادر القدامى الذين فقدوا  السلطة خلال الثورة الثقافية  والحملات السياسية السابقة عليها، 60، وظهور الأدبيات  التي تنكأ جراح (التي تصف الآثار التدميرية لفترة السابقة)  هذه جميعاًطبعت أو وسمت الفشل السياسي ل ماو وحلفائه. وابعد من ذلك، فقد وصل البيروقراطيون درجة تشكيل تحالفات مع مثقفي المراتب العليا الذين فقدوا امتيازاتهم خلال الحقبة الماوية. إن السياسات الثقافية الجديدة مثل إعادة تشكيل امتحان الدخول للكلية الوطنية كانت طرقاً لكسب دعمهم. فكما جادل موريس ميسنر، فإن دينج هيساو بينج قد نحج في أخذ القوة من هوا جووفنج (الخليفة المباشر ل ماو) معتمدا على الدعم الواسع من الكادر، الجيش، والمثقفين61. ورغم انهم ربما يختلفون عن الماضي سوف يختلفون في المستقبل، فإنهم في نهاية السبعينيات قد اتحدت هذه القوى تحت قيادة دينج على ارضية مشتركة بأن النظام البيروقراطي المستقر لا بد من إنجازه، وبان الحركات الشعبية الماوية العريضة كالثورة الثقافية يجب أن لا تتكرر. هذا التغيير، في مصالح النخب، تم التعبير عنه في السياسات الاقتصادية والسياسية للحزب الشيوعي الصيني. إن قراراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني  في الجلسة الثالثة قد غير المبدأ المركزي للحزب الشيوعي الصيني من “الصراع الطبقي” إلى التحديث. ” كما زعم القرار  أنه منذ أن تم تصحيح أخطاء الثورة الثقافية، فإن العدو السياسي الأول  للعمال والفلاحين قد انتهى.  وقد تم توضيح هذه النقطة بقرار عام 1981 رقم 11  في الجلسة السادسة ، كما تم الإعلان عنها رسميا، بأن الصراع الطبقي لم يعد  التناقض الرئيسي في الصين. 62. وبالطبع، فإن هذا التأكيد كان حقيقياً بمعنى أن البيروقراط وحلفائهم يتمتعون  بالسلطة كاملة على البلاد، وبأن خصومهم السياسيين داخل الحزب الشيوعي الصيني  قد هُزموا. وهكذا، فإن العمال والفلاحين قد تم إخمادهم ليبقوا الأعداء المحتملين للبيروقراط.

ان الدفعة القوية للتحديث، إضافة إلى الإعجاب والانبهار بثراء البلدان الرأسمالية المتقدمة، قد خلقت إيديولوجيا بأن الصين لا بد من ان تلحق بالبلدان الرأسمالية المتقدمة  مستخدمة تكنولوجيتها وإدارتها  (العلمية والمتقدمة). ولكن، ما هو التقدم والعلمي؟ لقد قدم دينج الجواب عام 1978: وهو نظام المسؤولية. يتضمن هذا المصطلح الغامض قوة أكثر للإدارة، وقوة أكثر للتقنيين والمثقفين، ونظام عمل صارم إضافة إلى مكافآت وعقاب.63

وفي الحقيقة، فإن الإصلاح المتجه رأسماليا، قد تم تطبيقه في الصناعات المدينية منذ نهاية السبعينات64 . ففي اذهان قادة الحزب الشيوعي الصيني، يعني التحديث بوضوح الاختلاف عن الاشتراكية، وبالطبع لم يكن ذلك مستحبا او مرحبا به من العمال . ومع ذلك، فإن هذه الميول والاتجاهات لم تتسبب بصراع اجتماعي مباشر. إن أحد أهم الأسباب كان انه بدلا من محاولة سلخ فائض اكثر من العمال والفلاحين، ادعت الحكومة انها تقوم بمساومة معهم. ففي المناطق الريفية تم رفع أسعار  متطلبات الزراعة بشكل متسارع وفي المناطق المدينية حصل العمال على حصص ومنحا. 65. كان المفترض أن  تزيد  هذه الإجراءات  تحفيز العمال والفلاحين وبالفعل فإن الزراعة والصناعات الخفيفة قد تمتعتا بنمو سريع  إثر ذلك. ولكن شهر العسل بين الكادر ذي العقل الراسمالي وبين العمال والفلاحين ما لبث أن وصل نهايته.

إصلاح زراعي مُحبِط:

كان برنامج تحديث الصناعة في حقيقته عبارة عن حرب على العمال في مشاريع  الملكية العامة. إن جيانغ زيلونج، وهو عامل كاتب، قد نشر رواية عام 1979 تشرح الصراعات بين كادر إصلاحي وبين عمالاً. 66. تقول القصة بأن مديرا جديدا وجريئا تم تعيينه منذ وقت قريب  كمدير لمصنع، مصحوبا بزوجته المثقفة جدا (وكليهما كان قد درس في بلد متقدم الاتحاد السوفييتي)، قد لاحظ انه بسبب فقدان المُثُل بعد الثورة الثقافية، بأن العمال اصبحوا كسالى ويتغيبون عن مواقع عملهم. وبموجب ما تنص عليه “الإدارة العلمية” فقد  استخدم مبادىء متشددة وقاسية جدا ضد العمال بما فيها فصل 1000 من العمال غير المثبَّتين من أجل زيادة الإنتاجية. لذا كرهه كثير من العمال وكتبوا شكاوى لسكرتير الحزب في المصنع، على أمل أن الحزب الشيوعي الصيني سوف يخلصهم، وعلى اية حال، فإن سكرتير الحزب كان بنفس عقلية المدير. وفي النهاية، فإن القادة ذوي المراتب العالية شجعوا المدير كي يشعر بأن لديه الحرية الكاملة في المضي في التجربة، وقرروا الذهاب إلى بلد متقدم ليتعلموا تكنيك الإدارة الحديثة.

