بئر السفيرة في البقاع ! ثريا عاصي

ليس صحيحاً أن «المؤمن» لا يُلدغ من الجحر مرتين… من البديهي أن المقصود هنا «المؤمن» الحاكم بأمره، بحسب المفهوم السياسي والاجتماعي في بلداننا، لبنان وسورية والعراق وفلسطين، فهذا «المؤمن» يُلدغ من الجحر ألف مرة ولا يستوعب الدرس، وأغلب الظن أنه غير مؤهل، وأن المشكلة الحقيقية هي على الأرجح في الآلية المجتمعية السياسية التي جعلته «مؤمنا» على رأس جماعة «المؤمنين».

لدينا أمثلة كثيرة على ذلك، ولكن ليس من حاجة إلى الرجوع بعيداً في تاريخ القضية الفلسطينية والتذكير بوساطات «الملوك والرؤساء العرب» بين قوات الاستعمار البريطاني من جهة والحركة الوطنية من جهة ثانية في سنوات 1930 ـ 1940 أو بالتنافس المحموم «الإجرامي» بين العائلات الفلسطينية الذي كان يستثمره المستعمرون.

فمن المعلوم ان «حميدة عادت إلى عادتها القديمة» في لبنان بين سنوات 1970 والآن، عدة مرات، وكل الدلائل التي تتوالى أمام أعين الناس الذين استلبت عقولهم وإرادتهم بواسطة إهدار قيمة العملة الوطنية، تشير إلى ذلك، حيث أنه من غير المستبعد أن تكون مسرحية «بئر البقاع» محاكاة لما جرى في سنوات 1980، عندما تدخلت الدولة السورية في لبنان ضد ما كان يعرف آنذاك بالحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينيّة، خوفاً من غزو قوات العدو الإسرائيلية. في حينه فرضت الدولة السورية نفوذها على لبنان، في جميع القطاعات. كان هذا معطى لا جدال حوله. ما يهم هنا هو التنبيه إلى أن قمع الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية لم يمنع الغزو الإسرائيلي في سنة 1982، مثلما تخلي الدولة العراقية عن بعض أنواع السلاح لم يجنب العراق التدمير والاحتلال في سنة 2003.

بالعودة إلى لبنان. حيث أن كل ما يجري في الحكم وإدارات الدولة، وما نتج عنه من إفلاس وفوضى عارمة أمنية وأخلاقية، يتلازم مع حملة دعائية محمومة، ممولة باعتراف الممولين، غايتها إيهام الناس بأن نفود حزب الله متغلغل في إدارات وأجهزة الدولة، كما كان النفوذ السوري في السابق أنه على علم بكل شاردة وواردة !

من البديهي أن هذه الدعاية هي كاذبة. الدليل على ذلك هو حجم المعارضة الكبير الرسمية والطائفية ضد حزب الله. بالإضافة إلى التحركات والمناورات والضغوط الأجنبية العسكرية، الأمنية والإقتصادية التي تشهدها الساحة. حيث تمثل مهابط المروحيات الأميركية في البقاع وأبراج المراقبة الحدودية البريطانية الجزء العائم من جبل الجليد .

في المقابل يفاجئنا حزب الله، بأن دوره يقتصر على توفير قوة ردع ضد الغزو الإسرائيلي، وأن معالجة الأوضاع الداخلية هي من صلاحيات الدولة ! إنطلاقاً من قناعته بأن أعداءه يحاولون جرّه إلى الاضطلاع بدور «تصحيحي» سياسي، كذريعة يتخذونها لتفجير حرب أهلية هو لا يريدها، لأنها ستوفر ظروفاً ملائمة لغزو البلاد من جديد ! هل يتحول جبل عامل إلى قطاع غزة ؟!

:::::

“الديار”، اللبنانية

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.