حديث في النقد: النقد والنميمة والتعصب: “كن أنت نفسك لا أنتما”، عادل سمارة

للمشاهدة على اليوتيوب:

حديث في النقد:

العمل/التجربة أساس النقد والاشتباك والتأسيس:

يقوم النقد على وجود عمل ما يشكل مادة لما يُراد نقده. فالأساس هو العمل والنقد هو إكتمال مبدأ التناقض أو الأضداد في طريق التاريخ البشري إلى الأعلى والأفضل. تماماً كما في الاقتصاد: يكون الإنتاج اولاً ثم التوزيع  والاستهلاك ويكون الادخار والاستثمار والاكتناز…الخ

وفي الثقافة والفكر يكون التفضيل أو الرفض او الإضافة والتطوير…الح

ولكن، لم يكن للنقد موضع ولا ضرورة لولا أن طريق التاريخ ليس خطِّياً بل تملؤه التناقضات والصراعات والتناحرات والمنعرجات وهذه التي يتصدى لها النقد مما يؤكد أنه ضرورة.

 هذا مع وجوب التوضيح بأن النقد ليس شرطاً أن يكون ضداً أو خصماً، بل قد يكون إكمالاً وإضافة وتصحيحاً كما اشرنا

وهنا يجدر التفريق بين:

النقد

النميمة

التعصب اي القراءة بعصبية ترتد إلى خلفية مضادة ولكن لم يتم تمثلها بعمق لأن الرد العصابي دائما هش او ركيك

لكن ما أُصطلح عليه هو أن النقد يقوم على الاختلاف.

والنقد أسهل من الإنتاج لأن الإنتاج يوفر على الناقد البدء والتاسيس ومن ثم إقامة عمل ما،  بناءٍ ما.

 هذا يعني كذلك أن احتراف النقد وحسب، هو نقيصة ما،

بمعنى أن الناقد الأقدر هو منتج ايضاً،

وهو عرضة للنقد ليس فقط بسبب نقده للآخرين بل نقد الآخرين لشغله وليس لنقده فقط.

وعليه، فالإنتاج  أهم وأساس.

ومنه يتطور نقد الانتقاد النقاد أيضاً.

تكمن أهمية النقد في كونه مهماز التطور والإبداع.

النقد سلاح، وسلاح النقد لا يغني عن نقد السلاح.

يكون النقد درسا ومدرسة حين يحقق وتتحقق به شروط ثلاثةعلى الأقل:

الأول: أن يتناول الأمور العينية أي الحدث شريطة أن لايكون حدثاً مستقلاً حصل ونحن نحاول فهمه والتقاطه والإحاطة به فقط

بل أيضاً وأولاً الحدث الذي قمنا به،

 الموقف الذي اتخذناه.

والثاني: أن لا يُجانب نقد الذات لأنه ما من ذاتٍ بلا أخطاء أو بلا مشاريع فشلت ومواقف أخطأت.

والثالث: النقد العيني لآخرين.

ولكن، ماذا تعني هذه الشروط الثلاثة؟

تعني أن النقد ليس متعة ولا تصيُّداً، بل النقد هو بحد ذاته خدمة لمشروع بقصد ضبط إيقاعه وعلاقاته وتحصينه من الهفوات. وهنا يصبح النقد مشروعا أو الأصح ضبط مشروع.

فالنقد سيرورة  ترى الماضي وتعيش الحاضر وتبني للمستقبل، وبغير هذا تكون تصيدا وعبثا وفي احيان كثيرة ثرثرة.

وربما وفرت وسائل التواصل الاجتماعي  للثرثرة والتطفل أفقا واسعا

هذا مع أنها وفرت ايضا فرصة القول والكتابة للذين لا يملكون.

ولكن النقد على هذه الوسائل لا يقل عن نقدنا للوسائل المحتكرة.

فالمباح هذا ليس مباحا أبدا إلا في حدود ايديولوجيا ومصالح وعقائد وإيمانات مَن صنعوها حيث يتحكمون  بها.

