في رحيل د. خير الدين حسيب: كي لا يرحل حلم الوحدة برحيل أحد رموزها، د. عادل سماره

لست أدري إن كان سيُهتمُّ ، ومن سيهتم ويتألم برحيل د. خير الدين حسيب.  ما من شكٍ يُخامرني أن أية مؤسسة رسمية عربية ستهتم بهذا الفقدان وهو كبير. ودائماً تحضرني مقولة المرتحل أحمد حسين:” هيهات…فكم من فارس تبقَّى على ساحة الإلتزام”.

في لحظة التراجع لا موقع للعروبي في إعلام لا عروبي حتى لو زعم المقاومة. ولا موقعا لعروبي لا يعرفه سوى جيل قديم يصطف على مقصلة الموت العَجولُ  بأنواعه.

ولست أدري تماماً، هل قصّرنا في نقل الجميل إلى الجديد، أم أن الجديد مأخوذ بعشق بعيد عما نريد .

لا بأس، ففي لحظات الفقدان والغياب لا  يكفي أن نكتب شعراً لا سيما حين فقدان قامات، ولنترك الشاشات والأبواق لتعظيم القمامات.

بحكم الأرض المحتلة، تواصلنا الفيزيائي مع الخارج نادر إلا إذا كنا ممن تحبه مختلف نقاط العبور والخروج ومكاتب التصاريح والعسس والحكام المتصالحة سرا وعلانية.

لم ألتق د. خير الدين حسيب، وإن كان يدعوني في رسالته الخاصة “ليست للنشر” للقاء كي يقول لي ما لم يقله حتى ضمن الكثير الذي قيلَ في رسالتة الخاصة.


From: Centre for Arab Unity Studies <info@caus.org.lb>
Date: 2017-02-09 4:23 GMT-08:00
Subject: RE: رد على رسالة السيد خير الدين حسيب المحترم
To: “mail@kanaanonline.org” <mail@kanaanonline.org>, “pal1967pal@yahoo.com” <pal1967pal@yahoo.com>, “masadarbid1@gmail.com” <masadarbid1@gmail.com>

رقـم: 461/2017

التاريخ: 9/2/2017

شخصي وليس للنشر

بريد الكتروني

mail@kanaanonline.org

masadarbid1@gmail.com

pal1967pal@yahoo.com

الأخ الدكتور عادل سمارة

تحياتي الكثيرة،

سعدت كثيراً برسالتك المؤرخة 7/2/2017 وبصراحتك وتوضيحاتك، وهناك بعض الملاحظات على بعض ما ورد في رسالتك.

أولاً: إنني لست وزيراً سابقاً – كنت محافظاً للبنك المركزي بدرجة وزير، ولي رأيي في وزراء تلك المرحلة ومدى استقلاليتهم وكيف كانوا يعاملون. كما أنني لست دبلوماسياً، لأنني لا أستطيع أن أقول ما لست مقتنعاً به، وقد رفضت بعد تخرجي من جامعة كمبردج العمل في وزارة الخارجية العراقية لأنني لا أستطيع تبني ما لست مقتنعاً به، وقد لا أتكلم كثيراً، ولكنني عندما أتكلم، فإنني أقول قناعاتي ودون أية قيود.

ثانياً: بالعودة إلى الموضوع الرئيسي في مراسلاتنا حول عزمي بشارة، فأود أن أبين لك ما يلي:”…

“…  وأستطيع القول أيضاً وبكل شجاعة، ورغم كل التبريرات التي ذكرتها، أنني أيضاً مسؤول عن تسويق عزمي بشارة عربياً.”

إنتهى الاقتباس.

هذا ما أسمح لنفسي بخيانة الأمانة أي بنشر بعضها بما لا يُصب وصية الراحل بإشاعة السر.