ما بينته هذه الرواية كان بالضبط  اتجاه  الإصلاح المديني .فبدلا من زيادة مشاركة العمال وسلطتهم السياسية، أصبح القادة آمرين والعمال جرى تنظيمهم لخدمة الإنتاج. ورغم انه في هذه الرواية هدف قادة المصنع ما زال “التحديث”، فإن من السهل تغييره لاحقا  إلى الأرباح للقادة لأن العمال سوف يصبحون بلا سلطة قطعيا. ورغم ذلك، فقد يكون من المناسب على أنه في  نهاية سبعينات القرن العشرين فإن سلطة العمال كانت لا تزال معتبرة في عظم الحالات، حتى أن كثيرا من العمال الذين دعموا الإصلاح لم يتقبلوا الرأسمالية. ولنأخذ مؤلف الرواية كمثال، فرغم أنه دافع عن الإصلاح في البداية، فإن جيانج قد راجع موقفه لاحقا، ووقف امام الراي العام  ضد الخصخصة  وقمع العمال.67

وطبقا ل ماكفاركوهار، فإن معارضة شديدة في الثمانينات قد حصلت ضد الإصلاح المديني حيث سببت مشكلة كبيرة للحزب الشيوعي الصيني 68. لقد تبين فشل الإصلاح المديني بوضوح من خلال العجز الهائل عام 1979 و 1980، (على الرغم من  انه لم يتسبب بتوتر اجتماعي مباشر). وهو لم يحصل نتيجة زيادة الدفع للعمال والفلاحين، ولكن ايضا بسبب الواردات الضخمة من البلدان الأجنبية والتي كانت محفوزة بطموحات برامج التحديث.69. لقد صدم الشعب الصيني من التضخم الناجم عن ذلك، حيث لم يكن هناك تضخماً في الصين الماوية.70. ولكي تتم عملية توازن  الخزينة اضطر الحزب الشيوعي الصيني إلى إغلاق عدة مصانع، وهذا تسبب في بطالة واسعة.71وكما تُقر كتب التاريخ لدى التيار السائد فإنه في : “نهاية الثمانينات، ونظراً لبعض العوامل السلبية للقفزة الكبرى الجديدة  إلى الأمام في المشاريع التي تملكها الدولة، كانت هناك عجوزات نقدية، سرَّعت التضخم وفوضوية النظام الاقتصادي “72.  وهكذا، اصبح واضحا ان المساومة ما بين الكادر والعامل غير قابلة للاستمرار. أولا، فإن الفكرة الرئيسة للإصلاح هي مخصصة لضبط العمال (تنظيم) لسلخ ربح أعلى وعليه، فإن الصراع لا بد أن يظهر على السطح عاجلا أم آجلا. وثانيا، وحتى لو خطط الكادر لكسب دعم العمال من أجل اٌلإصلاح،  فإنهم لن يعودوا قادرين على الاستمرار في  ذلك ، نظرا لظروفهم القاسية في المدن. قادت المشاكل في المناطق المدينية إلى الأزمة الاقتصادية السياسية الأولى لمرحلة ما بعد ماو في الحزب الشيوعي الصيني. لقد أصبح الوضع خطيراً بأن يتم الاستمرار في الخط الراسمالي لأنه سوف يقود إلى تناقض مباشر مع العمال في ظروف اقتصادية سيئئة. وكان من الطبيعي أن الكادر  قد تحول إلى الاقتصاد الريفي عام 1980 .73

الحلقة الأضعف

كان قادة الحزب الشيوعي الصيني  محظوظين بمعنى ان الاقتصاد الريفي كان كعب أخيل للاقتصاد الاشتراكي.وليس فقط لأن ثلث الجماعيات لم تكن في وضع جيد، بل حتى الجماعيات الأكثر نجاخا عانت من عدد من المشاكل.74.

أولاً: ورغم ان الزراعة الجماعية قد حققت إنجازات ملموسة، فإن النمو الواسع للسكان أدى إلى مسح الكثير من إنجازاتها. لقد بين كل من سولاميث بوتر وجاك بوتر أن الكميونة التي درساها كان (توزيع الدخل للفرد بمعنى عدد النقاط) فيها قد هبط من مستوى عال 180 يوان عام 1962إلى مستوى أعلى من مئة يوان بقليل في معظم سني الستينات والسبعينات75 . ورغم أن تزايد عدد السكان بناء على  تحسن ظروف المعيشة والعناية الصحية قد تدنت في السبعينات. لم يكن تغيير التوجه سهلا. فعلى المستوى الوطني، فإن إنتاج الحبوب قد زاد سنويا ب 2.28 بالمئة ما بين 1956 و 1978، وفي الوقت نفسه نمى السكان بمعدل سنوي 1.95 بالمئة، وعليه، كان هناك تحسنا محدودا في إنتاج الفرد رغم النمو في الزراعة.76.

