من كوبا: إعداد د. نورالدين عوّاد

 (1) مداخلة وزير العلاقات الخارجية الكوبي في مؤتمر نزع السلاح

(2) مداخلة وزير العلاقات الخارجية الكوبي في الدورة السادسَة والأربعين من جلسات مجلس حقوق الإنسان

● ● ●

(1)

مداخلة وزير العلاقات الخارجية لجمهورية كوبا، برونو رودريغير بارّيجا، في مؤتمر نزع السلاح

سيدي الرئيس

يبدو المشهد الدولي الراهن أشدّ خطورة وأكبر تحدياً يوماً بعد اليوم. فكما لم يسبق أبداً من قبل، نجد بقاء الإنسان بحد ذاته عرضة للخطر. والسلام والأمن الدوليَّان تهددهما نزاعات وحروب أطماع وغير تقليديّة وأعمال عُدوانية ومحاولات لتغيير أنظمة وسباقُ تسلّح يبدِّد موارد لا غنى عنها من أجل التنمية المستدامة لشعوبنا.

لقد برهنت الأزمات المتعددة الناجمة عن جائحة “كوفيد-19” الساحقة على هشاشة عالمٍ لا يُضمن فيه وصول الجميع إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينما يجري تحديث وتوسيع الترسانات النوويَّة ويتعزز دورها في العقائد العسكرية الدفاعيّة والأمنية، التي ما تزال تهدد البشرية.

يفرض نفسه تعزيز تعدديّة الأطراف والاحترام الصارم لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فالتعايش السلمي بين الأمم يتطلّب من الحكومات أن تمتنع عن ممارسة الضغوط على حكومات أخرى، وعن تطبيق إجراءات قسريّة ظالمة أحاديَّة.

في خطوة دنيئة ومنافِقة، صنّفت حكومة دونالد ترامب في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير 2021 كوبا كدولة راعيّة للإرهاب، وذلك بهدف فرض عقبات إضافية أمام أي أفق للتقدّم بالعلاقات الثنائيَّة بين البلدين. إننا نحث الحكومة الجديدة على إلغاء هذا القرار الأخرق وغير المبرَّر.

سيدي الرئيس:

إنه لمن العجالة بمكان أن يفي هذا المنتدى بالتفويض الموكل إليه لبلورة معاهدات متعددة الأطراف في مجال نزع السلاح والعناية على نحو أولويّ بنزع السلاح النووي.

إن حماية معاهدات نزع الأسلحة والسيطرة على الأسلحة هو أمر جوهريّ. نحيّي تمديد كل من روسيا والولايات المتحدة لمعاهدة “ستارت-3”.

نعبّر عن سعادتنا لدخول “معاهدة حظر الأسلحة النوويّة” حيّز التنفيذ، باعتبار ذلك يشكّل منعطفاً حقيقيّاً في الجهود الدوليّة نحو عالمٍ خالٍ من هذه الأسلحة. وتفخر كوبا بكونها خامس بلد يصادق على هذه المعاهدة. وعلى ذات النحو، يسعدني أن أبلغكم بأننا قد أودعنا أداة المصادقة على “معاهدة الحظر الشامل للتجارب النوويّة” في الرابع من شباط/فبراير الجاري.

سيدي الرئيس:

نجدد التأكيد على سريان مفعول “إعلان أمريكا اللاتينية والكاريبي كمنطقة سلام”، الذي وقّعه رؤساء دول وحكومات عموم المنطقة. إن وجود عالم تسوده العدالة والكرامة والسلام هو أمر ممكن إذا ما ساد التعاون بين الدول وجرى احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب بالسلام والنموّ والعدالة.

تُحافظ على صلاحيّتها كلمات القائد العام للثورة الكوبية، فيدل كاسترو روز: “بانتهاء فلسفة السلب والنهب تنتهي فلسفة الحرب”.

شكراً جزيلاً

(2)

مداخلة وزير العلاقات الخارجية الكوبي، برونو رودريغير بارّيجا، في الدورة السادسَة والأربعين من جلسات مجلس حقوق الإنسان

سيدتي الرئيسة،

لقد فاقمت جائحة “كوفيد-19” المشكلات الخطيرة والتحديات الهائلة التي كانت البشرية تواجهها أصلاً، وكشفت النقاب عن تهديدات جديدة، بما فيها هشاشة انظمة الصحَة. وفي هذا الإطار، يكتسي الترويج للحق بالصحة وحمايته واحترامه أهميَّة خاصّة.

في كوبا، سمح وجود نظام صحي مجاني وذي جودة وشامل للجميع يضمن الحق بالصحة لجميع الكوبيات والكوبيين، بمواجهة الجائحة بنتائج إيجابية، بالرغم من خسائر مؤسفة بالأرواح. لدينا اليوم أربعة لقاحات محتملة ضد “كوفيد-19” في مراحل مختلفة من البحث السّريري، وذلك بفضل تطور العُلوم الكوبية والعمل المتفاني الذي يقوم به علماؤنا. نأمل هذه السنة تحصين جميع المواطنين الكوبيين.

