الانتخابات الفلسطينية: سباق الكل أحوَلاً إلاّ واحدا، عادل سمارة

وها قد أعلن بيان القاهرة رحيل م.ت.ف. لذا لم يعد لمتردد في الفهم أن يواصل التطنيش أو الغباء. جماعة 14 شباط أوضحوا أن مشروعهم هي الانتخابات، والانتخابات لم تكن في اي بلد مشروعا بالمعنى الاجتماعي الاقتصادي السياسي فما بالك في حالتنا حيث أن جوهر المشروع تحرير وطن.

ومع ذلك هذه الجماعة في حرب داخلية، بل داخل كل فريق منها، وليس هذا حال حركة فتح لوحدها، ففي كل حركة أكثر من راي وربما لائحة.

خارج هذه الجماعة هناك خريجو الفصائل الذين لم يخرجوا بحثاً عن نضال أكثر جذرية وسخونة بل تعبوا ربما من السجن أو من الفقر أو لم يجدوا مكانا في اليمين فذهبوا لليسار ومن اليسار إلى الهامش.

وإذا كان فريق 14 شباط باحثاً عن كيان حسب “كرم” الصهيوني فإن خريجي م.ت.ف يبحثون عن (بي .أم P.m) عضو برلمان وهو ليس برلمان.

لذا، كلما تسأل الآن : شو أخبار فلان، أو فلانه؟ يكون الجواب هو في كتلة فلان، وكان أمس في كتلة فلان، وفلانه لا تقطع مع كتلة فلان، وتقول له ربما آتي معك …وهكذا.

وضمن هؤلاء فئة ممن يقفون على تخوم الفصائل وحدود مغادرتها، فلا تعرفهم هم في هذا الفصيل أم خارجه، نمط من “أهل الأعراف”. وهؤلاء ايضاً يطمحون في عضوية برلمان الحكم الذاتي. ولأن الفصائل سائلة فهم هنا وهناك.

وبين هؤلاء جميعا من 14 شباط وحتى أهل الأعراف تتموضع قيادات الأنجزة التي هي ايضاً داخل الفصيل وخارج الفصيل وهي ايضا تطمح في كرسي هنا أو هناك.

وهناك اللبراليون/ات المرتبطون بالغرب سواء عبر البنك الدولي وصندوق النقد أو السفارات بأعمق من ارتباط آخرين، وهؤلاء يحاولون تكرار إيصال واحد منهم أو إثنين للتشريعي ولو عبر تحالف ما وضمان ما مقابل مالٍ ما. وهؤلا ءحقا ليسوا بحاجة للبرلمان لأنهم قد يكونوا في وزارة  أو رئاسة وزراء.

وهناك فرق البحث عن مواقع في المجلس الوطني، وهؤلاء يشتغلون، علاوة على فريق 14 شباط، على أوسع اي عبر دعم تركيا وقطر حيث يخططون لابتلاع م.ت.ف باتجاه إنهاء القضية عبر تسخيرها لقوى الدين السياسي أو “تتريك” القضية، وهؤلاء يتقاطعون مع جزء كبير من 14 شباط.

وهناك مجموعات في الشتات ترفع سقف رفض الانتخابات وتتجاوز م.ت.ف، ولكن عبر نضال “زووم” متسلحة بخطاب الغرب المزدوج: ديمقراطيته واستبداد أضداده، وبسلاح العداء لمحور المقاومة إلى جانب تبني شعار التحرير والعودة! وكما هو واضح “زووم” يمكنه أن يشمل اعضاء في كل مكان وحتى داخل السجون، لكنه يبقى “زووماً”.

وقد تكون هذه الأكثر تناقضا في ذاتها. فهل هناك اي مدخل للمقاومة، هذا قبل أن نقول التحرير، بعيدا عن محور المقاومة؟ طرح هذا الفريق يشبه إسم “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة” وهو يتبنى صرخة تنادي بدولة مع المستوطنين وكلا الفريقين من بقايا توجهات يسارية .

مضى قرن ونيِّف ومرَّت على الوطن عشرات المشاريع التصفوية، ومع ذلك يكرر هؤلاء جميعا نسخا مسحوتة منها ولكنها جميعا، لن تغير من حقيقة أن مشروع التحرير وحده المشروع.

وقد يكون زعمنا صحيحاً بأن ما يقف بعيدا عن هذا الفلتان هو وجوب العمل من داخل محور المقاومة، حيث لا يلجم هذا الاندلاق والفلتان والسيولة والانتهازية سوى لجام محور المقاومة بما هو المعادل الموضوعي بل الند والضد لمحور الثورة المضادة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.