ثانياً: كان هناك نقصاً في مكننة الزراعة. فالزراعة الجماعية ليست بالضرورة أكثر إنتاجية من الزراعة الفردية ما لم تكن لديها مكننة وبنية تحتية. ففي فترة ماو، فإن الكثير من البنية التحتية قد بنته الكميونات، ولكن المكننة  بدأت فقط بالتزايد السريع في منتصف السبعينات.

ثالثاً:  قادت مختلف المداخل التاريخية إلى إنجازات متعددة في الجماعيات الزراعية. فكما أوضح وليام هنتون، فإن الجماعيات الناجحة التي رآها  كان لها تاريخ  طويل في إصلاح الأراضي  والنضال المسلح ضد الرجعيين، وفي تلك العملية فإن كثيرا من القادة الفلاحيين الأقوياء قد برزوا وقادوا إنتاج  الجماعيات . 77. وفي أماكن أخرى، مثل مقاطعة انهوي، قادت بسرعة إلى إصلاح  زراعي وجماعيات من قبل خارجيين وليس بالأحرى من قادة سياسيين محليين. في هذه الأماكن، فإن الزراعة الجماعية لم تكن بكل تلك السعة من التقبل من الفلاحين.

واخيرا وليس آخراً، فإن المراتبية السياسية السائدة قد اوهن القدرة على  تحريك القوة التنظيمية للجماعيات، وهو ما قاد إلى إنتاج اقل للزراعة الجماعية. ففي بعض الحالات، قاد الافتقار إلى بنية تحتية اشتراكية إلى تقليل الدعم المحتمل من الفلاحين للحفاظ على الجماعيات.   وقاد الأداء الضعيف للجماعيات الزراعية في عدة أماكن إلى تسهيل مهمة السلطة المركزية في  نقد نجاعة الجماعيات ومن ثم فرض الإصلاح وفك الجماعيات. إن القوة السياسية  للفلاحين لم تكن مثل قوة عمال الصناعة الذين راكموا خبرات على مدار عقود في التصنيع والتنظيم السياسي. وعليه، فإن الضعف النسبي للفلاحين اقتصاديا وسياسيا جعلهم الهدف الكبير الأساسي بعد فشل الإصلاح المديني.

تسويق اللاجماعيات

ورغم الوضع الفلاحي الأقل قوة، فإن الإصلاح  اللاجماعي لم يكن سهلا. لقد واجه الإصلاح معارضة في جميع المستويات. تُعزى المقاومة القوية بشكل كبير إلى الفوائد التي كسبها الفلاحون من الجماعيات والتركيز لفترة طويلة على الزراعة الجماعية خلال فترة ماو. ولكن تحول الأمر حيث ان الحزب الشيوعي الصيني أقنع الكثير من الفلاحين بأن تفكيك الجماعيات/أي اللاجماعيات هو مفيد  لهم واشتراكي كذلك. من خلال خليط من الدعاية البرجوازية والشعارات الثورية نجحت الهجمة إلى حد يغري بنقاس خاص بها.

أولاً: حاول القادة دائما أن تتناسب سياساتهم في خط واحد مع التقاليد الاشتراكية. فمنذ البدايات الأولى، كان الكادر حريصا في لغته. مثلا، كان دينغ وآخرون يستخدمون دوما  مصطلح ” نظام المسؤولية”. وكان مصطلحا غامضا بشكل مقصود حيث لا يمكن لأحد رفض ضرورة  أن يتحمل الشعب المسؤولية عن أعمالهم. وكحقيقة واقعة، فإنه خلال حقبة ماو فإن الجماعيات  قد تم تشجيعها وقامت بتعاقدات الوظائف الصغيرة إما لأفراد أوجماعات ، وهذه المعايير لم تغير طبيعة الجماعيات78

وهكذا، فإن الإصلاحات الجذرية في تفكيك الجماعيات كانت مخفية تحت هذا الإسم، كما لو كانت نفس تعاقدات الوظائف الصغيرة الموجودة. كما حاول الحزب الشيوعي الصيني وبكل قواه فصل تفكيك  الجماعيات عن الخصخصة الكاملة كما لو أن الملكية الجماعية للأرض ظلت جماعية. هذا الغموض في الدعاية ساعدعلى خداع  الفلاحين والكادر على استيعاب الإصلاح كما لو انه لا يزال اشتراكيا وتقدمياً79

لعل  اللافت أن الأجندة الأكثر أهمية فيما يخص “المسؤولية” كاسم دارج لم يكن “المسؤولية” بذاته. فخلال حملة اللاجماعيات، زار ممثلون رومانيون الصين وسألوا فيما إذا كان “نظام المسؤولية العائلية” يمكن أن تعاد تسميته ب “نظام المسؤولية”، طالما أن تضمين “الأسرية” يجعله يبدو شبيها جدا بالخصخصة. فقد تم رفض هذا الاقتراح سريعاً من صانعي السياسة لأنهم رأوا “العائلي” كهيئة او سمة لتفكيك الجماعيات باعتباره العنصر المفتاحي لصفقة الإصلاح.80

كانت هناك تعمية مقصودة في المصطلحين الأكثر شعبية في هجمة تفكيك الجماعيات.  da bao gan and lianchan. الاصطلاح الأول ويعني بالصينية “قسِّم الأرض واعمل بنفسك”، وهذا له معنى آخر: “ضمان القيام بالعمل” لقد اعتقد كثيرون بأن المصطلح يشير إلى المعنى الثاني والذي بوضوح لا يحوي أي مضمون سياسي. والمصطلح الثاني يعني:” ربط الدخل بالإنتاج”, يعتقد كثيرون بأن المصطلح يشير إلى المعنى الثاني والذي هو بوضوح  لا يحوي أي مضمون سياسي. فالمصطلح الثاني يعني “ربط الدخل بلإنتاج”، ويعني ان الجماعيات ليست مسؤولة عن توزيع الدخل. ولكن في اللغة الصينية يمكن أن يتضمن المصطلح بعض ما يشير إلى “الإنتاج التعاوني”. ومرة ثانية، فإن كثيرا من الناس، يعتقدون بالخطأ أنه يشير إلى المعنى الثاني.