انظر قاموس الممنوعات.

فإذا كانت الورقية احتكارا فالثانية اضطهاد مخفي

اذن حتى وسيلة النقد أو مجال توفير مناخ أو مساحة النقد هو ايضا قيد الانتقاد

أوَّل الواجب نقد الذات.

في تجربتي الحياتية كثير من الأخطاء، لكن الطريف فيها أنني قمت بكل منها بقناعة في حينه وفي حدود وعيي وما أعرف عن كل موقف لأكتشف أن معارفي عن بعضها كانت محدودة ومشوهة، غادرتها وتجاوزتها لاحقاً. لكنني لم أندم عليها الآن، لأنها كانت ابنة لحظتها.

هنا تحضرني مسألة هامة وهي:

 تنقسم الناس تجاه الحدث الكبير بين فئتين على الأقل:

فئة تدخل الحدث فورا لأنها ترى ذلك ضرورياً بل واجبا، وهذه فئة الثائرين

وفئة تتروى وتتريث. وهذه فئة المؤرخين

طبعا لا أود ادراج فئة الانتهازيين.

حتى اليوم أحب أخطائي لم أندم عليها لأنني في حينها قمت بها بقناعة.

بعد سقوط الضفة الغربية عام 1967 كنت من اللجنة القيادية للجبهة الشعبية للضفة والقطاع، كان يجب لقاء مجموعة فدائيين آتية من الأردن بقيادة الراحل عبد الرحيم جابر. كان علي إرسال من يلقاهم في وادي القلط/الكلت. شعرت بالتقصير أن لا اذهب ، ذهبت، وانكشفت  بأنني انا فلان باسمي الحقيقي مما قاد لاحقاً لاعتقالي.

الماركسية الفجة والوطن التفريط بالوطن من اجل اشتراكية سيقوم معنا بها المستوطنين.

هذا معنى التجربة والنقد، فلا نقد بلا تجربة، ويبقى السؤال هل يملك المرء جرأة أو أخلاق التخطي ونقد الذات؟

إذا كنت تنقد نفسك، فأنت جدير بنقد غيرك وسماع نقده لك.

ثم انقد الآخر حتى لو غضب،

النقد مفتاح الثورة

والأهم الثورة على الذات

أخطر ما يقتل الإنسان أن يقوم بعمل مناقض للدور الذي يزعمه ويُمعن في ذلك؟ إنها قدرة عجيبة على قمع الذات وتعليمها الكذب والتكاذب

لكن الأصعب منه ان تنقد هذا ويبقى راسك بين كتفيك في هذا العالم

تقريب النظرية  بالموقف والحدث مهم.

الإنسان الأرقى هو الذي ينتقد بالتوثيق وبذكر الأسماء

لكن هناك محددات للبوح بالنقد طبقا لمرحلة تطور اي مجتمع.

 يمكنك نقد نفسك في اي مجتمع فأنت حينها لا تضع أحدا في حرج

توفيق الصايغ مجلة  حوار، حيث اوقفها حينما علم بالتمويل الأمريكي

 لكن في مجتمعات تغيب عنها الحرية، وهي أم ومناخ الديمقراطية، فليس هناك مناحا للنقد إلا بثمن مضاعف.

وفي ظرف ما يُحسب عليك النقد وبالا بأنك تخالف المألوف.

لذا نلجأ في أحيان ما إلى التلميح أو التقريب أو التعميم.

مثلا لا يمكنك نقد نظام حكم بلد عربي أنت فيه، وبوسعك نقد غيره وأحيانا لا.

ولا يمكنك نقد شخص بمفرده لأن هذا بنظر كثيرين تعريض او استغابة.

هذا مع أن الشخص يجب أن يُنقد.