أنشر هذا الجزء لهدف وقصد أن يرى القارىء العربي كيف يكون موقف المعارض الحقيقي أي الوطني والعروبي. لم يكن الرجل راضٍ عن النظام العراقي في عهد الرئيس الشهيد صدام حسين والديكتاتور صدام حسين. ولكن د. حسيب حينما كان الأعداء يجهزون للعدوان على العراق واحتلاله وتدميره قال وهذا شاهدته على “الجزيرة” في حينه وكان يهدف شد أزر العرب: ” لقد وزع صدام حسين 8 مليون قطعة سلاح على الشعب”

أسوق هذه الواقعة لأبيِّن للقارىء أمرين:

·        أن المعارض الوطني لا يخون، و لايطعن خاصة حين يكون الوطن في خطر، ولا يكذب من أجل هواه فينكر على الناس حقها، وهذا بعكس كثير من العراقيين الذين قابلتهم وناوئتهم في لندن حيث كانوا يتزلفون للمثقفين والأكاديميين الإنجليز ، ولا أدري عن الساسة والمخابرات. ومن بين من جرى التزلُّف لهم أمامي المشرفين على أطروحتي،  تزلُّف بالتفريط بالوطن، شتان، نعم شتان.واذكر بشكل خاص من المتزلفين التروتسكي المدعو محمد جعفر وهو نفسه كنعان مكية و سمير الخليل. اذكر هذا فقط وليس بقية التعساء لأنه وقف مع جورج دبليو بوش على الشاشة واستجداه احتلال العراق قبل الاحتلال ببضعة ايام، وطبعا أتى إلى المحتل 1948 واحتفى به إميل حبيبي.

يُفسِّر توزيع هذا الكم الهائل من السلاح على الشعب أمرين. الأول، أن صدام كان يعلم بأن العراق سوف يُحتل والثاني، أن هذا السلاح هو الذي فجَّر المقاومة الفورية، ولكمْ أن تُفسِّروا من الذي كان جاهزاً للمقاومة الفورية ومنه الجيش الذي جرى حلَّه.. فهل من يقم بهذا التوزيع عميلاً!

·        لأقول للعرب الذين في تزكيتهم لمن يحبون من الزعماء ينعتون صدام حسين بالعميل الأمريكي، طبعا لا يهمني غير العرب. وأسوق هذه الملاحظة لأقل للجميع، ليكن لك هواك أي هوىً، ولكن لا تكن خفيفا كالهواء الفاسد ايضاً ، كي تكن مؤهلاً لخدمة وطنك فلا تكن بوقا ولا كافرا ولا عامل تحطيم معنوي واستدخال هزيمة. تعلَّم تقييم الرجال للرجال والماجدات للماجدات كي تكون جديراً بأن تكون عروبياً فالمطلوب  هائل ورهيب.

أما ثانيا في رسالة الراحل المرتحل د. خير الدين حسيب، وهي النص الأساسي، فسأتمسك بوصيته اي عدم النشر لأن بها الكثير، ووعد بأكثر إذا التقينا، ولم نلتقِ، وبالطبع ترحل الرجال والنساء الحقيقيين/ت وفي صدورهم ما بها من اسرار. وما آمله أن الذين سوَّقوا ذلك الخطير، وروَّجوا له، ولم يعتذروا ولم يشرحوا: فقط أن يكونوا قد أخذوا عبرة من تلك الخطيئة كي لا تتكرر بعثرات قد لا نُقال منها. وأقصد هنا الساسة والمثقفين معاً.

ويكفي الراحل أنه كتب في رسالته

“…  وأستطيع القول أيضاً وبكل شجاعة، ورغم كل التبريرات التي ذكرتها، أنني أيضاً مسؤول عن تسويق عزمي بشارة عربياً.”

أما أنا بدوري فاقول أيضاً يكفي هذا المسافر بعيداً شرف اختيار الغربة من الوطن إلى الوطن، اختار الغربة المنتجة والتي بقيت شاهداً على التزامه وأقصد “مركز دراسات الوحدة العربية”، وهذا أقصى ما نحتاجه اليوم وغداً لأن المشروع لم يُقل من عثرته والمهام عديدة والوحدة بالوعي أم المهام.

آمل ممن ورثوا الأمانة أن يحموها وهي ثقيلة لا شك.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.