ثانياً، وفي حين أن الكادر قد فشل في شراء ولاء العمال ودعمهم للإصلاح، فإنهم نجحوا مع الفلاحين. وعليه ففي المرحلة الانتقالية (1979-1984) زاد دخل الفلاحين بشكل كبير وذلك اساساً بسبب زيادة  اسعار المشتريات. وتعزو الدعاية هذا الإنجاز إلى تفكيك الجماعيات. وعليه، فإنه على الأقل في البداية، فإن أكثر الفلاحين قد حملوا انطباعا إيجابيا عن الإصلاح الريفي.

وأخيراً، فأمام تحديات معسكر تأييد الجماعيات، فإن الإصلاحيين كانوا دائما ما يتجنبون المواجهة المباشرة ويستعملون مهارات دبلوماسية معقدة. مثلا، قد تعترف تقارير مؤيدي تفكيك الجماعيات في بداية الثمانينات بأن الإصلاح الريفي يمكن أن يقود إلى تفكيك مباشر للجماعيات في النهاية استعادة الإنتاج الفلاحي الصغير.  81. وعلى اية حال، فإنهم فقط اعترفوا بهذه المشاكل على المستوى النظري، فعلى المستوى المحدد فإنهم إنما يعرضون حالات مؤيدة لفك الجماعيات. ويجادلون كذلك بأن درجة صغيرة من فك الجماعيات لن تؤذي الزراعة الاشتراكية. وفي النهاية يمكنهم الاستنتاج بتفاؤل مع دعم واضح لصالح تفكيك اكبر للجماعيات باعتباره “الاتجاه الذي لا محيد عنه”.

نلخض نقاشنا في أسباب تفكيك الجماعيات، بأن المقاومة القوية من العمال سببت مباشرة فشل الإصلاح الريفي، وهي التي دفعت الحزب الشيوعي الصيني للتركيز على الإصلاح الريفي. وبناء على مختلف العوامل المذكورة اعلاه، فإن الجماعيات الريفية كانت هشة أمام هجمة الحزب الشيوعي الصيني. وفي الوقت نفسه، فإن أهمية الإيديولوجيا على صعيد الأمة فيما يخص الإصلاح الزراعي  يجب أن لا يتم التقليل من شأنها.

تأثيرات سياسية:

إلى جانب نجاح فك الجماعيات في المناطق الريفية، فإن الحزب الشيوعي الصيني لم يتمكن من إعادة تشغيل البرامج المدينية، كما استنتج قرار الحزب الشيوعي الصيني  الثاني  عشر للجنة المركزية في جلسته الثالثة عام 1984: “إن الإصلاح الريفي قد انتهى تقريباً، وإننا نركز الآن على الإصلاح المديني.82 لماذا هم متفائلون هكذابشأن التعامل مع العمال في هذا الموقف؟

أولا: لم يعد الفلاحين يشكلون قوة سياسية هامة في الصين. كما أن فك الجماعيات قد حول الفلاحين المنظمين والجماعيين إلى منتجين مستقلين ومتنافسين وهو ما أفقدهم قوتهم جميعاً بشكل كبير. إن الشبح  المحتمل لثورة الفلاحين الذي يحوم دائما على رؤوس قادة الحزب الشيوعي الصيني،  هو الذي قاد إلى ثورة الفلاحين انفسهم. وحتى بعد عقد من تفكيك الجماعيات الريفية، فقد ورد في تقرير لنائب رئيس الوزراء الصيني يقول فيه بأنه منا من شخص في النظام الحالي يمكن ان يبقى  في السلطة إذا ما حصلت مشاكل في الأرياف. 83. عرف القادة في التسعينات أنه إذا تمت أعادةالمزارع إلى جماعيات، فإن ذلك سيقود إلى تدهور حاد في العلاقات بين الفلاحين  والحزب  والحكومة. إن الخوف من قوة الفلاحين يكشف جزئياً عدم رغبة القادة في إقامة “جمعية” للمزارعين، على الرغم من طلبات كثيرة.84. لقد انجز تفكيك الجماعيات بشكل كبير هدف تجريد الفلاحين من قوتهم كما نجح الحزب الشيوعي الصيني في إستبعاد خطر كبير جدا كان يقف في وجه التحول إلى الرأسمالية. مثلاً، لقد وقفوا صامتين حينما حصل تململ سياسي رفضا للخصخصة وإصلاح السوق الذي تراكم في أواخر الثمانينات. فحينما تسائل الطلبة في ميدان تيانانمن تسائلوا :أين الفلاحين، كان الجواب “كلهم نيام”. 85. وفي الوقت نفسه فإن دينغ هيساو بينج قد أكد للقادة الآخرين أنه ليست هناك من مشاكل مع الفلاحين.86. وحتى في تلك الاضطرابات في السنوات اللاحقة، لم يشكلوا تهديداً كما لو كانوا منظمين.

