في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني: فى يوم الأرض .. هى فلسطين وليست اسرائيل، محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

·       فلسطين ارض عربية منذ الفتح الاسلامى وقبله، اختصصنا بها ما يزيد عن 14 قرن وعشنا عليها ولم نغادرها ابدا. ودافعنا عنها جيلا وراء جيل، ونجحنا من قبل فى تحريرها من الغزو الصليبى 1096 ـ 1291.

·       والادعاءات الصهيونية بالحقوق اليهودية فى فلسطين هى ادعاءات كاذبة، وكذلك كل الأساطير الزائفة حول ارض الميعاد والأمة اليهودية والشعب اليهودى.

·       والوجود اليهودى الصهيونى الحالى على ارض فلسطين هو وجود غير مشروع يستند الى تواطؤ استعمارى ودولى على امتداد قرن من الزمان، فوعد بلفور وصك الانتداب البريطانى والهجرات اليهودية الكبرى فى القرن العشرين وقرار التقسيم وإعلان قيام دولة (اسرائيل) ومعاهدات السلام العربية الاسرائيلية، كلها غير مشروعة وتمت بالإكراه ضد إرادة الشعب العربى ورغما عنه فى ظل خضوعه لفترات طويلة من الاحتلال الاجنبى أو الاستبداد الداخلى.

·       ولقد اغتصب الصهاينة فلسطين من خلال ارتكاب أبشع انواع المذابح وحروب الإبادة، لإخراجنا من أراضينا. وما بنى على اغتصاب هو اغتصاب ولو طال به الزمن، فالأوطان لا تضيع بالتقادم. 

·       لكل ذلك فان هذا الكيان الصهيونى المسمى بدولة (اسرائيل) هو كيان غير مشروع ودولته دولة غير مشروعة ولن تكون.

·       بالإضافة الى ذلك فان هذا الكيان قام بهدف فصل مشرقنا عن مغربنا، والحيلولة دون وحدتنا، وليكون عصا استعمارية دائمة لتأديبنا والحيلولة دون نهضتنا، ان وجوده يهددنا جميعا وليس فلسطين فقط.

·       وعلى ذلك فان الاعتراف (بإسرائيل) يمثل تنازلا عن أرضنا وتهديدا لوجودنا واستسلاما لعدونا.

·       ان الاعتراف يعنى القبول بمشروعية الاغتصاب الصهيونى لفلسطين، والقبول بصحة الأساطير الصهيونية حول الأمة اليهودية والشعب اليهودى وحقه التاريخى فى ارض الميعاد.

·       وهو يعنى الاعتراف بان الحركة الصهيونية حركة تحرر وطنى، نجحت عام 1948 فى تحرير وطنها المغتصب من الاستعمار العربى الاسلامى، والذى يحتفلون بذكراه كل عام فى عيد يطلقون عليه “عيد الاستقلال”.

·       واذا كان هذا صحيحا ــ وهو ليس كذلك ــ فان الضفة الغربية وغزة، هى الاخرى، وبذات المنطق، ارض يهودية مما يستوجب تحريرها عاجلا ام آجلا من الاحتلال العربى لها.

·       وسيكون وبالقياس وجودنا نحن ايضا هنا فى مصر وباقى الاقطار العربية وجودا غير مشروع، فنحن نمثل، بذات المنطق، احتلالا عربيا اسلاميا لأراضى الغير.

·       ان الاعتراف (باسرائيل) فى حقيقته هو عملية انتحار جماعى، بموجبه تقرر الأمة العربية الانتحار وتعترف بان وجودها على هذه الأرض هو وجود باطل وغير مشروع على امتداد 14 قرن وأكثر.

·       كما انه اذا كانت (اسرائيل) مشروعة ــ وهى ليست كذلك ــ فمن حقها ان تفعل ما تريده للحفاظ على وجودها وعلى أمنها. وعلى ذلك فان الاعتراف بها يجعل من المقاومة إرهابا، ويجعل من ارهابها دفاعا مشروعا عن النفس، فاعترافنا بها يعطيها رخصة لقتلنا وإبادة شعبنا.

·       ان الاعتراف هو جريمة تاريخية وعملية انتحار مجنونة.

·       كما ان التنازل عن الأوطان ليس من صلاحيات أحد، فالأوطان ملكا جماعيا مشتركا لكل الأجيال الراحلة والحالية والقادمة، ولكل جيل حق الانتفاع بالوطن فقط، فليس من حقه التنازل او التفريط او التصرف فيه.