ولكن الأعراف البطريركية تتغلب على مصلحة الشعب ذلك لأن المجتمعات غير الصناعية هي اشد فردانية من المجتمعات الرأسمالية المتقدمة  حيث تتحوصل في ذوات أقل من الطبقة واقل من الشريحة الاجتماعية

ومهما كان نقدك للوطن والطبقة والأمة فإن عدم ذكر من يجب نقده يضع القارىء او المشاهد في حيرة ما

المهم هنا ان النقد الجاد يفقد من مضمونه وهدفه لأنه لا يؤشر على ولا يعيّن الشخص أو الطرف المقصود مهما كان هذا الطرف ضارا بالمصلحة العامة. فيكون النقد باهتا عاما غامضا، ولا يتمكن من سبر غوره سوى ثلة من ذوي العلاقة بالموقف أو ذوي القدرة على التقريب والاستنتاج.

النقد موقف تصدي للانحراف والكذب والنفاق وعديد الأمرض.

ولكن النفاق أخطر من الكذب لأنه يزكيه ويقويه ويمرره.

في التجرية الفلسطينية كثير من النفاق والاستغابة والكذب وكثير من التطامن معها وحتى تزكيتها.

بعد رحيل ياسر عرفات تدفق النقد عليه وضمن الناقدين من عملوا معه عقودا بل حتى استغنى عنهم!

طبعا هذا النقد حق  ولكن بعد زمانه الحقيقي حيث كان يجب ان يكون في حينه، أما بعد موت الرجل أو سقوط نظام حكم فالنقد ممن خدموه ليس سوى شعور بذنب لا يغتفر أو في احسن احواله شواهد على ما حصل.

لعل اقبح النقد هو ممن تعيشوا من النظام العراقي او الليبي ثم صاروا الأكثرية نقدا لهما.

الناقدد لتجربة عاشها وأجل نقدها  مُدان

بعكس المؤرخ بالطيع.

أخطر ما يحصل في الحالة الفلسطينية الجارية اليوم أن أشد ناقدي اتفاقات أوسلو والسلطة الفلسطينية هم الذين تظروا وفاوضوا وكتبوا وترشحوا وتوظفوا فيها.

وهذا سلوك على درجة كبيرة من الوقاحة والصلف

وأخطر منه من يزكيه

شاهدت قبل ايام (فيديو زووم) لسيدة اكاديمية تتحدث عن المرأة ودورها ونصرتها…الخ. وتتحدث ضد منظمات الأنجزة وضد سلطة الحكم الذاتي. مع انها عملت في خدمة الطرفين. ورغم معرفة بعض المستمعات لها لم تقل لها ايا منهن: انت كنت هناك

الذاتية من الد اعداء النقد

تقود الى تذويت الفكر والقضايا الهامة:

نعود الى الكتابة فهي ليست محايدة وليست شخصية كالحب مثلاً،

الكتابة حالة جدلية  بل مستوى من الصراع بين فكر وفكر اي بين ناس وناس.

ولذا ، إذا ما طُرحت دون ربط وتحليل، فهي لا تاريخية ولا تعليمية ولا تحريضية هي يمينية بلا مواربة

أحيانا تكون هناك كتابة نقدية من يمين ليسار كما تفعل مدرسة الدين السياسي متخفية بالديمقراطية

دقرطة  سوريا من قطر والسعودية

وتحرير فلسطين عبر الصراع الإيديولوجي او الثقافي.

ورفض سوريا والكيان بنفس اللهجة والحدة وانتفاخ الأوداج

كثير من النقد يتحاشى أو يعجز عن المقارنة مع انها افضل تقوية للنقد

هل هذا عجر عقلي غياب عقل تحليل، تأدب برجوازي صغير؟

إخفاء لسقوط ما

أخطر النساء المرأة النسذكورية

حيما تتحدث امرأة عن الذكورية والبطريركية ورجعية النظام السياسي ، وفوارق الأجور وتشبيل الولد…الخ وحين تحين لها فرصة تقديم خدمات لنظام ذكوري ورجعي وعميل تأتي للمال. هل نصدقها؟

حين يعيش امرىء من مؤسسة تطبيعية مع الصهاينة ويكتب في الثورة والحب والنضال؟ كيف يكون هذا؟

أبداً: ما لم يتم التنظيف الذاتي لا شيىء ينفع.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.