ثانياً: لقد تم تحطيم التحالف العمالي-الفلاحي التقليدي. وحيث زاد الدخل مؤقتاً في الأرياف مما أقنع معظم الفلاحين ليدعموا الإصلاحات بشكل أكبر. كان هناك كذلك  التزويد المتواصل والذي لا ينتهي من عرض العمل إلى الصناعات في المناطق المدينية، حيث انه بعد الإصلاح الزراعي فإن الحزب الشيوعي الصيني قد شجع الفلاحين الأفراد على بيع قوة عملهم في المدينة. إن كتلة العمال الضخمة قد قوضت قوة الطبقة العاملة القديمة في المشاريع المملوكة ملكية عامة. وفي ظل هذه الظروف بما فيها البطالة العالية، أصبح المزيد من الإصلاح المديني  ممكناً.

لم يكن الفلاحين بأحسن حالا من العمال المدينيين حيث تدهور موقعهم السياسي كما تراجعت حاجة الحزب الشيوعي الصيني  لتحريكهم. تبين اللوحة رقم 1 التغير التاريخي في نسبة دخل عمال المدينة وعمال الريف في العمود رقم 1. ورغم أن سلبية الفلاحين  في نهاية الثمانينات ربما يشرحها خروجهم من النضال بأن الفجوة بين المدينة والريف قد تقلصت بشكل متسارع ، فإن المنطق نفسه لا يمكن تطبيقه على الفترة اللاحقة حينما اتسعت الفجوة مرة ثانية وأخيرة حيث غدت أوسع بكثير عما كانت عليه عام 1980. إن تدهور قوة الفلاحين السياسية قادت لا مباشرة إلى النقص التدريجي في استثمارات الدولة في الزراعة. ومن الواضح، فإن صانعي السياسة ربما يكونوا قد نسوا الريف. فكما يشير عامود رقم 2 في اللوحة رقم 1، فإن حصة الدولة من النفقات على الريف في الميزانية النقدية  الشاملة قد تدنت من مستواها الأعلى في فترة الجماعيات، وحتى بعد التعديل بشأن تراجع سكان الريف. وأبعد من ذلك، فإن عامود رقم 3 في لوحة رقم 1 يبين أن حصة نفقات البنية التحتية للريف من ضمن الميزانية النقدية الصغيرة للريف هي ايضا تراجعت بشكل متسارع مقارنة مع حقبة الجماعيات.

Table 1. Decline of the Countryside

Urban-Rural income ratio [value (year)]Adjusted share of fiscal expenditure on rural areasShare of infrastructure building in total rural expenditure
1971-19802.5 (1980)13.7 %39.6 %
1981-19902.2 (1990)11.822.7
1991-20002.8 (2000)13.225.3
2001-20063.1 (2010)12.825.0

ملاحظة: تعرف نسبة الدخل المديني-الريفي على اساس الدخل المديني المتحقق للفرد قيد التناول مقسوما على نظيره في المناطق الريفية. إن حصة الإنفاق النقدي في المناطق الريفية يُحسب على انه حصة الفرد من الإنفاق النقدي على الريف من الإنفاق النقدي إلى الإنفاق النقدي  الوطني على الفرد ليتم تعديله بناء على تغير التركيب السكاني في الفترة المعطاة. إن معطيات الإنفاق النقدي بعد عام 2006 غير متوفرة  نظراً للتعديلات في عملية القياس.

المصدر: بُنيت العملية الحسابية   على وزارة الزراعة، الإحصاءات الزراعية  للصين، ل 60 سنة، ((Beijing: Zhongguo nongye chubanshe, 2009))، 10 مكتب الدولة للإحصاء، خلاصة الإحصاءات في الصين 1949-2004، الإعلام الصيني للإحصاء،  2005، قسم 19 و 30، مكتب الدولة للإحصاء ، كتاب الصين السنوي للإحصاء، (بكين: الإعلام الصيني للإحصاء 2012)، قسم 3 .1 و 9.2.

إن العمال والفلاحين  هم خصوم محتملين للراسمالية، وعليه، لا يكون الحزب الشيوعي الصيني حكيماً إذا ما قرر مواجهة هذين الخصمين معاً. وعليه، فبعد حل وتفكيك قوة الفلاحين،، فإن الحزب الشيوعي الصيني الآن يواجه العمال وحدهم. وحتى إذا ماأخذ الفلاحون يواجهون صعوبات في السنوات الأخيرة، فإنهم لا يتمتعون بالتضامن والتنظيم الذي اعتادوا على التمتع بها في حقبة الجُماعيات.

استنتاج:

 تركز جهد الحزب الشيوعي الصيني على محاولة تصوير الإصلاح الريفي على أنه مؤقت ومحايد سياسياً. وحتى من الواضح من خلال تغيير خطوط الحزب فإن الإصلاح كان دوما قضية سياسية. ناقشت هذه المقالة التوترات السياسية بين الحزب الشيوعي الصيني وبين الفلاحين والعمال، وقد جادلت بأن الإصلاح الريفي قد خدم دور الأساس السياسي للتحول الرأسمالي اللاحق هذا رغم ان الحزب الشيوعي الصيني حاول باستمرار تقليل الأهمية السياسية لتفكيك الجماعيات.

وفي الحقيقة، فإن سياسات تفكيك الجماعيات قد أوضحها ماو باكرا عام 1962 بقوله: ” هل نريد اشتراكية أم راسمالية؟ هل نريد جماعيات أم لا جماعيات؟ 87 . وبشكل محدد، فإنه قد  ذكَّر الجميع بأن “لا ينسى الصراع الطبقي أبداً”. فعلى الرغم من جهود اللاتسييس،  المتواصلة من الحزب الشيوعي الصيني  فإن الصين حبلى بالاحتجاجات والحركات ضد الرأسمالية88.

