أُدباء رَحَلُوا، الطاهر المعز

ذكرى محمد الماغوط:

حلت ذكرى وفاة الشاعر والأديب السُّوري “محمد الماغوط”، يوم الثالث من نيسان ( 1934 – 03 نيسان/ابريل 2006)، غادر المدرسة وهو صغير ودفعه الفَقْرُ للعمل في سن مبكّرة.

كتب الشعر (كانت علاقاته متينة بالشاعر العراقي “بدر شاكر السّيّاب”) والمقالات الصحفية والرواية والمسرحي​​ات التي حول المخرجون والمُمثلون ( دريد لحّام) العديد منها إلى أعمال فنية شهيرة، رَصَدت الواقع العربي، بشكل ساخر، وسدّد الماغوط ثمنًا باهضًا لسُخريته ذات الطابع السّياسي، فاعتُقِلَ وأقام في السّجن عدة مرات.  

صَدَرَ أوّلُ دواوينه الشعرية بعنوان “حُزْنٌ في ضوء القمر” سنة 1959، وآخر دواوينه بعنوان “البَدَوِي الأحمر” سنة 2006، سنة وفاته ضحية مرض السّرطان.

من أقواله:

بدأتُ وحيدًا وانتهَيْتُ وحيدًا. كَتَبْتُ كإنسانٍ جريحٍ وليس كصاحب تيّار أو مدرسة

وَحْدَهُم الفُقراءُ يستيْقِظُون مُبَكِّرِين قبل الجميع، حتى لا يسبقهم إلى العذابِ أحدٌ

لقد جَرَّبْتُم الإرهاب سنين وقُرُونًا طويلة، وهاأنتم تَرَوْنَ إلى أين أودَى بشُعُوبكم. جَرِّبُوا الحُرِّيّة يومًا واحدًا لتَرَوْا كَمْ شُعُوبُكُمْ كبيرة

إنني أُعدُّ ملفًّا ضخمًا عن العذاب البشري لأرفعَهُ إلى اللّه، فَوْرَ تَوقِيعه بشفاه الجِياع، وأهداب المُنتظِرِين، ولكن أيُّها التُّعَساء في كل مكان، جُلّ ما أخْشاهُ أن يكون اللهُ أُمِّيًّا

لم تكن مشكلتنا مع الله، لكنها مع من يعتبرون أنفُسهُم في المرتبة التي تَلِي الله (مقولة بالدّارجة السورية: عمرها ما كانت مشكلتنا مع الله، مشكلتنا مع اللِّي يعتبرون نفسهم بعد الله)

كلُّ طبْخَةٍ سياسية في المنطقة، أمريكا تُعِدُّها وروسيا تُوقِد تحتها، وأوروبا تبردها، وإسرائيل تأكلها، والعربُ يغسلون الصّحون.

بعد أقل من 48 ساعة من مرور ذكرى وفاة محمد الماغوط، توفي الشاعر والناقد والمُفكّر الفلسطيني “عز الدين المناصرة”، الذي وُلِدَ في الحادي عشر من نيسان/ابريل سنة  1946 وتُوُفِّيَ يوم 05 نيسان/ابريل 2021، بعد إصابته بفيروس “كورونا”

عُرِفَ عنه انخراطه في المقاومة الثقافية بمركز الأبحاث الفلسطيني (بيروت) وعبر مجلات شؤون فلسطينية وفلسطين الثورة، كما أشرف على تحرير “جريدة المعركة” التي كانت تصدر خلال حصار الجيش الصهيوني لبيروت، سنة 1982، أما انخراطه العسكري في المقاومة فيعود إلى سنوات الحرب الأهلية بلبنان، حيث أصبح، سنة 1976، عضوًا للقيادة العسكرية “للقوات الفلسطينية – اللبنانية” المشتركة في منطقة جنوب بيروت، وانضم للمقاومة العسكرية أثناء حصار الجيش الصهيوني لبيروت، وغادر لبنان، مع قيادات وفدائِيِّي المقاومة الفلسطينية، ثم استقرّ بالجزائر، سنة 1983، وَدَرَّسَ الآداب بجامعة قسنطينة وتلمسان، قبل أن ينتقل، خلال الحرب الإرهابية إلى الأردن والإشراف على قسم اللغة العربية في جامعة القدس المفتوحة، وإدارة كلية العلوم التربوية (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – أونروا)، ثم أصبح أستاذًا بجامعة فيلادلفيا…

رشَّحَهُ “غسّان كنفاني” والشاعر عبد الكريم الكَرمي (أبو سلمى) خلال المؤتمر التّأسيسي، سنة 1966، ليكون عضو هيئة اتحاد كتاب فلسطين في قطاع غزة، قبل أن يُشارك في دورة عسكرية في القاهرة، صيف 1967، ودورة الكرامة العسكرية في بيروت…

يتمتّع عز الدّين المناصرة بقدرة كبيرة على توظيف الموروث الثقافي العربي في قصائده الشعرية، وفي الجزائر، انغمس في خصوصيات تُراث البلاد والمغرب العربي (كما تمكّن من ذلك بقُدرة فائقة في بلغاريا، حيث حصل على الدكتوراه)، واستطاع أن يُنْقِل قصيدة الرثاء المُطوّلة “حيْزِيّة”، من مَحلِّيتِها الجزائرية إلى الفضاء العربي والعالمي (عاشقة من رذاذ الواحات – 1990)، وأصْدَرَ 12 ديوانًا شعريًّا بين 1968 و 2008، و25 كتابًا في النّقد الأدبي وفي الثقافة، ويُعَدُّ أحد الأدباء القلائل الذين جمعوا بين المقاومة على الجبهة الثقافية والمقاومة المُسلّحة، كما يُعَدُّ أحد كبار الشعراء الفلسطينيين المعاصرين، وحصل على عدد من الجوائز الأكاديمية والأدبية، كشاعر وناقد…   

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.