سيدتي الرئيسة:

لقد اثارت الجائحة أزمة اقتصادية واجتماعيّة حادّة. نشهد تعاظماً أُسّيّاً للتفاوتات والجوع والتمييز في عالمٍ يتّسم أصلاً بنظام دولي ظالم ولاديمقراطي وبتطبيق نيوليبراليَّة تعصف أشدّ ما تعصف بأكثرهم ضعفاً وتحوّل حقوقهم الأساسيّة إلى أوهام.

إننا نلاحظ كيف أن أكثر بلدان الغرب تقّدماً تحاول الاستحواذ على وسائل مكافحة المرض. وحسبما أبلغت منظمة الصحة العالمية في شهر كانون الثاني/يناير، فإن عشرة بلدان بالكاد قد اقتنت 95 بالمائة من اللقاحات ضد “كوفيد-19” المنتجة في كوكب الأرض.

إن تمييز مصالح بائسة وتغليبها على الرفاه العام سيزيد من المعاناة والموت، حتى في البلدان الصناعيّة. إنه لمن العجالة بمكان تدويل التضامن والتعاون. يفرض نفسه الكفاح من أجل إقامة نظام دوليّ عادل وديمقراطي وتكافؤي.

سيدتي الرئيسة.

منذ اللحظة الأولى، تقاسمت كوبا التضامنيّة تجربتها في مكافحة الوباء وأرسلت 56 فصيلة طبيّة من الفرقة الدولية “هنري ريف” إلى أربعين بلداً وإقليماً.

حملات التشهير المدفوعة سياسيّاً بالتعاون الكوبي، لن تجد صدى أبداً في بلدان العالم التي ستجد مهنيّي الصحة الكوبيين بتضامنهم وإيثارهم وإنسانيّتهم إلى جانبها.

سيدتي الرئيسة:

نواصل تقدّمنا في بناء بلد مستقل وسياديّ واشتراكي وديمقراطي ومزدهر ومستدام، على أساس قدرة شعبنا المثبتة على المقاومة والإبداع، حتى برغم الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي القاسي الذي تفرضه الولايات المتحدة الامريكية، والذي جرى تشديده لدرجات قصوى على يد حكومة الرئيس دونالد ترامب السالفة. آخر الأمثلة على ذلك هو إدراج كوبا في قائمة “الدول الراعية للإرهاب” الأحاديَّة واللاشرعيّة.

بينما يحاول البعض تشويه واقعنا وقلب النظام الدستوري، نواصل نحن وسنواصل بخطى ثابتة الارتقاء بنموذجنا للتنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، وتعزيز الإطار القضائي-المؤسساتيّ لحماية وإشاعة جميع الحقوق الإنسانية للجميع، استرشاداً منّا بالدستور الجديد للجمهوريَّة.

يسري منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019 مفعول “البرنامج الوطني ضد العنصرية والتمييز العرقي” من أجل محاربة واستئصال أي أثر لهذين المظهرين. يتم تنسيق هذا البرنامج من قبل لجنة وطنية يتقدّمها رئيس الجمهوريّة.

وكبرنامج حكوميّ أيضاً، تم في الشهر نفسه من عام 2020 إقرار “الخطة الوطنية لتقدّم النساء”، بهدف المضيّ في تشجيع تقدّم الكوبيات، بما يتجاوز الإنجازات البارزة المحرزة في البلاد في مجال المساواة بين الجنسين.

لقد قدّمت كوبا أدلّة واضحة على التزامها الثابت بالترويج للحقوق الإنسانية لشعبها وشعوب أخرى في العالم وحماية هذه الحقوق. من غير المقبول التلاعب بهذه القضية النبيلة خدمة لمصالح سياسيّة عوجاء. في وجه محاولات التشهير ببلدنا وحجب إنجازاتها التي لا تقبل التأويل في مجال حقوق الإنسان، سندافع عن حقيقتنا ولن نتخلّى أبداً عن سيادتنا واستقلالنا.

كبلد عضو في “مجلس حقوق الإنسان” سنتكلّم بصوتنا، وسندافع عن الحوار المحترِم والبنّاء، خلافاً للعقليّات العقابيَّة والتلاعُب السياسي والانتقائيَّة. سنعمل على تعزيز التعاون والتضامن الدولي وصولاً إلى ترويجٍ وحمايةٍ فعليّة لجميع الحقوق الإنسانيَّة للجميع.

سنواصل أيضاً الوفاء بالتزاماتنا بالتعاون مع جميع آليات التطبيق العالمي لحقوق الإنسان.

إن شعوب العالم تريد أفعالاً، لا أقوالاً؛ إنها تطلب حلولاً، وليس وعوداً. إنها تستحق حياة كريمة وعالماً أفضل، وهو ممكن. لن نستطيع التقدُّم إلا إذا غلّبنا على اختلافاتنا ردّاً عالميّاً ومتكاتفاً على التحديات المفروضة علينا.

شكراً جزيلاً

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.