إن الإضراب التاريخي في شركة تونجهوا 2009 وحادثة تململ الفلاحين في ووكان عام 2011، هي مجرد قمة جبل الجليد. ورغم انه ليس جميع العمال والفلاحين قد فهموا تنبيه ماو في حينه، فإنهم قد فهموه الآن بلا شك.

Notes

  1.  Excerpts from Deng Xiaoping’s talks given in Wuchang, Shenzhen, Zhuhai, and Shanghai, January 18—February 21, 1992. Published in The Selected Works of Deng Xiaoping, vol. 3 (Beijing: renmin chubanshe, 1993), 370–83 (in Chinese).
  2.  For example, see the Communique of the Third Plenary of the 15th Central Committee of the CCP, October 14, 1998, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  3.  This has been suggested in many writings. See Justin Lifu Lin, “The Household Responsibility System in China’s Agricultural Reform,” Economic Development and Cultural Change 36 (April 1988) (supplement) S-199–S-224; and “Rural Reforms and Agricultural Growth in China,”American Economic Review 82, no. 1 (1992): 34-51; Daniel Kelliher, Peasant Power in China (New Haven: Yale University Press, 1992); Kate Xiao Zhou, How the Farmers Changed China: Power of the People (Boulder: Westview Press, 1996); and Licheng Ma and Zhijun Lin, “ The Night of Xiaogang Village Shakes the Earth” in Jiaofeng (Crossing Swords) (Beijing: Jin Ri Zhongguo chubanshe, 1998) (in Chinese).
  4.  Carl Riskin, China’s Political Economy: The Quest for Development Since 1949 (New York: Oxford University Press, 1987); Louis Putterman, “Entering the Post-Collective Era in North China: Dahe Township,” Modern China 15, no. 3 (1989): 275–320; Carol Carolus, “Sources of Chinese Agricultural Growth in the 1980s” (PhD dissertation, Boston University, 1992); Chris Bramall, “Origins of the Agricultural ‘Miracle’: Some Evidence from Sichuan,” China Quarterly no. 143 (1995): 731–55; Dongping Han, The Unknown Cultural Revolution: Life and Change in a Chinese Village (New York: Monthly Review Press, 2008).
  5.  See its various versions in Justin Lifu Lin, “The Household Responsibility System in China’s Agricultural Reform” and “Rural Reforms and Agricultural Growth in China”; Kelliher, Peasant Power in China; Zhou, How the Farmers Changed China; Ma and Lin, “The Night of Xiaogang Village Shakes the Earth”; Wu Jinglian, “Twenty Years’ Development of the Theory of Reform,” in Zhang Zhuoyuan, Huang Fanzhang, and Li Guangan, eds., Twenty Years of Economic Reform: In Retrospect and Prospect (Beijing: zhongguo jihua chubanshe, 1998) (in Chinese).
  6.  Chris Bramall, Sources of Chinese Economic Growth, 1978–1996 (New York: Oxford University Press, 2000), 330.
  7.  Hongqi, Selected Reports on China’s Agriculture Responsibility System (Beijing: Hongqi chubanshe, 1984) (in Chinese).
  8.  Shanghai Nongyezhi Committee, Shanghai Agricultural Records (Shanghai: Shanghai shehui kexueyuan chubanshe, 1996), 35–36 (in Chinese).
  9.  Beijing Difangzhi Committee, Beijing Rural Economic Records (Beijing: chubanshe, 2008), 545–59 (in Chinese).
  10.  Yunnan Difangzhi Committee, Yunnan Agricultural Records (Kunming: Yunnan renmin chubanshe, 1998), 138–39 (in Chinese).
  11.  Zhejiang Nongyezhi Committee, Zhejiang Agricultural Records (Bejing: Zhonghua shuju, 2004), 192–98 (in Chinese).
  12.  Hunan Difangzhi Committee, Hunan Agriculture Records (Changsha: Hunan chubanshe, 1991), 53–57 (in Chinese).
  13.  Du Runsheng, Du Runsheng’s Recollections (Beijing: Renmin chubanshe, 2005), 130–31 (in Chinese).
  14.  Ibid, 131.
  15.  This is confirmed in Hu Yaobang’s son’s recollection, “Hu Deping on the Motivations of Hu Yaobang’s Reform,” September 27, 2011,http://history.gmw.cn.
  16.  David Zweig, “Opposition to Change in Rural China: The System of Responsibility and People’s Communes,” Asian Survey 23, no. 7 (1983): 879–900; Kathleen Hartford, “Socialist Agriculture Is Dead: Long Live Socialist Agriculture! Organizational Transformation in Rural China,” in Elizabeth Perry and Christine Wong, eds., The Political Economy of Reform in Post-Mao China: Causes, Content, and Consequences (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985); William Hinton,The Great Reversal (New York: Monthly Review Press, 1990); Bramall, Sources of Chinese Economic Growth; Tongxue Tan, “Morality, Power, and Social Structure in the Transition of Rural Society” (PhD dissertation, Huazhong University of Science and Technology, 2007) (in Chinese); Han, The Unknown Cultural Revolution.
  17.  Kelliher, Peasant Power in China, 105.
  18.  Zhou, How the Farmers Changed China, 28, quotes from from Huang Shu-min, The Spiral Road: Change in a Chinese Village Through the Eyes of a Communist Party Leader (Boulder: Westview Press, 1989), about spontaneous collectivization. The decollectivization story is in Huang Shumin’s book at 162-73.
  19.  He Xuefeng, “Three Functions of People’s Commune,” November 14 2007, http://snzg.cn (in Chinese).