·       ان اعتراف الانظمة العربية بدولة (اسرائيل) والسلام والتطبيع معها، غير مشروع وانحياز للعدو.

·       ولو أجمعت كل دول العالم على الاعتراف (بإسرائيل)، لما ألزمنا ذلك بشىء.

·       اما الأمم المتحدة وما يسمى بالشرعية الدولية فلا يجب ان تكون مرجعية لنا على اى وجه، فكل الشرعيات الدولية والقوى الكبرى على امتداد قرنين من الزمان هى التى سلبت منا حياتنا واحتلت أوطاننا وناصبتنا العداء ولا تزال، انهم العدو الاصلى.

·       ان العجز المؤقت عن تحرير أوطاننا، وتأخر النصر بسبب اختلال موازين القوى لا يعطى مبررا للاستسلام، وإنما يفرض علينا الصمود لحين توفير شروط النصر ولو جاءت من الاجيال القادمة.

·       كما ان فى تاريخنا الحديث انتصارات كبيرة ومعارك تحرر ناجحة على امتداد الوطن العربى، وبعض معاركنا استمرت 130 عاما مثل الجزائر، فهل نستسلم الان!

·       كما ان مقاومة الاحتلال لم تتوقف يوما واحدا على امتداد قرن من الزمان، وفى تاريخنا الحديث انتصارات حقيقية وقريبة على الكيان الصهيونى وحلفائه؛ مصر 1973 ولبنان 2000 و2006 والانتفاضات الفلسطينية 1987 و2000 وغزة 2012 و2014 وغيرها .. فلماذا نستسلم ونحن قادرون على النصر!

·       وانظروا حولنا لشعوب عظيمة قد تحررت وغيرت مصائرها، شعوب لا نقل عنها حضارة او وطنية، انظروا للصين والهند وفيتنام وجنوب افريقيا وغيرها.

·       كما ان السلوك العدوانى الدائم للعدو الصهيونى يقوى من قناعاتنا باستحالة القبول بوجوده على أرضنا، فمذابح دير ياسين وكفر قاسم وغزة 55 وعدوان 56 و67 و82 وصابرا وشاتيلا وقانا وغزة 2009 و2012 و2014 وجرائم الابادة والقتل والاغتيال والاستيطان التى لا تتوقف، هى تأكيد على صحة مواقفنا المبدئية.

·       ثم الذين اعترفوا (باسرائيل)، ماذا اخذوا فى المقابل؟ لم يأخذوا شيئا، بل فقدوا السيادة على ابسط قراراتهم.

·       ان الذين يتصورون انهم باعترافهم (بإسرائيل)، انما يأخذون الممكن والواقعى الوحيد فى ظل موازين القوى الحالية، الى ان تتغير الظروف الدولية فى المستقبل لصالح القضية، انما هم واهمون، فهم يتناسون تاريخنا على امتداد قرن كامل؛ فتسويات الحرب العالمية الأولى ما زالت قائمة حتى الان، لم نستطع المساس بها رغم الإجماع على رفضها.

·       وها هى مصر بكل قدرها وقوتها ومكانتها عاجزة رغم مرور أكثر من اربعين عاما، عن انجاز أى تعديل فى الترتيبات الأمنية المفروضة عليها بموجب اتفاقيات كامب ديفيد منذ 1979 والتى تقيد إرادتها الى ابلغ حد وتمس سيادتها على ارضها.

·       بل على العكس تماما من ذلك، فلقد أدى اعتراف مصر ومنظمة التحرير والاردن وعديد من الانظمة العربية (باسرائيل) على امتداد 40 عاما، الى اضفاء شرعية باطلة على الكيان الصهيونى ودعم وتثبيت وتقوية وجوده، مما مكنه من التحول الى دولة اقليمية عظمى فى المنطقة، تفرض ارادتها على الجميع، وتنتزع السلام على الدول العربية بالقوة والاكراه وليس بالانسحاب من اى ارض محتلة، كما يصرح نتنياهو مرارا وتكرارا.

·       ان ما ستأخذونه من (إسرائيل) بالتسوية اليوم، سيكون هو نهاية المطاف لعقود طويلة قادمة. هذا ان أعطتكم شيئا. ولن تفعل.

·       ان الاعتراف (بإسرائيل) استسلام وخيانة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.