  20.  Zhou, How the Farmers Changed China.
  21.  Fujian Difangzhi Committee, Fujian Communist Party Records (Beijing: Zhongguo shehui kexue chubanshe, 1999), 189-92; Hunan Difangzhi Committee, Hunan Agriculture Records, 53-57 (both in Chinese).
  22.  Reported in Hartford, “Socialist Agriculture Is Dead: Long Live Socialist Agriculture!,” 39.
  23.  Anita Chan, Richard Madsen, and Jonathan Unger, Chen Village Under Mao and Deng (Berkeley: University of California Press, 1992), 271.
  24.  Thomas Bernstein, “Farmer Discontent and Regime Responses,” in Merle Goldman and Roderick Macfarquhar, eds., The Paradox of China’s Post-Mao Reforms (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1999), 197–219.
  25.  Lin, “Rural Reforms and Agricultural Growth in China”; Kelliher, Peasant Power in China.
  26.  This phrase might have its origins in the Heilongjiang Province. See Wang Zhenqi, “Hu Yaobang Harshly Criticizes ‘Blocks’,” Shi ji qiao no. 12 (2011): 45-47 (in Chinese). As David Kotz and Sigrid Schmalzer suggested, the kind of phrase was also used in China during the Mao era and in the Soviet Union.
  27.  Hartford, “Socialist Agriculture Is Dead: Long Live Socialist Agriculture!”
  28.  Zweig, “Opposition to Change in Rural China.”
  29.  Han, The Unknown Cultural Revolution, 156.
  30.  Shi Bai, “ Huge Promotion to Provincial Standing Committee,” Yanhuang chunqiu no. 7 (2007): 6–11 (in Chinese).
  31.  Zweig, “Opposition to Change in Rural China.”
  32.  Ibid; Bramall, “Origins of the Agricultural ‘Miracle.’”
  33.  Roderick MacFarquhar, “The Succession to Mao and the End of Maoism, 1969-82,” in MacFarquhar, ed., The Politics of China: The Eras of Mao and Deng (Cambridge: Cambridge University Press, 1997), 248–339.
  34.  Huang, The Spiral Road, 162–73.
  35.  Han, The Unknown Cultural Revolution, 158–59.
  36.  Here is one story: in a meeting, an old leftist cadre came to Wan Li (then governor of Anhui Province), saying that decollectivization was not egalitarian and was not achieving socialism. Wan fought back with the question: Socialism or people, which do you want? The poor man did not get the trick of the question and immediately replied: Socialism! Wan said: I want people. See Du Runsheng, Du Runsheng’s Recollections, 126.
  37.  Zhou, How the Farmers Changed China, 67.
  38.  MacFarquhar, “The Succession to Mao and the End of Maoism, 1969-82,” and confirmed by Zhao Ziyang himself; see Zhao Ziyang, The Secret Journal of Zhao Ziyang (Hong Kong: xinshiji chubanshe, 2009), 138 (in Chinese). Deng’s talk on rural policy was given in May 1980; it was later published in the Selected Works of Deng Xiaoping, vol. 2 (Beijing: renmin chubanshe, 1994), 315-17 (in Chinese).
  39.  Huang, The Spiral Road, 162–73.
  40.  Jilin Difangzhi Committee, Jilin Agricultural Records (Jinlin: renmin chubanshe, 1993), 478–83 (in Chinese).
  41.  Wang Yanhai, “Hard to Make the First Step,” Jianghuai wenshi no. 4 (2007): 117–29 (in Chinese).
  42.  Maurice Meisner, Mao’s China and After: A History of the People’s Republic (New York: Free Press, 1999), 463.
  43.  The novel was written by Caiqin Zhou, it received the national award for excellent short novels in 1981, which was the most important literature award in the early 1980s. See Caiqin Zhou, “ The Innocent Country Moon,” in the People’s Literature anthology Short Novel Awards of 1981(Shanghai: Shanghai wenyi chubanshe, 1981) (in Chinese).
  44.  Deng Xiaoping, “Emancipate the Mind, Seek Truth from Facts and Unite as One in Looking to the Future,” in Deng, Selected Works of Deng Xiaoping. Originally December 1978.
  45.  Ibid.
  46.  See the Peoples’ Daily editorial “The Force of Accelerating Agricultural Development,” October 7, 1979, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  47.  “Resolutions on Some Historical Issues of CCP,” from the CCP 11th Central Committee 6th Plenary, 1981, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  48.  Suinian Liu and Wu Qungan, The Economy During the Cultural Revolution (Harbin: Heilongjiang renmin chubanshe, 1986), 109; Du Runsheng, ed., Collective Agriculture in Modern China (Beijing: dangdai zhongguo chubanshe, 2002), 722 (both in Chinese).
  49.  Hu Yaobang, “Create the New Stage of Socialist Modernization,” political report to the CCP 12th national congress, September 8, 1982, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  50.  Du Runsheng, “Historical Transformation of Rural Management,” People’s Daily, September 16, 1982 (in Chinese).
  51.  Yu Jiafu, “Zhao Ziyan Claims Chinese Agriculture Needs More Policy Support in His Meeting with T. Shultz,” People’s Daily, May 17, 1988 (in Chinese).
  52.  Du Runsheng, “ Rely on Technology, Improve the Agricultural Economy,” People’s Daily, April 11, 1986 (in Chinese).
  53.  D.Y. Hsu and P.Y. Ching, “The Worker-Peasant Alliance as a Strategy for Rural Development in China,” Monthly Review, 42, no. 10 (March 1991): 27–43.
  54.  From the People’ Daily (overseas edition), June 12, 1986; cited in Hsu and Ching, “The Worker-Peasant Alliance as a Strategy for Rural Development in China,” 43n1.
  55.  See “Jiang Zemin’s Speech for the 40th Anniversary of the People’s Republic of China,” People’s Daily, September 30, 1989 (in Chinese).
  56.  Wu Rong, “Working for the Central Agriculture Research Bureau,” Zhongshan fengyu, no. 3 (2008): 20–22 (in Chinese).
  57.  Communique of the Third Plenary of the 15th Central Committee of the CCP, October 14, 1998,http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  58.  For example, Du Runsheng, “The Responsibility System and the New Development of Rural Co-operatives,” People’s Daily, March 7, 1983 (in Chinese).
  59.  The resolutions passed in the plenary are: “CCP’s Resolution on Improving the Socialist Market Economy,” CCP 16th Central Committee 3rd Plenary, October 14, 2003, http://cpc.people.com.cn; “CCP’s Resolution on Some Crucial Issues in Rural Reform and Development,” CCP 17th Central Committee 3rd Plenary, October 12, 2008, http://cpc.people.com.cn (both in Chinese).
  60.  Meisner, Mao’s China and After, 430–32.
  61.  Ibid.
  62.  “Resolutions on Some Historical Issues of CCP” from CCP 11th Central Committee 6th Plenary, June 27, 1981, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  63.  Deng Xiaoping, “Emancipate the Mind, Seek Truth from Facts and Unite as One in Looking to the Future.”.
  64.  Meisner, Mao’s China and After, 470.
  65.  For grains, quota price increased by 20 percent and above-quota price increased by 50 percent. See Terry Sicular, “Agricultural Planning and Pricing in the Post-Mao Period,” China Quarterly 116 (1988): 671–705.
  66.  Jiang Zilong, “Qiao Became the New Director,” in the Renmin wenxue anthology, Short Novel Awards of 1979 (Shanghai: Shanghai wenyi chubanshe, 1979) (in Chinese).
  67.  Jiang Zilong, “Pride and Sorrow: A Recollection of an Old Worker,” Tong zhou gong jin, no. 8 (2010): 14–17 (in Chinese).
  68.  MacFarquhar, “The Succession to Mao and the End of Maoism, 1969–82.”
  69.  Sometimes described as yang yue jin (“Import Great Leap Forward”), the earlier urban reform imported some very expensive machinery to build new factories.
  70.  Meisner, Mao’s China and After, 470.
  71.  Ibid, 471.
  72.  Wu, “Twenty Years’ Development of the Theory of Reform.”
  73.  Meisner, Mao’s China and After, 471; Wu, “ Working for the Central Agriculture Research Bureau.”
  74.  Du Runsheng, “The Rural Responsibility System and Rural Economic Reform,” Hongqi (Red Flag) no. 19 (1981): 383 (in Chinese).
  75.  Sulamith Potter and Jack Potter, China’s Peasants: The Anthropology of a Revolution(Cambridge: Cambridge University Press, 1990), 158–79.
  76.  Calculation is based on State Statistical Bureau, Statistics of China in 55 Years (Beijing: Zhongguo tongji chubanshe, 2005), section 3, 39 (in Chinese).
  77.  Hinton, The Great Reversal.
  78.  See the critique on decollectivization in “Expose the Real Nature of Decollectivization,” People’s Daily, November 2, 1959 (in Chinese).
  79.  Most political bulletins/pamphlets on agriculture at that time termed all the decollectivization measures as some kind of “responsibility system” under socialism. For example, see Wu Xiang, “Shining Road and Single-Log Bridge,” People’s Daily, November 5, 1980 (in Chinese).
  80.  Wu, “Twenty Years’ Development of the Theory of Reform.”
  81.  For example, see Wu Xiang, “Shining Road and Single-Log Bridge,” People’s Daily, November 5, 1980 (in Chinese); and Du Runsheng, “The Rural Responsibility System and Rural Economic Reform.”
  82.  “CCP’s Resolution on Economic Structural Reform,” CCP’s 12th Central Committee 3rd Plenary, October 20, 1984, http://cpc.people.com.cn (in Chinese).
  83.  Bernstein, “Farmer Discontent and Regime Responses.”
  84.  Ibid.
  85.  Clemens Stubbe-Østergaard, “Introduction,” in Jørgen Delman, Clemens Stubbe-Østergaard, and Flemming Christiansen, Remaking Peasant China: Problems of Rural Development and Institutions at the Start of the 1990s (Aarhus: Aarhus University Press, 1990).
  86.  Bernstein, “Farmer Discontent and Regime Responses.”
  87.  Mao repeated this many times. See Pang Xianzhi and Jin Chongji, eds., A Biography of Mao Zedong: 1949–1976, (Beijing: Zhongyang Wenxian chubanshe, 2003), chapter 30 (in Chinese).
  88.  Minqi Li, “The Rise of the Working Class and the Future of the Chinese Revolution,” Monthly Review 63, no. 2 (June 2011): 38–51.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.